رفع رؤساء الطائفة الدرزية مستوى التصعيد والتحدي ضد الحكومة الإسرائيلية، وقالوا إنهم مستعدون لخطوات غير مسبوقة وحرب إذا لزم الأمر ضد الحكومة، في حال لم تستجب طلباتهم المتعلقة بوقف مشروع التوربينات في قرى الجولان فوراً.
وحذّر الزعيم الروحي للطائفة الدرزية الشيخ موفق طريف من «رد فعل غير مسبوق» على الحكومة الإسرائيلية، مضيفاً خلال اجتماع طارئ عقد في كفر ياسيف بمنطقة الجليل: «نريد وقفاً فورياً لنصب توربينات الرياح وإلغاء الغرامات المالية والأوامر التي صدرت لهدم منازل شيدت في القرى الدرزية، وإلغاء القوانين العنصرية التي تمس بالدروز، مثل كامينيتس والقومية والصهيونية».
وجاء الاجتماع الذي حضره الآلاف من أبناء الطائفة الدرزية بعد أسبوع شهد العديد من المواجهات والمظاهرات والاشتباكات، احتجاجاً على مشروع التوربينات الذي أصر وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير على مواصلة العمل به، متحدياً الطائفة الدرزية التي أرسلت لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من أجل وقف المشروع وتشكيل لجنة مشتركة للبحث عن حلول.
وردد الدروز الغاضبون هتافات ضد بن غفير، وأطلقوا النار في الهواء في تحد كبير للوزير المتطرف. وقال ياسر غضبان، رئيس المجلس المحلي «كسرى سميع» في الجليل الغربي: «رئيس الوزراء يرسل بن غفير لإعلان الحرب ضد الدروز، من هو؟ سنعلمه ما هي الطائفة الدرزية، ونحن على استعداد لخوض الحرب».

وجاء التصعيد الدرزي بعد أن أكد بن غفير أنه ماض في مشروع التوربينات. وكان المفوض العام للشرطة الإسرائيلية يعقوب شبتاي أعلن الأسبوع الماضي، وقف العمل في المشروع، ثم عاد وأعلن الخميس استئناف العمل على إقامة منشأة التوربينات على أراضي هضبة الجولان.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إن بن غفير هو الذي يقف خلف استئناف العمل في المشروع الذي كان فجّر مواجهات عنيفة بين الشرطة الإسرائيلية والدروز، وانتهت بإصابات خطيرة واعتقالات. وكان بن غفير قد التقى شبتاي، وعارضه في وقف العمل في المشروع، معتبراً أن ذلك يمثل ضربة لإسرائيل وشرطتها، وأن الدولة يجب أن تنفذ المشروع وتكون قادرة عليه وعلى فرض القانون على الجميع، بما في ذلك المجتمع الدرزي.
ولاحقاً اجتمع نتنياهو بالزعيم الدرزي طريف الذي التقى كذلك بن غفير.
ولم يستجب بن غفير لطلب طريف وقف المشروع، وقال إنه سيوقفه فقط خلال فترة عيد الأضحى وسيواصل المشروع بعد ذلك.
وموقف بن غفير مستمد كما يبدو من موقف مماثل لنتنياهو، الذي أعلن أن حكومته «لن تقبل أعمال شغب، وأن دولة إسرائيل هي دولة قانون، وجميع مواطني إسرائيل ملزَمون باحترام القانون».
ودعم نتنياهو استئناف العمل في مشروع التوربينات على الرغم من أنه اجتمع بطريف، بحضور رئيس «الشاباك» رونين بار.
والدفع بالمشروع يؤكد تجاهل الحكومة الإسرائيلية قادة الطائفة الدرزية الذين اقترحوا تشكيل لجنة عمل تشمل ممثلين عن الطائفة في بلدات الجولان ومندوبين عن الحكومة، من أجل التشاور؛ بحثاً عن حل يرضي كافة الأطراف.
ومشروع التوربينات العملاقة في قرى الجولان هو مشروع صادقت عليه الحكومة الإسرائيلية، قبل سنوات، لكن أهالي الجولان أحبطوا المحاولة الأولى عام 2020، وعدّوا المشروع برمته بمثابة إعلان حرب.
ويقول الدروز المحتجون إن إقامة التوربينات ستدمر الأرض والمزروعات والبيئة، بينما تقول الحكومة الإسرائيلية إن المشروع يهدف إلى توفير الكهرباء لنحو 50 ألف أسرة.

واتسعت مظاهرات الدروز، السبت؛ إذ تظاهر مئات منهم عند مدخل قرية «عسفيا»؛ تضامناً مع سكان شمال هضبة الجولان، وجاءت المظاهرات بعد أخرى أقيمت في وقت متأخر الجمعة في كفر ياسيف شمالاً.
وجاءت المواجهة حول مشروع التوربينات في وقت متوتر كان فيه الدروز حذروا الحكومة الإسرائيلية من المضي في سن مشروع «قانون الصهيونية»، معتبرين أنه يحوّل الدروز إلى مواطنين من الدرجة الثانية. ومشروع القانون الذي تعمل الحكومة على إقراره، وتقدم به حزب «القوة اليهودية»، يمنح «القيم» التي تنطوي عليها الصهيونية مكانة أكبر من أي قوانين أساسية أخرى، مثل الديمقراطية والحق في المساواة. وسيضمن المشروع إذا ما تم إقراره، الإيعاز الحكومي لجميع الوزارات بإعلاء «القيم الصهيونية»، في كل المجالات وأهمها المزايا الممنوحة للذين خدموا في الجيش وقوات الأمن والخدمة العسكرية القتالية، والاستيطان كذلك، بما في ذلك دفع مخطط تهويد النقب والجليل.
وينخرط الدروز في الجيش الإسرائيلي بشكل كبير، وتبلغ نسبة المجندين من أبناء الطائفة الدرزية من أعلى النسب، وهم أكثر من نسبة المجندين اليهود، وذلك يشمل الوحدات القتالية.
وقال النائب السابق شكيب شنان، وهو أحد وجهاء الطائفة الدرزية، إنه يخشى من «أن تذهب 75 سنة من الحياة المشتركة هباءً منثوراً».


