عيد أضحى مختلف في سوريا مع ازدياد تدفق المغتربين والعرب

حزمة إجراءات حكومية لتسهيل حركة المعابر البرية وحيازة الأموال

العاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
العاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
TT

عيد أضحى مختلف في سوريا مع ازدياد تدفق المغتربين والعرب

العاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
العاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)

خيَّم الهدوء على شوارع العاصمة دمشق في أول أيام عيد الأضحى، بعد ليلة الوقفة التي شهدت اكتظاظاً استمر حتى الفجر، في حالة مختلفة عن الأعياد السابقة، حيث لوحظت سيارات المغتربين ومعظمها آتية من دول الخليج وقد عادت إلى شوارع دمشق منذ أكثر من أسبوع ومعظمها يقل مغتربين وعلى نحو أقل سياحاً عرباً.

ونقلت صحيفة «الوطن» المحلية عن مصدر في معبر نصيب الحدودي مع الأردن، تأكيده تسجيل زيادة كبيرة في عدد القادمين إلى سوريا، منذ منتصف يونيو (حزيران) الحالي، معظمهم من دول الخليج، من مغتربين وعرب، بعدد وسطي يومي يتراوح من خمسة آلاف إلى ستة آلاف شخص. وقال: «يومياً هناك ما بين 500 إلى 600، وأحياناً 700 سيارة خاصة، معظمها تعود لمغتربين سوريين تدخل البلاد، هذا عدا السيارات العامة، التي تدخل وتخرج بشكل دوري، فيما يتراوح عدد الباصات ما بين 50 إلى 60 باصاً يومياً».

معبر «نصيب» على الحدود السورية الأردنية (أ.ف.ب)

فاضل جاء من دولة الإمارات العربية بعد أكثر من 14 عاماً من مغادرته للعمل وجمع مبلغ بدل الخدمة العسكرية، إلا أن الظروف التي أحاطت بالبلاد حالت دون عودته، بل إنه ساعد عدداً من أقاربه على السفر، ويقول: «عندما سافرت كان عمري 25 عاماً، اليوم عمري 36... تغيرت كثيراً وكذلك البلد. إلا أن الذي لم يتغير هو هواء الشام العليل».

وعن برنامج زيارته للبلد قال إنه يصطحب أصدقاء خليجيين وعدهم بجولة خلال العيد إلى مناطق الجبل والساحل السوري. وحول الأسعار قال إنها «مرتفعة لأهل البلد لكن للمغترب جيدة»، إلا أن المشكلة هي في «تصريف العملة وحمل كميات النقود لأن البطاقات البنكية غير معتمدة».

وترتفع أسعار الأماكن السياحية من فنادق ومطاعم خلال فترة العيد نظراً للضغط عليها. فتكلفة ليلة واحدة في سويت فندق 4 نجوم بمنطقة جبلية تصل إلى 100 دولار، تنخفض أو ترتفع بحسب الموقع. وتكلفة ليلة واحد في سويت فنادق ومنتجعات 5 نجوم 200 دولار. وهي أسعار مرتفعة قياساً إلى معدلات الدخل في سوريا، لكنها وحسب العاملين في قطاع السياحة، بالكاد تغطي تكاليف التشغيل الباهظة، لا سيما في كهرباء الخطوط الذهبية (تأمين كهرباء 24/24 ساعة بأسعار مضاعفة) والمحروقات.

بلدة نصيب بدرعا جنوب سوريا (درعا 24)

الإقبال على مناطق الساحل في الأعياد لا يقتصر على المغتربين، بل يشمل أهل البلد الذين يعتبرون عطلة الأضحى إجازة سنوية وفرصة للهروب من أجواء الصيف الخانقة في المدن في ظل برامج تقنين المياه والكهرباء. سيما وأن العيد تزامن هذا العام مع انتهاء الامتحانات للشهادتين الإعدادية والثانوية، التي يعيش خلالها الأهالي، حالة من الاستنفار الأسري طيلة فترة الامتحانات والشهر الذي يسبقها. لذلك تكاد تخلو المدن من الحركة خلال العيد، وتنخفض نسبة حجوزات الفنادق في العاصمة قياساً إلى أماكن الاصطياف.

وتؤكد مصادر سياحية في مدن المنطقة الوسطى كحمص، ارتفاع نسب إشغالات الفنادق من قبل المغتربين الذين يأتون لزيارة الأهل ويفضلون الفنادق لتوفر خدمات المياه والكهرباء بدل النزول في منازلهم أو منازل ذويهم وتكبد عناء تأمين الخدمات الأساسية خلال زيارتهم.

وتقول المصادر، إن غالبية سكان العاصمة يتوجهون خلال العيد إلى الأرياف والمناطق السياحية، لذا تنخفض إشغالات الفنادق فيها خلال عطلة الأضحى، كما تتوقف الحركة في الأسواق السياحية قبل أيام من العيد. وهذا ما أشار إليه صاحب متجر تحف في المدينة القديمة: «موسم التحف والهدايا التذكارية يبدأ بعد انتهاء العيد بأيام، بالتزامن مع انتهاء زيارات المغتربين والزوار، فهم يقصدون أسواق دمشق القديمة في طريق الإياب، والزوار العرب، لا سيما أهل الخليج، يرغبون في اقتناء المصنوعات الشامية الفخمة مثل الموزاييك والنحاسيات المطعمة والقيشاني والحرير والأغباني»، معبراً عن تفاؤله بعودة الروح لدمشق القديمة مع «عودة أحبابها».

«معبر جابر» على الحدود الأردنية السورية (أ.ف.ب)

واتخذت الحكومة حزمة إجراءات لتسهيل الحركة عبر البر قبل العيد، لا سيما للوافدين من دول الخليج العربي كثمرة أولى للانفتاح العربي وعودة سوريا إلى الجامعة العربية، حيث تعول الحكومة بدمشق على هذا التقارب في تخفيف حدة الانعكاسات الخانقة للعقوبات الاقتصادية الغربية، وتأمين عملة أجنبية لتغطية المستوردات الأساسية كالنفط والقمح والزيوت وغيرها.

ومن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة عشية عيد الأضحى فيما يتعلق بحيازة الأموال وإدخال وإخراج العملة المحلية والأجنبية، قرار عدلت بموجبه التعليمات الخاصة بذلك. حيث تم السماح بجميع وسائل الدفع المحررة بالعملات الأجنبية والبطاقات المصرفية مهما بلغت قيمتها، مع اشتراط التعامل بها حصراً عن طريق المصارف وشركات الصرافة والجهات المرخص لها التعامل بالقطع الأجنبي. كما سمحت للقادمين (باستثناء العابرين في مناطق الترانزيت) بإدخال مبالغ بالليرة السورية مهما بلغت قيمتها، بعد التصريح عنها، والسماح للمغادر السوري ومن في حكمه وغير السوري المقيم، بإخراج مبلغ لا يتجاوز 500 ألف ليرة سورية، أما المغادرون من العرب أو الأجانب غير المقيمين فقد سمح لهم القرار بإخراج مبلغ لا يتجاوز 50 ألف ليرة.

إحدى أسواق دمشق (رويترز - أرشيفية)

كما سمح للقادمين بإدخال الأوراق النقدية الأجنبية (بنكنوت) حتى مبلغ 500 ألف دولار، أو ما يعادله بالعملات الأجنبية الأخرى بعد التصريح عنها، إضافة إلى إدخال جميع وسائل الدفع الأخرى المحررة بالعملات الأجنبية والبطاقات المصرفية مهما بلغت قيمتها دون الحاجة للتصريح عنها والسماح للمغادرين السوريين ومن في حكمهم بإخراج مبلغ لا يتجاوز 10 آلاف دولار أو ما يعادله من العملات الأجنبية الأخرى. كما سمح للمغادر غير السوري بإخراج مبلغ لا يتجاوز 5 آلاف دولار أميركي أو ما يعادله من العملات الأجنبية الأخرى، أو بحدود المبلغ الذي تم التصريح عنه لدى دخوله إلى سوريا شرط إبراز التصريح الذي تم تنظيمه حول ذلك عند الخروج، والسماح لجميع المغادرين بإخراج جميع وسائل الدفع الأخرى بالعملات الأجنبية والبطاقات المصرفية مهما بلغت قيمتها.

ويشار إلى أنه ولتخفيف الضغط عند معبر نصيب على الحدود مع الأردن، تمت زيادة عدد الغرف التي تمنح «دفتر السيارة» ما بين 4 إلى خمس غرف و زيادة عدد كوات المصرف التجاري السوري إلى ثلاثة بعدما كانت كوة واحدة، حيث تفرض الحكومة السورية على القادمين من حملة الجنسية السورية تصريف مبلغ 100 دولار عند الدخول في المعابر والمطارات وبسعر الصرف الرسمي الذي يحدده المصرف المركزي، بزعم تأمين القطع الأجنبي، الأمر الذي يثير استياء السوريين وبالأخص الذين يغادرون البلد لفترة محدودة كزيارة أو دعوة وليس لديهم مصدر دخل بالدولار. ويرى اقتصاديون في دمشق أنه «بعد الانفتاح العربي وتدفق الزوار العرب والمغتربين لم تعد هناك حاجة لفرض تصريف 100 دولار على جميع القادمين».

ومن التسهيلات التي منحتها وزارة النفط في دمشق لاستجرار القطع الأجنبي مع ازدياد عدد القادمين قبل عيد الأضحى، إصدار بطاقة مسبقة الدفع بالقطع الأجنبي، تمكن المغتربين السوريين والزوار العرب والأجانب من تعبئة البنزين لآلياتهم. ويمكن الحصول عليها من كافة كوات المصرف التجاري وفروعه بالمحافظات والمناطق والمعابر الحدودية. ويستطيع حاملها تعبئة البنزين نوع (أوكتان 90) من أي محطة خاصة أو حكومية، إذ يوجد رصيد خاص لهذه البطاقات، كما يمكنه تعبئة البنزين (أوكتان 95) من أي محطة من المحطات الموجودة في المحافظات وعلى الطرق العامة. بحسب ما أعلنته وزارة النفط.


مقالات ذات صلة

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

يوميات الشرق يؤكد العديد من السعوديين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الأعياد (وزارة السياحة)

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

خلال السنوات الأخيرة، لم تعد موائد الإفطار في الأعياد مقتصرة على الأطباق الشعبية المتوارثة، بل دخلت إليها خيارات حديثة تُقدَّم بأساليب مبتكرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شمال افريقيا خراف الأضحية في إحدى أسواق الماشية بالخرطوم بينما يلاحظ ضعف الإقبال على الشراء (سونا)

العيد والحرب في السودان

يدخل السودانيون عيد الأضحى هذا العام فيما تدخل الحرب عامها الرابع، وسط واقع إنساني واقتصادي قاس غيّر ملامح العيد، وأفقده كثيراً من معانيه الاجتماعية الراسخة.

أحمد يونس (كمبالا)
يوميات الشرق يحتفل السعوديون بعيد الأضحى المبارك وسط أجواء إيمانية وفرحة متجددة (واس)

عيد الأضحى في السعودية... طقوس متوارثة وفرح متجدد

يحتفل السعوديون الأربعاء بعيد الأضحى المبارك، بينما يواصل حجاج بيت الله الحرام استكمال مناسكهم في المشاعر المقدسة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شمال افريقيا من شرق ليبيا إلى غربها تتفاوت أسعار الخراف في ظل ارتفاع أسعارها عن العام الماضي (إ.ب.أ)

غلاء الأضاحي هاجس يؤرق الطبقة الوسطى في ليبيا

بين ارتفاع الأسعار ومحدودية الرواتب، تجد الطبقة الوسطى نفسها في ليبيا محاصرة بين الاستدانة من الأقارب أو الاقتراض المصرفي للقيام بشعيرة الأضحية.

جاكلين زاهر (القاهرة)
يوميات الشرق قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

يحتفل المصريون بعيد شم النسيم من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد «شم النسيم» وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة.

محمد الكفراوي (القاهرة )

أمهات جنود إسرائيليين في رسالة للرئيس اللبناني: نرفض سياسة نتنياهو... ونختار الحوار وبناء السلام

جنود إسرائيليون يبكون أمس زميلاً لهم قُتل بمسيّرة في جنوب لبنان (أ.ب)
جنود إسرائيليون يبكون أمس زميلاً لهم قُتل بمسيّرة في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

أمهات جنود إسرائيليين في رسالة للرئيس اللبناني: نرفض سياسة نتنياهو... ونختار الحوار وبناء السلام

جنود إسرائيليون يبكون أمس زميلاً لهم قُتل بمسيّرة في جنوب لبنان (أ.ب)
جنود إسرائيليون يبكون أمس زميلاً لهم قُتل بمسيّرة في جنوب لبنان (أ.ب)

توجهت مجموعة كبيرة من الناشطات الاسرائيليات تضم أكثر من ألف و250 أمّاً للجنود ومعهن 9 منظمات مدنية برسالة مفتوحة إلى الرئيس اللبناني، جوزيف عون، يبلغنه فيها بأنهن يتقبلن دعوته إلى السلام، ويرفضن سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي يبشر الشعب في إسرائيل بالعيش إلى الأبد على الحروب.

وجاءت هذه الرسالة رداً على التصريحات التي أدلى بها الرئيس عون، خلال لقاء مع الصحافية الأميركية كريستيان أمنبور، وتوجَّه فيها إلى الجمهور الإسرائيلي بشكل مباشر قائلاً: «هل تريدون حقاً أن تعيشوا في حرب أبدية؟»، وقالت النساء الإسرائيليات في رسالتهن: «جوابنا هو – لا. نحن نرفض أن نعيش في حرب أبدية. نحن نخلد إلى الأمل بدل الخوف، ونختار الحوار بدلاً من العداء، والسلام بدل الحرب».

وقالت ناطقة بلسان المجموعة إنها وزميلاتها تأثرن كثيراً بتوجه الرئيس اللبناني إلى الشعب في إسرائيل، ويتحدث عن آفاق السلام. ففي الوقت الذي يسيطر فيه خطاب الحرب على الحوار، يكتسب حديث الرئيس عون أهمية بالغة.

جنود إسرائيليون يجلون جندياً مصاباً من أرض المعركة (أرشيفية)

وجاء في الرسالة: «لقد حان الوقت لنبدأ الحديث عن سلام بين إسرائيل ولبنان بغية تحقيق رؤيا السلام». وجاء أيضاً: «نحن نعترف بالألم والفقدان والدمار الذي جلبه الصراع المتواصل منذ عشرات السنين على شعبينا. قلوبنا مع كل الأمهات في لبنان وإسرائيل اللواتي فقدن أعزاءهن، واقتلعن من بيوتهن، وما زلن يعانين من العيش في خوف وقلق وأفق مجهول».

وأكدت الأمهات رفضهن لقبول القول بأن الحرب هي قدر الشعبين.

وقلن: «لدينا عدد كبير من القادة الذين اعتادوا استخدام لغة القوة، كما لو أن الحرب هي قدر وليست خياراً. ونحن نرفض هذا المنطق. وعلينا أن نفرض لغة السلام واعتباره هدفاً حقيقياً. إننا نؤمن بأنه حان الوقت للسلام بين إسرائيل ولبنان، وأنه بات قابلا للتحقيق. ولا نقول هذا من باب السذاجة، بل من منطلق الأمل والمسؤولية، وإدراك أن الحل العسكري لا يستطيع توفير المستقبل الآمن، الذي يستحقه كل شعب».

وتابعت الرسالة: «إن مبادرة الرئيس اللبناني لمد يد للحوار، هي مبادرة لصوت آخر غير مألوف في الفضاء العام في منطقتنا. وقد اخترنا أن نستجيب إليه بدافع من الإيمان بأنه، إلى جانب التحديات والاختلافات، هناك مسؤولية ملقاة على عاتق المواطنين في المنطقة، فيجب أن نستمر في إعلاء صوتنا مناشدين الوصول إلى مستقبل يقوم على الأمن المشترك والتعاون والسبل الدبلوماسية».

وبالإضافة إلى الأمهات الـ1250، وقّعت على الرسالة 9 منظمات، بينها «كابنيت النساء والأمن»، و«نساء يصنعن السلام - صرخة الأمهات»، و«منتدى العائلات الثكلى الإسرائيليات والفلسطينيات» و«منتدى 1325 للدفع بتسوية سياسية» و«الأم اليقظة».


مساعٍ دبلوماسية لدفع «اتفاق غزة»... وإسرائيل تحتل أراضي جديدة

أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل بمدينة غزة في صورة التُقطت الاثنين (رويترز)
أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل بمدينة غزة في صورة التُقطت الاثنين (رويترز)
TT

مساعٍ دبلوماسية لدفع «اتفاق غزة»... وإسرائيل تحتل أراضي جديدة

أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل بمدينة غزة في صورة التُقطت الاثنين (رويترز)
أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل بمدينة غزة في صورة التُقطت الاثنين (رويترز)

تتواصل المساعي والجهود الدبلوماسية في العاصمة المصرية القاهرة لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في حين وسّع الجيش الإسرائيلي الأراضي التي يحتلها في القطاع، وسيطر على مواقع جديدة وسط عمليات قصف لا تتوقف.

وكانت حركة «حماس» قد أعلنت، الأحد، أنها سلمت رد الفصائل الفلسطينية على خطة «خريطة الطريق» التي تلقتها من ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف في أبريل (نيسان) الماضي. وأفادت بأنها عقدت مع الفصائل الفلسطينية لقاءات مع الوسطاء (مصر، وقطر، وتركيا) في القاهرة خلال الأسبوع الماضي، وقد «أثمرت الموقف الوطني الموحد الذي تم تقديمه».

وقال مصدر مُقرب من فريق ملادينوف لـ«الشرق الأوسط»، إن ممثلاً لمصر التقى مع ملادينوف، وسلّمه نسخة من رد «حماس» والفصائل، موضحاً أن ملادينوف عبّر عما وُصف بـ«الإحباط» من الرد، خاصةً فيما يتعلق بالبند الثامن المتعلق بـ«حصر وتخزين السلاح».

وتركز انتقاد ملادينوف، وفق ما ذكر المصدر، على «عدم الإشارة بشكل واضح إلى البنية التحتية والسلاح الشخصي ومصيرهما»، مشيراً إلى أن «اجتماعاً سيُعقد مع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا بهدف تقريب وجهات النظر».

ووفق مصادر من الفصائل الفلسطينية، فإن الوسطاء سعوا إلى إقناع الفصائل بتقديم تعديل فيما يتعلق بمصطلح «البنية التحتية»، إلا أن «الخلاف حول توصيف ما يندرج تحت (البنية التحتية)، والمقصود منها في ظل تعدد أدواتها (الأنفاق، وورش تصنيع الأسلحة، وغيرهما) أدى إلى تأجيل النقاش حولها».

وتقدر مصادر فصائلية أن موقف ملادينوف وربما إسرائيل يبدوان متمسكين بحسم الخلاف بشأن «البنية التحتية، والسلاح الشخصي» قبل الاتفاق الشامل على باقي القضايا.

فلسطيني نازح داخل خيمته في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

وأعلنت فصائل فلسطينية موجودة بالقاهرة شاركت في اللقاءات الأخيرة بقاءها في انعقاد مستمر لمتابعة التطورات الميدانية والسياسية، مشيرةً في بيان، الاثنين، إلى أنها طالبت خلال الرد الوسطاء والضامنين بضرورة «التزام الاحتلال بتنفيذ كامل بنود المرحلة الأولى دون انتقائية أو تسويف، ووقف شامل وكامل لجميع العمليات العسكرية في القطاع، وتطبيق البروتوكول الإنساني فوراً، بما يضمن تدفق المساعدات، وفتح كافة المعابر بشكلٍ دائم ومستدام لإنهاء الحصار، وانسحاب قوات الاحتلال من القطاع، ودخول اللجنة الإدارية وتمكينها من ممارسة مهامها، والبدء الفوري في خطة الإعمار».

توسيع السيطرة

وعلى الجبهة الأخرى، واصلت القوات الإسرائيلية لليوم الثالث على التوالي توسيع سيطرتها الميدانية داخل قطاع غزة، وحرّكت «الخط الأصفر» الافتراضي مجدداً في حي التفاح شرق مدينة غزة، ما تسبب في نزوح عشرات العائلات التي تعيش في منطقة السنافور ومحيطها، ونفذت التحريك ذاته في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.

ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل حيز النفاذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تحتل القوات الإسرائيلية أكثر من 60 في المائة من مساحة القطاع حيث تقع شرق «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل مع مناطق نفوذ «حماس» والفصائل، والواقعة غرب الخط ذاته.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وقال مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط» إن القوات الإسرائيلية باتت توجد تماماً على «شارع صلاح الدين» الرئيس، في حين تحكم سيطرتها بالنار على المناطق الواقعة غربه، الأمر الذي تسبب في نزوح المزيد من العائلات وتشريدها.

وبذلك تكون سيطرت إسرائيل على نحو 4 كيلومترات من «شارع صلاح الدين» قبالة حيَّي التفاح والشجاعية، وصولاً إلى حدودها ما قبل السابع من أكتوبر 2023.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هدد بتوسيع السيطرة داخل قطاع غزة لتصل إلى ما نسبته 70 في المائة بدلاً من 60 في المائة التي تسيطر قواته عليها.

وبالتزامن، تواصلت الغارات الجوية الإسرائيلية، الاثنين، وقُتلت سيدة وأصيب زوجها بجروح حرجة في غارة استهدفت خيمة للنازحين في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة، كما قُتل شاب نتيجة استهداف خيمة أخرى في مخيم النصيرات وسط القطاع، وكذلك قُتل شخصان (رجل ونجله) عبر غارة من طائرة مسيّرة على سطح منزل بحي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، في حين أصيب ما لا يقل عن 7 فلسطينيين إثر إطلاق نار من آليات ومسيّرات ورافعات تجاه مناطق تبعد ما لا يقل عن 700 متر غرب «الخط الأصفر».

يأتي ذلك في حين قتلت العصابات المسلحة، مساء الأحد، طفلاً فلسطينياً وأصابت والده بجروح خطيرة بعدما اختطفتهما قبالة مناطق شرق دير البلح وسط القطاع، قبل أن تلقيهما على قارعة طريق «صلاح الدين». ونقلهما مواطنون إلى «مستشفى شهداء الأقصى».


سوريا: كابل إنترنت دولي يربط طرطوس والإسكندرية يتعرض للتخريب

جانب من ساحل مدينة طرطوس السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
جانب من ساحل مدينة طرطوس السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

سوريا: كابل إنترنت دولي يربط طرطوس والإسكندرية يتعرض للتخريب

جانب من ساحل مدينة طرطوس السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
جانب من ساحل مدينة طرطوس السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)

أعلنت الشركة السورية للاتصالات أنّ الكابل البحري الدولي الواصل بين طرطوس السوري والإسكندرية في مصر تعرّض «لعمل تخريبي» قرب ساحل طرطوس.

وأفادت عن تأثر خدمات الإنترنت لشريحة واسعة من المشتركين في أنحاء سوريا. وأوضحت أنّ أعمال الصيانة واستئناف الخدمات بشكل كامل ستستغرق وقتا.

ونددت الشركة السورية للاتصالات بتخريب الكابل البحري، وعدّت أنّه لا يمكن فصل هذا العمل عن «حملة تخريب ممنهجة» تستهدف قطاع الاتصالات في سوريا.