تركيا تدعو المجتمع الدولي للإسهام في عودة اللاجئين السوريين طوعاً

شددت على استمرار عملياتها في سوريا... وأعلنت القبض على مسؤولة بـ«الوحدات» الكردية

أطفال في مخيم للنازحين السوريين في مدينة جنديرس بريف حلب في 23 مايو الماضي (أ.ف.ب)
أطفال في مخيم للنازحين السوريين في مدينة جنديرس بريف حلب في 23 مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

تركيا تدعو المجتمع الدولي للإسهام في عودة اللاجئين السوريين طوعاً

أطفال في مخيم للنازحين السوريين في مدينة جنديرس بريف حلب في 23 مايو الماضي (أ.ف.ب)
أطفال في مخيم للنازحين السوريين في مدينة جنديرس بريف حلب في 23 مايو الماضي (أ.ف.ب)

دعت تركيا المجتمع الدولي إلى التعاون في تحقيق العودة الطوعية الآمنة والكريمة للاجئين السوريين على أراضيها. وأكدت في الوقت ذاته أنها ستواصل عملياتها التي تستهدف التنظيمات الإرهابية في الداخل وعبر الحدود.

وأكد مجلس الأمن القومي التركي أهمية التعاون الدولي في قضية اللاجئين لأن من شأنه أن يسهم في تحقيق العودة الطوعية الآمنة والكريمة لهم بعد فرارهم من الحرب في بلادهم.

ولفت مجلس الأمن القومي التركي، في بيان صدر ليل الخميس – الجمعة عقب أول اجتماع له بتشكيله الجديد بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ترأسه الرئيس رجب طيب إردوغان، إلى أهمية مساهمة المجتمع الدولي في الجهود المبذولة لعودة السوريين الفارين من الاشتباكات إلى ديارهم طوعاً بأمان وكرامة، وضمان مواصلة حياتهم في أجواء من الطمأنينة والرفاهية.

وكان إردوغان قد أكد عقب أول اجتماع لحكومته الجديدة (الثلاثاء)، أن تركيا ستعيد اللاجئين السوريين إلى بلادهم بشكل آمن وطوعي ومشرّف، قائلاً: «سنشجع إخواننا الذين لجأوا إلى بلادنا فراراً من الحرب وهجمات التنظيمات الإرهابية على العودة الطوعية إلى وطنهم بأمان وبشكل مشرّف».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يحمل صورة مخيم للنازحين السوريين في بلاده خلال خطاب أمام الأمم المتحدة في سبتمبر 2022 (رويترز)

وأضاف: «مهما كانت الحال، أؤكد هذه النقطة، سنحل هذه القضية سلمياً بما يليق بتاريخنا وثقافتنا وقيمنا الإيمانية».

وخلال حملته للانتخابات البرلمانية والرئاسية الأخيرة تعهد إردوغان بإعادة أكثر من مليون لاجئ سوري إلى مناطق آمنة أنشأتها تركيا في شمال سوريا، والتي تقوم بإنشاء قرى سكنية فيها مزودة بالخدمات لاستيعابهم في ظروف مناسبة للحياة والعمل.

وقال إردوغان: «سنسهم في إرساء السلام والاستقرار على نطاق عالمي من خلال الحفاظ على سياستنا الخارجية الريادية والإنسانية النشطة».

كما أكد مسؤول الملف السوري بالخارجية التركية، السفير كورهان كاراكوتش، الذي شارك في اجتماع هيئة التفاوض السورية في جنيف مطلع الأسبوع، أن عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم ستتحقق في نهاية العملية السياسية في سوريا.

وتضع تركيا عودة اللاجئين ضمن 3 أهداف رئيسية لمفاوضات تطبيع العلاقات مع سوريا تشمل أيضاً التعاون في مكافحة الإرهاب ودفع العملية السياسية لتحقيق الاستقرار والحفاظ على وحدة البلاد.

الرئيس التركي كرر بعد فوزه في الانتخابات نيته إعادة النازحين السوريين إلى بلادهم في شكل طوعي (أ.ب)

وصعد ملف اللاجئين السوريين إلى قمة الأجندة السياسية في تركيا خلال فترة الانتخابات الشهر الماضي، خصوصاً مع تعهدات المعارضة بالعمل فوراً على إعادة اللاجئين حال فوزها بالانتخابات.

وأدى فوز إردوغان والتعيينات الجديدة في حكومته إلى تهدئة مخاوف السوريين في تركيا نسبياً، على الرغم من إدراكهم أن تركيا ستواصل التطبيع مع دمشق ولن تتخلى عن سياسة إعادة اللاجئين، وذلك بعد أن أثارت تصريحات المعارضة خلال الانتخابات حالة من الهلع في أوساطهم.

ولا يتوقع أن تغير تركيا سياستها في الملف السوري بسبب التغييرات في الحكومة الجديدة التي شملت وزراء الخارجية والدفاع والداخلية ورئيس المخابرات. وأكد المسؤولون الجدد أنهم سيواصلون العمل وفق المبادئ الراسخة لتركيا سواء فيما يتعلق بالسياسة الخارجية أو مكافحة الإرهاب وأمن الحدود.

المرشح الخاسر في انتخابات الرئاسة التركية كمال كليتشدار أوغلو هدد بترحيل اللاجئين السوريين من بلاده (رويترز)

كما أن وزير الداخلية التركي الجديد، علي يرلي كايا، الذي كان والياً لإسطنبول التي تحتضن أكبر عدد من إجمالي اللاجئين السوريين في تركيا، المقدَّر بنحو 3.4 مليون، ويوجد بها نحو 530 ألفاً، معروف بتعاطفه ومواقفه الإيجابية تجاه اللاجئين السوريين على الرغم من تشدده في تطبيق القانون.

وفي مقابل الخطاب العنصري الذي ساد في الفترة الأخيرة وتصاعد خلال الانتخابات، كان يرلي كايا يؤكد أن الأتراك والسوريين شعبان شقيقان، ويدعو السوريين إلى تعلم اللغة التركية والاندماج في المجتمع وتعلم عاداته وتقاليده، والالتزام بالقوانين وتجنب المشاحنات والتجمعات.

وفيما يعد تأكيداً من جانب تركيا لمواصلة عملياتها العسكرية في شمال سوريا، ذكر مجلس الأمن القومي، في بيانه، أنه تم خلال الاجتماع، المطوّل، استعراض معلومات عن العمليات التي تجري داخل البلاد وخارجها بكل عزيمة وإصرار ونجاح ضد جميع أنواع التهديدات والمخاطر الموجهة للوحدة والتكاتف الوطنيين والوجود، لا سيما تنظيمات «حزب العمال الكردستاني» و«وحدات حماية الشعب» الكردية، أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، و«داعش»، وغيرها من التنظيمات.

وأكد البيان أن تركيا ستواصل عملياتها داخل وخارج البلاد ضد جميع التنظيمات التي تهدد أمنها.

سورية بمدينة أضنة جنوب تركيا في 25 مايو الماضي (أ.ف.ب)

ووضعت دمشق شرطاً أساسياً لتطبيع العلاقات مع أنقرة، هو الانسحاب من شمال سوريا، لكن أنقرة ردت مراراً بأنه لا يمكن القيام بهذه الخطوة حالياً، وأن الجيش السوري ليست لديه القدرة الآن على ضمان الأمن وحماية الحدود مع تركيا، وأن الوجود العسكري يعد ضماناً لوحدة أراضي سوريا.

وشدد البيان على أن الحفاظ على وحدة أراضي سوريا وإحلال السلام والاستقرار الدائمين فيها لن يكون ممكناً إلا بعد تطهيرها من التنظيمات الإرهابية.

في السياق ذاته أعلنت تركيا القبض على مسؤولة في «وحدات حماية الشعب» الكردية في عملية مشتركة لمخابراتها مع «الجيش الوطني السوري»، (الموالي لتركيا)، في أثناء محاولتها التسلل من منبج إلى داخل الأراضي التركية.

ونقلت وكالة «الأناضول» الرسمية عن مصادر أمنية، الجمعة، أن عناصر «الجيش الوطني السوري» ألقت القبض على مسؤولة من «وحدات حماية الشعب» في مدينة منبج، نتيجة معلومات من المخابرات التركية عن تحركاتها. وتم تسليمها لاحقاً إلى السلطات الأمنية التركية.

وأضافت الوكالة أن المخابرات التركية وفّرت معلومات لـ«الجيش الوطني» حول «الإرهابية» هيلين إيشنمة، الملقبة بـ«ستيرك- أمارا» و«أميد- سينا»، وهي عضو في «مخابرات الوحدات» في منبج، وتم القبض عليها في أثناء محاولتها التسلل إلى الأراضي التركية.

وحسب المصادر ذاتها، انضمّت إيشنمة إلى «الوحدات» عام 2016، وصدر قرار قضائي في تركيا بتوقيفها عام 2017 بتهمة الانتساب إلى هذا التنظيم الكردي.


مقالات ذات صلة

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».