حداد في درعا السورية على أبنائها الغرقى في بحر اليونان

منال الحجي من مدينة جاسم بريف درعا إحدى المفقودين (الشرق الأوسط)
منال الحجي من مدينة جاسم بريف درعا إحدى المفقودين (الشرق الأوسط)
TT

حداد في درعا السورية على أبنائها الغرقى في بحر اليونان

منال الحجي من مدينة جاسم بريف درعا إحدى المفقودين (الشرق الأوسط)
منال الحجي من مدينة جاسم بريف درعا إحدى المفقودين (الشرق الأوسط)

أعلن الوجهاء والشخصيات الاجتماعية في درعا الحداد العام في جميع مدن وبلدات وقرى محافظة درعا جنوب سوريا لمدة ثلاثة أيام، بداية من السبت حتى الاثنين المقبل، وإقامة صلاة الغائب بعد عصر السبت، على أرواح أبنائها الذين فقدوا في غرق مركب يحمل مهاجرين غير شرعيين على مشارف السواحل اليونانية.

وعدّ الوجهاء ما حدث مأساة إنسانية كبيرة يمر بها جميع أهالي المحافظة والسوريون عموماً، مطالبين بتأجيل جميع مراسم الأفراح في عموم درعا طوال أيام الحداد.

وخيّم الحزن على عموم محافظة درعا، في وقت سيطرت فيه الأخبار عن حادثة غرق القارب على الأحاديث والجلسات والاجتماعات.

ومن أكثر القصص حزناً التي جرى تداولها هي حادثة الفتاتين، إسراء السويدان ومنال الحجي، اللتين خرجتا من مدينة جاسم بريف درعا الشمالي إلى ليبيا، على أمل أن تصلا عروستين إلى إيطاليا وتلتقيا بزوجيهما في ألمانيا. وقد انتظرت الفتاتان طويلاً كي تتمكنا من لقاء زوجيهما بطريقة قانونية، لكنهما لم تنجحا؛ إذ انتهت المغامرة بفقدانهما في القارب الذي غرق قبالة السواحل اليونانية.

محمود البردان من طفس أحد المفقودين (الشرق الأوسط)

وتحدث لـ«الشرق الأوسط» صديق للشابين محمد الأسعد ومحمد عبد العال، وهما من سكان منطقة مخيم درعا فُقدا في القارب أيضاً، فقال إن ذوي الشابين ينتظرون بالدموع أي خبر عنهما، وهم كانوا يحلمون بوصولهما إلى دول اللجوء ليقوما بسحبهم إلى حياة أفضل، لكنهم الآن ينتظرون خبر بقائهما على قيد الحياة وعودتهما إليهم، خصوصاً بعد أن تأكدوا من خلال التواصل مع أحد الناجين أن الشابين كانا على متن القارب الذي غرق، مشيراً إلى معاناتهم بالحصول على أي معلومات جديدة عنهم. وينتظر والد الشاب محمود البردان، من طفس بريف درعا الغربي أي خبر أو معلومة تفيد عن ولده البالغ من العمر 24، وتحدث لـ«الشرق الأوسط» فقال إن ابنه كان على متن القارب الغارق قبالة السواحل اليونانية. أضاف بحسرة كبيرة أن ابنه محمود قطع الدراسة، وسافر بحثاً عن لقمة العيش خارج سوريا. وكانت الأحوال الأمنية والاقتصادية السيئة هي الدافع أمام محمود لمغادرة سوريا بهذه الطريقة. وكان يوم الخميس الماضي، في الثامن من يونيو (حزيران) الحالي، آخر يوم يتواصل فيه مع والده عبر «الواتساب»، حيث أخبره بأنه في صباح يوم الجمعة سينطلق عبر جرافة (قارب صيد متوسط) من طبرق في ليبيا إلى إيطاليا ليصل إلى ألمانيا. كما أخبره بأنه سعيد بقرب تحقيق حلمه بالوصول إلى أوروبا وبدء حياة جديدة ومستقبل أفضل. وشكا الوالد من عدم حصوله على أي أخبار جديدة عن ابنه أو عن بقية المفقودين، وأن الأسماء والأرقام المتداولة للناجين والمفقودين في البحر هي نفسها منذ يوم الأربعاء الماضي.

ناجون من المركب المنكوب في ميناء كالاماتا اليوناني الجمعة (أ.ب)

وقد حصل السكان المحليون في درعا على معلومات عن المفقودين من عدد من أبناء محافظة درعا، المقيمين في أوروبا، الذين توجهوا إلى اليونان، ونقلوا أسماء لأشخاص ناجين ومفقودين، وأفادوا بأن عدد أبناء محافظة درعا الذين كانوا على متن القارب الغارق قبالة السواحل اليونانية يبلغ نحو 107 أشخاص بناءً على شهادات من الناجين، بينما عدد الناجين 34 شخصاً. أما البقية فلا يزالون مفقودين، فيما عدد الجثث في المستشفى 78 من أصل 640 شخصاً كانوا على متن القارب. ولا يسمح المستشفى بتسلم أي جثة من دون فحص عينة الحمض النووي. وتعج صفحات التواصل الاجتماعي بصور لشباب فقدوا في القارب، تحمل كل منها قصة ومعلومات عن المفقود.

واستمر خفر السواحل اليوناني، السبت، بالعمل في المنطقة التي غرق فيها المركب مستخدماً فرقاطة وثلاثة زوارق دورية ومروحية، غير أن الرياح القوية تعرقل عملهم.

وتلاشت من الناحية العملية الآمال في العثور على المزيد من الناجين. وتوقعت وسائل إعلام يونانية أنه سوف يجري تدريجياً انتهاء عملية البحث الأحد.

وكان قارب صيد يحمل ما بين 500 إلى 700 شخص، بينهم نحو 100 طفل، قد غرق في البحر المتوسط قبالة ساحل شبه جزيرة بيلوبونيز اليونانية الأربعاء الماضي. وتسود مخاوف من غرق المئات.


مقالات ذات صلة

لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

أوروبا مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

لندن وباريس تتوصلان إلى اتفاق لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش

توصلت السلطات الفرنسية والبريطانية لاتفاق جديد لمحاولة وقف عمليات عبور قناة المانش بشكل غير قانوني، إلا أن لندن ربطت جزءا من تمويلها بفعالية التدابير المتخذة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين تم إنقاذهم قبالة شواطئ مدينة طبرق الليبية الأربعاء (الهلال الأحمر الليبي)

مآلات قاسية لحلم الهجرة إلى أوروبا عبر شواطئ طبرق الليبية

سجّلت مدينة طبرق الليبية، شرق البلاد، خلال الأيام الأخيرة، واحدة من أكثر محطات الهجرة غير النظامية قسوة على طريق البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا يصطف المهاجرون في طوابير للحصول على شهادة النقل العام التي ستسمح لهم بطلب الحصول على تصاريح عمل وإقامة سريعة بالعاصمة الإسبانية مدريد (أ.ب)

عدد المهاجرين في الاتحاد الأوروبي بلغ ذروة عند 64.2 مليون في 2025

ذكر تقرير أن عدد المهاجرين المقيمين في الاتحاد الأوروبي ارتفع إلى ذروة غير مسبوقة عند 64.2 مليون في 2025، بزيادة تقارب 2.1 مليون مقارنة بالعام السابق.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

أطلقت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، عملية واسعة لتفكيك شبكة يُشتبه في استغلالها تصاريح إقامة تعود إلى لاجئين سوريين بهدف إدخال آخرين إلى البلاد بشكل غير قانوني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.


مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)
نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، الجمعة، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

وقبل الجمعة، عقد قادة «الإطار التنسيقي»، وهو ائتلاف حاكم يضم فصائل شيعية ترتبط بدرجات متفاوتة بإيران وكان قد رشّح المالكي في البداية، اجتماعات عدة هذا الأسبوع لإجراء مشاورات مكثفة لحسم ملف رئاسة الحكومة، من دون التوصل إلى نتيجة.

وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، بعد اجتماع الجمعة، بأنهم سيجتمعون مجددا السبت لـ «حسم مرشح منصب رئاسة الوزراء»، وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد في يناير (كانون الثاني) بوقف دعم العراق في حال عودة المالكي الذي شغل رئاسة الحكومة لولايتين ويتمتع بعلاقات وثيقة مع إيران، إلى المنصب.

وفي العراق، يؤدي ترشيح الكتلة الشيعية الأكبر عمليا إلى وصول مرشح إلى السلطة عبر تكليف رئاسي، لكن تهديدات ترمب أعادت خلط الأوراق.

ورغم أن «الإطار التنسيقي» لم يسحب رسميا دعمه للمالكي، فإن قادته يناقشون أسماء بديلة محتملة.

ومن بين هذه الأسماء رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، وباسم البدري الذي يرأس لجنة تُعنى بمنع أعضاء حزب «البعث» الذي كان يتزعمه صدام حسين من تولي مناصب عامة.

ولطالما سعى العراق إلى الموازنة بين نفوذ حليفيه، إيران المجاورة والولايات المتحدة، الخصم اللدود لطهران.


الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

حذّرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

وأشارت إلى أنّ هذه القنابل والقذائف، بل وحتى الرصاصات، باتت منتشرة في مختلف أنحاء القطاع منذ اندلاع الحرب التي شنّتها إسرائيل عقب هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويُظهر مسح أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) أنّ أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم في غزة نتيجة وجود هذه الذخائر المرتبطة بالنزاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنّ الحصيلة الفعلية «يرجّح أن تكون أعلى بكثير»، وفق ما قال يوليوس فان دير فالت، المسؤول عن هذه الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أنّ «نحو نصف الضحايا من الأطفال».

ومن جانبها، أسفت نارمينا ستريشينيتس من منظمة «سايف ذا تشيلدرن» على الثمن الباهظ الذي يدفعه الأطفال في غزة.

ووفق تقرير نشرته المنظمة العام الماضي، فإن استخدام الأسلحة المتفجرة في القطاع تسبّب شهرياً في المتوسط بإصابة 475 طفلاً بإعاقات قد ترافقهم مدى الحياة. وقالت ستريشينيتس إن غزة تضم اليوم «أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف» في العالم.

وأوضح فان دير فالت أنّ الدائرة الأممية لم تتمكّن بعد من تقييم حجم المشكلة بالكامل، لكن البيانات المتاحة تُظهر «كثافة مرتفعة» من التلوث بالذخائر غير المنفجرة في القطاع.

وقد أحصت الدائرة حتى الآن أكثر من ألف ذخيرة خلال عمليات نفّذتها على مدى العامين ونصف العام الماضيين.

وأشار إلى أنّ ذلك يعادل «ذخيرة واحدة كل 600 متر تقريباً»، لافتاً النظر إلى أنّ هذا الرقم يقتصر على ما تم رصده فقط.

ويُضاف إلى ذلك الكثافة السكانية العالية جداً في غزة، التي كانت قبل الحرب من بين أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم بنحو ستة آلاف نسمة في الكيلومتر المربع، على حد قوله، مشيراً إلى أنّ الحرب خفّضت فعلياً المساحة المتاحة إلى النصف وضاعفت الكثافة.

وقال إن «الأسلحة المتفجرة تُستخدم في كل أنحاء القطاع، بما في ذلك في مخيمات لاجئين شديدة الاكتظاظ»، مستشهداً بحادثة حديثة عُثر فيها على بقايا ذخائر داخل خيمة مأهولة منذ أسابيع. كما حذّر من أنّ القوافل الإنسانية قد تتسبّب بانفجارات في أثناء عبورها القطاع.

وقدّر فان دير فالت أنّ التعامل مع هذه الذخائر قد يتطلّب، في أفضل الأحوال، نحو 541 مليون دولار، شرط الحصول على كل التصاريح اللازمة وتوفير المعدات المطلوبة.

وحذّر من أنّ حجم التلوث، ولا سيما في الأنقاض، يجعل من شبه المستحيل إجراء تقييم كامل، مرجّحاً أن تبقى هذه المتفجرات مشكلة لعقود.

وأشار إلى العثور حتى اليوم على قنابل من الحرب العالمية الثانية في مواقع بناء في المملكة المتحدة، معتبراً أنّ «أمراً مشابهاً قد يحدث» في قطاع غزة.