أعلنت المفوضية العليا للانتخابات في العراق أنها سجلت حتى الآن 269 حزباً، في حين أن هناك 76 حزباً آخر قيد التسجيل والتأسيس. ولا يتوقع أن تشترك كل الأحزاب المسجلة في الانتخابات المحلية المزمع إجراؤها في 18 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بحسب ما أعلنت حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، لكن المرجح أن يتنافس العدد الأكبر منها في الاقتراع.
وذكرت المفوضية أن رسم مشاركة التحالف الحزبي في الانتخابات سيكون 10 ملايين دينار (نحو 7 آلاف دولار)، فيما سيكون رسم مشاركة الحزب الواحد 5 ملايين دينار.
والزيادة المطردة في تأسيس الأحزاب السياسية العراقية خالفت كثيراً من التوقعات التي كانت تميل للاعتقاد بأن تراجعاً بعدد الأحزاب سيطرأ مع مرور الوقت ومع الابتعاد عن لحظة «العهد الديمقراطي» الذي انطلق بعد عام 2003. وبدل ذلك ازداد عدد الأحزاب منذ ذلك التاريخ.
وجاء إعلان المفوضية خلال مؤتمر انطلاق مرحلة تأسيس الأحزاب والتحالفات في انتخابات مجالس المحافظات، اليوم (الاثنين)، حيث أُعلن عن فتح باب التسجيل للفترة من تاريخ 1 إلى 30 يوليو (تموز) المقبل.

وقال رئيس الدائرة الانتخابية القاضي عباس الفتلاوي خلال كلمة له في المؤتمر، إن «مجلس المفوضين يقف بدورته الحالية وللمرة الثانية على أعتاب مسؤولية وطنية جديدة؛ ألا وهي إجراء انتخابات مجالس المحافظات غير المنتظمة في إقليم التي تحددت في يوم 18 ديسمبر (كانون الأول) ديسمبر المقبل». وأضاف أن «مجلس المفوضية يسعى جاهداً لأن يكون على قدر المسؤولية التي أوكلت إليه، وأن يخوض غمارها بأعلى درجات العدالة والنزاهة والشفافية على نهج عملية انتخاب مجلس النواب العراقي لعام 2021 التي جاءت مطلباً جماهيرياً، ونالت استحسان المجتمعين المحلي والدولي».
وتابع الفتلاوي: «استعداداً لتنفيذ الاستحقاق الانتخابي المرتقب وفقاً للتكليف القانوني، عمل مجلس المفوضين (...) على ترجمة نصوصه إلى أنظمة وتعليمات منظمة للعمل الفني واللوجيستي والإداري التي تعد المرتكز الأساسي للتنفيذ، كما عمل على إعداد جدول زمني عملياتي يضم جميع مراحل العملية الانتخابية وصولاً إلى يوم الاقتراع».
ودعا الفتلاوي جميع الأحزاب والتحالفات السياسية الراغبة في المشاركة إلى «تقديم طلباتها إلى دائرة شؤون الأحزاب والتنظيمات السياسية في الموعد المحدد لاستكمال إجراءات المشاركة الانتخابية».

وأشار إلى أن «خصوصية انتخابات مجالس المحافظات المقبلة تكمن في أنها قد جاءت بعد عقد من الزمان منذ إجرائها آخر مرة في عام 2013، وأن مجلس المفوضين عازم على إجرائها، وفقاً للمعايير الدولية، وبما يحقق رضا الناخبين ويدعم استقرار العملية الديمقراطية في البلد».
وأعلنت الحكومة العراقية، الأسبوع الماضي، إرجاء موعد انتخابات مجالس المحافظات من نوفمبر (تشرين الثاني) الذي سبق أن حددته، إلى 18 ديسمبر، بعد 10 سنوات من إجرائها آخر مرة في أبريل (نيسان) 2013.
ويفترض أن تشمل الانتخابات الجديدة 15 محافظة، ضمنها محافظة كركوك المتنازع عليها بين بغداد وإقليم كردستان الذي تخوض محافظاته الثلاث (أربيل، دهوك، السليمانية) انتخابات محلية منفصلة عن بقية المحافظات العراقية.
واضطر البرلمان العراقي تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية عام 2019، إلى تعطيل عمل المجالس المحلية المتهمة شعبياً بالفساد وعدم الكفاءة وخضوعها للأجندات والمصالح الخاصة للأحزاب والكتل السياسية.
وما زال الغموض يحيط بمشاركة «التيار الصدري» الذي انسحب نوابه (72 نائباً) من البرلمان الاتحادي نهاية أغسطس (آب) 2022، في انتخابات المجالس المحلية. لكن أوساطاً مقربة منه تتحدث عن أنه يخطط بسرية للمشاركة الفعلية وينتظر كلمة أخيرة من زعيمه مقتدى الصدر بشأن المشاركة أو عدمها.


