«حزب الله» يتجنب الانجرار إلى سجال باسيل

الوزير لودريان في بيروت والتقى الرئيس نبيه بري

الرئيس نبيه بري مستقبلاً الوزير لودريان (الشرق الأوسط)
الرئيس نبيه بري مستقبلاً الوزير لودريان (الشرق الأوسط)
TT

«حزب الله» يتجنب الانجرار إلى سجال باسيل

الرئيس نبيه بري مستقبلاً الوزير لودريان (الشرق الأوسط)
الرئيس نبيه بري مستقبلاً الوزير لودريان (الشرق الأوسط)

يطرح التباين بين «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» في مقاربتهما لانتخاب رئيس للجمهورية مجموعة من الأسئلة حول مستقبل «ورقة التفاهم» المعقودة بينهما في شباط (فبراير) 2006 التي تدخل حالياً في «موت سريري» بالمفهوم السياسي للكلمة، وإن كان الحزب يترك لرئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الحرية في تقرير مصيرها، رغم أنها لم تعد قابلة للحياة بصيغتها الراهنة، إلا في حال أن الطرفين أدركا لاحقاً أنه لا غنى عنها لافتقادهما إلى الشريك البديل.

ويأتي تمسّك «حزب الله» بدعم ترشيح زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية بخلاف إرادة باسيل بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، وأظهرت خلاف الحليفين إلى العلن، وكانت وراء ارتفاع منسوب الحملات الإعلامية والسياسية التي يرعاها «التيار الوطني الحر»، ويستهدف بها الحزب الذي يتفادى الرد على حليفه ولا يدخل في سجال مباشر معه، بالرغم من أن باسيل كان اتهمه بالتدخّل في الشؤون الداخلية لتياره السياسي، واصفاً تدخله بأنه عمل غير أخلاقي، فيما يبدو أن الحزب، كما تقول مصادره، يترك لحليفه اللدود أن «يبق البحصة»، ويقول ما يريد بلا لف أو دوران!

لكن إصرار الحزب على عدم الانجرار إلى سجال مع باسيل لم يمنع انخراط محازبيهما عبر مواقع التواصل الاجتماعي في تبادل الحملات والاتهامات من العيار الثقيل، مع أن الحزب في مجالسه الخاصة لا يوفر رئيس الجمهورية السابق ميشال عون ووريثه السياسي باسيل في اتهامهما بالانقلاب على تعهدهما بتأييد فرنجية لرئاسة الجمهورية فور انتهاء الولاية الرئاسية لمؤسس «التيار الوطني»، أي عون.

وفي هذا السياق، يقول مصدر قيادي في الثنائي الشيعي أن تدخل أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله لدى فرنجية عبّد الطريق أمام عون للوصول إلى سدة الرئاسة الأولى، مع أن الرئاسة كانت مضمونة لفرنجية بأوسع تأييد عربي ودولي ومحلي، ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» بأن نصر الله قال في حينها: «هيدا عيني وهيدا عيني» في إشارة إلى تأييده لعون من دون أن يتخلى لاحقاً عن ترشيحه لفرنجية.

ويلفت المصدر في الثنائي الشيعي إلى أن نصر الله كان جمع باسيل وفرنجية إلى مائدته في محاولة لرأب الصدع بينهما وتنقية الأجواء تمهيداً لتأييد الأخير تنفيذاً لاتفاقه مع عون وباسيل على ترشيحهما له، ويقول بأنه فوجئ عندما اجتمع بباسيل لاحقاً أنه يضع فيتو مزدوجا على فرنجية وقائد الجيش العماد جوزيف عون، في مقابل وقوفه إلى جانب أي مرشح آخر يختاره الحزب.

ويؤكد أن لقاء نصر الله - باسيل انتهى إلى خلاف ولم ينجح في إقناعه بأن يعيد النظر في موقفه على قاعدة تعهّده بتوفير الضمانات السياسية له للسير في دعم ترشيح فرنجية، ويقول إن الخلاف بينهما لم يمنع، وفق اتفاقهما، معاودة اللقاءات، شرط أن تبقى المداولات بينهما بعيداً عن الإعلام.

لكن نصر الله، وفق المصدر نفسه، فوجئ بمبادرة باسيل للإخلال بالاتفاق بإعلانه من باريس بوضع فيتو على ترشيح فرنجية، ما تسبب بتعليق اجتماعاته معه والطلب منه بأن يحصر لقاءاته بمسؤول الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، من دون أن يتمكن من معاودة فتح قنوات الاتصال مع قيادة الحزب وتحديداً نصر الله.

ولدى تكرار باسيل أنه يرغب بلقاء نصر الله بذريعة أن لديه ما يقوله له، كما يقول المصدر، أتاه الجواب بأن الممر الإلزامي لاستقباله يكمن في تراجعه عن رفض تأييد فرنجية مستقوياً بأن الحزب في حاجة إلى غطاء مسيحي لا يوفره له إلا «التيار الوطني»، وأنه سيضطر إلى مراعاته لغياب البدائل في الشارع المسيحي الذي يدخل في اشتباك سياسي معه.

إلا أن تقاطع باسيل مع المعارضة على ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور لرئاسة الجمهورية كونه المنافس الأوحد لفرنجية أدى إلى تكريس الطلاق السياسي بين الحزب و«التيار الوطني» من دون الإعلان عنه رسمياً برضا الطرفين حتى إشعار آخر، رغم أن باسيل يميل إلى التراجع عن تأييده بحثاً عن مرشح توافقي، لكنه يتمهّل في ترجمته إلى خطوات ملموسة متمسكاً بترشيحه حتى الساعة لأن الحزب ليس في وارد إصدار عفو سياسي عن حليفه، ما دام أنه لن يتخلى عن اعتراضه على ترشيح فرنجية.

فـ«حزب الله» لن يسمح لنفسه بالطلب من فرنجية العزوف عن الترشح، ويترك له القرار المناسب، ما يقفل الباب أمام الانتقال إلى خطة (ب) بحثاً عن مرشح توافقي لا يشكل تحدياً لأي فريق، ويحمل في المقابل على باسيل ولا يغفر له طعنه في الظهر، وإن كان لا يتسرّع في نعيه لورقة التفاهم.

وعليه فإن الموفد الخاص للرئيس الفرنسي وزير الخارجية السابق جان إيف لودريان الذي وصل إلى بيروت والتقى رئيس البرلمان نبيه بري سيواجه في لقاءاته بالأطراف المعنية صعوبة بإحداث خرق في الحائط المسدود الذي يعيق انتخاب رئيس، مع أن لبنان، ومن وجهة نظر دولية وعربية، لا يُحكم برئيس يحصل على 65 صوتاً، أي الغالبية النيابية المطلقة لأن انتخابه سيؤدي إلى تكريس الانقسام الذي يبقيه في حالة من التأزم، بدلاً من أن يدخل في مرحلة التعافي، وبالتالي هناك ضرورة لتحضير الأجواء لإطلاق حوار برعاية دولية.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)

إسرائيل تلوح بـ«منطقة عازلة» حتى الليطاني… ولبنان يتمسك بـ«التفاوض»

جدد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، التأكيد على أن «التفاوض هو الحل الوحيد» لوقف الحرب وإعادة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً للطريق السريع المؤدي إلى مطار بيروت الدولي 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

غارة إسرائيلية على مبنى مجاور لطريق مطار بيروت

استهدفت غارة إسرائيلية، الثلاثاء، مبنى محاذياً للطريق الرئيسية المؤدية إلى مطار بيروت الدولي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانيون يتجمعون أمام دورية للجيش قرب دير في بلدة رميش بعدما غادروا قرية عين إبل يوم 1 أكتوبر 2024 خلال الحرب السابقة (رويترز)

الجيش اللبناني ينسحب من قرى مسيحية حدودية والأهالي يرفضون المغادرة

على وقع التصعيد الإسرائيلي المتسارع في جنوب لبنان اتخذ الجيش اللبناني قراراً بـ«إعادة التموضع» وانسحابه من قرى ذات غالبية مسيحية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قتل في المواجهات مع «حزب الله» بجنوب لبنان (رويترز)

من الصواريخ إلى المسيّرات... «حزب الله» يصنّع أسلحته محلياً

كشفت الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حزب الله» امتلاك الأخير ترسانة عسكرية كبيرة رغم الحرب المتواصلة عليه منذ سبتمبر (أيلول) 2023.

بولا أسطيح (بيروت)

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
TT

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)

ترسم إسرائيل معالم «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان، في ظل تصعيد ميداني متدرّج وتوسّع نحو البقاع الغربي، بما يعكس تحوّلاً في مسار العمليات. وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على أن «وقف إطلاق النار لن يكون إلا بقرار مستقل من إسرائيل»، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نية إقامة «منطقة عازلة» حتى نهر الليطاني.

وأشار مصدر مطّلع إلى تركيز العمليات على بلدات جنوب البقاع الغربي؛ «نظراً إلى أهميتها الاستراتيجية».

في المقابل، كشف مصدر أمني عن أن الجيش اللبناني دخل في «مطلع عام 2025 منشأة عسكرية كبيرة بين بلدتي جويا وعيتيت»، حيث تبيّن وجود «مخارط كبيرة للفّ الصواريخ تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات»، مشيراً إلى أن «حزب الله» يعمل على تصنيع مسيّرات وعبوات وتعديل ذخيرة، إلى جانب تجهيز منصات إطلاق واستخدام أنفاق ميدانية.


اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء أمس، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون وسط بغداد.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين يرجّح نقل كيتلسون إلى بلدة جرف الصخر، التي تعدّ من أبرز معاقل الفصائل الموالية لإيران.

وأعلنت وزارة الداخلية أن قواتها تعقبت الخاطفين وحاصرت إحدى عرباتهم، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين. ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منتسب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية.


ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
TT

ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)

بحث الرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائهما في لندن أمس، تعزيز العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

وقال ‌متحدث ​باسم ‌«داوننغ ستريت» ‌إن ستارمر رحَّب بالخطوات التي تتخذها الحكومة ‌السورية ضد تنظيم «داعش»، وبالتقدم المحرَز في التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب. وتناول الطرفان كذلك قضايا أوسع نطاقاً تتعلق باستقرار ​المنطقة والقضايا ​الاقتصادية والهجرة وتأمين الحدود.

وأفادت رئاسة الجمهورية السورية، في تدوينتين على حسابها بمنصة «إكس»، بأن الشرع التقى خلال زيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة، رئيس الوزراء ستارمر، بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الاقتصاد نضال الشعار، وأكدا «أهمية تطوير التعاون في مجالات التنمية والاستثمار»، كما تطرقا إلى «مستجدات القضايا الإقليمية والدولية».