تصعيد شديد بين تركيا و«قسد» في شمال سوريا

تعزيزات وتحركات للتحالف الدولي ومقتل وإصابة 5 جنود روس

جنود أتراك يراقبون الحدود التركية السورية أثناء عمليات القصف التركي على مواقع «قسد» رداً على الهجوم على قاعدة في شمال سوريا ومخفر جنوب تركيا (وزارة الدفاع التركية على «تويتر»)
جنود أتراك يراقبون الحدود التركية السورية أثناء عمليات القصف التركي على مواقع «قسد» رداً على الهجوم على قاعدة في شمال سوريا ومخفر جنوب تركيا (وزارة الدفاع التركية على «تويتر»)
TT

تصعيد شديد بين تركيا و«قسد» في شمال سوريا

جنود أتراك يراقبون الحدود التركية السورية أثناء عمليات القصف التركي على مواقع «قسد» رداً على الهجوم على قاعدة في شمال سوريا ومخفر جنوب تركيا (وزارة الدفاع التركية على «تويتر»)
جنود أتراك يراقبون الحدود التركية السورية أثناء عمليات القصف التركي على مواقع «قسد» رداً على الهجوم على قاعدة في شمال سوريا ومخفر جنوب تركيا (وزارة الدفاع التركية على «تويتر»)

تشهد منطقة شمال سوريا تصعيداً شديداً وهجمات متبادلة بين الجيش التركي وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» غالبية قوامها وسط تعزيزات من التحالف الدولي والجيش التركي وتحركات روسية في مناطق سيطرة «قسد».

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الاثنين، بمقتل أحد الجنود الروس وإصابة 4 آخرين بجروح خطيرة في قصف بري تركي أثناء مرور رتل روسي على طريق مزارع أم الحوش- حربل بريف حلب الشمالي بالمدفعية الثقيلة.

وأشار إلى أن طائرات مروحية روسية قامت بنقل الجندي القتيل والجرحى.

ونشرت وزارة الدفاع التركية على حسابها في «تويتر» فيديو للقصف على مواقع لـ«قسد» في شمال سوريا عبر الحدود.

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، القضاء على 12 من عناصر «الوحدات الكردية»، التي تعتبرها أنقرة ذراعاً لـ«حزب العمال الكردستاني» في سوريا، رداً على هجومين على قاعدة جبرين الواقع ضمن ما يسمى بمنطقة عملية «درع الفرات»، التي تسيطر عليها القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة، في ريف حلب، ومركز للشرطة في منطقة «أونجوبينار» التابعة لولاية كليس الحدودية في جنوب تركيا الأحد.

وقالت الوزارة، في بيان الاثنين، إنه «تم تحييد (قتل) 5 إرهابيين من تنظيم الوحدات الكردية شمال سوريا، ليرتفع العدد إلى 12 إرهابياً خلال الساعات الأخيرة في الرد المتواصل على الاعتداءين».

وكانت الوزارة ذكرت في بيان سابق، ليل الأحد – الاثنين، أن (تنظيم) الوحدات الكردية نفذ «اعتداءين استفزازيين» متزامنين بالصواريخ وقذائف الهاون على قاعدة جبرين ومركز الشرطة في أونجوبينار، مضيفة: «لم تقع أي أضرار بين صفوف جنودنا وعناصر شرطتنا أو في مناطق قواعدنا جراء الاستفزاز».

وتابع البيان: «قام الجيش التركي بتحديد مواقع الاعتداءات والرد عليها فوراً»، وبحسب المعلومات الأولية تم «تحييد» (قتل) 7 (إرهابيين)، بينهم قياديان، وتدمير «مقر» لـ«التنظيم الإرهابي» (الوحدات الكردية).

صورة موزعة من وزارة الدفاع لموقع سقوط أحد صواريخ «قسد» على أرض خالية في كليس جنوب تركيا

وقالت وكالة «الأناضول» الرسمية التركية، إن عناصر الوحدات الكردية نفذت هجوماً بـ5 صواريخ أطلقت من شمال سوريا، الأحد، سقطت على أرض خالية في معبر «أونجوبينار» التركي، المقابل لمعبر باب السلامة السوري، لم يؤد إلى سقوط قتلى أو جرحى، وإن السلطات التركية شددت الإجراءات الأمنية في المنطقة.

بدوره، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن 10 قذائف سقطت على قاعدة جبرين، بينما سقطت 10 قذائف أخرى على قاعدة تركية ثانية، ولم ترد أنباء عن سقوط ضحايا جرَّاء القصف.

وأضاف أن القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني» الموالي، قصفت بالمدفعية الثقيلة، محيط مدينة تل رفعت وأبين وكشتعار ومرعناز وشوارغة وتاتمراش والمالكية وصوغوناكة وحرشها بناحية شيراوا بريف عفرين، ضمن مناطق انتشار «قسد» والجيش السوري في ريف حلب الشمالي، دون معلومات عن خسائر بشرية.

وفي وقت سابق على هذه التطورات، قالت وزارة الدفاع التركية، الأحد، إن «قوات الجيش التركي حيدت (قتلت) 4 إرهابيين من تنظيم (الوحدات الكردية – العمال الكردستاني) شمال سوريا، بعد إطلاقهم رشقات استفزازية على منطقة عمليات غصن الزيتون في عفرين بمحافظة حلب». وأكدت الوزارة في بيان أن «عمليات مكافحة الإرهابيين مستمرة دون هوادة داخل وخارج حدود تركيا».

وكان مجلس الأمن القومي التركي، قد أكد، في اجتماع عقده الخميس برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، أن تركيا ستواصل عملياتها لمكافحة جميع التنظيمات الإرهابية داخل البلاد وخارجها دون توقف.

القوات التركية تقصف محيط 5 قرى بمناطق انتشار «القوات الكردية» (المرصد السوري)

ويتسبب الوجود العسكري في الشمال السوري، في تعقيد مفاوضات تطبيع العلاقات مع دمشق التي تشترط الانسحاب الكامل قبل الإقدام على أي خطوة. لكن أنقرة تقول إن الجيش السوري لا يملك حالياً القدرة على تأمين الحدود، وإن بقاء القوات التركية هو ضمان لوحدة سوريا و«منع نشوء دولة إرهابية على الحدود».

مظاهرات ريف حلب

وبدأ التصعيد المتبادل السبت، عندما قتل 3 من عناصر الوحدات الكردية بينهم قيادي، وأصيب عنصران آخران، منهما مقاتلة، نتيجة استهداف طائرة مسيَّرة تركية لسيارة عسكرية في بلدة أحداث بريف حلب الشمالي.

في المقابل، استهدفت «قسد» محيط قرية مريمين، حيث يتواجد فيها قاعدة عسكرية تركية، دون معلومات عن خسائر بشرية أو عن حجم الأضرار المادية.

وخرج المئات من مهجري مدينة عفرين والسكان المحليين، الأحد، في مظاهرة شعبية غاضبة أمام النقطة العسكرية الروسية في قرية الوحشية بمنطقة الشهباء في ريف حلب الشمالي، تنديداً بمواصلة تركيا استهدافاتها المتكررة بالطائرات المسيَّرة لمناطق «الإدارة الذاتية» الكردية في شمال وشرق سوريا.

وأفاد «المرصد» بأن المشاركين في المظاهرة رددوا هتافات ورفعوا لافتات تطالب بخروج تركيا من الأراضي السورية، كما دعوا الجانب الروسي إلى حماية المنطقة من القصف التركي المستمر، أو خروج القوات الروسية بحال عدم تمكنها من حمايتها.

ورفع المتظاهرون لافتات كتبت عليها عبارات «اتفاقية أضنة (1998) المشؤومة انتهاك لسيادة الدولة السورية»، و«الضامن الروسي يخذل أهالي عفرين مجدداً».

تعزيزات ودوريات

في غضون ذلك، دفعت قوات التحالف الدولي، الأحد، برتل عسكري جديد باتجاه قواعدها العسكرية في ريف الحسكة، عن طريق معبر «الوليد» الفاصل بين مناطق الإدارة الذاتية وإقليم كردستان العراق، مؤلف من 35 شاحنة تحمل صهاريج وقود وأسلحة وعربات عسكرية.

وأشار المرصد السوري، إلى أن قوات التحالف الدولي دفعت قبل أقل من أسبوع بمزيد من التعزيزات العسكرية باتجاه قواعدها العسكرية في المنطقة ذاتها.

ونفذت القوات الروسية رفقة سيارة لمكتب التنسيق التابع لـ«قسد»، الأحد، دورية عسكرية استطلاعية جابت عدداً من المخافر والنقاط العسكرية التابعة لقوات الجيش السوري على طول الحدود السورية – التركية، في ريف مدينتي الدرباسية وعامودا ضمن مناطق سيطرة «قسد» في ريف الحسكة الشمالي.

جاء ذلك بعد 4 أيام من تسيير قوات التحالف الدولي، دورية استطلاع عسكرية في ريف الحسكة، تألفت من 4 دبابات «برادلي» وعربة مدرعة رفقة عربة عسكرية لـ«قسد»، قادمة من قاعدتها في بلدة رميلان بريف الحسكة، وتجولت في ريف البلدة قبل أن تعود أدراجها إلى القاعدة، وذلك ضمن إطار التحركات الاعتيادية في مناطق سيطرة «قسد»، بحسب المرصد السوري.

وأجرى الجيش التركي، ليل السبت- الأحد، عملية تبديل لقواته في قاعدتين عسكريتين في محيط بلدة الأتارب في ريف حلب الغربي ضمن منطقة خفض التصعيد وتعزيز للقاعدتين بالأسلحة الثقيلة والمعدات العسكرية.

ودخل رتل مؤلف من شاحنات عدة تحمل مدافع ثقيلة ومعدات عسكرية ومواد لوجيستية، باتجاه القاعدتين الواقعتين ضمن مناطق سيطرة «هيئة تحرير الشام».


مقالات ذات صلة

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

المشرق العربي مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

هل ينعقد «مجلس الشعب» في الموعد الذي حدده الرئيس الشرع؟

من المتوقع أن يعلن مكتب الرئاسة أسماء ثلث مقاعد المجلس بعد المصادقة على نتائج انتخابات الحسكة

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الوفد الرئاسي الحكومي في اجتماع مع الإدارة الذاتية في الحسكة (روناهي)

تعثر مسار الدمج في الملف القضائي في الحسكة

شهد مسار الدمج تعثراً في تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي للحكومة السورية كما تم منع القضاة من الدوام في القصر العدلي بالحسكة بعد يوم من تسلم وزارة العدل.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين أحمد استقبل وفد اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب التي تعدّ لانتخابات الحسكة الفرعية استكمالاً لمقاعد مجلس الشعب الذي يفتتح قريباً (محافظة الحسكة)

«الإدارة الذاتية» تعدّ قوائم مرشحين للمشاركة في الوزارات السورية

تحدثت القيادية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد، عن اجتماع عُقد في 15 أبريل (نيسان) بدمشق، جمع بينها وبين القائد مظلوم عبدي، مع الرئيس السوري أحمد الشرع...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة بعد توقف دام أكثر من عام، كما تسلمت سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا».

سعاد جرَوس (دمشق)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
TT

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، الخميس، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية وتمكين مؤسسات الدولة فيها، وذلك خلال اتصال هاتفي برئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، بالتزامن مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان للرئيس اللبناني جوزيف عون.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية «واس»، بأن الوزير فيصل بن فرحان، أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، مشيرة إلى أنه خلال الاتصال «جرى بحث التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

وجدّد وزير الخارجية السعودي، موقف المملكة الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية وتمكين مؤسسات الدولة فيها، فيما أشاد بري بدور المملكة وجهودها المتواصلة في دعم لبنان والحفاظ على أمنه وأمن المنطقة، مجدداً تمسك لبنان باتفاق الطائف، ورفضه لكل ما يهدد المملكة.

بموازاة ذلك، أعلنت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس عون استقبل في قصر بعبدا، مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان وأجرى معه جولة أفق تناولت الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور المملكة العربية السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.


حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز)
ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز)
TT

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز)
ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز)

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

وأقرت الحكومة، قبل أيام، إعادة بناء مستوطنتين شمالي الضفة الغربية، بالإضافة إلى 34 مستوطنة جديدة أقرت قبل أسبوعين.

وغالبية المستوطنات التي أقرتها حكومة نتنياهو جديدة، وأربع منها تم تجميدها في زمن حكومة أرييل شارون، بالإضافة إلى 170 مزرعة استيطانية للرعي، أقيمت خلال الفترة نفسها وتم وضع مليون دونم تحت تصرفها من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وحسب تقرير لحركة «سلام الآن» الإسرائيلية؛ فإن الحكومة خصصت لهذه المشاريع الاستيطانية وحدها ميزانية مباشرة بقيمة 19 مليار شيقل (نحو 7 مليارات دولار).

ورغم أن القيادات العسكرية والاستخبارات حذرت من خطورة الاستيطان من الناحية الأمنية إذ تثقل كاهل الجيش والمخابرات بالأعباء، وتحتاج إلى حراسة على مدار الساعة خوفاً من انتقام الفلسطينيين؛ فإن الحكومة ماضية في برامجها التوسعية والاستيطانية، ولا تخفي هدفها الأكبر منها ألا وهو منع إقامة دولة فلسطينية.

وإلى جانب الاستيطان، الخطير بحدّ ذاته، يقوم أفراد ميليشيات المستوطنين المسلحة، في كل يوم، باقتحام أراضي القرى والتجمعات الأهلية الفلسطينية، ومرات عديدة تتم بمرافقة مسلحين يخدمون في كتائب الدفاع التي تحولت إلى ميليشيات رسمية تابعة للجيش.

احتكاكات مقصودة

ويدور الحديث عن أعمال احتكاك مقصودة، هدفها طرد الفلسطينيين من بيوتهم؛ ورغم ذلك تتواصل دون عراقيل ودون إنفاذ للقانون من أجهزة الاحتلال.

وقتلت عناصر هذه الميليشيات منذ بداية الحرب على غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، 13 فلسطينياً وهم في قراهم. ورغم أن القتلة معروفون لدى الفلسطينيين؛ فإن الشرطة لم تعتقلهم، ولم توجه إليهم لوائح اتهام، وفي أحسن الأحوال يتم التحقيق معهم ويفرج عنهم.

وبالتوازي، توجد أيضاً اعتداءات جماعية منظمة دون وقوع قتلى، يقوم بها عشرات الشبان الملثمين الذين يحملون العصي ومواد حارقة، يعتدون ثم يغادرون المكان في غضون دقائق، وتأتي قوات الأمن متأخرة، ونتيجةً لذلك لا يكون هناك معتقلون في الغالب.

والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

وفي الأسابيع الأخيرة أطلقت تنديدات من جانب الحكومة ورئيس الأركان، إيال زامير، في أعقاب ضغط أميركي، لكن هذا لا يكفي إذ إن العنف يتصاعد فقط وسيستمر إلى أن تقرر الحكومة وضع حد للظاهرة.

«خطة الحسم»

ويقول الباحثان الكبيران في معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب، العميد (احتياط) أودي ديكل، والدكتورة تامي كينر، إن «الضفة الغربية تشهد في السنوات الثلاث الأخيرة ليس فقط نهضة استيطانية إشكالية، وعنفاً دموياً خطيراً من اليهود ضد العرب؛ بل تشهد أيضاً تحولاً في العقائد والمفاهيم والممارسات العملية».

وشرح الباحثان في مقال مشترك أنه «تحت ذريعة دواعي الأمن والسعي وراء (الأمن المطلق)، تتبنى الحكومة سياسة فرض السيادة الإسرائيلية، وعرقلة سبل التوصل إلى تسوية سياسية مستقبلية، وإضعاف السلطة الفلسطينية حتى انهيارها، وتهجير الفلسطينيين من ديارهم داخل الأراضي الفلسطينية».

ويعتقد الباحثان أن «هذه السياسة تتبنى في الواقع مبادئ (خطة الحسم) التي يروج لها اليمين الآيديولوجي في الحكومة، بقيادة الوزير بتسلئيل سموتريتش، التي تُهدد الاستقرار والأمن في المناطق الفلسطينية، وتؤدي إلى واقع دولة واحدة، مع تغيير جذري في صورة إسرائيل».

جندي إسرائيلي مسلّح بسوق البلدة القديمة في نابلس شمال الضفة الغربية اثناء مداهمات (أ.ف.ب)

ويحذر الباحثان من أن «إسرائيل قد تجد نفسها في خطر جسيم يتمثل في اندلاع أعمال إرهابية واسعة النطاق، وتآكل أخلاقي داخلي، وتزايد الانتقادات الدولية الموجهة إليها إلى حد تصنيفها رسمياً دولة فصل عنصري، وتعميق إجراءات العزلة السياسية، وتجميد علاقات السلام القائمة منذ أمد طويل وتهدد حتى (اتفاقيات إبراهيم)».

الجدير بالذكر أن الجيش الإسرائيلي، الذي يحذر من النشاط الاستيطاني واعتداءات المستوطنين، يقوم هو نفسه بعمليات يسميها هجمات استباقية على جميع البلدات في الضفة الغربية.

وحسب إفادة للأمم المتحدة في مارس (آذار) الماضي، ارتفع عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا على يد القوات الإسرائيلية والمستوطنين في الضفة الغربية المحتلة إلى 1071 شخصاً منذ 7 أكتوبر 2023، بينهم 233 طفلاً.

وفي حملات اعتقالات يومية نفذت قوات الاحتلال أكثر من 9 آلاف حالة اعتقال لفلسطينيين في الضفة الغربية، وفي الفترة نفسها، تم تهجير نحو 40 ألف فلسطيني وتدمير مخيمات لاجئين في جنين وطولكرم.


نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)
أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)
أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

أفاد مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، الخميس، ​في حين قتل جنود بالرصاص فتى يبلغ من العمر 15 عاماً خلال مداهمة للجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.

وقال مسعفون في غزة إن شخصاً قُتل في غارة جوية استهدفت خان يونس جنوب القطاع، وأسفرت عن إصابة آخرين. فيما أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه استهدف مسلحين ينقلون ذخيرة ويشكلون تهديداً لجنوده.

وأكد مسؤولون في قطاع الصحة مقتل 3 آخرين، بينهم أحد أفراد فرق الإنقاذ، ‌في غارة منفصلة ‌استهدفت مخيم المغازي للاجئين بمنطقة ​دير ‌البلح ⁠وسط قطاع ​غزة.

ولم يصدر عن الجيش الإسرائيلي أي تعليق بعدُ على تلك الغارة.

وتشن إسرائيل غارات متكررة على قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار؛ الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتتبادل إسرائيل وحركة «حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

جنود إسرائيليون في بستان حيث تعمل جرافة على اقتلاع أشجار الزيتون في قرية اللبن الشرقية قرب نابلس (أ.ف.ب)

ولا توجد آلية لتطبيق ومراقبة الهدنة. وقتل 4 جنود إسرائيليين وأكثر ⁠من 780 فلسطينياً في قطاع غزة منذ بدء ‌سريان وقف إطلاق النار.

وفي «مجمع الشفاء ‌الطبي» بمدينة غزة، وهو أكبر مرفق ​طبي في القطاع، وقف الأقارب ‌بين المعزين الذين تجمعوا لدفن 5 أشخاص، بينهم 3 أطفال، كانوا راحوا ضحية غارة جوية إسرائيلية، الأربعاء، على بلدة في شمال غزة. وقال محمد بعلوشة، وهو من أقارب أحد الضحايا: «لا يوجد وقف لإطلاق نار، ولا هدنة، ولا أي شيء، العدو يضرب... ولا أمان في أي منطقة».

ولم ‌يصدر الجيش الإسرائيلي بعدُ أي تعليق على تلك الضربة، وفق وكالة «رويترز».

عنف في الضفة الغربية

في مدينة نابلس ⁠بالضفة الغربية، ⁠قال مسؤولون صحيون إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على فتى وقتلته خلال «مداهمة مستمرة» في المدينة.

وأعلنت وزارة الصحة، في بيان مقتضب، «استشهاد الطفل يوسف سامح اشتية (15 عاماً) برصاص الاحتلال في نابلس».

ورداً على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية»، قال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في الحادث.

وكانت وزارة الصحة أعلنت أن مستوطنين إسرائيليين أطلقوا النار على رجل يبلغ من العمر 25 عاماً وقتلوه في بلدة دير دبوان قرب رام الله أمس، في أحدث حلقة من سلسلة وقائع وصفتها منظمات حقوقية بأنها تصاعد في العنف ضد الفلسطينيين من جانب المستوطنين والجنود الإسرائيليين.

ولم يصدر الجيش الإسرائيلي بعدُ أي تعليق على أي من الواقعتين.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن 15 شخصاً على الأقل قتلوا في هجمات المستوطنين الإسرائيليين ​هذا العام.