عيد أضحى مختلف في سوريا مع ازدياد تدفق المغتربين والعرب

حزمة إجراءات حكومية لتسهيل حركة المعابر البرية وحيازة الأموال

العاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
العاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
TT

عيد أضحى مختلف في سوريا مع ازدياد تدفق المغتربين والعرب

العاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
العاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)

خيَّم الهدوء على شوارع العاصمة دمشق في أول أيام عيد الأضحى، بعد ليلة الوقفة التي شهدت اكتظاظاً استمر حتى الفجر، في حالة مختلفة عن الأعياد السابقة، حيث لوحظت سيارات المغتربين ومعظمها آتية من دول الخليج وقد عادت إلى شوارع دمشق منذ أكثر من أسبوع ومعظمها يقل مغتربين وعلى نحو أقل سياحاً عرباً.

ونقلت صحيفة «الوطن» المحلية عن مصدر في معبر نصيب الحدودي مع الأردن، تأكيده تسجيل زيادة كبيرة في عدد القادمين إلى سوريا، منذ منتصف يونيو (حزيران) الحالي، معظمهم من دول الخليج، من مغتربين وعرب، بعدد وسطي يومي يتراوح من خمسة آلاف إلى ستة آلاف شخص. وقال: «يومياً هناك ما بين 500 إلى 600، وأحياناً 700 سيارة خاصة، معظمها تعود لمغتربين سوريين تدخل البلاد، هذا عدا السيارات العامة، التي تدخل وتخرج بشكل دوري، فيما يتراوح عدد الباصات ما بين 50 إلى 60 باصاً يومياً».

معبر «نصيب» على الحدود السورية الأردنية (أ.ف.ب)

فاضل جاء من دولة الإمارات العربية بعد أكثر من 14 عاماً من مغادرته للعمل وجمع مبلغ بدل الخدمة العسكرية، إلا أن الظروف التي أحاطت بالبلاد حالت دون عودته، بل إنه ساعد عدداً من أقاربه على السفر، ويقول: «عندما سافرت كان عمري 25 عاماً، اليوم عمري 36... تغيرت كثيراً وكذلك البلد. إلا أن الذي لم يتغير هو هواء الشام العليل».

وعن برنامج زيارته للبلد قال إنه يصطحب أصدقاء خليجيين وعدهم بجولة خلال العيد إلى مناطق الجبل والساحل السوري. وحول الأسعار قال إنها «مرتفعة لأهل البلد لكن للمغترب جيدة»، إلا أن المشكلة هي في «تصريف العملة وحمل كميات النقود لأن البطاقات البنكية غير معتمدة».

وترتفع أسعار الأماكن السياحية من فنادق ومطاعم خلال فترة العيد نظراً للضغط عليها. فتكلفة ليلة واحدة في سويت فندق 4 نجوم بمنطقة جبلية تصل إلى 100 دولار، تنخفض أو ترتفع بحسب الموقع. وتكلفة ليلة واحد في سويت فنادق ومنتجعات 5 نجوم 200 دولار. وهي أسعار مرتفعة قياساً إلى معدلات الدخل في سوريا، لكنها وحسب العاملين في قطاع السياحة، بالكاد تغطي تكاليف التشغيل الباهظة، لا سيما في كهرباء الخطوط الذهبية (تأمين كهرباء 24/24 ساعة بأسعار مضاعفة) والمحروقات.

بلدة نصيب بدرعا جنوب سوريا (درعا 24)

الإقبال على مناطق الساحل في الأعياد لا يقتصر على المغتربين، بل يشمل أهل البلد الذين يعتبرون عطلة الأضحى إجازة سنوية وفرصة للهروب من أجواء الصيف الخانقة في المدن في ظل برامج تقنين المياه والكهرباء. سيما وأن العيد تزامن هذا العام مع انتهاء الامتحانات للشهادتين الإعدادية والثانوية، التي يعيش خلالها الأهالي، حالة من الاستنفار الأسري طيلة فترة الامتحانات والشهر الذي يسبقها. لذلك تكاد تخلو المدن من الحركة خلال العيد، وتنخفض نسبة حجوزات الفنادق في العاصمة قياساً إلى أماكن الاصطياف.

وتؤكد مصادر سياحية في مدن المنطقة الوسطى كحمص، ارتفاع نسب إشغالات الفنادق من قبل المغتربين الذين يأتون لزيارة الأهل ويفضلون الفنادق لتوفر خدمات المياه والكهرباء بدل النزول في منازلهم أو منازل ذويهم وتكبد عناء تأمين الخدمات الأساسية خلال زيارتهم.

وتقول المصادر، إن غالبية سكان العاصمة يتوجهون خلال العيد إلى الأرياف والمناطق السياحية، لذا تنخفض إشغالات الفنادق فيها خلال عطلة الأضحى، كما تتوقف الحركة في الأسواق السياحية قبل أيام من العيد. وهذا ما أشار إليه صاحب متجر تحف في المدينة القديمة: «موسم التحف والهدايا التذكارية يبدأ بعد انتهاء العيد بأيام، بالتزامن مع انتهاء زيارات المغتربين والزوار، فهم يقصدون أسواق دمشق القديمة في طريق الإياب، والزوار العرب، لا سيما أهل الخليج، يرغبون في اقتناء المصنوعات الشامية الفخمة مثل الموزاييك والنحاسيات المطعمة والقيشاني والحرير والأغباني»، معبراً عن تفاؤله بعودة الروح لدمشق القديمة مع «عودة أحبابها».

«معبر جابر» على الحدود الأردنية السورية (أ.ف.ب)

واتخذت الحكومة حزمة إجراءات لتسهيل الحركة عبر البر قبل العيد، لا سيما للوافدين من دول الخليج العربي كثمرة أولى للانفتاح العربي وعودة سوريا إلى الجامعة العربية، حيث تعول الحكومة بدمشق على هذا التقارب في تخفيف حدة الانعكاسات الخانقة للعقوبات الاقتصادية الغربية، وتأمين عملة أجنبية لتغطية المستوردات الأساسية كالنفط والقمح والزيوت وغيرها.

ومن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة عشية عيد الأضحى فيما يتعلق بحيازة الأموال وإدخال وإخراج العملة المحلية والأجنبية، قرار عدلت بموجبه التعليمات الخاصة بذلك. حيث تم السماح بجميع وسائل الدفع المحررة بالعملات الأجنبية والبطاقات المصرفية مهما بلغت قيمتها، مع اشتراط التعامل بها حصراً عن طريق المصارف وشركات الصرافة والجهات المرخص لها التعامل بالقطع الأجنبي. كما سمحت للقادمين (باستثناء العابرين في مناطق الترانزيت) بإدخال مبالغ بالليرة السورية مهما بلغت قيمتها، بعد التصريح عنها، والسماح للمغادر السوري ومن في حكمه وغير السوري المقيم، بإخراج مبلغ لا يتجاوز 500 ألف ليرة سورية، أما المغادرون من العرب أو الأجانب غير المقيمين فقد سمح لهم القرار بإخراج مبلغ لا يتجاوز 50 ألف ليرة.

إحدى أسواق دمشق (رويترز - أرشيفية)

كما سمح للقادمين بإدخال الأوراق النقدية الأجنبية (بنكنوت) حتى مبلغ 500 ألف دولار، أو ما يعادله بالعملات الأجنبية الأخرى بعد التصريح عنها، إضافة إلى إدخال جميع وسائل الدفع الأخرى المحررة بالعملات الأجنبية والبطاقات المصرفية مهما بلغت قيمتها دون الحاجة للتصريح عنها والسماح للمغادرين السوريين ومن في حكمهم بإخراج مبلغ لا يتجاوز 10 آلاف دولار أو ما يعادله من العملات الأجنبية الأخرى. كما سمح للمغادر غير السوري بإخراج مبلغ لا يتجاوز 5 آلاف دولار أميركي أو ما يعادله من العملات الأجنبية الأخرى، أو بحدود المبلغ الذي تم التصريح عنه لدى دخوله إلى سوريا شرط إبراز التصريح الذي تم تنظيمه حول ذلك عند الخروج، والسماح لجميع المغادرين بإخراج جميع وسائل الدفع الأخرى بالعملات الأجنبية والبطاقات المصرفية مهما بلغت قيمتها.

ويشار إلى أنه ولتخفيف الضغط عند معبر نصيب على الحدود مع الأردن، تمت زيادة عدد الغرف التي تمنح «دفتر السيارة» ما بين 4 إلى خمس غرف و زيادة عدد كوات المصرف التجاري السوري إلى ثلاثة بعدما كانت كوة واحدة، حيث تفرض الحكومة السورية على القادمين من حملة الجنسية السورية تصريف مبلغ 100 دولار عند الدخول في المعابر والمطارات وبسعر الصرف الرسمي الذي يحدده المصرف المركزي، بزعم تأمين القطع الأجنبي، الأمر الذي يثير استياء السوريين وبالأخص الذين يغادرون البلد لفترة محدودة كزيارة أو دعوة وليس لديهم مصدر دخل بالدولار. ويرى اقتصاديون في دمشق أنه «بعد الانفتاح العربي وتدفق الزوار العرب والمغتربين لم تعد هناك حاجة لفرض تصريف 100 دولار على جميع القادمين».

ومن التسهيلات التي منحتها وزارة النفط في دمشق لاستجرار القطع الأجنبي مع ازدياد عدد القادمين قبل عيد الأضحى، إصدار بطاقة مسبقة الدفع بالقطع الأجنبي، تمكن المغتربين السوريين والزوار العرب والأجانب من تعبئة البنزين لآلياتهم. ويمكن الحصول عليها من كافة كوات المصرف التجاري وفروعه بالمحافظات والمناطق والمعابر الحدودية. ويستطيع حاملها تعبئة البنزين نوع (أوكتان 90) من أي محطة خاصة أو حكومية، إذ يوجد رصيد خاص لهذه البطاقات، كما يمكنه تعبئة البنزين (أوكتان 95) من أي محطة من المحطات الموجودة في المحافظات وعلى الطرق العامة. بحسب ما أعلنته وزارة النفط.


مقالات ذات صلة

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

يوميات الشرق قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

يحتفل المصريون بعيد شم النسيم من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد «شم النسيم» وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)

المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

يبدي مينا فريد (مهندس مصري) سعادته، لأنه سيتمكن من الالتقاء بأصدقائه على المقهى، مساء الأحد المقبل، الذي يصادف عيد القيامة للمسيحيين الشرقيين.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق تذوّق استثنائي يثير أسئلة حول الترف وحدوده (شاترستوك)

بيضة الفصح بـ1300 إسترليني... سعر صادم وانتقادات واسعة

تتبَّع رجل بيضة عيد فصح وسعرها 1300 جنيه إسترليني تُباع في متجر حلويات في غرب لندن، لكن بعد سماع مدى الدقّة التي أُعدّت بها، سلّط الناس الضوء على عيب كبير فيها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

وسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أحمد مالك يروج لفيلمه «إيجي بست» (حسابه على موقع «فيسبوك»)

«منافسة خجولة» في موسم عيد الفطر السينمائي بمصر

يشهد موسم عيد الفطر السينمائي في مصر منافسة خجولة؛ إذ ينافس فيه 4 أفلام جديدة فقط.

داليا ماهر (القاهرة )

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، الجمعة، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

وقبل الجمعة، عقد قادة «الإطار التنسيقي»، وهو ائتلاف حاكم يضم فصائل شيعية ترتبط بدرجات متفاوتة بإيران وكان قد رشّح المالكي في البداية، اجتماعات عدة هذا الأسبوع لإجراء مشاورات مكثفة لحسم ملف رئاسة الحكومة، من دون التوصل إلى نتيجة.

وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، بعد اجتماع الجمعة، بأنهم سيجتمعون مجددا السبت لـ «حسم مرشح منصب رئاسة الوزراء»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد في يناير (كانون الثاني) بوقف دعم العراق في حال عودة المالكي الذي شغل رئاسة الحكومة لولايتين ويتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران، إلى المنصب.

وفي العراق، يؤدي ترشيح الكتلة الشيعية الأكبر عمليا إلى وصول مرشح إلى السلطة عبر تكليف رئاسي، لكن تهديدات ترمب أعادت خلط الأوراق.

ورغم أن «الإطار التنسيقي» لم يسحب رسميا دعمه للمالكي، فإن قادته يناقشون أسماء بديلة محتملة.

ومن بين هذه الأسماء رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وباسم البدري الذي يرأس لجنة تُعنى بمنع أعضاء حزب «البعث» الذي كان يتزعمه صدام حسين من تولي مناصب عامة.

ولطالما سعى العراق إلى الموازنة بين نفوذ حليفيه، إيران المجاورة والولايات المتحدة، الخصم اللدود لطهران.


الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

حذّرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

وأشارت إلى أنّ هذه القنابل والقذائف، بل وحتى الرصاصات، باتت منتشرة في مختلف أنحاء القطاع منذ اندلاع الحرب التي شنّتها إسرائيل عقب هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويُظهر مسح أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) أنّ أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم في غزة نتيجة وجود هذه الذخائر المرتبطة بالنزاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنّ الحصيلة الفعلية «يرجّح أن تكون أعلى بكثير»، وفق ما قال يوليوس فان دير فالت، المسؤول عن هذه الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أنّ «نحو نصف الضحايا من الأطفال».

ومن جانبها، أسفت نارمينا ستريشينيتس من منظمة «سايف ذا تشيلدرن» على الثمن الباهظ الذي يدفعه الأطفال في غزة.

ووفق تقرير نشرته المنظمة العام الماضي، فإن استخدام الأسلحة المتفجرة في القطاع تسبّب شهرياً في المتوسط بإصابة 475 طفلاً بإعاقات قد ترافقهم مدى الحياة. وقالت ستريشينيتس إن غزة تضم اليوم «أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف» في العالم.

وأوضح فان دير فالت أنّ الدائرة الأممية لم تتمكّن بعد من تقييم حجم المشكلة بالكامل، لكن البيانات المتاحة تُظهر «كثافة مرتفعة» من التلوث بالذخائر غير المنفجرة في القطاع.

وقد أحصت الدائرة حتى الآن أكثر من ألف ذخيرة خلال عمليات نفّذتها على مدى العامين ونصف العام الماضيين.

وأشار إلى أنّ ذلك يعادل «ذخيرة واحدة كل 600 متر تقريباً»، لافتاً النظر إلى أنّ هذا الرقم يقتصر على ما تم رصده فقط.

ويُضاف إلى ذلك الكثافة السكانية العالية جداً في غزة، التي كانت قبل الحرب من بين أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم بنحو ستة آلاف نسمة في الكيلومتر المربع، على حد قوله، مشيراً إلى أنّ الحرب خفّضت فعلياً المساحة المتاحة إلى النصف وضاعفت الكثافة.

وقال إن «الأسلحة المتفجرة تُستخدم في كل أنحاء القطاع، بما في ذلك في مخيمات لاجئين شديدة الاكتظاظ»، مستشهداً بحادثة حديثة عُثر فيها على بقايا ذخائر داخل خيمة مأهولة منذ أسابيع. كما حذّر من أنّ القوافل الإنسانية قد تتسبّب بانفجارات في أثناء عبورها القطاع.

وقدّر فان دير فالت أنّ التعامل مع هذه الذخائر قد يتطلّب، في أفضل الأحوال، نحو 541 مليون دولار، شرط الحصول على كل التصاريح اللازمة وتوفير المعدات المطلوبة.

وحذّر من أنّ حجم التلوث، ولا سيما في الأنقاض، يجعل من شبه المستحيل إجراء تقييم كامل، مرجّحاً أن تبقى هذه المتفجرات مشكلة لعقود.

وأشار إلى العثور حتى اليوم على قنابل من الحرب العالمية الثانية في مواقع بناء في المملكة المتحدة، معتبراً أنّ «أمراً مشابهاً قد يحدث» في قطاع غزة.


الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.