أعاد تصريح إيراني بشأن التقارب مع مصر، الملف إلى الواجهة من الجديد، وبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، إن استئناف العلاقات بين الجانبين أمر مرحب به «إذا رغبت الحكومة المصرية»، رأى محللون وبرلمانيون مصريون أن «تجاوز القضايا العالقة» بين الطرفين هو المحك لتطوير تلك الرغبات الإيرانية.
وفي مؤتمر صحافي، صباح (الاثنين)، تحدث كنعاني عن مسار العلاقات مع مصر، وقال إن بلاده عرضت وجهات نظرها في الاجتماع مع سلطان عمان. ووفق وكالة «مهر» الإيرانية، أضاف كنعاني: «تطوير العلاقات مع الدول الإسلامية في المنطقة من أولوياتنا. وبالنسبة لمصر، إذا كانت الحكومة المصرية ترغب في استئناف العلاقات مع إيران، فإننا نرحب بها أيضاً».
وسعت «الشرق الأوسط» للحصول على تقييم من وزارة الخارجية المصرية للإفادة الإيرانية، لكن لم يتسن ذلك.
بدوره، رأى عضو مجلس الشيوخ المصري، الدكتور عبد المنعم سعيد، أن التصريح الإيراني الأخير يأتي «في ظل مناخ إقليمي عام يقوم على التهدئة، ومراجعة السياسات، بهدف تحقيق مزيد من الاستقرار والأمن الإقليميين».
وقال سعيد لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتفاقية السعودية - الإيرانية الأخيرة «فتحت أبواباً كبيرة للتعامل مع إيران»، واصفاً المسار المصري - الإيراني بالمهم. وأضاف أنه لا توجد مشكلة مباشرة بين القاهرة وطهران باستثناء «تهديدات الأخيرة لدول الخليج الشقيقة».
وقال إن النهج نحو التهدئة في المنطقة كلها سلوك حميد يعود إلى «إعلان العلا»، في الخامس من يناير (كانون الثاني) 2021، الذي دعا إلى هذه التهدئة، واصفاً التطورات التي أعقبت «قمة العلا» الخليجية بالإيجابية.
ورداً على سؤال حول قيام سلطنة عمان بدور وسيط بين القاهرة وطهران في سياق التقريب بين العاصمتين، قال عضو مجلس الشيوخ إن الأمور بدأت بوساطات، مثلما جرى بين السعودية وإيران، «حيث تستخدم هذه الأمور لبلورة القضايا الموجودة، ثم بعد ذلك تنقل إلى الطرفين مدى استعداد الطرف الآخر بأن ينظر في الأمور العالقة»، واصفاً الدور العماني بالإيجابي جداً.
ولفت سعيد إلى وجود «كثير من الإرهابيين المصريين في إيران، حيث خرجوا من أفغانستان إلى إيران»، وقال إنها مسألة ستكون محل بحث بين الأجهزة الأمنية من الجانبين.
من جهته، رأى الدكتور محمد عباس ناجي، رئيس تحرير مجلة «مختارات إيرانية»، أن تواتر التصريحات الإيرانية حول الترحيب بتطوير العلاقات مع مصر، «دليل على منح هذه القضية أولوية من حكومة الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي».
وأوضح ناجي لـ«الشرق الأوسط»، أن «أكبر دليل على هذا الاهتمام هو تصريحات المرشد الإيراني، علي خامنئي، التي جاءت خلال لقائه، أخيراً، سلطان عمان، هيثم بن طارق آل سعيد، في ظل تحولات كبيرة في المنطقة، مثل تصالح إيران والسعودية، وتحسن علاقات طهران مع دول خليجية أخرى، مثل الإمارات، والبحرين، والكويت».
ويقول ناجي إن الأهم في كل ذلك هو «تحول الأقوال الإيرانية إلى أفعال، حيث تحتفظ مصر بمواقف معينة في ملفات محددة، وعلى طهران استيعابها، أو التجاوب معها، قبل الحديث عن تطوير العلاقات»، حسب تعبيره.
وفيما أشار ناجي إلى أن إيران ترى في تطوير علاقاتها مع مصر علامة على نجاحها في فك العزلة التي تفترض أن الغرب، تحديداً الولايات المتحدة، تفرضها عليها، قال ناجي إن إدارة مصر لهذا الملف «تقوم على ما تقتضيه المصالح الوطنية المصرية، بغض النظر عن علاقات مصر مع أي قوى أخرى»، وذلك رداً على سؤال حول تأثير علاقات مصر مع واشنطن في ملف تقاربها مع طهران.
وضرب الخبير في الشؤون الإيرانية مثالاً بموقف القاهرة من الحرب الروسية - الأوكرانية «حيث لم تسجل انحيازاً لأي طرف».





