تؤكد مصادر حكومية عراقية أن التغييرات التي أجراها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني على مناصب عليا تستهدف ضخ دماء جديدة في المؤسسة الأمنية، ولا تحمل أي أوجه سياسية. وقالت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»: إن مكتب السوداني كان يدرس إجراء هذه التغييرات منذ أسابيع؛ لأن رئيس الوزراء في حاجة إلى جهاز أمني مستقر يساعده على تنفيذ برنامجه الحكومي بنجاح.
ورغم أن جميع الحكومات العراقية المتعاقبة تقريباً، أجرت تغييرات ومناقلات في المناصب الأمنية بهدف تحقيق الانسجام مع رؤى رئيس الوزراء، لكن القرارات الأخيرة للسوداني مثّلت التصفية الأخيرة لإرث سلفه مصطفى الكاظمي، واستعادة صقور جهاز الأمن أيام حكومة عادل عبد المهدي. ويدور جدال سياسي كبير حول إعادة تكليف أبو علي البصري، الذي تولى منصباً رفيعاً في وكالة الاستخبارات أيام حكومة عادل عبد المهدي، وحينها تعرّض لانتقادات حادة بسبب العنف المفرط الذي مارسته أجهزة الأمن ضد حراك تشرين (أكتوبر) الاحتجاجي عام 2019.

لكن هذا الجدال لا يجد صداه داخل صالونات الأحزاب الشيعية المتنفذة، التي بدأت تطرح أسئلة عن المعادلة السياسية التي ستفرضها هذه التغييرات؛ بعض تلك الأسئلة يتعلق بالتنافس المحتدم الذي ستشهده الانتخابات المحلية بعد نحو خمسة أشهر من الآن.
يقول قيادي في حزب شيعي، رفض الكشف عن اسمه: إن موقف الإطار التنسيقي لم ينضج بعد، لكن المؤشرات الأولية تفيد بأن رئيس الحكومة يحاول تعزيز موقعه كرئيس للحكومة، من خلال السيطرة على الأجهزة الأمنية.

ومع ذلك، تقول المصادر الحكومية: إن بعض التغييرات، مثل الذي حدث في جهاز المخابرات، يتعلق بتعهد السوداني لحلفائه في الإطار التنسيقي، تمكينهم من الأجهزة الأمنية والمواقع الحساسة قبيل الانتخابات. لكن رئيس الحكومة، في المقابل، قلص نفوذ بعض القيادات في الإطار التنسيقي، في جهاز الأمن الوطني تحديداً، في حين عزز نفوذه الشخصي بموقعين أمنيين عبر تعيين شخصيات تعمل بإشرافه.
ويقول قيادي آخر من الإطار التنسيقي، مقرب من السوداني: إن الحسابات الدقيقة داخل التحالف الشيعي، التي تتعلق باقتراب أو ابتعاد أحزاب وحركات وقيادات عن المسار الحكومي تفسر الكثير في جزء أساسي من هذه التغييرات. ويعتقد القيادي الشيعي أن التغييرات الأمنية ستسرع كثيراً من فرز الجبهات داخل الإطار التنسيقي، لا سيما الفريق السياسي الذي يتردد في إعلان معارضته للسوداني، وسيحدث الكثير من التقاطعات كلما اقترب موعد الانتخابات المحلية.
