وزير الدفاع الإسرائيلي يأمر بعمليات استباقية «محدودة» في الضفة

الجيش لتكثيف العمليات في جنين ونابلس بعد ظهور أسلحة جديدة

جنود إسرائيليون بالقرب في قرية ياباد قرب مدينة جنين الاثنين (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون بالقرب في قرية ياباد قرب مدينة جنين الاثنين (إ.ب.أ)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي يأمر بعمليات استباقية «محدودة» في الضفة

جنود إسرائيليون بالقرب في قرية ياباد قرب مدينة جنين الاثنين (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون بالقرب في قرية ياباد قرب مدينة جنين الاثنين (إ.ب.أ)

أمر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، الثلاثاء، قواته باتخاذ إجراءات استباقية وهجومية، بعد المواجهة العنيفة في مخيم جنين شمال الضفة الغربية، الاثنين، التي أظهرت تطوراً واضحاً في أدوات المقاتلين الفلسطينيين.

وقال غالانت: إن الجيش سيتصرف بأي طريقة ضرورية، وسيصل إلى أي مكان «وجميع الخيارات مطروحة على الطاولة»، لكنه استبعد عملية واسعة في شمال الضفة.

وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية، أن غالانت دفع جانباً بالنداءات المطالبة بالخروج إلى عملية عسكرية واسعة النطاق شمالي الضفة الغربية، قائلاً إنه «لا داعي حالياً لعملية، لكن إسرائيل لن تتردد في إطلاقها إذا لزم الأمر».

وكانت عملية للجيش الإسرائيلي أراد لها أن تكون سريعة في جنين شمال الضفة، يوم الاثنين، تعقدت إلى حد كبير، علق فيها الجنود تحت النار نحو 9 ساعات بعدما فاجأهم المقاتلون الفلسطينيون بكمين محكم، فجّروا خلاله عبوة جانبية كبيرة في سيارات عسكرية وأصابوا جنوداً، قبل أن تقتل إسرائيل 6 فلسطينيين مستخدمة قوة نار كبيرة بما في ذلك عبر الطائرات لإجلاء جرحاها وسحب مركباتها المعطوبة.

مشيّعون ينقلون جثمان خالد عساسة (21 عاماً) الذي قُتل الاثنين خلال اجتياح إسرائيلي لجنين (إ.ف.ب)

ورفع الجيش الإسرائيلي حالة التأهب في الضفة الغربية تحسباً لعمليات انتقامية، وشمل ذلك الدفع بتعزيزات عسكرية لحماية المستوطنات والطرق. وقالت قناة «كان» الإسرائيلية: إن الجيش يستعد لعمليات انتقامية.

وألغى الجيش اقتحاماً جماعياً للمستوطنين عند «قبر يوسف»، شرقي مدينة نابلس في الضفة الغربية، كان مقرراً أن يبدأ في وقت متأخر الاثنين حتى فجر الثلاثاء؛ خوفاً من تعرضهم لهجمات ستزيد حالة التوتر.

وفي حين يستبعد الجيش الإسرائيلي عملية واسعة شمال الضفة، فإنه يقترب من عملية محدودة. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية: إن الجيش يعارض عملية واسعة في شمال الضفة؛ لأنها ستصرف انتباه المؤسسة العسكرية عن ملفات أكثر أهمية، ولأنها - أي العملية الواسعة - ستجلب ردود فعل أوسع ضد إسرائيل، لكن خطة الجيش هي التركيز على عمليات محدودة في جنين ونابلس، في محاولة لإلحاق الضرر المباشر بقدرات المسلحين.

ويخطط الجيش لتغيير طريقة عمله، عبر البقاء فترة أطول في الميدان، والعمل على تحديد وتحييد معامل المتفجرات وصانعيها، مع تعزيز المعلومات الاستخباراتية ومواصلة استخدام الطائرات المسيرة والقناصة والرادارات الصغيرة في العمليات.

وثمة تقدير في إسرائيل، أن الفلسطينيين في جنين ونابلس ما زالوا في بداية الطريق في تصنيع العبوات الناسفة الكبيرة ويجب ردعهم مبكراً.

ويريد الجيش الإسرائيلي الذي يعارض عملية عسكرية واسعة في شمال الضفة الغربيّة، أن يجرب سياسته الجديدة قبل أن يرضخ لضغوط من الحكومة الإسرائيلية للخروج بعملية واسعة، وهي ضغوط قد تتزايد بعد أن بدأ جهاز الأمن الإسرائيلي العامّ (الشاباك)، «يغير رأيه بشأن ذلك، تدريجياً».

وقالت صحيفة «هآرتس»: إن «الشاباك» بدأ يميل إلى الخروج بعملية واسعة، بسبب التطور المهم في مستوى العبوات الناسفة، والخوف من استخدام هذه العبوات ضد السيارات الإسرائيلية في شوارع الضفة وليس فقط الجنود، إضافة إلى أن استمرار الوضع قد يعني انتشار «الفوضى» إلى مناطق أخرى في الضفة الغربية.

لكن مقابل ذلك، يعتقد الجيش أن العمليات المحدودة في شمال الضفة «كافية حتى الآن»؛ لأن أي عملية واسعة في هناك، قد تتعقد وتطول ولن تؤدي غالباً إلى نتائج إيجابية، بل ستفاقم الوضع المقعد على الأرض وستجلب عواقب دولية.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هاليفي: إن «الجهد الحالي كافٍ لوقف العنف وإبقائه في حد محتمل».

وكان مسؤولون ووزراء إسرائيليون، قد طالبوا الجيش، الاثنين، بالخروج إلى عملية واسعة شمال الضفة الغربية واحتلال جنين، بعد أن تعقدت عملية الجيش هناك، وتسببت بصدمة للإسرائيليين.

احتجاج فلسطيني بمحاذاة السياج الحدودي مع إسرائيل شرق غزة على هجوم إسرائيلي على مدينة جنين الاثنين (أ.ب)

وأفردت وسائل إعلام إسرائيلية مساحات واسعة لمناقشة «كمين جنين»، وقال المحلل العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، يوسي يهوشع: إن عملية جنين ستصبح بمثابة علامة بارزة لا يمكن نسيانها في أوساط الجيش، ليس فقط بسبب الوقت الطويل الذي استغرقه خروج الجنود من الورطة التي وقعوا فيها، ولكن بسبب الفعل الذي تسبب بذلك.

ويرى يهوشع، أن ما جرى في جنين لم يكن وليد اللحظة، ونقل عن مسؤول كبير أن ما حدث لم يختبره الجيش من قبل في جنين، موضحاً، أنه تم وضع العبوة الناسفة التي كانت محلية وكبيرة «بشكل احترافي»، والمشكلة أنه في ظل هذا المعدل من التطور في إنتاج العبوات الناسفة، قد يجد الجيش الإسرائيلي نفسه مضطراً إلى الدخول مع ناقلات الجنود المدرعة الحديثة المحمية بشكل أفضل والتي بالأساس مخصصة للعمل في جنوب لبنان وقطاع غزة.

وطالب يهوشع بتركيز أكبر للعمليات في جنين من أجل «جز العشب»، واستباق تحويل جنين إلى منطقة مشابهة لقطاع غزة.


مقالات ذات صلة

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفاد مسؤولون فلسطينيون بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، فيما قتل جنود بالرصاص فتى في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة - نابلس)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

هاجم مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

رفضت ألمانيا وإيطاليا الثلاثاء الدعوات لتعليق اتفاق للتعاون مع إسرائيل رغم تصاعد الغضب حيال الحرب في لبنان والوضع بالضفة الغربية المحتلة

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.