مذكرة قبض أبو ريشة تزيد من حدة الاستقطاب في المشهد السني العراقي

الحلبوسي مع شيوخ العموم لعشائر محافظة الأنبار الشهر الماضي (البرلمان العراقي)
الحلبوسي مع شيوخ العموم لعشائر محافظة الأنبار الشهر الماضي (البرلمان العراقي)
TT

مذكرة قبض أبو ريشة تزيد من حدة الاستقطاب في المشهد السني العراقي

الحلبوسي مع شيوخ العموم لعشائر محافظة الأنبار الشهر الماضي (البرلمان العراقي)
الحلبوسي مع شيوخ العموم لعشائر محافظة الأنبار الشهر الماضي (البرلمان العراقي)

بعد فترة قصيرة من عودة السياسي العراقي البارز رافع العيساوي، نائب رئيس الوزراء ووزير المالية الأسبق، إلى محافظة الأنبار، بدأت مؤشرات التصعيد في المشهد السني بدءاً من الأنبار إلى باقي المحافظات الغربية من العراق ذات الغالبية السنية.

وبالرغم من أن الصراعات السياسية في العراق تحولت في السنوات الأخيرة إلى صراعات داخل المكونات العرقية والمذهبية (الشيعية - السنية - الكردية) بعدما كانت صراعات بين المكونات، إلا أن لكل مستوى من هذه الصراعات سياقاته التي تختلف عن الآخر.

شيعياً، فقد تم حسم الصراع لصالح قوى الإطار التنسيقي بعدما أعلن المنافس الأكبر لهذه القوى التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر انسحابه من البرلمان، والمشهد السياسي لاحقاً، برغم تكرار دعوات العودة.

كردياً، فإن الصراع بين الحزبين الكرديين (الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة بافل طالباني) لا يزال مستمراً، بل ويزداد تعقيداً بعدما أخذ ينعكس على علاقة كلا الحزبين بالمركز أو الدولة الاتحادية في بغداد.

سنياً، بينما كان البيت السني خلال الفترة التي أعقبت انتخابات أواخر عام 2021 هو الأكثر تماسكاً بين الأطراف العراقية، لكن سرعان ما بدأت الخلافات تنشب بين أطرافه الرئيسية.

وبدأت الخلافات السنية على منصب رئيس البرلمان الذي حصل عليه الزعيم السني الشاب محمد الحلبوسي بعد انتخابات عام 2018، بعد تقدمه بأغلبية ساحقة على منافسيه السنة. وخلال انتخابات عام 2021 أعيد انتخابه لولاية ثانية لمجلس النواب بعد تحقيق تحالف سياسي كبير هو «تحالف السيادة» بالشراكة مع السياسي ورجل الأعمال خميس الخنجر زعيم «تحالف العزم».

لكنه بعد تشكيل الحكومة الحالية أواخر عام 2022، ظهرت بوادر خلاف داخل البيت السني، بعد خلافات داخل «تحالف العزم»، إثر انسحاب بعض أطرافه ليشكلوا تحالفاً سياسياً موازياً له اسمه «عزم» بزعامة السياسي والنائب ورجل الأعمال مثنى السامرائي.

وفي الوقت الذي بقي التنافس وحتى الصراع داخل بعض المحافظات السنية الغربية محدوداً الى حد كبير بين زعاماته، لكنه انفتح على كل الاحتمالات في محافظة الأنبار التي بدت وكأنها عاصمة صناعة القرار السني. فرئيس البرلمان محمد الحلبوسي، وهو زعيم حزب «تقدم»، الذي حصل على أغلبية أصوات البرلمان من داخل الوسط السني، هو من محافظة الأنبار.

وبينما بدا تحالفه مع الخنجر الذي ينتمي إلى محافظة الأنبار ذاتها بوصفه مصدر قوة لكليهما، لكن الأمور بدأت تأخذ مساراً آخر بعدما أعلن قبل أقل من شهر عن تحالف باسم «السيادة» دون أن يضم الحلبوسي بين صفوفه.

ليس هذا فقط، فإن أبرز الزعامات السنية التي كانت خارج العراق وأثارت طوال السنوات الماضية جدلاً واسعاً، هي من محافظة الأنبار مثل الشيخ علي حاتم السليمان والسياسي السني رافع العيساوي.

وكلا الرجلين اللذين كانا مطلوبين للقضاء حالهم في ذلك حال خميس الخنجر قبيل عودته أواخر عام 2018 والانتهاء من قضاياه داخل المحاكم، ومن ثم مشاركته في الانتخابات، عادا العام الماضي بالنسبة لعلي السليمان وقبل نحو شهرين للعيساوي.

ومع أن علي الحاتم السليمان، وبعد سلسلة تصريحات نارية ضد عدد من خصومه السابقين في الأنبار من بينهم الحلبوسي نفسه وزعيم «صحوة الأنبار» أحمد أبو ريشة، فإنه يلتزم الصمت منذ فترة بعد أن أجرى مصالحة مع كل من الحلبوسي وأبي ريشة.

الحلبوسي مع شيوخ العموم لعشائر محافظة الأنبار الشهر الماضي (البرلمان العراقي)

أما رافع العيساوي، الذي اتهم بالإرهاب على عهد رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، فقد عاد مؤخراً وسط مؤشرات على أنه سيقود الحراك السياسي في محافظة الأنبار في المستقبل مدفوعاً من قبل قوى سياسية عراقية، بعضها شيعية، حاله في ذلك حال من بات اليوم أبرز معارضي الحلبوسي في الأنبار، وهو سطام أبو ريشة.

وأبو ريشة هو نجل مؤسس «صحوات العراق» عبد الستار أبو ريشة، الذي تمكن من طرد تنظيم «القاعدة» من محافظة الأنبار عام 2007، لكن التنظيم تمكن من اغتياله ليحتل مكانه شقيقه أحمد أبو ريشة. وأبو ريشة الأخ لا يزال حليفاً قوياً للحلبوسي رغم وقوف ابن أخيه سطام ضد الحلبوسي تماماً.

وبالرغم من اتهام سطام أبو ريشة بأنه مدفوع ضد الحلبوسي من قبل بعض الفصائل الشيعية المسلحة، التي بات لها نفوذ واضح في كبرى المحافظات السنية، ما يهدد سلطة الحلبوسي إلى حد إمكانية إقالته من منصبه مثلما تخطط بعض الأطراف، لكن المفاجأة جاءت حين صدرت مؤخراً مذكرة قبض بحق أبي ريشة.

وبموازاة تحركات أبو ريشة قبيل صدور مذكرة القبض عليه بتهمة الإرهاب يحاول تحالف الأنبار الموحد استغلال هذه الخلافات لصالحه بهدف الإطاحة بالحلبوسي.

وشملت مذكرة القبض الصادرة بحق سطام أبو ريشة بتهمة الإرهاب عدداً آخر من أبناء عائلته. وهو الأمر الذي يمكن أن يشعل فتيل ليس أزمة سياسية فحسب، بل أزمة مجتمعية داخل المحافظة، وهو ما يمكن أن تستغله الكثير من الجماعات والجهات من خارج المحافظة بهدف تصفية الحسابات مع أطراف من داخل البيت السني تمهيداً للمزيد من محاولات إضعافه.

وفي هذا السياق يرى أستاذ الإعلام الدولي في الجامعة العراقية الدكتور فاضل البدراني، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأنبار لأنها قوى جغرافية وسياسية نوعية مؤثرة على صعيد البلاد، فإن أي خلافات داخلية فيها تنعكس سلباً على الجميع».

ويضيف البدراني أنه «وفقاً لذلك، فإن الأنبار مقبلة على تنافس حزبي حميم كلما اقتربنا من موعد انتخابات مجالس المحافظات».

ويؤكد البدراني أن «ثلاث كتل سياسية بدأت تتشكل هي (تقدم) بزعامة محمد الحلبوسي, و(تحالف الأنبار) بزعامة رافع العيساوي, و(السيادة) بزعامة خميس الخنجر»، مبيناً أن «هذه الأطراف الثلاثة سوف تتقاسم مجلس الأنبار القادم، ويتعدى ذلك للتفاعل مع قوى حزبية في بغداد، وهذا يعطينا متغيراً جديداً في وجود قيادات مؤثرة، وسننتظر التحالفات التي ستحصل بعد خوض تجربة الانتخابات، لأنه لن يكون طرفاً لوحده قادراً على تشكيل الحكومة المحلية».

وبشأن مذكرة القبض التي صدرت بحق سطام أبو ريشة، يقول البدراني إن «هذه المسألة سوف تبقى محصورة وغير مؤثرة في الواقع السياسي للأنبار، لأن أبو ريشة غير منتمٍ لتحالف سياسي، وأظن أنه ستحصل ترضيات وتسوية للموضوع قريباً».


مقالات ذات صلة

الزيدي يدعو الشرع إلى رفع التنسيق بين بغداد ودمشق

المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس وزراء العراق)

الزيدي يدعو الشرع إلى رفع التنسيق بين بغداد ودمشق

وجَّه رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، رسالة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، حملها مدير جهاز المخابرات العراقي حميد الشطري، دعا فيها إلى تعزيز العلاقات الثنائية.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عالمية أمير العماري (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: العماري يريد من العراق إظهار «كيف ننجح دائماً في النهوض»

يريد لاعب وسط منتخب العراق، أمير العماري، من الفريق في وجوده المونديالي الثاني، إظهار «كيف ننجح دائماً في النهوض، ليس فقط داخل الملعب...».

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس (الولايات المتحدة))
المشرق العربي أعضاء «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم إيذاناً ببدء اندماجهم في الدولة العراقية في سامراء بشمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

بغداد تحدد موعداً نهائياً لإكمال «حصر السلاح»

قالت الحكومة العراقية، الأربعاء، إن الموعد النهائي لتنفيذ خطتها لحصر السلاح بيد الدولة سيكون في سبتمبر 2026.

حمزة مصطفى (بغداد)
الرياضة كأس العالم 2026... مسرح ولادة «الأوراق الرابحة» للكرة العربية

شبان برتبة نجوم... أصغر الوجوه العربية في مونديال 2026

شباب عرب يقتحمون المسرح العالمي بمونديال 2026. «الشرق الأوسط» ترصد الترتيب العمري، والأدوار التكتيكية لأصغر 9 مواهب واعدة بقيادة المصري حمزة عبد الكريم.

كوثر وكيل (لندن)
المشرق العربي دخان يتصاعد بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف منشآت نفطية في منطقة زاخو بإقليم كردستان العراق، 16 يوليو 2025 (رويترز)

3 مسيّرات تستهدف معسكراً للمعارضة الإيرانية الكردية بشمال العراق

أفادت مصادر أمنية، الثلاثاء، عن وقوع 3 هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت معسكراً للمعارضة الإيرانية الكردية شمال شرقي أربيل بشمال العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

10 جرحى من طاقم مستشفى في مدينة صور جرّاء غارة إسرائيلية

صورة التُقطت من المنطقة الجنوبية لمدينة صور تُظهر تصاعد الدخان من مواقع غارات إسرائيلية على قرية القليلة في 10 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من المنطقة الجنوبية لمدينة صور تُظهر تصاعد الدخان من مواقع غارات إسرائيلية على قرية القليلة في 10 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

10 جرحى من طاقم مستشفى في مدينة صور جرّاء غارة إسرائيلية

صورة التُقطت من المنطقة الجنوبية لمدينة صور تُظهر تصاعد الدخان من مواقع غارات إسرائيلية على قرية القليلة في 10 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من المنطقة الجنوبية لمدينة صور تُظهر تصاعد الدخان من مواقع غارات إسرائيلية على قرية القليلة في 10 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أُصيب 10 من طاقم مستشفى في مدينة صور، جنوب لبنان، جرّاء غارة إسرائيلية على محيطه، الخميس، كما أفاد رئيس مجلس إدارته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتتعرّض صور الساحلية، التي تُعدّ من كبرى مدن جنوب لبنان وتؤوي آلاف النازحين من القرى المجاورة لها، لضربات إسرائيلية مكثّفة منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، لم يحدّ منها وقف إطلاق النار المعلن في 17 أبريل (نيسان)، والذي لم يغيّر كثيراً على أرض الواقع.

وأصدر الجيش الإسرائيلي مطلع الأسبوع إنذار إخلاء شمل المدينة كاملة، ما أرغم بعض من بقي فيها على المغادرة.

وتضمّ المدينة 3 مستشفيات ما زالت تعمل، لكنّها تعرّضت جميعها لأضرار جرّاء الضربات الإسرائيلية.

وقال رئيس مجلس إدارة مستشفى حيرام الطبي، الدكتور سلمان عيديبي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن غارة إسرائيلية «اليوم استهدفت منطقة تبعد نحو 15 متراً فقط عن المستشفى، ما أدى إلى إصابة 10 أشخاص من أفراد الطاقم التمريضي والإداري بجروح متفاوتة».

وأضاف أنها «المرة السادسة» التي يتعرّض فيها «محيط المستشفى لغارات إسرائيلية منذ بداية الحرب» بين إسرائيل و«حزب الله» في 2 مارس.

وأشار إلى أن الضربة تسبّبت كذلك في أضرار مادية في سيارات الأطباء والموظفين المتوقفة في موقف السيارات قبالة موقع الاستهداف، فضلاً عن تحطم عدد من النوافذ داخل المبنى.

ولم تسلم المستشفيات في جنوب لبنان عموماً من الضربات الإسرائيلية منذ بدء الحرب في 2 مارس، وهو ما ندّدت به وزارة الصحة مراراً.

ومطلع يونيو (حزيران)، تعرّض مستشفى جبل عامل في مدينة صور أيضاً لأضرار كبيرة جرّاء غارات إسرائيلية في محيطه، وأدّت وفق وزارة الصحة إلى مقتل 4 أشخاص وإصابة 127 شخصاً من بينهم 39 من طاقمه.

وفي 31 مايو (أيار)، أدّت غارة إسرائيلية على محيط مستشفى حيرام أيضاً إلى إصابة 13 شخصاً من طاقمه بجروح، وتسببت في أضرار كبيرة فيه، وفق وزارة الصحة التي قالت إن المستشفى سبق أن تضرّر جراء غارات أخرى على محيطه خلال الحرب.

وبالمجمل، أحصت وزارة الصحة تضرّر 17 مستشفى جراء الغارات الإسرائيلية في حين أُغلقت 3 مستشفيات منذ بدء الحرب، بالإضافة إلى مقتل 132 مسعفاً وعاملاً في القطاع الصحي بضربات إسرائيلية.

وقُتل أكثر من 3700 شخص على الأقل منذ اندلاع الحرب في لبنان، وفق آخر حصيلة لوزارة الصحة.


إسرائيل تتقدم في جنوب لبنان نحو آخر مرتفعات النبطية والجليل

علم للجيش الإسرائيلي على أنقاض مبانٍ مدمرة في بلدة كفركلا بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
علم للجيش الإسرائيلي على أنقاض مبانٍ مدمرة في بلدة كفركلا بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تتقدم في جنوب لبنان نحو آخر مرتفعات النبطية والجليل

علم للجيش الإسرائيلي على أنقاض مبانٍ مدمرة في بلدة كفركلا بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
علم للجيش الإسرائيلي على أنقاض مبانٍ مدمرة في بلدة كفركلا بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

تقدّم الجيش الإسرائيلي، الخميس، مجدداً في محيط مدينة النبطية، جنوب لبنان، في مسعى للوصول إلى مرتفعات «علي الطاهر» الاستراتيجية التي واظب على قصفها بعشرات الغارات على مدى العامين الماضيين، وسط اعتقادات أمنية لبنانية بأنه يهدف إلى بلوغ أنفاق ومنشآت لـ«حزب الله» فيها.

ويأتي هذا التقدم بعد تقدم استراتيجي مشابه قبل أسبوعين، حيث وصل إلى قلعة الشقيف الاستراتيجية الواقعة شرق النبطية، قبل أن يبدأ بالتمدد في محيطها، بهدف الوصول إلى تلة علي الطاهر، وهي واحدة من آخر المرتفعات الاستراتيجية المطلة على مدينة النبطية من الغرب، وتشرف على البلدات اللبنانية المحتلة من قبل إسرائيل، وتصل في بعض النقاط إلى الإشراف على مستوطنات وبلدات الجليل، شمال إسرائيل، في القطاع الشرقي.

تقدم جديد

ورُصدت آليات عسكرية وجرافات إسرائيلية في موقع الزفاتة في بلدة كفرتبنيت، الواقعة شرق النبطية، وتتضمن الطريق الرئيسي الذي يربط مرجعيون بالنبطية، كما تحدثت معلومات عن السيطرة على الأحياء الشرقية في بلدة كفرتبنيت ووسطها، وسط دمار واسع. كما أفادت وسائل إعلام محلية بتقدم الدبابات إلى بلدة النبطية الفوقا الواقعة جنوب شرقي مدينة النبطية، انطلاقاً من كفرتبنيت.

وقالت مصادر أمنية في جنوب لبنان، إن التقدم باتجاه النبطية الفوقا «تستهدف منه القوات الإسرائيلية توسعة منطقة الأمان الناري، لمنع مقاتلي (حزب الله) من إطلاق المسيرات والصواريخ الموجهة باتجاه المدرعات الإسرائيلية»، وأشارت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذه التوسعة «تعني محاولة لإبعاد المقاتلين من منطقة الشقيف ومحيطها، بما يمكن المدرعات والآليات من التقدم إلى المرتفعات من دون استهدافها».

أما الوصول إلى موقع الزفاتة، وهو مربض مدفعي سابق كانت القوات الإسرائيلية تشغله قبل الانسحاب من جنوب لبنان في عام 2000، «فيعني أن الهدف هو احتلال مرتفعات علي الطاهر التي لا تبعد أكثر من كيلومترين عن موقع الوصول»، مضيفة أن احتلال التلة «هو هدف استراتيجي للقوات الإسرائيلية، على ضوء مواظبتها على قصفها خلال الأشهر الماضية، واستخدمت في استهدافها قنابل خارقة للتحصينات وأخرى ارتجاجية، مما يزيد الاعتقاد بأنها تسعى للدخول إلى منشآت يُعتقد أنها لـ(حزب الله) في باطنه».

قريبات لمقاتل في «حزب الله» يبكين على نعشه خلال دفنه في مقبرة مؤقتة في حارة صيدا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ومهّد الجيش الإسرائيلي لهذا التقدم ليل الأربعاء - الخميس، بقصف جوي مكثف استهدف المناطق الحرجية في الجرمق وكفرمان والتلال المشرفة على هذه التلة، منعاً لاستهداف المدرعات بالصواريخ الموجهة أو المسيرات. كما تكثّف القصف المدفعي على سائر المنطقة المحيطة، وهو تكتيك عادة ما تعتمده خلال محاولات التوغل في مناطق جديدة.

واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي خراج القطراني في منطقة جزين قرب مدرسة شبيل، كما شن الطيران الحربي 4 غارات على المكان ذاته، كما استهدفت المدفعية حرج علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا، محيط مستشفى النجدة الشعبية في النبطية ومستديرة كفررمان، وهي مناطق قريبة من نقاط التوغل.

القطاع الغربي

تزامن هذا التوغل، مع توغلات أخرى هي بمثابة «جس نبض عسكري» لدفاعات «حزب الله» في منطقة المنصوري في القطاع الغربي، حيث رُصدت آليتان عسكريتان في بلدة المنصوري، وذلك بعد تقدمهما من بلدتي طيرحرفا وشمع، لكنهما سرعان ما عادتا أدراجهما إلى العمق.

وقال «حزب الله»، في بيانين منفصلين، إنه استهدف تجمّعات لآليات وجنود إسرائيليّين عند منطقة الرجمان في محيط بلدة طيرحرفا جنوب لبنان بالصواريخ.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن القوات الإسرائيلية حاولت التقدم من محور مثلث طير حرفا - الجبين باتجاه الوادي تمهيداً للدخول إلى مجدل زون، وذلك بالتزامن مع أكثر من 15 غارة جوية استهدفت مجدل زون ووادي حسن، إضافة إلى قصف مدفعي كثيف.

الدخان يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة شوكين بمحيط النبطية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

واندلعت ليل الأربعاء - الخميس، مواجهات عنيفة مع عناصر من «حزب الله-، استخدمت خلالها القذائف الصاروخية وطائرة مسيّرة انقضاضية، ما أدى إلى تراجع قوات إسرائيل وانسحابها من المحور الذي تقدمت عبره.

وجدّدت مدفعية الجيش الإسرائيلي، صباح الخميس، قصفها لوادي حسن ومحيطه بقذائف ثقيلة من عيار 155 ملم، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران الحربي والطائرات المسيّرة في أجواء المنطقة.

قصف متواصل

بالموازاة، أسفرت غارة شنتها الطائرات الإسرائيلية على المبنى السكني في محيط مستشفى حيرام في مدينة صور، إلى مقتل شخص وإصابة 17 شخصاً بجروح بينهم 10 ممرضين وموظفين في المستشفى، جراء تطاير زجاج النوافذ والأبواب، إضافة إلى تضرر أسقف بعض غرف المرضى والطوارئ وألواح زجاج النوافذ، إضافة إلى تحطم سيارات الأطباء والموظفين في باحة المستشفى.

وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، بيان أعلن أن غارات إسرائيلية على بلدة طيردبا قضاء صور أدت إلى سقوط 9 قتلى بينهم سيدة و10 جرحى.

عمليات داخل لبنان

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، أن قوات اللواء 91 تمكنت من قتل 35 مسلحاً من «حزب الله» خلال تحركاتهم قرب القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان خلال الأسبوع الماضي. وأضاف البيان أن القوات دمرت منصة لإطلاق صواريخ كانت مخبأة بين الأشجار، كما قتلت مسلحاً آخر في المنطقة خلال اليوم الماضي.

وأشار أيضاً إلى ضبط كميات من الأسلحة والذخائر، بينها صواريخ وقذائف RPG، في مواقع متفرقة ضمن العمليات العسكرية الجارية.

وصباحاً، قال الجيش الإسرائيلي ‌إن ‌قيادة ​الجبهة ‌الداخلية ⁠أصدرت ​توجيهاً احترازياً ⁠بعد رصد عمليات ⁠إطلاق ‌من ‌لبنان ​باتجاه ‌شمال إسرائيل، ‌وحث على ‌دخول المناطق المحمية عند تفعيل ⁠التحذير.


غوتيريش: لبنان في حاجة لوقف النار واحترام سيادته

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يحضر اجتماعاً في مجلس الأمن الدولي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك 10 يونيو 2026 (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يحضر اجتماعاً في مجلس الأمن الدولي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك 10 يونيو 2026 (د.ب.أ)
TT

غوتيريش: لبنان في حاجة لوقف النار واحترام سيادته

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يحضر اجتماعاً في مجلس الأمن الدولي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك 10 يونيو 2026 (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يحضر اجتماعاً في مجلس الأمن الدولي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك 10 يونيو 2026 (د.ب.أ)

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، إن على جميع الأطراف العمل من أجل التوصل إلى تسوية دبلوماسية تحترم بشكل كامل وحدة أراضي لبنان وسيادته واستقلاله السياسي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف في منشور على موقع «إكس»، أنه يجب أن يكون هناك وقف شامل لإطلاق النار، وأشار إلى أنه يدعم بشكل كامل حق الحكومة اللبنانية الحصري في امتلاك السلاح.

ويتمسك لبنان، وهو يستعد للجولة الخامسة من مفاوضاته مع إسرائيل برعاية أميركية على امتداد أيام 22 و23 و24 يونيو (حزيران) الحالي، بموقفه تثبيت وقف إطلاق النار وبالمنطقة التجريبية نموذجاً لنشر الجيش، وعودة الأهالي، وبدء الإعمار بالإمكانات المتواضعة... ويراهن على تدخل وزارة الخارجية الأميركية للضغط على إسرائيل.