الطائفة الدرزية تصعّد ضد حكومة نتنياهو: مستعدون للحرب إذا لزم الأمر

اجتماعات ومظاهرات وإطلاق نار في الهواء ضد مشروع «التوربينات» في الجولان

جريح درزي في مواجهات ضد قوات الأمن الإسرائيلية في مجدل شمس بهضبة الجولان يوم الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
جريح درزي في مواجهات ضد قوات الأمن الإسرائيلية في مجدل شمس بهضبة الجولان يوم الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
TT

الطائفة الدرزية تصعّد ضد حكومة نتنياهو: مستعدون للحرب إذا لزم الأمر

جريح درزي في مواجهات ضد قوات الأمن الإسرائيلية في مجدل شمس بهضبة الجولان يوم الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
جريح درزي في مواجهات ضد قوات الأمن الإسرائيلية في مجدل شمس بهضبة الجولان يوم الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

رفع رؤساء الطائفة الدرزية مستوى التصعيد والتحدي ضد الحكومة الإسرائيلية، وقالوا إنهم مستعدون لخطوات غير مسبوقة وحرب إذا لزم الأمر ضد الحكومة، في حال لم تستجب طلباتهم المتعلقة بوقف مشروع التوربينات في قرى الجولان فوراً.

وحذّر الزعيم الروحي للطائفة الدرزية الشيخ موفق طريف من «رد فعل غير مسبوق» على الحكومة الإسرائيلية، مضيفاً خلال اجتماع طارئ عقد في كفر ياسيف بمنطقة الجليل: «نريد وقفاً فورياً لنصب توربينات الرياح وإلغاء الغرامات المالية والأوامر التي صدرت لهدم منازل شيدت في القرى الدرزية، وإلغاء القوانين العنصرية التي تمس بالدروز، مثل كامينيتس والقومية والصهيونية».

وجاء الاجتماع الذي حضره الآلاف من أبناء الطائفة الدرزية بعد أسبوع شهد العديد من المواجهات والمظاهرات والاشتباكات، احتجاجاً على مشروع التوربينات الذي أصر وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير على مواصلة العمل به، متحدياً الطائفة الدرزية التي أرسلت لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من أجل وقف المشروع وتشكيل لجنة مشتركة للبحث عن حلول.

وردد الدروز الغاضبون هتافات ضد بن غفير، وأطلقوا النار في الهواء في تحد كبير للوزير المتطرف. وقال ياسر غضبان، رئيس المجلس المحلي «كسرى سميع» في الجليل الغربي: «رئيس الوزراء يرسل بن غفير لإعلان الحرب ضد الدروز، من هو؟ سنعلمه ما هي الطائفة الدرزية، ونحن على استعداد لخوض الحرب».

جانب من احتجاجات نظمها دروز في إسرائيل يوم الأربعاء الماضي ضد بناء «توربينات» عملاقة في هضبة الجولان (أ.ب)

وجاء التصعيد الدرزي بعد أن أكد بن غفير أنه ماض في مشروع التوربينات. وكان المفوض العام للشرطة الإسرائيلية يعقوب شبتاي أعلن الأسبوع الماضي، وقف العمل في المشروع، ثم عاد وأعلن الخميس استئناف العمل على إقامة منشأة التوربينات على أراضي هضبة الجولان.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إن بن غفير هو الذي يقف خلف استئناف العمل في المشروع الذي كان فجّر مواجهات عنيفة بين الشرطة الإسرائيلية والدروز، وانتهت بإصابات خطيرة واعتقالات. وكان بن غفير قد التقى شبتاي، وعارضه في وقف العمل في المشروع، معتبراً أن ذلك يمثل ضربة لإسرائيل وشرطتها، وأن الدولة يجب أن تنفذ المشروع وتكون قادرة عليه وعلى فرض القانون على الجميع، بما في ذلك المجتمع الدرزي.

ولاحقاً اجتمع نتنياهو بالزعيم الدرزي طريف الذي التقى كذلك بن غفير.

ولم يستجب بن غفير لطلب طريف وقف المشروع، وقال إنه سيوقفه فقط خلال فترة عيد الأضحى وسيواصل المشروع بعد ذلك.

وموقف بن غفير مستمد كما يبدو من موقف مماثل لنتنياهو، الذي أعلن أن حكومته «لن تقبل أعمال شغب، وأن دولة إسرائيل هي دولة قانون، وجميع مواطني إسرائيل ملزَمون باحترام القانون».

ودعم نتنياهو استئناف العمل في مشروع التوربينات على الرغم من أنه اجتمع بطريف، بحضور رئيس «الشاباك» رونين بار.

والدفع بالمشروع يؤكد تجاهل الحكومة الإسرائيلية قادة الطائفة الدرزية الذين اقترحوا تشكيل لجنة عمل تشمل ممثلين عن الطائفة في بلدات الجولان ومندوبين عن الحكومة، من أجل التشاور؛ بحثاً عن حل يرضي كافة الأطراف.

ومشروع التوربينات العملاقة في قرى الجولان هو مشروع صادقت عليه الحكومة الإسرائيلية، قبل سنوات، لكن أهالي الجولان أحبطوا المحاولة الأولى عام 2020، وعدّوا المشروع برمته بمثابة إعلان حرب.

ويقول الدروز المحتجون إن إقامة التوربينات ستدمر الأرض والمزروعات والبيئة، بينما تقول الحكومة الإسرائيلية إن المشروع يهدف إلى توفير الكهرباء لنحو 50 ألف أسرة.

قوات أمن إسرائيلية في مواجهة محتجين من الطائفة الدرزية يوم الأربعاء الماضي كانوا يتظاهرون ضد خطط حكومية لبناء «توربينات» عملاقة في هضبة الجولان (أ.ب)

واتسعت مظاهرات الدروز، السبت؛ إذ تظاهر مئات منهم عند مدخل قرية «عسفيا»؛ تضامناً مع سكان شمال هضبة الجولان، وجاءت المظاهرات بعد أخرى أقيمت في وقت متأخر الجمعة في كفر ياسيف شمالاً.

وجاءت المواجهة حول مشروع التوربينات في وقت متوتر كان فيه الدروز حذروا الحكومة الإسرائيلية من المضي في سن مشروع «قانون الصهيونية»، معتبرين أنه يحوّل الدروز إلى مواطنين من الدرجة الثانية. ومشروع القانون الذي تعمل الحكومة على إقراره، وتقدم به حزب «القوة اليهودية»، يمنح «القيم» التي تنطوي عليها الصهيونية مكانة أكبر من أي قوانين أساسية أخرى، مثل الديمقراطية والحق في المساواة. وسيضمن المشروع إذا ما تم إقراره، الإيعاز الحكومي لجميع الوزارات بإعلاء «القيم الصهيونية»، في كل المجالات وأهمها المزايا الممنوحة للذين خدموا في الجيش وقوات الأمن والخدمة العسكرية القتالية، والاستيطان كذلك، بما في ذلك دفع مخطط تهويد النقب والجليل.

وينخرط الدروز في الجيش الإسرائيلي بشكل كبير، وتبلغ نسبة المجندين من أبناء الطائفة الدرزية من أعلى النسب، وهم أكثر من نسبة المجندين اليهود، وذلك يشمل الوحدات القتالية.

وقال النائب السابق شكيب شنان، وهو أحد وجهاء الطائفة الدرزية، إنه يخشى من «أن تذهب 75 سنة من الحياة المشتركة هباءً منثوراً».


مقالات ذات صلة

تونس: وفيات في المستشفيات والسجون بسبب الحر الشديد

شمال افريقيا بسبب الحر الشديد تقلص منسوب المياه في الوديان وأصبح المزارعون يقطعون مسافات طويلة للحصول على المياه (أ.ب.إ)

تونس: وفيات في المستشفيات والسجون بسبب الحر الشديد

أبلغت منظمات حقوقية و«المنظمة التونسية للأطباء الشبان»، فجر اليوم السبت، عن حالات وفاة في المستشفيات بسبب موجات الحر، إلى جانب تسجيل وفيات في صفوف سجناء.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا يُعاني التونسيون من انقطاعات متكررة في مياه الشرب فيما تشهد أسواق البلاد ندرة في التزود بقوارير المياه المعدنية (إ.ب.أ)

الرئيس التونسي يندد بـ«أعمال مدبرة» وراء أزمة انقطاع الماء والكهرباء

ندد الرئيس التونسي قيس سعيّد بـ«أعمال مدبّرة» تهدف إلى «تأجيج الأوضاع»، بعد تصاعد أزمة انقطاع المياه والكهرباء، التي أثّرت على معيشة التونسيين.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا اللواء المتقاعد لبات ولد معيوف (إعلام محلي)

موريتانيا: توقيف لواء متقاعد دعا لإسقاط النظام

أوقفت شرطة الجرائم السيبرانية في موريتانيا، أمس (الأربعاء)، اللواء المتقاعد في الجيش الموريتاني لبات ولد معيوف، قبل أن تحيله إلى الدرك الوطني.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا صورة لعملية الإنقاذ نشرها خفر السواحل الموريتاني (تواصل اجتماعي)

موريتانيا: إنقاذ 161 مهاجراً على متن زورق قادم من غامبيا

أعلنت السلطات الموريتانية إنقاذ 161 مهاجراً غير نظامي، بينهم أطفال ونساء، كانوا على متن زورق قضى ثمانية أيام في عمق المحيط الأطلسي.

الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى حضوره الاجتماع الاستثنائي للمجلس الوزاري في جدة الخميس (منظمة التعاون الإسلامي) p-circle 00:22

إسماعيل ولد الشيخ أمينا لـ«التعاون الإسلامي»

أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان أن الظروف الدقيقة وأزمات المنطقة المتعددة وتحديات العالم الإسلامي تجعل التعاون والتضامن ضرورة ملحة لا غنى عنها.

أسماء الغابري (جدة)

مستوطنون يقتحمون مقامات إسلامية ويهاجمون طاقماً تلفزيونياً أميركياً في الضفة

جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب)
TT

مستوطنون يقتحمون مقامات إسلامية ويهاجمون طاقماً تلفزيونياً أميركياً في الضفة

جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يتجهون إلى قرية قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية المحتلة والتي شهدت تصاعداً في عنف المستوطنين الإسرائيليين (أ.ف.ب)

أفادت مصادر محلية وأمنية فلسطينية بـ«اقتحام مستعمرين إرهابيين، فجر اليوم الأحد، مقامات دينية إسلامية في قرية عورتا جنوب شرق نابلس» بشمال الضفة الغربية.

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا) عن المصادر قولها إن «مئات المستعمرين اقتحموا قرية عورتا بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، وأدَّوا طقوساً تلمودية في هذه المقامات».

وأشارت إلى أن «قوات الاحتلال أغلقت حواجز دير شرف وعورتا المحيطة في نابلس، تزامناً مع اقتحام المستعمرين».

ووفق الوكالة، «صعد المستعمرون أمس السبت من اعتداءاتهم في الضفة، وأصيب عدد من المواطنين، بينهم شقيقتان، جراء اعتداءات مستعمرين بحماية قوات الاحتلال، في محافظات رام الله وجنين والخليل ونابلس».

جنود إسرائيليون مسلحون يقومون بدورية راجلة في سوق بالبلدة القديمة في نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

وفي السياق، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، السبت، بأن مستوطنين متطرفين هاجموا أفراد طاقم تلفزيوني أميركي وعائلة فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة. وأفادت التقارير بإصابة رجل وامرأة في الحادث.

وذكرت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» أن الواقعة حدثت في قرية جالود جنوب نابلس، فيما ذكرت شبكة «إن بي سي نيوز» أن عدة صحافيين من القناة الأميركية تعرضوا للهجوم.

وكان الصحافيون قد رافقوا عائلة إلى منزلهم الذي اضطروا لمغادرته في وقت سابق، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

في مطلع أغسطس بدأت مجموعة من المستوطنين في منع وصول الإمدادات إلى منازل فلسطينية على أطراف القرية قرب نابلس... ما أدى إلى محاصرة السكان داخلها... الأمر الذي أثار إدانات محلية ودولية (أ.ف.ب)

وأشارت وكالة «وفا» إلى أن المستوطنين حطموا الزجاج الأمامي للسيارة التي كان يستقلها طاقم شبكة «إن بي سي نيوز».

وقال مات برادلي، المراسل الدولي لشبكة «إن بي سي نيوز»: «قفزوا من سيارة واعتدوا علينا بالضرب، ثم عادوا إلى سيارتهم».

وقد تعرض برادلي للضرب في ذراعه مرتين وتلقى العلاج لاحقاً في عيادة مجاورة.

من جانبه، ذكر الجيش الإسرائيلي أن قوات الأمن انتشرت أيضاً في قرية جالود «منعاً لأي أعمال شغب إضافية ولإعادة النظام في المنطقة»، مؤكداً إدانته «لكل أشكال العنف بأشد العبارات».


عون يؤكد التزام لبنان الكامل بحصرية السلاح الشرعي بيد الدولة

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
TT

عون يؤكد التزام لبنان الكامل بحصرية السلاح الشرعي بيد الدولة

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الأحد، التزام بلاده الكامل بحصرية السلاح الشرعي بيد الدولة اللبنانية.

وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد شدد عون، في بيان بمناسبة مرور 48 عاماً على اختفاء رجل الدين اللبناني موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب، والصحافي عباس بدر الدين في ليبيا، الذي يصادف غداً الاثنين 31 أغسطس (آب) الحالي على «بسط سلطة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية، تنفيذاً للقرار 1701 وضماناً لسيادة لبنان الكاملة، تماماً كما كان يطمح الإمام الصدر لدولة تحمي أبناءها ولا تترك جنوبها وحيداً في مواجهة الخطر».

وأضاف: «نجدد العهد بأن ما آمن به الإمام الصدر من وحدة وطنية، ودولة قوية عادلة، وجنوب محميّ بجيشه وقواه الأمنية وبقوة أهله وقوة الدولة معاً، سيبقى نبراساً نهتدي به في مسيرة النهوض الوطني التي نعمل جميعاً من أجلها».

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن عون قوله إن «السلاح الذي يحمي الأرض هو سلاح الدولة الشرعي وحدها، وإن الأمن مسؤولية وطنية جامعة لا تُختزل بفريق دون آخر».

وتابع قائلاً: «إن 48 عاماً مرّت على تغييب الإمام موسى الصدر، وما زال ملفه قضية وطنية وإنسانية مفتوحة، وما زلنا، دولةً ومؤسسات، نطالب بكشف كامل الحقيقة عن مصيره ومصير رفيقيه، عملاً بحق الأسر وحق لبنان في معرفة الحقيقة كاملة».

وأكد عون الاستمرار في متابعة هذا الملف على المستويين الثنائي والدولي بكل الوسائل الدبلوماسية والقانونية المتاحة.

وفي سياق متصل، نقلت السفارة الأميركية في بيروت عن متحدث باسم الخارجية قوله إن اتفاق «الإطار الثلاثي» ينص بوضوح على أن الحكومة اللبنانية هي الجهة الشرعية الوحيدة المخولة بإجراء مناقشات بشأن مستقبل لبنان والتحدث باسم الشعب اللبناني.

وأضاف المتحدث أن الولايات المتحدة «تقف إلى جانب الشعب اللبناني» وتريد أن يكون لبنان «بلداً آمناً وذا سيادة»، معتبراً أن تحقيق ذلك يتطلب من «حزب الله» نزع سلاحه.

وأوضح المتحدث أن واشنطن تريد من الحزب «تسليم أسلحته»، مشيراً إلى أنه عندما يكون مستعداً لذلك، يمكنه التوجه إلى الدولة اللبنانية وإبلاغها استعداده لتسليم سلاحه، وعندها يمكن العمل على تقريب وجهات النظر.

واتهم المتحدث «حزب الله» بأنه لا يريد حتى الآن الحوار مع الدولة اللبنانية أو الولايات المتحدة أو إسرائيل، معتبراً أنه «يتلقى أوامره ببساطة من إيران»، داعياً الحزب إلى القيام بما هو «أفضل للبنان والشعب اللبناني».


عائلات قُصَّر قُتِلوا برصاص إسرائيلي في الضفة الغربية: نبكي كل يوم

الأم الفلسطينية خلود محمود والدة محمود ذات الخمسة عشر عاماً عند مقتله على يد القوات الإسرائيلية عند عودته من المدرسة تحمل دُمية خلال التصوير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
الأم الفلسطينية خلود محمود والدة محمود ذات الخمسة عشر عاماً عند مقتله على يد القوات الإسرائيلية عند عودته من المدرسة تحمل دُمية خلال التصوير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

عائلات قُصَّر قُتِلوا برصاص إسرائيلي في الضفة الغربية: نبكي كل يوم

الأم الفلسطينية خلود محمود والدة محمود ذات الخمسة عشر عاماً عند مقتله على يد القوات الإسرائيلية عند عودته من المدرسة تحمل دُمية خلال التصوير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
الأم الفلسطينية خلود محمود والدة محمود ذات الخمسة عشر عاماً عند مقتله على يد القوات الإسرائيلية عند عودته من المدرسة تحمل دُمية خلال التصوير في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

كان محمد الحلاق في التاسعة من عمره عندما قُتل برصاص الجيش الإسرائيلي في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 في الضفة الغربية المحتلة. ولا تزال والدته عالية غير قادرة على تقبّل الأمر.

تقدّم عالية الحلّاق نفسها على أنّها أمٌّ لخمسة أطفال، لا أربعة. وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم أتقبّل بعد فكرة الفقدان. كثيراً ما أجلس في ساحة البيت وأنظر إلى قبر محمد أسفل منزلي، وأبكي وأنا أحرص على ألا يرى أولادي دموعي».

وتروي أن طفلها قُتل بعد أن فرّ هارباً من جنود كانوا يقومون بدورية في قرية الريحية قرب الخليل في جنوب الضفة، بينما يرجّح عمّه أن يكون قضى برصاصة طائشة خلال مواجهة بين شبان وجنود. واخترقت الرصاصة بطنه، وفق مسعفين.

وأعلن الجيش الإسرائيلي حينها أن عناصره أطلقوا النار خلال اشتباك أثناء وجودهم في القرية، «باتجاه مشتبه بهم في عملية رشق حجارة. وتمّ رصد إصابات».

الأم الفلسطينية سميرة غربية التي فقدت محمود وعمره 14 عاماً بعد مقتله من قبل مسيَّرة إسرائيلية تحمل إناءً من الورد في جنين بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

والتقت «وكالة الصحافة الفرنسية» 12 والدة فقدن أطفالهن منذ 7 أكتوبر 2023، ورغم اختلاف تفاصيل كل حالة، تتشارك الأمهات المعاناة نفسها الناتجة عن أن حياة عائلية دُمّرت فجأة بسبب فقدان أحد أفرادها، بينما المُساءلة لا تزال غائبة.

أصغر الضحايا الذين قتلوا في هذه العائلات كان عمره سبعة أشهر، بينما أكبرهم في السابعة عشرة. يقول ذووهم إنهم قتلوا أثناء عودتهم من المدرسة، أو لدى خروجهم من فرن، أو خلال وجودهم قرب مسجد... وقتل ثلاثة منهم في غارات إسرائيلية وآخر في هجمة لمستوطنين.

بين الضحايا، فتاة واحدة، بانا لبوم، التي كانت في الثالثة عشرة عندما قُتِلت. وتروي والدتها إيمان لبوم أنها كانت تقف على نافذة غرفتها عندما قتلتها رصاصة إسرائيلية.

رصاص مقابل الحجارة

وأحصت منظمة «بتسليم» الإسرائيلية للدفاع عن حقوق الإنسان مقتل 235 قاصراً فلسطينياً على أيدي إسرائيليين في الضفة الغربية بين بداية الحرب في قطاع غزة ويونيو (حزيران) 2026.

وتؤكد هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، وهي مؤسسة حكومية فلسطينية، مقتل 250 من الأطفال والفتية على هذا النحو منذ عام 2023 حتى اليوم.

وبحسب أرقام هاتين المنظمتين، يبلغ متوسط قتل القُصَّر في الضفة خلال هذه الفترة سبعة في الشهر، بينما تظهر المقارنة أن متوسط عدد الأطفال الفلسطينيين الذين قُتلوا في السنوات التي تلت انتهاء الانتفاضة الفلسطينية الثانية بين 2005 و2021، كان طفلاً واحداً في الشهر.

ومعظم القُصَّر قتلوا خلال مواجهات بين القوات الإسرائيلية وشبان فلسطينيين يرشقونها بالحجارة، وتصنّفهم إسرائيل بأنهم «إرهابيون»، وتطلق النار عليهم. وقتل خمسة في هجمات مستوطنين.

وقُتل في الضفة الغربية ما لا يقل عن 1097 فلسطينياً، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين منذ اندلاع حرب غزة.

وتُظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 47 إسرائيلياً من مدنيين وعسكريين، في هجمات نفّذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية في الضفة.

لا عدالة للفلسطينيين

بين الضحايا أيضاً سام أبو هيكل. كان عمره سبعة أشهر عندما أصيب برصاصة للجيش الإسرائيلي في وجهه في مدينة الخليل في يونيو (حزيران) 2026، وتقول والدته دانية أبو هيكل (28 عاماً) إنها أُصيبت أيضاً برصاصة دخلت من وجنتها وخرجت من أذنها، عندما أطلق الجنود النار على سيارة كانت تقل العائلة، وكان سام في حضنها.

ولا يزال أثر ندبة كبيرة واضحاً على وجهها عندما التقتها «وكالة الصحافة الفرنسية». وكانت تمسك بدمية كانت تخص طفلها في منزل العائلة في بيت لحم، وتضيف دانية أبو هيكل، وهي محاضِرة جامعية: «لماذا يطلق أحدهم النار على رضيع؟ ماذا فعل طفل صغير، رضيع في عمر السبعة أشهر، ليؤذي الجنود؟».

نيهان الناصح الأم الفلسطينية التي فقدت ابنها محمود -15 عاماً - في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

بعد تحقيق أولي، قال الجيش إن أحد جنوده فتح النار على «مدنيين غير متورطين» بعدما زادت سرعة مركبتهم باتجاه الجنود، وتطعن دانية أبو هيكل في رواية الجيش، وتقول إن زوجها أوقف السيارة قبل أن يبدأ الجنود بإطلاق النار، وتضيف: «أبكي كل يوم، الآن حياتي فارغة من دونه».

وكغيرها من النساء اللاتي فقدن أحد أحبائهن، لجأت دانية أبو هيكل إلى محامٍ لدفع الجيش إلى التحقيق الكامل في الحادث، لكنها تقول: «الفلسطينيون لا ينالون العدالة عندما يُقتلون على يد الإسرائيليين. لكننا نأمل أن نحصل على العدالة».