أمر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، الثلاثاء، قواته باتخاذ إجراءات استباقية وهجومية، بعد المواجهة العنيفة في مخيم جنين شمال الضفة الغربية، الاثنين، التي أظهرت تطوراً واضحاً في أدوات المقاتلين الفلسطينيين.
وقال غالانت: إن الجيش سيتصرف بأي طريقة ضرورية، وسيصل إلى أي مكان «وجميع الخيارات مطروحة على الطاولة»، لكنه استبعد عملية واسعة في شمال الضفة.
وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية، أن غالانت دفع جانباً بالنداءات المطالبة بالخروج إلى عملية عسكرية واسعة النطاق شمالي الضفة الغربية، قائلاً إنه «لا داعي حالياً لعملية، لكن إسرائيل لن تتردد في إطلاقها إذا لزم الأمر».
وكانت عملية للجيش الإسرائيلي أراد لها أن تكون سريعة في جنين شمال الضفة، يوم الاثنين، تعقدت إلى حد كبير، علق فيها الجنود تحت النار نحو 9 ساعات بعدما فاجأهم المقاتلون الفلسطينيون بكمين محكم، فجّروا خلاله عبوة جانبية كبيرة في سيارات عسكرية وأصابوا جنوداً، قبل أن تقتل إسرائيل 6 فلسطينيين مستخدمة قوة نار كبيرة بما في ذلك عبر الطائرات لإجلاء جرحاها وسحب مركباتها المعطوبة.

ورفع الجيش الإسرائيلي حالة التأهب في الضفة الغربية تحسباً لعمليات انتقامية، وشمل ذلك الدفع بتعزيزات عسكرية لحماية المستوطنات والطرق. وقالت قناة «كان» الإسرائيلية: إن الجيش يستعد لعمليات انتقامية.
وألغى الجيش اقتحاماً جماعياً للمستوطنين عند «قبر يوسف»، شرقي مدينة نابلس في الضفة الغربية، كان مقرراً أن يبدأ في وقت متأخر الاثنين حتى فجر الثلاثاء؛ خوفاً من تعرضهم لهجمات ستزيد حالة التوتر.
وفي حين يستبعد الجيش الإسرائيلي عملية واسعة شمال الضفة، فإنه يقترب من عملية محدودة. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية: إن الجيش يعارض عملية واسعة في شمال الضفة؛ لأنها ستصرف انتباه المؤسسة العسكرية عن ملفات أكثر أهمية، ولأنها - أي العملية الواسعة - ستجلب ردود فعل أوسع ضد إسرائيل، لكن خطة الجيش هي التركيز على عمليات محدودة في جنين ونابلس، في محاولة لإلحاق الضرر المباشر بقدرات المسلحين.
ويخطط الجيش لتغيير طريقة عمله، عبر البقاء فترة أطول في الميدان، والعمل على تحديد وتحييد معامل المتفجرات وصانعيها، مع تعزيز المعلومات الاستخباراتية ومواصلة استخدام الطائرات المسيرة والقناصة والرادارات الصغيرة في العمليات.
وثمة تقدير في إسرائيل، أن الفلسطينيين في جنين ونابلس ما زالوا في بداية الطريق في تصنيع العبوات الناسفة الكبيرة ويجب ردعهم مبكراً.
ويريد الجيش الإسرائيلي الذي يعارض عملية عسكرية واسعة في شمال الضفة الغربيّة، أن يجرب سياسته الجديدة قبل أن يرضخ لضغوط من الحكومة الإسرائيلية للخروج بعملية واسعة، وهي ضغوط قد تتزايد بعد أن بدأ جهاز الأمن الإسرائيلي العامّ (الشاباك)، «يغير رأيه بشأن ذلك، تدريجياً».
وقالت صحيفة «هآرتس»: إن «الشاباك» بدأ يميل إلى الخروج بعملية واسعة، بسبب التطور المهم في مستوى العبوات الناسفة، والخوف من استخدام هذه العبوات ضد السيارات الإسرائيلية في شوارع الضفة وليس فقط الجنود، إضافة إلى أن استمرار الوضع قد يعني انتشار «الفوضى» إلى مناطق أخرى في الضفة الغربية.
لكن مقابل ذلك، يعتقد الجيش أن العمليات المحدودة في شمال الضفة «كافية حتى الآن»؛ لأن أي عملية واسعة في هناك، قد تتعقد وتطول ولن تؤدي غالباً إلى نتائج إيجابية، بل ستفاقم الوضع المقعد على الأرض وستجلب عواقب دولية.
وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هاليفي: إن «الجهد الحالي كافٍ لوقف العنف وإبقائه في حد محتمل».
وكان مسؤولون ووزراء إسرائيليون، قد طالبوا الجيش، الاثنين، بالخروج إلى عملية واسعة شمال الضفة الغربية واحتلال جنين، بعد أن تعقدت عملية الجيش هناك، وتسببت بصدمة للإسرائيليين.

وأفردت وسائل إعلام إسرائيلية مساحات واسعة لمناقشة «كمين جنين»، وقال المحلل العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، يوسي يهوشع: إن عملية جنين ستصبح بمثابة علامة بارزة لا يمكن نسيانها في أوساط الجيش، ليس فقط بسبب الوقت الطويل الذي استغرقه خروج الجنود من الورطة التي وقعوا فيها، ولكن بسبب الفعل الذي تسبب بذلك.
ويرى يهوشع، أن ما جرى في جنين لم يكن وليد اللحظة، ونقل عن مسؤول كبير أن ما حدث لم يختبره الجيش من قبل في جنين، موضحاً، أنه تم وضع العبوة الناسفة التي كانت محلية وكبيرة «بشكل احترافي»، والمشكلة أنه في ظل هذا المعدل من التطور في إنتاج العبوات الناسفة، قد يجد الجيش الإسرائيلي نفسه مضطراً إلى الدخول مع ناقلات الجنود المدرعة الحديثة المحمية بشكل أفضل والتي بالأساس مخصصة للعمل في جنوب لبنان وقطاع غزة.
وطالب يهوشع بتركيز أكبر للعمليات في جنين من أجل «جز العشب»، واستباق تحويل جنين إلى منطقة مشابهة لقطاع غزة.
