تداعيات العاصفة الترابية تتواصل في مصر لليوم الثاني وسط تحذيرات

إحاطة برلمانية بشأن «سلامة» اللوحات الإعلانية في الشوارع

مدينة العاشر من رمضان خلال العاصفة الترابية (خاص - الشرق الأوسط)
مدينة العاشر من رمضان خلال العاصفة الترابية (خاص - الشرق الأوسط)
TT

تداعيات العاصفة الترابية تتواصل في مصر لليوم الثاني وسط تحذيرات

مدينة العاشر من رمضان خلال العاصفة الترابية (خاص - الشرق الأوسط)
مدينة العاشر من رمضان خلال العاصفة الترابية (خاص - الشرق الأوسط)

لليوم الثاني على التوالي، تواصلت تداعيات عاصفة ترابية ضربت أنحاء مختلفة من مصر، مترافقة مع درجات حرارة مرتفعة، شهدتها العاصمة المصرية، اليوم (الجمعة)، وطبقاً لمحطات الرصد التابعة للهيئة العامة للأرصاد الجوية سجّلت درجة الحرارة على القاهرة الكبرى 40 درجة مئوية، كما نشطت الرياح الجنوبية الغربية الجافة التي يصاحبها انخفاض في نسب الرطوبة وإثارة الرمال والأتربة في بعض المناطق.

مدينة العاشر من رمضان خلال العاصفة الترابية (خاص - الشرق الأوسط)

وحذرت هيئة الأرصاد الجوية من استمرار نشاط الرياح المثيرة للرمال والأتربة على أغلب الأنحاء، حتى ليل الجمعة، مناشدةً مرضى الحساسية ارتداء الكمامة حال الخروج، مع تناول كميات كبيرة من المياه، مشيرةً إلى أنه مع فترة المساء سيكون هناك تحسن في الأحوال الجوية، واعتباراً من (السبت)، ستنخفض درجات الحرارة.

كانت عاصفة ترابية قد باغتت مناطق متفرقة من البلاد، (الخميس)، متسببةً في ارتباك مروري، ونتج عن العاصفة سحابة ترابية، أثّرت بشكل كبير على الرؤية، كما أدت إلى سقوط لافتات إعلانية وأشجار.

جانب من عملية رفع لافتة إعلانية ضخمة سقطت على جسر كوبري «6 أكتوبر» (خاص - الشرق الأوسط)

إلى ذلك، كشفت وزارة التنمية المحلية عن حجم الخسائر التي تعرضت لها مناطق بالقاهرة إثر موجة الطقس السيئ. وأوضح الدكتور خالد قاسم، مساعد وزير التنمية المحلية، في تصريحات تليفزيونية، أن هناك حالة من عدم الاستقرار في الطقس والرياح الشديدة والأمطار التي تعرضت لها الكثير من المحافظات، بالإضافة إلى نشاط لحركة الرياح محملة بالرمال والأتربة ومصحوبة بأمطار خفيفة إلى متوسطة.

وأشار إلى سقوط لوحة إعلانية على جسر كوبري «6 أكتوبر»، الذي يربط محافظتي القاهرة والجيزة، بالقرب من منطقة حدائق القبة، موضحاً أن الحادث تسبب في تحطم 3 سيارات ملاكي ودراجة بخارية وتوقف حركة المرور أعلى الجسر في الاتجاهين، وتم الدفع بسيارات الإسعاف حيث تبين وفاة أحد المواطنين، وإصابة 2 آخرين نُقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم. ولفت إلى سقوط بعض الأشجار وأعمدة الإنارة ومنزل خالٍ من السكان في عدد من الأحياء بمحافظة القاهرة، ولوحة إعلانية بمنطقة حي غرب بالقاهرة، وقال إنه «تمت السيطرة على الموقف».

وفي حين وجّهت الحكومة باستمرار رفع درجة الاستعداد القصوى في المحافظات التي تشهد سوء أحوال الطقس لحين الاستقرار في الأحوال الجوية؛ دخل البرلمان على خط الأزمة، بتقديم طلبات إحاطة حول تساقط الكثير من اللوحات الإعلانية في الشوارع.

وتقدم «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» عبر رئيسه ونائبه، عضوَي مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، بطلبَي إحاطة حول السلامة الإنشائية للوحات الإعلانية المنتشرة في أرجاء مصر كافة، وطالبا الحكومة باتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المواطنين والحفاظ على أرواحهم، مؤكدين أنه «للأسف لا يوجد أي دور رقابي ملحوظ في هذا الشأن من الجهات المختصة».

كما أكد طلب إحاطة ثالث «أهمية تقنين أوضاع الشركات مالكة اللافتات الإعلانية مع الدولة من الناحية المالية والتنظيمية».

في غضون ذلك، صرح الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، بأن «حركة الملاحة بالقناة منتظمة، ولم تتأثر بسوء الأحوال الجوية، حيث نجحت قناة السويس، الخميس، في إتمام عبور 63 سفينة من الاتجاهين بما يؤكد قدرة الهيئة على إدارة المجرى الملاحي في أصعب الظروف المناخية»، موجهاً رسالة طمأنة بجاهزية الهيئة للتعامل مع موجة الطقس السيئ واتخاذ التدابير والإجراءات الاستباقية كافة التي تكفل عبور السفن المارة بالقناة بأمان، مشيراً في هذا الصدد إلى أن «حركة الملاحة بالقناة شهدت، اليوم (الجمعة)، عبور 67 سفينة من الاتجاهين».

وحول ما تتعرض له البلاد، قالت منار غانم، عضو المركز الإعلامي في الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك أربعة أسباب أدت لهذه الظاهرة: الأول هو تأثر القاهرة والمحافظات المصرية بمنخفض جوي حراري خماسيني موجود في الصحراء الغربية، تصاحبه كتل هوائية جنوبية قادمة من مناطق جنوبية صحراوية، وسرعات رياح تراوحت بين 40 و45 كم في الساعة، تسببت في إثارة رمال وأتربة، مع وجود سحب رعدية بها رياح هابطة أدت إلى مزيد من إثارة الرمال والأتربة بالصحراء الغربية».

وأضافت غانم أن «فصل الربيع، فصل التقلبات الجوية السريعة، ونشاط رياح الخماسين المحملة بالأتربة، وربما فقط يكون الاختلاف في أنها تأخرت بعض الشيء».

حركة الملاحة بقناة السويس تشهد انتظاماً ولم تتأثر بسوء الأحوال الجوية (صفحة رئاسة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ولا يختلف خبراء المناخ مع ما ذهبت إليه غانم من أن الرياح الخماسينية المحملة بالأتربة تعد مشهداً معتاداً خلال الربيع، لكنهم يرون أن هناك عوامل عدة ترجح وجود تأثير واضح لتغير المناخ، وهو حجم الظاهرة وشدتها وتواتر حدوثها.

ويقول سيباستيان لونينغ، من معهد الهيدروغرافيا والجيولوجيا وعلوم المناخ بسويسرا، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن «زيادة الاحتباس الحراري، بسبب تغيرات المناخ، يؤدي بدوره إلى الجفاف، الذي يعني قلة الغطاء النباتي، لذلك يمكن للرياح التقاط الغبار بسهولة أكبر، كما أن ارتفاع درجات الحرارة أكثر من المعتاد ينتج عنه تكاثر لبخار المياه في البحار والمحيطات وتصاعده بكثرة، ما يسبّب سحباً رعدية بها رياح هابطة تؤدي إلى إثارة الرمال والأتربة».


مقالات ذات صلة

45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

آسيا صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

قضى 45 شخصاً على الأقل منذ الأربعاء في أفغانستان وباكستان جراء أمطار غزيرة وعواصف شديدة، وفق ما أفادت أجهزة الإسعاف في البلدين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الولايات المتحدة​ صورة من مانهاتن في مدينة نيويورك يوم 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

عواصف عاتية تتسبب في تأخير أو إلغاء أكثر من 10 آلاف رحلة جوية في أميركا

تأخرت أو ألغيت أكثر من 10 آلاف رحلة جوية في الولايات المتحدة، الاثنين، وسط سلسلة من العواصف التي أثرت على عدد من المطارات الرئيسية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ أشخاص يسيرون على طول شارع «تايمز سكوير» في مانهاتن أثناء تساقط الثلوج في مدينة نيويورك - 22 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

عاصفة ثلجية عاتية تضرب شمال شرقي الولايات المتحدة (صور)

تضرب عاصفة ثلجية كبيرة مناطق في شمال شرقي الولايات المتحدة لا سيما في مدينة نيويورك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ أشخاص يلتقطون الصور على جسر بروكلين أثناء تساقط الثلوج خلال عاصفة شتوية في مدينة نيويورك (رويترز)

تحذيرات في نيويورك مع توجه عاصفة نحو الساحل الشرقي لأميركا

صدرت تحذيرات من عاصفة ثلجية في مدينة ​نيويورك وأجزاء من ولايتي نيوجيرسي وكونيتيكت وسط توقعات بأن تضرب عاصفة هائلة مساحة واسعة من الساحل الشرقي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأردن يعلن اعتراض 281 صاروخاً وطائرة مسيّرة إيرانية منذ بدء التصعيد العسكري في المنطقة

مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري
مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري
TT

الأردن يعلن اعتراض 281 صاروخاً وطائرة مسيّرة إيرانية منذ بدء التصعيد العسكري في المنطقة

مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري
مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية العميد مصطفى الحياري

أكد مدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) العميد مصطفى الحياري، أن الدفاعات الجوية تعاملت مع 281 صاروخاً وطائرة مسيّرة إيرانية استهدفت أراضي المملكة خلال 5 أسابيع من التصعيد العسكري في المنطقة، بينها 161 صاروخاً و120 طائرة مسيّرة.

وبيّن الحياري أن سلاح الجو الملكي تمكن من اعتراض وتدمير 261 منها، في حين لم تتمكن الدفاعات الجوية من اعتراض 20 صاروخاً ومسيّرة، مشدداً على أن هذه الاعتداءات تمثّل تعدياً على سيادة الأردن، ومؤكداً أن القوات المسلحة تعمل على منع محاولات التسلل والتهريب التي قد تستغل الظروف الأمنية الراهنة.

من جهتها، أعلنت مديرية الأمن العام أنها تعاملت مع 585 بلاغاً لحوادث سقوط بقايا صواريخ وشظايا شملت محافظات المملكة كافّة، تسببت بأضرار مادية اقتصرت على 59 منزلاً و31 مركبة و16 حادثاً لأضرار بالممتلكات العامة، بالإضافة إلى تسجيل 28 إصابة معظمها كانت طفيفة وغادرت جميعها المستشفيات.

خطر فشل الصواريخ ومخاطر سقوطها

وكشف مدير الإعلام العسكري، في إيجاز صحافي، السبت، عن أن نسبة فشل الصواريخ الباليستية تبلغ 15 في المائة، مما يزيد احتمالية سقوطها على أراضي المملكة، في حين كشف أيضاً عن أن نسبة فشل صواريخ «كروز» تبلغ 25 في المائة، مما يعني ارتفاع احتمالية سقوطها داخل الأراضي الأردنية، مبيناً أنها تحلّق على ارتفاعات منخفضة، مما يجعلها أكثر عرضة للاصطدام بالمنشآت المرتفعة، وقد يتسبب ذلك بخسائر بشرية.

وحسب حديث المصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن الأجسام الصاروخيّة التي استهدفت الأراضي الأردنية أُسقطت في مناطق صحراوية خالية شرق وشمال البلاد، دون أن تتسبب بأي أضرار بشرية.

المخاطر التي كشف عنها الحياري، جاءت في أعقاب ارتفاع وتيرة الاستهدافات الإيرانية المباشرة لمواقع وتجمعات حيوية في البلاد. وبيّن الحياري أن القوات المسلحة تتعامل مع الصواريخ والمسيّرات فور رصدها، خصوصاً في المناطق السكنية، نظراً إلى تحليقها على ارتفاعات منخفضة وارتفاع احتمالية سقوطها، مؤكداً أنها طوّرت منظومة متكاملة للتعامل مع الطائرات المسيّرة.

وأشار الحياري إلى أن مديرية سلاح الهندسة في القوات المسلحة نشرت أكثر من 30 فريقاً في مختلف محافظات المملكة للتعامل مع الأجسام المتساقطة، مؤكداً أن انخفاض وتيرة الصواريخ والمسيّرات لا يقلل من حجم التهديد، خصوصاً فيما يتعلق بالمسيّرات.

مهمات دفاعية تحت اسم «درع الأردن»

أكد مدير الإعلام العسكري العميد مصطفى الحياري أن القوات المسلحة تنفّذ مهام دفاعية ضمن عملية «درع الأردن»، التي تهدف إلى حماية الوطن ومنع وقوع أي خسائر في الأرواح، مشيراً إلى أن إيران وبعض الفصائل في الإقليم تستهدف أراضي المملكة بشكل مباشر ومن دون مبرر.

وأوضح أن القوات المسلحة تعمل وفق عقيدة دفاعية احترافية تضع حماية المدنيين في المقام الأول، مبيناً أن الدولة الأردنية تمتلك جاهزية عالية للتعامل مع مختلف السيناريوهات.

وأشار الحياري إلى أن الصواريخ والطائرات المسيّرة كانت تستهدف مواقع ومنشآت حيوية داخل الأراضي الأردنية، مؤكداً أنها لم تكن صواريخ عبور كما يُشاع، وأن اعتراضها أدى إلى سقوط شظايا في مناطق مختلفة من المملكة.

ولفت إلى أن الحرب اندلعت عقب غارات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، أعقبتها هجمات إيرانية طالت دولاً في المنطقة، بينها الأردن، رغم تأكيد المملكة أنها لن تكون ساحة حرب ولن تُستخدم أراضيها منطلقاً لأي هجوم.

وبيّن أن القوات المسلحة رفعت مستوى الجاهزية قبل اندلاع الحرب، حيث وُضعت جميع التشكيلات والوحدات تحت الإنذار الفوري، وتم تعزيز الوحدات على الواجهات الحدودية، ودعم حرس الحدود بالمعدات اللازمة للتعامل مع الظروف الاستثنائية.

كما جرى تشغيل منظومات الدفاع الجوي وفق المديات المتاحة، وتكثيف مراقبة الأجواء عبر الطائرات والرادارات.

تفعيل اتفاقيات عسكرية ودفاعية مع جيوش شقيقة وصديقة

وأضاف الحياري أن الأردن فعّل اتفاقيات التعاون العسكري والدفاعي مع عدد من الجيوش الشقيقة والصديقة لتوفير غطاء جوي يعزز حماية أجواء المملكة، بالتوازي مع التنسيق مع هيئة الطيران المدني لتنظيم حركة الطيران وضمان سلامة الأجواء.

وشدد الحياري على أن الأردن سعى منذ بداية التصعيد إلى تجنيب المنطقة الحرب عبر الوسائل الدبلوماسية، مؤكداً أن المملكة معنية أولاً بالحفاظ على أمنها وسلامة مواطنيها، وأن ما تعرضت له من هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة يُعد اعتداءً على سيادتها وألحق أضراراً مادية.


إسرائيل تنشئ المزيد من المواقع العسكرية في منطقة الخط الأصفر

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تنشئ المزيد من المواقع العسكرية في منطقة الخط الأصفر

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تُظهر التحركات الميدانية الإسرائيلية داخل قطاع غزة، إنشاء المزيد من المواقع العسكرية المستحدثة في المناطق الشرقية للقطاع، والواقعة داخل الخط الأصفر، وهي المناطق التي تسيطر عليها وتصل نسبتها إلى أكثر من 53 في المائة من مساحة القطاع.

وكان الجيش الإسرائيلي أنشأ بعد تشكيل الخط الأصفر عدة مواقع، وتوقف لأشهر عن إنشاء أخرى، لكنه في الشهرين الماضيين على الأقل بدأ بإنشاء خندق كبير لمسافات طويلة، ووضع سواتر ترابية كبيرة أمام الخندق، لينشئ لاحقاً مواقع عسكرية جديدة في تلك المناطق، وخاصةً شرقي مدينة غزة، وبلدتي جباليا وتل الزعتر شمال القطاع.

وتوسع القوات الإسرائيلية سيطرتها داخل قطاع غزة، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وعمقت سيطرتها على مناطق إضافية، بعدما تقدمت إليها، خاصةً على بُعد أمتار من شارع صلاح الدين الرئيس الذي يمتد على طول مناطق القطاع.

فلسطينيون يتلقون طعاماً من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وحسب مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإنه لوحظ في الشهرين الماضيين، إنشاء ما لا يقل عن 4 مواقع عسكرية مستحدثة، وتم تزويدها بأجهزة الاتصال والرصد والإنارة، ووضع أبراج مراقبة إلى جانب رافعات مثبت عليها أسلحة تُطلق النار آلياً من خلال التحكم بها عند بُعد.

ووفقاً للمصادر، فإن القوات الإسرائيلية نفذت نشاطاً واسعاً قبل 3 أيام شرق مدينة غزة، في إطار مناورة ميدانية لفحص رفع الجهوزية لدى القوات الجديدة في المواقع المستحدثة، وكان يسمع أصوات صفارات الإنذار بشكل واضح عند تفعيلها، وسط إطلاق نار وقصف مدفعي كان يُسمع بشكل واضح في مناطق مدينة غزة وشمالها.

ولفتت المصادر إلى أن الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية ترصد بشكل واضح التحركات الإسرائيلية، التي تشير إلى نوايا واضحة بأنها لن تنسحب من تلك المناطق، وأنها تريد تثبيت وجودها لوقت طويل.

وقال مصدر قيادي في «حماس» من قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إنه تم نقل رسائل واضحة حول هذا الخرق الفاضح لوقف إطلاق النار من قبل القوات الإسرائيلية، إلى الوسطاء، بهدف وقف هذه الانتهاكات والخروقات المستمرة، مشيراً إلى أن حركته اعتبرت في رسائلها أن ما يجري هدفه الاستمرار في احتلال القطاع، وهو ما يخالف خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، التي تنص على انسحاب إسرائيلي كامل في نهاية تنفيذ بنود الخطة.

طفلان فلسطينيان ينقلان الماء في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وحسب المصدر، فإن ما يجري على الأرض يشير إلى نوايا إسرائيلية بإقامة منطقة أمنية عازلة لعدة كيلومترات، وحرمان السكان الغزيين من العودة لأراضيهم المحتلة حالياً في نطاق الخط الأصفر.

وطالبت «حماس» خلال الأيام الماضية في اجتماعات مع مسؤولين من «مجلس السلام» ومصريين، بضرورة إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى بالكامل من أجل الانتقال إلى المرحلة الثانية.

وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قد أكد منذ أشهر أن الخط الأصفر يمثل حالياً بالنسبة لقواته خط حدودي جديد. فيما قال ضابط كبير في فرقة غزة، بتصريحات للقناة الثانية عشرة، إن الانسحاب من الخط الأصفر ليس مطروحاً على جدول الأعمال بالنسبة لقواته، متهماً حركة «حماس» بمحاولة استغلال الحرب على إيران لإعادة بناء قدراتها العسكرية ومحاولات تنفيذ عمليات اختطاف.

وقال حازم قاسم الناطق باسم «حماس»، في تصريح صحافي، إن الاتهامات لحركته بالتخطيط لخطف جنود إسرائيليين، هي ادعاءات كاذبة ولا أساس لها من الصحة، ومحاولة من الاحتلال لتبرير خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار.

وحول تصريحات الضابط بشأن الخط الأصفر، قال قاسم: «تمثل هذه التصريحات خرقاً واضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وتكشف نوايا الاحتلال الدائمة بتخريب الاتفاق»، داعياً الجهات الوسيطة والضامنة و«مجلس السلام» لاتخاذ موقف واضح من هذه الخروقات والضغط عليه لتنفيذ الالتزامات الواردة في الاتفاق.

ويأتي ذلك على وقع استمرار الخروقات الميدانية، وتردي الوضع الإنساني في قطاع غزة.

وأعلن، السبت، عن وفاة فلسطينية متأثرةً بجروحها إثر قصف إسرائيلي سابق قبل أيام على خان يونس، جنوبي القطاع، فيما أصيب ما لا يقل عن 4 فلسطينيين في إطلاق نار من مسيّرات وآليات إسرائيلية غرب الخط الأصفر شرقي غزة وخان يونس.

وحسب وزارة الصحة بغزة، فقد بلغ إجمالي الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ إلى 715، ونحو 2000 إصابة، ما رفع عدد الضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72291، والإصابات 172068.

ولا يزال الوضع الإنساني في حالة تدهور كبيرة بفعل الإغلاق الجزئي لمعبر كرم أبو سالم التجاري الوحيد الذي تسمح إسرائيل بإدخال كميات محدودة من البضائع والمساعدات الإنسانية عبره، وتغلقه منذ أيام بحجة الأعياد اليهودية قبل أن تعيد فتحه السبت بشكل محدود جداً لإدخال بعض المساعدات فقط.


غياب التوافق يُهدد بحل البرلمان العراقي

البرلمان العراقي حدد يوم 11 أبريل لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
البرلمان العراقي حدد يوم 11 أبريل لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

غياب التوافق يُهدد بحل البرلمان العراقي

البرلمان العراقي حدد يوم 11 أبريل لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
البرلمان العراقي حدد يوم 11 أبريل لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

رغم استجابة قوى «الإطار التنسيقي» لطلب الزعيم الكردي مسعود بارزاني، رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، ومنحها مهلة إضافية للتوصل إلى اتفاق كردي - كردي بشأن اختيار مرشحهم لمنصب رئيس الجمهورية، فإن الوقت المتبقي من المهلة التي حددتها رئاسة البرلمان لعقد الجلسة الخاصة بانتخاب الرئيس وتكليف رئيس الوزراء أصبح ضئيلاً جداً.

فالبرلمان، الذي كان قد قرر عقد جلسة في 27 مارس (آذار) الماضي قبل نهاية المدة الدستورية بيوم واحد، اضطر لتأجيل الموعد مرة أخرى إلى 11 أبريل (نيسان) الحالي.

وجاء الطلب الذي تقدّم به بارزاني للقوى الشيعية لتأجيل جلسة البرلمان بعد قيام نحو 220 نائباً من مختلف الكتل السياسية بافتتاح الجلسة المقررة لانتخاب رئيس الجمهورية، عملاً بقرار المحكمة الاتحادية رقم 16 لسنة 2022، المفسر للمادة 70 من الدستور.

ومع ما بدا أول محاولة برلمانية جريئة لكسر العرف السياسي القائم على التوافق بين الزعامات السياسية في الغرف الموازية لا قاعة البرلمان، عندما قرر عدد كبير من أعضاء البرلمان المضي في عقد جلسة يتم من خلالها التصويت عبر الاقتراع السري المباشر للمرشحين لمنصب رئيس الجمهورية، ممن تقدموا إلى البرلمان، وقُبلوا من قبل لجانه المتخصصة بعد دراسة سيرهم الذاتية، فإن القوتين الرئيسيتين السياسيتين (الإطار التنسيقي والكردي) وجدا أن من شأن الذهاب مع هذا الخيار أن يفقدهما السيطرة على النواب في أول احتكاك مباشر معهم، ما يمكن أن يؤسس لنوع من الانفصام السياسي مع الرؤوس السياسية.

إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

شبح الثلث المعطل

ويقضي العرف السياسي الذي مضت عليه العملية السياسية في العراق بعد 2003 بتقاسم المناصب السيادية العليا توافقياً على أساس المكونات، بحيث تكون حصة الكرد رئاسة الجمهورية، والعرب السنة رئاسة البرلمان، والشيعة رئاسة الوزراء، إلا أن هذا التوافق لم تتمكن أي قوة أو أي محاولة جادة، مثل حراك الشباب الاحتجاجي عام 2019، من تغييره، باستثناء محاولة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في تشكيل حكومة عابرة للمحاصصة، والتي أجهضت بعد ظهور الثلث المعطل لانتخاب رئيس الجمهورية.

وفي الوقت الذي تسلّمت فيه رئاسة البرلمان نحو 15 طلباً لشغل منصب رئيس الجمهورية، فإن أبرز المرشحين للمنصب هما فؤاد حسين، وزير الخارجية الحالي عن الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، ونزار أميدي، القيادي البارز في «الاتحاد الوطني الكردستاني».

في المقابل، تسلّمت قيادة «الإطار التنسيقي» طلبات مماثلة لشغل منصب رئيس الوزراء، بعد أن طلبت من الراغبين في الترشح تقديم سيرهم الذاتية لهذا الغرض.

ومن بين هؤلاء المرشحين ثلاثة رؤساء وزراء، اثنان سابقان هما نوري المالكي وحيدر العبادي، ورئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، في حين المتبقون في لائحة الترشيح هم قاسم الأعرجي، مستشار الأمن القومي، وحميد الشطري، رئيس جهاز المخابرات، وباسم البدري، رئيس هيئة المساءلة والعدالة.

ومع اشتراط انتخاب رئيس الجمهورية تصويت ثلثي أعضاء البرلمان، ما يجعل الثلث المعطل شبحاً يقف في مواجهة أي محاولة للانتخاب خارج التوافقية، فإن منصب رئيس الوزراء يحتاج إلى توافق داخل قوى «الإطار التنسيقي»، وهو ما لم يحصل حتى الآن رغم بدء العد التنازلي لمهلة البرلمان.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

هل يحل البرلمان؟

ومع استمرار الخلافات الكردية - الكردية بشأن المرشح الكردي لمنصب رئيس الجمهورية، والخلاف الشيعي - الشيعي حول منصب رئيس الوزراء، فإن مهلة البرلمان باتت مهددة، ما يُثير أسئلة حول إمكانية حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة.

وطوال الأسبوع الماضي، وبعد طلب الزعيم الكردي مسعود بارزاني مهلة إضافية للكرد لحسم أمرهم، لم يظهر أي مؤشر على توصل الكرد إلى مرشح متفق عليه لشغل منصب الرئيس، في حين يقف الشيعة عند مفترق طرق بشأن مرشحيهم نتيجة عدم التوصل إلى اتفاق نهائي حول فيتو ترمب ضد المالكي.

ومع أن المقربين من السوداني يرون أن حظوظه ارتفعت خلال الفترة الأولى من الحرب على إيران، فإنها عادت لتنخفض بعد بيان السفارة الأميركية الذي حمّل الحكومة العراقية عدم القدرة على مواجهة الفصائل المسلحة الموالية لإيران.