لبنان: اختبار بالأصوات بين أزعور وفرنجية

هل يحمل لودريان «نيو - مبادرة» فرنسية لوقف التعطيل؟

من جلسة الانتخاب السابقة (البرلمان اللبناني)
من جلسة الانتخاب السابقة (البرلمان اللبناني)
TT

لبنان: اختبار بالأصوات بين أزعور وفرنجية

من جلسة الانتخاب السابقة (البرلمان اللبناني)
من جلسة الانتخاب السابقة (البرلمان اللبناني)

يشارك النواب في الجلسة الثانية عشرة لانتخاب رئيس للجمهورية في لبنان، ولديهم اقتناع بأنها ستكون كسابقاتها من الجلسات التي انتهت إلى تعطيل انتخابه، سواء التأم البرلمان في جلسة يتيمة أو في جلستين، لأن المنازلة التي تغلب عليها حماوة غير مسبوقة ستبقى محصورة بمن يتقدّم على الآخر في حصوله على أكثرية نيابية غير مقررة؛ مرشح محور الممانعة زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، أو منافسه الوزير السابق جهاد أزعور، الذي تقاطعت المعارضة على ترشيحه مع «التيار الوطني الحر»، الذي يسعى رئيسه النائب جبران باسيل لإقناع النواب المتردّدين في تكتل «لبنان القوي» بعدم خروجهم عن تأييدهم لأزعور.

لكن التنافس بين أزعور وفرنجية على كسب أصوات النواب يصطدم برغبة فريق من النواب في التموضع انتخابياً خارج الاصطفاف السياسي، في محاولة لتشكيل قوة ثالثة يمكن أن تقترع بورقة بيضاء أو مرمّزة، لاعتقاده أن وقوفه على الحياد سيقطع الطريق على المرشّحَيْن في حصول أي منهما على تأييد الغالبية النيابية المطلقة، أي 65 صوتاً على الأقل في دورة الانتخاب الأولى، كون الثانية متروكة للقضاء والقدر، مع ترجيح تعطيل انعقادها.

فالقوة الثالثة، التي تضم خليطاً من النواب المنتمين إلى كتل نيابية وتغييرية ومستقلين، ارتأت من موقع الاختلاف أن تخوض المعركة الرئاسية من خارج الاصطفاف السياسي، ما يعني أن تحالفها يبقى تحت سقف الائتلاف المؤقت، الذي سرعان ما يتبدّل فور الانتقال، في وقت لاحق، للبحث في مرشح توافقي، مع وصول الموفد الخاص للرئيس الفرنسي إلى لبنان، وزير الخارجية السابق، جان إيف لودريان، في محاولة لإنقاذ المبادرة الفرنسية، إنما هذه المرة بتوجّه جديد يقوم على طرح مبادرة جديدة، آخذاً بعين الاعتبار الأسباب الكامنة وراء رفضها من أكثرية القوى المسيحية.

لذلك، فإن المنازلة النيابية التي تدور بين أزعور وفرنجية، وللمرة الأولى في الجلسة، لن تحمل مفاجأة، باستثناء أنها محصورة بمن يتقدم على الآخر، وإن كانت المعارضة ونواب من التغييرين بتقاطعهم مع «التيار الوطني الحر» يؤكدون أن أزعور سيتقدم على فرنجية بحصوله على تأييد نيابي، ربما يتجاوز 57 نائباً، وأن عدد مؤيديه يمكن أن يرتفع بانضمام المترددين من «التيار الوطني» إليهم، فيما أعلن محور الممانعة التعبئة العامة لمنعه من أن يسجل تقدّماً على فرنجية.

لكن يبدو أن محور الممانعة يخوض معركته مستخدماً ما لديه من أسلحة ثقيلة بالمفهوم السياسي للكلمة، للتأثير على النواب المستقلين من مؤيدي أزعور، كما تقول مصادر في المعارضة لـ«الشرق الأوسط»، تحسُّباً لتوسيع مروحة تأييده من نواب آخرين، وإن كنا نعلم جيداً أن أكثر من نائب في القوة الثالثة كان يميل إلى تأييد فرنجية، الذي يتواصل معهم بواسطة الوزير السابق يوسف فنيانوس، الذي يتولى في الوقت نفسه التنسيق مع الثنائي الشيعي.

فمحور الممانعة، بصرف النظر عن انسداد الأفق أمام انتخاب الرئيس، لا يزال يتمسك بترشيح فرنجية، متهماً، كما يقول مصدر قيادي فيه لـ«الشرق الأوسط»، المعارضة بأنها أجمعت على تأييد أزعور لقطع الطريق على انتخاب مرشحه، وأن تقاطعها مع «التيار الوطني» ما هو إلا تفاهم مرحلي لن يستمر طويلاً في حال دخولها في حوار لاختيار المرشح البديل له، وهذا ما يركز عليه باسيل في إطلالاته الإعلامية، في محاولة لاستيعاب الحملة التي تستهدفه من جانب الثنائي الشيعي، ظناً منه أن البحث في مرحلة ما بعد تعذّر إيصال أزعور إلى الرئاسة الأولى سيؤدي إلى معاودة فتح قنوات الاتصال.

وفي المقابل، تلفت مصادر في المعارضة إلى أن تمسكها بترشيح أزعور يبقى قائماً حتى إشعار آخر، طالما أن محور الممانعة لم يقتنع بأن الطريق أمام انتخاب فرنجية ليست سالكة اليوم ولا غداً، وتؤكد أن من يراهن على استبعاده سيكتشف أن رهانه ليس في محله ما لم يقرر الثنائي الشيعي تخليه عن فرنجية، لأن القوى الداعمة له لن تتخلى مجاناً عنه، وتشترط سحب اسمه من التداول كمرشح يشكل تحدّياً للفريق المناوئ له.

لذلك، فإن تعداد الأصوات في الجلسة، كما تقول مصادر نيابية، لن يسمح لفرنجية، مهما كانت الضغوط، بأن يتقدم على أزعور الذي لديه القدرة العددية لإبعاده من السباق على رئاسة الجمهورية، من دون أن يعني أن منافسه يبقى في عداد لائحة المرشحين في جلسة الانتخاب المقبلة التي ستشهد إعادة خلط الأوراق وتبدّل الحسابات الرئاسية.

وعليه، فإن الاستحقاق الرئاسي مع وصول لودريان إلى بيروت سيدخل في مرحلة سياسية جديدة لن يكون في مقدور باريس أن تعيد عقارب ساعتها إلى الوراء إذا ما توخت من لقاءاته بالقيادات السياسية تعويم مبادرتها الرئاسية، على قاعدة أن فرنجية يبقى المرشح الأقرب والأسهل لإنهاء الشغور الرئاسي.

وفي هذا السياق، يقول مصدر دبلوماسي غربي إن تكليف باريس بالملف الرئاسي بتفويض أميركي وبعدم ممانعة من الدول الأخرى الأعضاء في اللجنة الخماسية، لم يعد قائماً على بياض، لأنها اصطدمت برفض تتزعمه غالبية القوى المسيحية، وهذا ما يدعوها لمراجعة حساباتها بحثاً عن المخرج الذي يطوي صفحة استمرار تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية.



«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)