«التسوية» في درعا تتوسع لتشمل المقيمين خارج سوريا

تستهدف المتخلفين عن تأدية الخدمة العسكرية والفارين

استمرار عملية تسوية أوضاع المطلوبين والفارين من الخدمة العسكرية لليوم الخامس على التوالي في مركز قصر الحوريات بمدينة درعا (المكتب الصحافي في محافظة درعا)
استمرار عملية تسوية أوضاع المطلوبين والفارين من الخدمة العسكرية لليوم الخامس على التوالي في مركز قصر الحوريات بمدينة درعا (المكتب الصحافي في محافظة درعا)
TT

«التسوية» في درعا تتوسع لتشمل المقيمين خارج سوريا

استمرار عملية تسوية أوضاع المطلوبين والفارين من الخدمة العسكرية لليوم الخامس على التوالي في مركز قصر الحوريات بمدينة درعا (المكتب الصحافي في محافظة درعا)
استمرار عملية تسوية أوضاع المطلوبين والفارين من الخدمة العسكرية لليوم الخامس على التوالي في مركز قصر الحوريات بمدينة درعا (المكتب الصحافي في محافظة درعا)

فيما واصل «مركز التسوية» في قصر الحوريات بمدينة درعا (جنوب سوريا) استقبال الراغبين بتسوية أوضاعهم من أبناء المحافظة لليوم الخامس على التوالي، أُعلن أن السلطات السورية بدأت أيضاً باستقبال طلبات الراغبين بتسوية أوضاعهم من أبناء درعا الموجودين خارج سوريا.

وقالت المحافظة في بيان نشرته وسائل إعلام سورية رسمية إنها ستتلقى الطلبات الخاصة بالمقيمين خارج سوريا في مركز التسوية بقصر الحوريات الذي تتم فيه أيضاً عملية التسوية مع أبناء درعا في الداخل.

جانب من إجراءات تسوية أوضاع المطلوبين والفارين من الخدمة العسكرية في مركز قصر الحوريات بدرعا (المكتب الصحافي في محافظة درعا)

وأشارت المحافظة إلى آلية تقديم الطلبات للمتخلفين عن تأدية الخدمتين العسكريتين الإلزامية والاحتياطية، والفارين من الخدمة العسكرية أو الشرطية، أو من لديه مشكلة أمنية أو عسكرية. وأوضحت أنه يمكن تقديم الطلب عن طريق أحد أفراد أسرة الشخص الراغب بالتسوية حيث يقدم الطلب مع ذكر درجة القرابة مرفقاً بصورة هوية صاحب العلاقة وصور شخصية وصورة هوية مقدم الطلب، على أن تتم «دراسة الطلبات ومعالجتها حسب كل حالة».

وجاء ذلك فيما واصل مركز التسوية في درعا استقبال الراغبين بتسوية أوضاعهم لليوم الخامس، حيث تمت تسوية أوضاع أكثر من خمسة آلاف شخص من أبناء محافظة درعا من المدنيين والعسكريين والمتخلفين عن الخدمة العسكرية الإلزامية وذلك منذ انطلاق التسوية يوم السبت الماضي ولغاية يوم الأربعاء، بحسب تقارير إعلامية رسمية في دمشق. وفيما كان مقرراً انتهاء عملية التسوية الخميس، أصدرت محافظة درعا بياناً قالت فيه إن التسوية ستتواصل في الأيام المقبلة وسيتم بشكل يومي عبر مواقع التواصل الاجتماعي الرسمية والمعتمدة في المحافظة تحديد أيام لكل منطقة في درعا بما يتناسب مع «كثافة الإقبال وتنظيم عملية التسوية».

صورة الرئيس السوري بشار الأسد في مركز التسوية بقصر الحوريات في درعا (المكتب الصحافي في محافظة درعا)

من جانبه، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» (مقره بريطانيا) «بتوافد المئات من المطلوبين للخدمة الإلزامية والراغبين في إجراء التسوية، إلى المنطقة الجنوبية في درعا»، لتسوية أوضاعهم، حيث بلغ عدد الذين أجروا التسوية يوم الأربعاء قرابة 350 شخصاً.

وبالتوازي مع انطلاق عملية التسوية في درعا أعلن مكتب مؤسسة «بصمة شباب سوريا» في محافظة درعا، يوم الأربعاء، عن إطلاق برنامج الاستجابة القانونية الأولية، بالتعاون مع الأمانة السورية للتنمية وبالشراكة مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وصرح مدير مكتب «بصمة شباب سوريا» (مؤسسة غير حكومية) في درعا المهندس ريس رفيق لوكالة «سانا» الرسمية، بأن برنامج الاستجابة يتضمن جلسات للتوعية القانونية بما يخص الأسرة والمرأة وحقوق الطفل، وتقديم الاستشارات القانونية كافة، إضافة إلى تدخلات إدارية وعقارية في مجال استخراج البطاقات الشخصية والأسرية للمرة الأولى بشكل مجاني، واستخراج قيود عقارية وبيانات ومخططات مساحية وبدل ضائع عن سند التمليك المفقود (الطابو الأخضر) بشكل مجاني. كما يشمل برنامج الاستجابة تدخلات قضائية في مجال دعاوى تثبيت الزواج والنسب والتفريق بحالة وجود العنف الأسري.


مقالات ذات صلة

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

أميركا تطلق «محادثات تاريخية» بين لبنان وإسرائيل

من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)
من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)
TT

أميركا تطلق «محادثات تاريخية» بين لبنان وإسرائيل

من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)
من اليسار المستشار بوزارة الخارجية الأميركية مايكل نيدهام والسفير الأميركي بالأمم المتحدة مايك والتز ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (أ.ب)

أطلق وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات وصفها بأنها «تاريخية» ومباشِرة لا سابق لها منذ عقود بين لبنان ممثلاً بسفيرته في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في واشنطن العاصمة، مشدداً على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة من العالم، بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

حضر الاجتماع، بالإضافة إلى روبيو الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، كل من المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز، والمستشار الرفيع بوزارة الخارجية مايكل نيدهام، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، عن الولايات المتحدة بصفتها الدولة الراعية والوسيطة، والسفيرة حمادة معوض، ومُساعدها وسام بطرس عن لبنان، والسفير ليتر ومُساعدته نووا غينوسار.

من اليسار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير واشنطن لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر خلال صورة تذكارية بوزارة الخارجية الأميركية (رويترز)

وعلمت «الشرق الأوسط» أنه قبيل خروج المسؤولين المعنيين لالتقاط صورة تذكارية أمام الصحافيين، حصلت مصافحة وجيزة بين حمادة معوض وليتر، دون الخوض في أي محادثات. وبُعَيد التقاط الصورة، توجَّه أعضاء الفريقين إلى قاعة خُصصت للاجتماع الذي تقرَّر أن يستمر لساعة كاملة لعرض مواقف كل بلد ومطالبه من البلد الآخر.

لبنان «ضحية»

في مستهل الاجتماع، رحّب روبيو بانضمام لبنان وإسرائيل إلى الولايات المتحدة التي «تسعى إلى علاقات متينة مع كل منهما، ويُسعدنا القيام بهذا الدور التيسيري» في المحادثات اللبنانية الإسرائيلية. وأضاف: «إنها فرصة تاريخية، ندرك أننا نعمل في ظل عقود من التاريخ والتعقيدات التي أوصلتنا إلى هذه اللحظة الفريدة وهذه الفرصة». وزاد: «أعلمُ أن بعضكم يتساءل عن وقف النار»، لكن «هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم»، مذكّراً: «ليس فقط بالضرر الذي لحق إسرائيل، بل بالضرر الذي لحق الشعب اللبناني أيضاً». واستطرد أنه «علينا أن نتذكر أن الشعب اللبناني ضحية لـ(حزب الله). الشعب اللبناني ضحية للعدوان الإيراني، وهذا ما يجب أن يتوقف».

روبيو يتحدث خلال استقبال سفيريْ لبنان وإسرائيل في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

وقال روبيو إن «أملنا هنا، وأعلمُ أن هذه ستكون عملية طويلة. حسناً، لن تُحل كل تعقيدات هذه المسألة في الساعات الست المقبلة، لكن يمكننا البدء بالتحرك نحو الأمام ووضع إطار عمل يسمح بحدوث شيء إيجابي ودائم، حتى يتمكن الشعب اللبناني من عيش المستقبل الذي يستحقه، وحتى يتمكن الشعب الإسرائيلي من العيش بأمان دون خوف من هجمات إرهابية من وكيل إيران». وأضاف: «ينضم إلينا أشخاص مميزون قادرون على المساهمة»، موضحاً أن «هذه عملية مستمرة، وليست حدثاً عابراً، إنها أكثر من مجرد يوم واحد. سيستوجب الأمر وقتاً، لكننا نؤمن بأن هذا الجهد يستحق العناء». وكرَّر أن هذا «اجتماع تاريخي نأمل أن نبني عليه. والأمل، اليوم، هو أن نتمكن من وضع إطار عمل يُبنى عليه سلام دائم ومستدام، حتى يتمكن الشعب الإسرائيلي، كما ذكرت، من العيش بسلام، وينعم شعب إسرائيل بالازدهار والأمن».

موقف لبنان

وعلى الرغم من تصريحات روبيو، أصر الوفد اللبناني على وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»، وفقاً للتوجيهات التي تلقّتها السفيرة حمادة معوض من الرئيس اللبناني جوزيف عون، وأشارت المعلومات الأولية إلى أن المحادثات عُقدت في ظل الحرب الضارية والغزو البري الإسرائيلي واسع النطاق في جنوب لبنان، بينما طالب ليتر بالشروع في نزع سلاح «حزب الله» إذا كان لبنان يريد التوصل إلى اتفاق سلام.

يُعد هذا الاجتماع الأرفع مستوًى بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1993 حين عُقد مؤتمر مدريد للسلام.

وحتى الأسبوع الماضي، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرفض التجاوب مع طلب الرئيس عون لعقد محادثات مباشرة. غير أنه رضخ لذلك تحت ضغط من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقَبِل أيضاً بخفض حدة القتال، علماً بأن الجيش الإسرائيلي واصل هجومه البري على مدينة بنت جبيل.

وكان مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية قد قال إنه «نتيجة مباشرة لتصرفات (حزب الله) المتهورة، تُجري الحكومتان الإسرائيلية واللبنانية محادثات دبلوماسية رفيعة المستوى، مفتوحة ومباشرة، برعاية الولايات المتحدة». وأضاف أن المحادثات «ستتناول الحوار الجاري حول كيفية ضمان أمن الحدود الشمالية لإسرائيل على المدى الطويل، ودعم عزم الحكومة اللبنانية على استعادة سيادتها الكاملة على أراضيها وحياتها السياسية». وزاد أن «إسرائيل في حالة حرب مع (حزب الله)، وليس مع لبنان، لذا لا يوجد سبب يمنع البلدين الجارين من الحوار».

عون

وجرى اتصال بين الرئيس اللبناني جوزيف عون وسفيرة لبنان ندى معوّض، سبق انطلاق المفاوضات في واشنطن. وخلال الاتصال، جدد الرئيس تعليماته للسفيرة، وتحديداً فيما يتعلق بموقف لبنان المشدد على التوصل إلى وقف لإطلاق النار.


«محاولة تجنيد فاشلة» تنفجر في وجه رئيس «الموساد» المُنتظر

TT

«محاولة تجنيد فاشلة» تنفجر في وجه رئيس «الموساد» المُنتظر

رومان غوفمان يحضر مؤتمراً صحافياً لترمب ونتنياهو في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز)
رومان غوفمان يحضر مؤتمراً صحافياً لترمب ونتنياهو في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز)

انفجرت محاولة تجنيد فاشلة لشاب إسرائيلي كُشفت قبل 4 سنوات في وجه منفذها رئيس جهاز «الموساد» المعين رومان غوفمان، وذلك بعد يومين فقط من الإعلان رسمياً عن الموافقة على تعيينه في قيادة أبرز جهاز أمني إسرائيلي.

وقدّم الشاب أوري ألمكيس، الذي كان بطلاً لتلك المحاولة، بالتعاون مع منظمة إسرائيلية، التماساً إلى «المحكمة العليا» في إسرائيل، الثلاثاء، يطالب بإلغاء تعيين غوفمان، مستندين إلى «عيوب تشوب أداء الرئيس الجديد».

وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الأحد، أن غوفمان سيتولى رئاسة «الموساد» مطلع يونيو (حزيران) المقبل، بعد موافقة اللجنة المسؤولة عن التعيينات في المناصب العليا، وتُعرَف باسم «لجنة غرونيس». ويشغل غوفمان حالياً منصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء.

وقدّم ألمكيس، الذي اعتقل واحتجز بعد أن تم تشغيله عام 2022، وكان حينها في سن 17 عاماً، من قبل مرؤوسي غوفمان وبموافقته، التماساً إلى المحكمة العليا بالتعاون مع «الحركة من أجل نزاهة الحكم»، متهمين غوفان بأنه عديم المسؤولية والموثوقية.

وكان غوفمان قائداً للفرقة 210 في المنطقة الشمالية، عندما جنّد الفتى الإسرائيلي للقيام بعمليات «أمنية» في العالم العربي، اعتماداً على أن الفتى كان «ضليعاً بعالم الشبكات الاجتماعية وباللغة العربية».

نتنياهو يصافح غوفمان (الإعلام الحكومي الإسرائيلي)

وقرّر غوفمان تجنيد ألمكيس لاستغلال «مواهبه»، وسرّب له معلومات ووثائق سرية، وطلب منه تعميمها في الشبكة العنكبوتية؛ للتحريض على شخصيات سياسية، وحكومات عربية بهدف الفتنة والتشويه.

«اكتشاف الفضيحة»

وعندما اكتشفت المخابرات هذه الفضيحة في مطلع عام 2024، تم اعتقال الفتى بتهمة «سرقة وثائق أمنية سرية»، وجرى التحقيق معه في المخابرات الإسرائيلية «تحت التعذيب»، حسب دعوى أقامها أمام القضاء الإسرائيلي.

وعندما قال ألمكيس إنه حصل على هذه المواد من ضابط كبير في الجيش، لم يصدقوه، حتى عندما ذكر اسم غوفمان أنكر أي علاقة به، وبقي الفتى 44 يوماً تحت الاعتقال، وتم توجيه لائحة اتهام ضده بتهمة التجسس، وأُطلِق سراحه إلى الحبس المنزلي طيلة سنة ونصف سنة، ولكن محاميّي الدفاع عنه تمكّنا من إثبات براءته، فألغيت لائحة الاتهام.

غوفمان يستمع إلى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال زيارته للقدس في 22 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ويركز الالتماس الذي قدّمه ألمكيس ومنظمة «نزاهة الحكم» على هذه الواقعة، واستعرض المحامون تفاصيل القضية التي يقف في مركزها غوفمان، وسلطوا الضوء على العيوب التي طالت نزاهته، بما في ذلك بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» اتهامات حول «انعدام الموثوقية والهروب من المسؤولية، وعدم قول الحقيقة في التحقيق التابع للجيش الإسرائيلي، وصمته طوال فترة اعتقال ومحاكمة الشاب، وفشله في تحمّل المسؤولية عن القضية، وإساءة معاملة قاصر لم يرتكب أي مخالفة، وافتقاره إلى المصداقية». وطالب الالتماس إصدار أمر احترازي بتجميد تعيين غوفمان.

إشكاليات في التصويت

جاءت الموافقة على تعيين غوفمان، بعد نحو 4 أشهر من إعلان نتنياهو ترشيحه لمنصب رئيس «الموساد» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبناء على تصويت اللجنة المسؤولة عن التعيينات «لجنة غرونيس».

وقال المحامون إنه إضافة إلى قضية ألمكيس، فإن قرار تعيينه من قبل لجنة التعيينات تم في ضوء تناقضات واقعية جوهرية وغياب المعلومات اللازمة وبطريقة تخالف القانون.

ويفصل الالتماس، ويؤكد على أسباب رأي رئيس اللجنة الاستشارية للتعيينات في المناصب الرفيعة، رئيس المحكمة العليا المتقاعد آشر غرونيس، الذي قرر أنه «لا يليق تعيين غوفمان رئيساً للموساد بسبب عيوب في نزاهته».

إحدى جلسات المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (رويترز)

وادّعى الالتماس وجود تناقضات جوهرية بين الحقائق المعروضة في موقف أعضاء اللجنة الذين وافقوا على التعيين، وبين رأي الأقلية للقاضي غرونيس. وأشار الالتماس إلى أن قرار اللجنة اتُخذ في وقت مُنع فيه عضوان من أعضائها من الاطلاع على مستندات سرية عُرضت على رئيس اللجنة غرونيس والعضو الآخر دانيال هيرشكوفيتش لأسباب تتعلق بالتصنيف الأمني.

وفي هذا السياق، دفع الملتمسون بأن نصف أعضاء اللجنة حُرموا من الاطلاع على المواد السرية، ولا ينبغي إعطاء أي وزن لموقفهم.

وكانت اللجنة قد صادقت على التعيين بأغلبية 3 أصوات مقابل واحد، إلا أن غرونيس كتب في رأيه المخالف أن دور غوفمان في قضية ألمكيس يشكل «خللاً أخلاقياً خطيراً للغاية»، وأن تعيينه رئيساً للموساد «غير ملائم».

وقالت حركة «نزاهة الحكم» إنه في ضوء «العيوب الخطيرة في قرار أغلبية اللجنة، وعدم معقولية القرار بشكل صارخ بالمصادقة على التعيين، خلافاً لتأكيدات رئيس اللجنة بشأن نزاهة مؤهلات المرشح، يطلب مقدّمو الالتماس من المحكمة إصدار أمر بإلغاء التعيين، وإبطال قرار لجنة الاستشارات للتعيينات العليا».

ووصل غوفمان إلى الموساد قادماً من الجيش، ما تسبب في اعتراض مهني واسع داخل الجهاز، بسبب افتقاره إلى المهارات الاستخباراتية، واعتبر رئيس الموساد الحالي دافيد برنياع أن قضية الفتى ألمكيس مؤشر خطير في جهاز حساس مثل الموساد، وخاطب ألمكيس نفسه عناصر الجهاز بالقول: «إن من تخلى عن فتى عمره 17 عاماً سيتخلى عنكم».


ما جولات التفاوض الماضية بين إسرائيل ولبنان؟

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر من بين المجتمعين في واشنطن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر من بين المجتمعين في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

ما جولات التفاوض الماضية بين إسرائيل ولبنان؟

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر من بين المجتمعين في واشنطن (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر من بين المجتمعين في واشنطن (أ.ف.ب)

انطلقت في العاصمة الأميركية، اليوم (الثلاثاء)، محادثات سلام مباشرة بين ممثلين لبنانيين وإسرائيليين للمرة الأولى منذ عقود، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وفيما يلي سوابق نادرة للتفاوض بين الطرفين منذ إعلان قيام دولة إسرائيل.

1949: اتفاقية هدنة هشة

في 15 مايو (أيار) 1948، غداة إعلان قيام دولة إسرائيل، اندلع أول صراع عربي - إسرائيلي. وخاضت 8 دول (مصر، وسوريا، والأردن، ولبنان والعراق) حرباً مع الدولة الجديدة، بعدما كانت قد رفضت خطة الأمم المتحدة التي نصَّت على تقسيم فلسطين إلى دولتين، عربية ويهودية، والتي تمَّ التصويت عليها في نوفمبر (تشرين الثاني) 1947.

في عام 1949، وُقِّعت اتفاقات هدنة بين إسرائيل والدول المجاورة. ووقَّع لبنان هذه الاتفاقية مع الدولة العبرية في رأس الناقورة في 23 مارس (آذار) من ذلك العام. ولكن خلال الحرب العربية - الإسرائيلية التي استمرَّت 6 أيام في يونيو (حزيران) 1967، نقضت إسرائيل اتفاقات الهدنة هذه.

1983: اتفاقية سلام ظلّت حبراً على ورق

في السادس من يونيو 1982، اجتاحت القوات الإسرائيلية لبنان، في عملية أُطلقت عليها تسمية «سلام الجليل»، وكانت تهدف إلى طرد المقاتلين الفلسطينيين، ولكنّها انتهت إلى احتلال دام نحو 18 عاماً.

في 17 مايو 1983، وقَّع لبنان وإسرائيل اتفاقاً نصَّ على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية. وبعد مفاوضات مباشرة استمرَّت 4 أشهر ونصف الشهر بمشاركة الولايات المتحدة، تمَّ التوصُّل إلى هذه الاتفاقية، إلا أنَّها أُلغيت بعد أقل من عام، في مارس 1984، بضغط من سوريا وأطراف لبنانية متحالفة معها.

1991 - 1993: مفاوضات في واشنطن

في نهاية عام 1991، انطلقت مفاوضات ثنائية بين إسرائيل من جهة، وسوريا ولبنان والأردن ووفد فلسطيني على التوالي، في أعقاب المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط الذي عُقد في مدريد.

وعُقدت 10 جلسات تفاوض ثنائية في واشنطن على مدى 20 شهراً حتى عام 1993، من دون تحقيق نتائج.

السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض خلال اجتماع في وزارة الخارجية بواشنطن (أ.ب)

2022: اتفاق بشأن الحدود البحرية

بعد سنوات من التفاوض بوساطة أميركية، أعلن لبنان وإسرائيل في 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2022 التوصُّل إلى اتفاق تمَّ بموجبه ترسيم حدودهما البحرية، ووَضَعَ حداً لنزاع على منطقة غنية بالغاز الطبيعي في «المتوسط».

لم تُجرَ أي اتصالات مباشرة بين وفدَي البلدين إبان تلك المفاوضات، بينما اتخذ الاتفاق شكل رسالتين منفصلتين، إحداهما بين لبنان والولايات المتحدة، والأخرى بين إسرائيل والولايات المتحدة.

2024: اتفاق لوقف إطلاق النار

في نوفمبر 2024، تمَّ التوصُّل إلى اتفاق وَضَعَ حداً للحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، إلا أنَّ إسرائيل واصلت قصف المناطق الحدودية لتدمير مواقع «حزب الله» وتصفية قادته.

في ديسمبر (كانون الأول) 2025، شارك مسؤولون مدنيون إلى جانب عسكريين لبنانيين وإسرائيليين في اجتماعات لجنة مراقبة وقف إطلاق النار في جنوب لبنان (التي تقودها الولايات المتحدة، وتضم فرنسا والأمم المتحدة).