الفلسطينيون يبحثون عن تحريك مفاوضات السلام عبر بوابة الصين

رئيس الوزراء الصيني لي كيانغ مستقبِلاً الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بكين الخميس الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء الصيني لي كيانغ مستقبِلاً الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بكين الخميس الماضي (أ.ب)
TT

الفلسطينيون يبحثون عن تحريك مفاوضات السلام عبر بوابة الصين

رئيس الوزراء الصيني لي كيانغ مستقبِلاً الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بكين الخميس الماضي (أ.ب)
رئيس الوزراء الصيني لي كيانغ مستقبِلاً الرئيس الفلسطيني محمود عباس في بكين الخميس الماضي (أ.ب)

لم تشكل استعادة الديمقراطيين الحكم في الولايات المتحدة بعد انتخاب الرئيس جو بايدن في 2021 عودة فعلية بالنسبة للفلسطينيين إلى مفاوضات السلام مع الإسرائيليين، التي توقفت بشكل شبه تام في عهد الرئيس الجمهوري دونالد ترمب، في حين لم ينجح سلفه باراك أوباما في تحريك المفاوضات الراكدة.

وتشعر القيادة الفلسطينية بفقدان للثقة تجاه الإدارات الأميركية، وأشارت في أكثر من مناسبة إلى أن الولايات المتحدة لم تعد راعية لعملية السلام، في حين أكد الرئيس محمود عباس أن السلطة الفلسطينية لن تقبل أن تكون واشنطن الراعي الوحيد لأي مفاوضات سلام مع الإسرائيليين.

ودفعت حالة الجمود الحالية القيادة الفلسطينية إلى طرق أبواب جديدة يمكن من خلالها استئناف مفاوضات السلام مجدداً، وشكلت زيارة عباس إلى بكين الأسبوع الماضي محاولة لإيجاد محاور ضغط جديدة على إسرائيل عن طريق قوة عظمى مثل الصين، وفقاً لمسؤولين ومحللين.

ويرغب الفلسطينيون في إقامة دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، وهي الأراضي التي احتلتها إسرائيل في 1967. وانسحبت إسرائيل من غزة في 2005، في حين تمارس السلطة الفلسطينية حكماً ذاتياً في الضفة الغربية.

مسلح فلسطيني في مخيم العين قرب مدينة نابلس الجمعة (إ.ب.أ)

وتوقفت مفاوضات السلام التي كانت ترعاها الولايات المتحدة منذ عام 2014.

وخلال اجتماع الرئيس عباس مع نظيره الصيني شي جينبينغ في بكين الأسبوع الماضي، قال الأخير إن بلاده مستعدة للعب دور إيجابي في مساعدة الفلسطينيين ودعم محادثات السلام مع إسرائيل.

وتوسطت الصين في إعادة العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران في مارس (آذار) الماضي.

ويقول عباس زكي، عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» والمفوض العام للعلاقات العربية والصين، لوكالة «أنباء العالم العربي» (AWP)، إن «الصين تسعى لتحقيق استثمارات مشتركة في العالم العربي، وهي تدرك أن مثل هذه الاستثمارات لا يمكن أن تتحقق في ظل بيئة غير مستقرة، فلجأت إلى إصلاح العلاقة السعودية - الإيرانية... الصين تدرك أن الاستثمار المشترك لن يتحقق من دون حل القضية الفلسطينية على أساس قرارات الشرعية الدولية».

وأضاف: «الصين دولة عظمى، وتعاظم دورها في الشرق الأوسط بحكم حجم الاستثمارات في الخليج، وهي تحتاج إلى وجود مناخ ملائم للاستثمارات والتنمية... الصين لا تقبل أن تكون مثل أميركا. لديها مبادئ وقيم... شعبها فقير وأصبحت الآن تنافس على زعامة العالم».

عضوية الأمم المتحدة

أبدى الرئيس الصيني شي أيضاً، خلال اجتماعه مع عباس في بكين، دعمه لحصول السلطة الفلسطينية على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، بحسب وسائل إعلام رسمية.

ولا تؤيد الولايات المتحدة حصول الفلسطينيين على العضوية الكاملة للأمم المتحدة، إلا في حال التوصل لاتفاق سلام مع إسرائيل.

مهرجان شعبي لحركة «حماس» في خان يونس في قطاع غزة في 26 مايو الماضي (رويترز)

وأبلغت رهام عودة، المحللة السياسية الفلسطينية، وكالة «أنباء العالم العربي»، بأن الصين لاعب دولي كبير في المنطقة ويمكنها أن تلعب دوراً كبيراً في دعم القضية الفلسطينية تحت عدة محاور.

وقالت عودة: «بكين لها حضور قوي في الأمم المتحدة، ويمكن صوتها أن يؤدي مثلاً إلى دعم الفلسطينيين في الحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة، والتصويت لقرارات أممية لصالح الفلسطينيين».

وترى عودة أن دخول الصين في مفاوضات السلام، بين الفلسطينيين وإسرائيل، سيعطي العملية توازناً أكبر ولا يحصرها تحت النفوذ الأميركي. وتضيف: «تصريحات الرئيس الصيني الأخيرة ركز خلالها على فرض رؤية للسلام، تتمحور حول الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود عام 1967، وتمكين الفلسطينيين من الحصول على تنمية اقتصادية، والمحافظة على الأماكن المقدسة والوضع القائم في القدس».

ومع ذلك، لا تعتقد عودة أن البيئة مهيأة حالياً لاستئناف مفاوضات السلام؛ لأن «الواقع الفلسطيني - الإسرائيلي للأسف غير مشجع ولا يوجد بيئة لنجاح أي محاولات دولية في هذا الملف، وإن كانت محاولة الصين مشجعة وتعطي أجواء إيجابية».

إسرائيل لن تتعامل بجدية

يعتقد سهيل كيوان، المحلل السياسي المقيم في عكا، أن إسرائيل لن تتعامل مع الجهود الصينية بشأن السلام بشكل جدي.

وقال كيوان لـ«أنباء العالم العربي»: «لن يحدث شيء، الصين تحاول أن تدخل للمنطقة بكثافة أكثر عن طريق مبادرة بهذا الشكل، وهي تعرف أنه كلام فقط ليس أكثر، وإسرائيل لن تتعامل مع الموضوع بجدية».

وبحسب كيوان، تتنافس الصين مع الولايات المتحدة على النفوذ وتطمح في مزيد من الصعود على المستوى الدولي.

وقال: «هي (الصين) تريد تعزيز مكانتها في المنطقة ليس أكثر، لكنها تعرف أنه لا يوجد جديد، ولن ينشأ عن هذه المبادرات أي شيء، ويعرف الفلسطينيون ذلك».

وأبدى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الأسبوع الماضي، التزام الولايات المتحدة بحل الدولتين للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، غير أنه قال إن توسع الإسرائيليين في بناء المستوطنات يمثل عقبة أمام السلام.

ووفقاً لمحللين، تعرقل الانقسامات الداخلية الفلسطينية أيضاً عملية السلام، في ظل سيطرة «حركة المقاومة الإسلامية» (حماس) على قطاع غزة.

وقال كيوان إن الصين لن تنجح في تحريك ملف مفاوضات مجمدة منذ نحو عشرات السنوات.

وأضاف: «الحكومة الإسرائيلية الحالية على الأقل ليس لديها أي نوايا خير ولا أي بادرة، على العكس هي حكومة استفزازية وأعلنوا قبل أيام أنهم بصدد بناء خمسة آلاف وحدة سكنية جديدة في المناطق المحتلة، ولا يوجد أي بوادر على حدوث تغيير».

وتابع: «هناك مشاكل عند الفلسطينيين كذلك، يوجد خطان متناقضان تماماً، هناك خط في رام الله، اتجاهه يختلف جذرياً عن الاتجاه الموجود في قطاع غزة فكرياً وميدانياً».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تدين بغالبية ساحقة الحصار الاقتصادي الأميركي على كوبا

أميركا اللاتينية وزير خارجية كوبا برونو إدواردو رودريغيز باريلا يتحدث في مقر الأمم المتحدة بنيويورك خلال المناقشة السنوية بشأن الحصار الاقتصادي الأميركي المفروض على بلاده (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة تدين بغالبية ساحقة الحصار الاقتصادي الأميركي على كوبا

أدانت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأربعاء، الحظر الاقتصادي الذي تفرضه الولايات المتحدة على كوبا، وذلك للعام الـ34 على التوالي...

«الشرق الأوسط» (هافانا - نيويورك)
شمال افريقيا تيتيه مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط الثلاثاء (البعثة الأممية)

توحيد القضاء الليبي على طاولة التفاهمات السياسية في لندن

يبحث اجتماع لجنة الحوار الليبي المصغرة، المعروفة باسم «4+4»، في لندن مقترحات تتعلق بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، وتعديل الإطار القانوني المنظم له

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا بوتين مستقبلاً المنفي خلال زيارته العاصمة الروسية موسكو الثلاثاء (رويترز)

روسيا تزاحم المبادرات الأميركية والأممية للحل في ليبيا

سلَّطت مباحثات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، في وقت متأخر الثلاثاء، الضوء على فرص تنشيط الدور الروسي في تسوية الأزمة.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» في أبريل الماضي (صفحات مقربة من الطرفين)

غموض يلف مسار توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

تباينت القراءات حول مخرجات مباحثات أنقرة بين صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وعبد السلام الزوبي وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية».

جاكلين زاهر (القاهرة)
المشرق العربي وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي خلال استقباله ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان كارولاينا ليندهولم بيلينغ (صفحة رجي على إكس)

لبنان يشدّد على ضرورة عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

شدّد وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي على ضرورة إنهاء ملف عودة النازحين السوريين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الضفة ويستمر في محاصرة الخليل

الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الضفة ويستمر في محاصرة الخليل

الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

واصل الجيش الإسرائيلي التصعيد في الضفة الغربية، الأربعاء، واقتحم مناطق في شمال ووسط وجنوب الضفة، وهدم منازل واعتقل فلسطينيين، في محاولة للحفاظ على وجود ميداني واضح في أيام الانتخابات.

واقتحم الجيش مناطق واسعة في نابلس وبيت لحم وطولكرم ورام الله وقلقيلية، وهدم منزلاً وفجَّر آخر في بلدة بيتا جنوب نابلس قالت مصادر فلسطينية إنهما يعودان لمعتقلين. كما هدم بناية سكنية مأهولة، وجرف أرضاً في قرية الولجة، شمال غربي بيت لحم.

وفي القدس، أجبرت القوات الإسرائيلية فلسطينياً على هدم منزله في سلوان، جنوب المسجد الأقصى، بحجة عدم الترخيص.

وكان الجيش قد كثَّف عملياته في الضفة، الأسبوع الأخير. وإضافة إلى العملية التي أطلقها في الخليل جنوب الضفة، الجمعة الماضي، أطلق عملية في نابلس، الثلاثاء، فيما واصل مداهماته اليومية في مناطق أخرى.

وواصل الجيش عمليته الواسعة في الخليل لليوم السادس على التوالي، وداهم المزيد من منازل الفلسطينيين في منطقتي الجلدة ودير بحة في الخليل، واعتقل أربعة من مخيم الفوار ودورا جنوباً.

وقالت بلدية الخليل إن عدد العائلات المتضررة ارتفع إلى نحو 780 عائلة، إضافة إلى تشريد ومحاصرة ما يقارب من 5000 مواطن، سواء بإجبارهم قسراً عن النزوح عن منازلهم، أو محاصرتهم داخلها، خاصة في منطقتي الجلدة ودير بحة.

وبحسب بيانات نادي الأسير الفلسطيني، اعتقلت القوات الإسرائيلية منذ بداية عمليتها في الخليل 109 مواطنين بينهم فتاة، فيما احتجزت المئات ونكَّلت بهم.

وتواصلت العملية في الخليل رغم خلاف دب بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير قبل الانتخابات، بعدما طلب زامير إنهاء العملية في الخليل بسبب «النتائج العملياتية الضعيفة»، وهو ما رفضه كل من نتنياهو وكاتس.

وأعلن الجيش أنه فتش 500 موقع واعتقل العشرات ووجد حفرة تحت الأرض، لكنه لم يعلن عن ضبط كميات من الأسلحة أو بنى تحتية كما كان يأمل.

وفي وقت سابق، قال مصدر عسكري لهيئة البث الإسرائيلية (كان) إنه لا داعي لمواصلة العملية من أجل العثور على مسدس إضافي أو علم لـ«حماس»، ملمحاً إلى دوافع انتخابية وراء استمرار العملية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش أراد الحفاظ على وجود ميداني في الضفة في أيام الانتخابات بسبب مخاوف من محاولة شن هجمات. وكان قد أغلق الضفة الغربية بالكامل عشية يوم الانتخابات.

وتخشى السلطة الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني من عمليات تهجير جديدة في الضفة، وطالبتا المجتمع الدولي بالتدخل للجم التصعيد الإسرائيلي في الضفة.

ودعت مؤسسات المجتمع المدني إلى وقف التدهور الإنساني في مدينة الخليل ومسافر يطا وسائر أنحاء الضفة الغربية المحتلة، محذرة من تصاعد مخاطر التهجير القسري في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين وعمليات الهدم والإغلاق وتقييد حركة الفلسطينيين.

وقالت في نداء مشترك إن الأوضاع الإنسانية تشهد تدهوراً متسارعاً، لا سيما في الخليل ومسافر يطا والتجمعات البدوية في جنوب الضفة الغربية، حيث تترافق إغلاقات الطرق والقيود المفروضة على حركة السكان مع صعوبات متزايدة في الوصول إلى مياه الشرب والخدمات الصحية والتعليمية والأراضي الزراعية.

وأشارت إلى أن هذه الممارسات أسفرت عن تشريد آلاف المواطنين الذين باتوا دون مأوى، محذرة من أن استمرارها يقوض مقومات الصمود الاقتصادي والاجتماعي للسكان، ويزيد مخاطر النزوح والتهجير القسري، ويهدد الوجود الفلسطيني في هذه المناطق.


مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

قُتل 5 فلسطينيين على الأقلّ، وأصيب آخرون، الأربعاء، جرّاء سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مناطق مختلفة في قطاع غزة، وفق ما أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية.

وقال الجيش الإسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «استهدف إرهابيين»، مشيراً إلى أن معلومات إضافية ستصدر في هذا الخصوص في وقت لاحق.

وأفاد الناطق باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، الوكالة بسقوط «3 شهداء وعدد من الإصابات، بعضهم بحالة حرجة جراء استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية نقطة لوزارة الاقتصاد، شمال مواصي رفح في جنوب قطاع غزة».

وأكّد مستشفى ناصر وصول 3 قتلى، هم محمود أبو نعمة، ومحمد حميد شريق أبو سلطان وهمام جبر السيد أبو لبدة، إضافة إلى 15 مصاباً إلى المرفق الطبي في خان يونس.

وقتل شخص رابع في قصف إسرائيلي على حارة البيوك، وسط المدينة الواقعة في جنوب القطاع، بحسب الدفاع المدني.

وقال مستشفى ناصر إنه تسلّم جثّة محمد عليان البيوك، الذي قضى في قصف على خان يونس.

ورغم خفض إسرائيل وتيرة ضرباتها مقارنة بما كانت عليه قبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بوساطة أميركية مصرية قطرية، فإنها تواصل استهداف القطاع الذي تسيطر على نحو 70 في المائة من أراضيه بصورة شبه يومية. ومنذ ذلك الحين، قتل 1550 شخصاً على الأقل، بحسب وزارة الصحة في القطاع التابعة لـ«حماس».

وجاءت الضربات فيما تنتظر إسرائيل صدور النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، التي يبدو أن أيّاً من المعسكرين المتنافسين فيها لم يحصل على غالبية تخوّله تشكيل حكومة منفرداً.


السلطة والفلسطينيون في الضفة «يترقبون» الحكومة الإسرائيلية المنتظرة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

السلطة والفلسطينيون في الضفة «يترقبون» الحكومة الإسرائيلية المنتظرة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

عندما رفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شعاره الشهير في الحملة الانتخابية الأخيرة «يمين أو فلسطين» كان يحاول تأليب الناخبين على منافسيه الآخرين، غادي آيزنكوت ونفتالي بنيت وأفيغدور ليبرمان، قائلاً إنهم سيمنحون الفلسطينيين دولة إن هم فازوا، وسيُحلون -كما زعم- كارثة على إسرائيل.

وبغض النظر عمَّن صدَّق نتنياهو من عدمه في إسرائيل، فإن الفلسطينيين لم يصدقوه قط؛ لأنهم يعرفون أكثر من غيرهم أن أياً من الزعماء الإسرائيليين في اليمين المتشدد أو اليمين الوسطي أو اليسار لن يعطيهم دولة، ولا حتى حكماً ذاتياً في هذه المرحلة.

وعلى الرغم من هذا الفهم العميق لدى غالبية الفلسطينيين، فإنهم يراقبون هذه الانتخابات دقيقة بدقيقة وينتظرون نتائجها النهائية باهتمام غير مسبوق؛ لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي القادم والوزراء من حوله سيقررون غالباً شكل الحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال السنوات المقبلة.

وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط»: «ندرك أن أي حكومة لن تطلق مساراً سياسياً في هذه المرحلة. هذا صعب ومعقد، وجميعهم لا ينوون إعطاءنا الحق في تقرير المصير وإقامة الدولة. وهذه مسألة لا نتراجع عنها ونواصل النضال من أجلها بكل الطرق».

وأضاف: «الكثير من الأشياء المصيرية الأخرى على المحك: مستقبل السلطة، الوضع الاقتصادي، مستقبل الضفة، الوضع الأمني في الضفة، إرهاب المستوطنين، مستقبل قطاع غزة، إعمار القطاع وحكم غزة. كل هذه قضايا مرتبطة بالائتلاف الذي سيحكم هناك».

واستطرد قائلاً: «إذا بقي ائتلاف نتنياهو اليميني مع وجود وزراء مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش سنكون أمام وضع معقد وصعب ومصير مجهول. أما إذا شكل (غادي) آيزنكوت حكومة، أو حتى تشكلت حكومة وحدة من دون بن غفير وسموتريتش، فقد نشهد انفراجة».

السلطة الفلسطينية

تراقب السلطة الفلسطينية هذه العملية من كثب، وتُمني النفس بنجاح آيزنكوت وسقوط نتنياهو، بافتراض أن انفراجة أمنية واقتصادية مسألة محتملة وممكنة مع أي حكومة إسرائيلية جديدة غير الحكومة الحالية، وأن أي حكومة تقبل التفاوض حول القضايا الاقتصادية والأمنية العالقة وتفرج عن الأموال المحتجزة وتنتظم في التحويلات المالية ستكون «أهون الشرور».

ولا تعبِّر السلطة الفلسطينية عن ذلك صراحة، وإنما تلتزم الصمت، وتحاول أن تكون شديدة الحذر قائلة إن المسألة شأن داخلي.

وفي الانتخابات السابقة عام 2022، حاولت المساعدة على هزيمة نتنياهو، وحينها أصدر لها جهاز الأمن العام (الشاباك) بشكل واضح «تحذيراً شديداً» بعدم التدخل في الأمر.

وجاء التحذير آنذاك بعد أن التقى رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، ماجد فرج، قادة الأحزاب العربية، في اجتماع قال الإسرائيليون إنه هدف إلى إقناعهم بتوحيد صفوفهم، وقالت السلطة إنه لم يتناول الانتخابات.

وذكرت تقارير إسرائيلية حينئذ أن السلطة الفلسطينية عبَّرت لقادة الأحزاب العربية عن قلقلها من احتمال انخفاض نسبة المشاركة العربية في الانتخابات؛ ما قد يؤدي إلى عودة نتنياهو إلى السلطة بحكومة يمينية متشددة، وقالت إن المسؤول في السلطة الفلسطينية ذهب إلى حد اتهام المشرعين العرب بعدم القيام بما يكفي لمنع مثل هذا السيناريو.

ولم تحاول السلطة هذه المرة لقاء العرب، لكنها بلا شك كانت تملك قنوات تواصل بكل الطرق مع قادة الأحزاب العربية، وهي سعيدة بحجم المقاعد التي حصل عليها العرب في الكنيست، والتي تمنع في حقيقة الأمر نتنياهو من فوز صريح.

«مشروع المحو»

وقاد نتنياهو حكومة يمينية متطرفة صعَّدت ضد الفلسطينيين في الضفة بكل الطرق والأشكال وشنت حرباً دموية في قطاع غزة. وفي أثناء ذلك، عملت على إضعاف السلطة وحجزت أموالها، وأطلقت يد المستوطنين يقتلون ويهاجمون ويحتلون في الضفة، ودفعت خطة لتوسيع المستوطنات القائمة وإقامة جديدة، وربطها معاً في أحزمة استيطانية متصلة، وأنشأت في الضفة نحو 1000 حاجز عسكري وبوابة في محاولة لسجن الفلسطينيين داخل المنطقة «أ».

وألغت حكومة نتنياهو «اتفاقية الخليل» الخاصة بمدينة الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، وأطلقت نظام «سجل الأراضي وتسوية الحقوق» الإلكتروني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في خطوة دراماتيكية من شأنها أن تعمق عملية ضم الضفة، تاركة السلطة الفلسطينية بلا سيادة، والفلسطينيين بلا حماية قانونية.

كان كل ذلك مجموعة من سياسات تصب في خدمة مشروع «محو» الفلسطينيين كشعب.

ومشروع المحو، كما قالت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية في تحقيق موسع، يستهدف الوجود الفلسطيني في الضفة ويتحقق عبر منظومة متكاملة من خمسة محاور عمل: العنف وبث الرعب، وتقييد الحركة، والخنق الاقتصادي، والتدمير السياسي والاجتماعي، والتطهير العرقي والاستيلاء على الحيز.

أحالوا الحياة «جحيماً»

وقال أحمد تيم، (50 عاماً)، من رام الله في الضفة الغربية، لـ«الشرق الأوسط»: «لا نتوقع تغييراً مهماً من أي حكومة. كلهم واحد. لكن إذا جاء أشخاص غير نتنياهو وبن غفير وسموتريتش، ممكن تمشي الأمور فيما يخص الحياة اليومية».

وأضاف: «إذا دفعوا الأموال للسلطة وردعوا المستوطنين أكثر، إذا رجعوا العمال على إسرائيل، إذا خففوا الضغط على الضفة وخففوا الحواجز والبوابات، هذا يخفف على الناس كثيراً. هذا مهم».

ويعاني الفلسطينيون في الضفة ضائقة اقتصادية شديدة وتضييقاً وتعطيلاً يومياً على الحواجز وعمليات عسكرية إسرائيلية يومية وهجمات قاتلة من المستوطنين؛ ما يجعل حياتهم صعبة للغاية.

وأعرب موسى عواد من بيت لحم عن أمله في أن ينجح العرب «في إرسال نتنياهو وبن غفير وسموتريتش إلى منازلهم»، مضيفاً: «لقد حولوا حياتنا جحيماً».

ولم يقتصر الجحيم على الفلسطينيين في الضفة، بل طال الأسرى في السجون الذين حرمهم بن غفير الطعام والزيارات وكل الامتيازات السابقة.

وقالت أم الأسير، خلدون عبيات، إنها تصلي من أجل ابنها يومياً ومن أجل أن يرحل بن غفير.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حوَّل السجون مقابر. قلبي يغلي على ابني كلما وصل خبر من السجن. إن شاء الله ينصرف بلا رجعة».

وسينتظر الفلسطينيون أسابيع وربما أكثر قبل حسم الأمر في إسرائيل، ثم سينتظرون شهوراً طويلة قبل أن تتخذ الحكومة الجديدة، إذا تشكلت، أي إجراءات استثنائية متعلقة بهم.