قال المحامي العام العسكري في إسرائيل، وهي وحدة تابعة للجيش، يوم الثلاثاء، إن الجنود الذين تركوا مسنّاً فلسطينياً أميركياً في العراء، خلال الليل، بعد إلقاء القبض عليه، وعُثر عليه لاحقاً وقد فارق الحياة، لن تتم محاكمتهم جنائياً، وإنما سيواجهون إجراءات تأديبية.
واحتجزت القوات الإسرائيلية عمر أسعد (78 عاماً)، عند حاجز مؤقت في بلدته جلجليا بالضفة الغربية، في يناير (كانون الثاني) الماضي، وتركه الجنود مستلقياً ولا يظهر أي مؤشر على الاستجابة في موقع بناء، قائلين إنهم اعتقدوا أنه نام. وعُثر عليه في ساعات الصباح الباكر وقد فارق الحياة، وهناك مربط بلاستيكي حول معصمه.
وقال الجيش إن أسعد قاوم «بصوت عالٍ وبإصرار» محاولات الجنود اقتياده من سيارته إلى الحاجز الأمني. وأضاف أنه بسبب رفضه التعاون، قام الجنود بتكميم فمه مؤقتاً بقطعة قماش، وكبّلوا يديه بمربط بلاستيكي.
وعقب تحقيق أوليّ، عزل الجيش ضابطين، ووبّخ قائد كتيبة؛ على خلفية وفاة أسعد، التي قال إنها نجمت عن «فشل أخلاقي وخلل في اتخاذ القرار».
وقالت الهيئة القانونية، التابعة للجيش، في بيان، يوم الثلاثاء، إن قرارها اتُّخذ «عقب جلسات استماع، وبعد فحص شامل لمواد التحقيق، والتي أظهرت عدم وجود علاقة سببية بين الأخطاء في سلوك الجنود وبين الوفاة».
وخلص تشريح فلسطيني لجثة أسعد، الذي كان يعاني من مشكلات في القلب، أنه أصيب بنوبة قلبية ناتجة عن الإجهاد. وعزا المسؤولون الفلسطينيون ذلك إلى تنكيل الجنود الإسرائيليين به.
وذكرت وحدة المحامي العام العسكري أن مسؤولاً طبياً عسكرياً توصّل إلى أنه يستحيل القول إن وفاة أسعد نتجت، على وجه التحديد، عن سلوك القوات، وإن الجنود لم يكونوا على علم بحالته الصحية.
وتابعت أن الجيش يأسف لوفاة أسعد، وأنه «يعمل على منع تكرار مثل هذه الحوادث».
وعبَّرت واشنطن، في حينه، عن «قلقها البالغ»، وقالت إنها تتوقع «تحقيقاً جنائياً وافياً ومحاسبة كاملة».
ودعا القادة الفلسطينيون إلى محاكمة الجنود المتورطين أمام محكمة دولية.
وخلص تقرير لمنظمة «ييش دين» الحقوقية الإسرائيلية، استناداً إلى بيانات عسكرية للفترة من 2017 إلى 2021، إلى أن الجنود الإسرائيليين حُوكموا على أقل من 1 في المائة من مئات الشكاوى التي تتهمهم بارتكاب جرائم ضد الفلسطينيين.
وذكرت المنظمة أنه حتى في الحالات النادرة التي أدين فيها جنود بإلحاق أذى بالفلسطينيين، أصدرت المحاكم العسكرية أحكاماً مخففة جداً، مما يُظهر «تقاعس نظام تطبيق القانون العسكري عن اتخاذ الإجراءات المتناسبة بشأن الجرائم التي يرتكبها الجنود ضد الفلسطينيين».
