الفلسطينيون تذكّروا يوم «النكبة» في ظل اقتحامات واعتقالات

75 ثانية أعلنت بدء الفعاليات... ورفع مفاتيح بيوت وأسماء قرى

صورة من الأعلى لوسط رام الله في الذكرى الخامسة والسبعين للنكبة (رويترز)
صورة من الأعلى لوسط رام الله في الذكرى الخامسة والسبعين للنكبة (رويترز)
TT

الفلسطينيون تذكّروا يوم «النكبة» في ظل اقتحامات واعتقالات

صورة من الأعلى لوسط رام الله في الذكرى الخامسة والسبعين للنكبة (رويترز)
صورة من الأعلى لوسط رام الله في الذكرى الخامسة والسبعين للنكبة (رويترز)

مر يوم الفلسطينيين في الذكرى الـ75 للنكبة، كالمعتاد، في أجواء اقتحامات إسرائيلية ومواجهات وقتل واعتقالات، في ظل استمرار للمأساة، ووقفات ومطالبات برفع الظلم التاريخي الذي لم ينسه من عايشه، ولا حتى أولادهم وأحفادهم الذين ورثوا عن آبائهم مفاتيح بيوتهم في القرى والبلدات المهجرة عام 1948، ورفعوها عالياً (الاثنين)، في تأكيد على عدم تنازلهم عن حقهم في العودة.

وقتل الجيش الإسرائيلي، الاثنين، في مواجهات اندلعت في مخيم «عسكر» للاجئين في نابلس شمال الضفة الغربية، الشاب صالح صبرا (22 عاماً) بعد إصابته برصاص في صدره خلال اقتحام للمخيم، واعتقل آخرين.

كما اقتحم الجيش حي المساكن الشعبية في نابلس ودارت هناك اشتباكات عنيفة، كما اقتحم مخيم طولكرم وطوباس ورام الله والخليل، واعتقل فلسطينيين، في حملة واسعة سقطت خلالها طائرة استطلاع إسرائيلية في المخيم.

وجاءت الهجمات الإسرائيلية في الضفة، في اليوم الذي أحيا فيه الفلسطينيون الذكرى الخامسة والسبعين للنكبة بمشاركة الأمم المتحدة، لأول مرة.

ودوت (الاثنين) صفارات الإنذار لمدة 75 ثانية عند الساعة الواحدة ظهراً، بعد قليل من رفع الأذان في المساجد، وإطلاق أجراس الكنائس، إيذاناً ببدء فعاليات إحياء الذكرى الـ75 للنكبة.

وبعد أن توقفت الحركة 75 ثانية، بعدد سنوات النكبة، انطلقت مسيرات ومهرجانات ووقفات في معظم المدن والمخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

في رام الله، تجمهر الفلسطينيون عند ضريح الزعيم الراحل ياسر عرفات، ثم توجهوا في مسيرة مركزية إلى وسط المدينة، وهم يحملون الأعلام الفلسطينية وأعلاماً سوداء، ويرفعون مفاتيح بيوتهم القديمة، مذكّرين العالم بحقهم في العودة إليها.

مصطفى أبو عوض (86 عاماً) من مخيم «نور شمس» قرب مدينة طولكرم يحمل مفتاح منزل غادره عام 1948 (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد أشتية، إن النكبة تمثل «أكبر مذبحة ومظلمة، وأكبر عملية سرقة وانتزاع للملكيات والممتلكات»، داعياً إلى «صحوة الضمير العالمي، والبدء برفع الظلم التاريخي الذي ألحقته الحركة الصهيونية والنظام الدولي بالشعب الفلسطيني».

أشتية قال أيضاً، إن النكبة «جريمة ممتدة على مدار 75 عاماً، ولا يزال شعبنا يدفع من دمه ولحمه الحي فاتورة العدوان». وإن الذكرى، تثبت أن شعبنا حي، «وحتى وإن مات الكبار، فإن الصغار لا ينسَون».

وخاطب رئيس الوزراء الفلسطيني العالم، بالقول: «ما ضاع حق وراءه مطالب، وإن لكل فلسطيني الحق في المطالبة بالتحقق من ممتلكاته، ورفع الدعاوى أمام المحاكم الدولية لاستعادة حقوقهم مع استمرار نضالنا لإحقاق الحق الجماعي لشعبنا حيثما كان».

ودعا الدول والحكومات والهيئات والمحاكم الدولية، إلى وقف استثناء «إسرائيل» من نفاذ القانون الدولي والإنساني، وإخضاعها للمساءلة والمحاسبة.

في غزة، تظاهر المئات من الفلسطينيين أمام مقر الأمم المتحدة، ورفعوا علَم فلسطين ولافتات تؤكد على حق الفلسطينيين بأرضهم، وأن حق العودة لا يسقط بالتقادم مهما مرت السنوات.

وقال عضو المكتب السياسي لجبهة «النضال الشعبي»، محمود الزق، إن «النكبات فعلاً تتوالى على الشعب الفلسطيني، والشعور بأننا وحدنا، ورغم ذلك فإن الشعب الفلسطيني لن ينكسر».

وانطلقت الفعاليات في الضفة حيث رفع الفلسطينيون أسماء قراهم التي هُجّروا منها، إضافة إلى فعاليات أخرى نظمها الفلسطينيون في الشتات، تحت شعار «النكبة جريمة مستمرة والعودة حق».

ونظمت الأمانة العامة في جامعة الدول العربية، ندوة رفيعة المستوى حول النكبة، بمشاركة الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، وحضور المندوبين الدائمين بجامعة الدول العربية ممثلي البعثات الدبلوماسية العربية والدولية لدى مصر. كما نُظم معرض صور لرحلة اللجوء الفلسطينية، وعُرض فيلم وثائقي عن النكبة.

مسيرة «النكبة» في نيويورك السبت (أ.ف.ب)

وجرت في الأيام الأخيرة، التحضيرات على قدم وساق لتنظيم حدث رفيع المستوى في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة. ولأول مرة منذ عام 1948، تحيي الأمم المتحدة ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني بفعالية رسمية، في مقر الهيئة الدولية في نيويورك. يلقي رئيس دولة فلسطين محمود عباس، الاثنين، خطاباً في الفعالية الرسمية التي تنظمها الأمم المتحدة بمقرها في نيويورك، إحياءً للذكرى الـ75 لنكبة الشعب الفلسطيني، وذلك لأول مرة منذ عام 1948.

وإلى جانب الفعالية الرسمية، يقام حدث تذكاري خاص وحفل موسيقي في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، من الساعة 6 حتى 8 مساءً (بتوقيت نيويورك)، ويهدف هذا الحدث إلى خلق تجربة غنية حول نكبة الشعب الفلسطيني، من خلال صور ومقاطع فيديو وشهادات، وحفلين موسيقيين؛ الأول للفنانة الفلسطينية سناء موسى، والآخر لنسيم الأطرش، عازف «التشيلو» والملحن الذي رُشح لجائزة «غرامي»، برفقة «أوركسترا نيويورك العربية».

وتمت دعوة أعضاء الأمم المتحدة ومراقبيها لحضور الحدثين، إضافة إلى المنظمات الحكومية الدولية، ومنظمات المجتمع المدني، وكذلك الجمهور، على الرغم من ضغوطات إسرائيلية حتى الساعات الأخيرة لمقاطعة الحدث.

ودعا سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان، جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لمقاطعة الحدث الذي وصفه بـ«المخزي». وبعث إردان برسالة شخصية إلى ممثل كل دولة، كتب فيها: «إن الفكرة القائلة إن منظمة دولية يمكن أن تشير إلى تأسيس إحدى الدول الأعضاء فيها، على أنها كارثة، هي فكرة مروعة ومثيرة للاشمئزاز».

وأضاف: «هذا الحدث هو محاولة فاضحة لتشويه التاريخ، متجاهلاً حقيقة أن أولئك الذين يصورون أنفسهم على أنهم ضحايا (النكبة)، هم في الواقع المعتدون الذين بدأوا حرباً خماسية ضد دولة إسرائيل المنشأة حديثاً». وشدد على أن «هذا التزوير المرعب يجب ألا يتم التغاضي عنه بأي طريقة أو شكل أو صورة».


مقالات ذات صلة

بلا مأوى وطعام... الفلسطينيون يخشون تكرار نكبة 1948

المشرق العربي عبد الله أبو سمرة أمام خيمته في مدينة خان يونس (نيويورك تايمز)

بلا مأوى وطعام... الفلسطينيون يخشون تكرار نكبة 1948

لطالما روى عبد الله أبو سمرة قصته مع نكبة 1948 مراراً لعائلته، وفي كل مرة كان يركّز على تفاصيل مختلفة ليضمن أن تحفظها العائلة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون يتدافعون للحصول على طعام من تكيّة خيرية في جباليا بشمال قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب)

الصين تدعو إلى اتخاذ خطوات عاجلة لتحقيق حل دائم للقضية الفلسطينية

دعا نائب الممثل الدائم للصين لدى الأمم المتحدة، قنج شوانج، إلى اتخاذ خطوات عاجلة لتحقيق حل شامل ودائم للقضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون في شارع الرشيد ينتظرون العودة إلى مناطقهم التي نزحوا منها شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)

لماذا يثير مقترح ترمب بنزوح الفلسطينيين من غزة قلق المنطقة؟

اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يستقبل الأردن ومصر مزيداً من الفلسطينيين من غزة التي مزقتها حرب استمرت 15 شهراً، وهو ما أثار مخاوف بين سكان القطاع.

خاص رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت (يمين) مع رئيس الوزراء الحالي بنيامين في الكنيست 2009 (غيتي)

خاص فلسطين وإسرائيل... 3 انقلابات ونكبة في ربع قرن

«بيت القصيد» أن إسرائيل في العهد الطويل لبنيامين نتنياهو، لم تعد ناجحة وهي تواجه خطر الانزلاق إلى الهاوية؛ إذ بات يتمسك بالكرسي خوفاً من المغادرة إلى السجن.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص الحجيلان مترجماً خلال لقاء الملك عبد العزيز ووزير الخارجية الإسباني في أبريل 1952 p-circle 01:12

خاص «الشرق الأوسط» تنفرد بمذكرات الحجيلان: ترجمة لقاء للملك المؤسس أول درس تلقيته

لأكثر من عشر سنوات، ظلت الأوساط الثقافية والإعلامية السعودية والعربية تتداول قرب صدور مذكرات رجل الدولة السعودي الشيخ جميل الحجيلان. «الشرق الأوسط» تنفرد بها.

بندر بن عبد الرحمن بن معمر (الرياض)

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
TT

مجموعات خارجة عن القانون في السويداء تمنع وفداً أممياً من الدخول

عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)
عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)

قال موقع قناة الإخبارية السورية إن «المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء» منعت، اليوم الأحد، وفداً أممياً إنسانياً مشتركاً من الدخول إلى المدينة بذريعة «عدم التنسيق معهم».

ضم الوفد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية برفقة منظمات دولية، وجرى التنسيق مع فريق الهلال الأحمر السوري فرع السويداء لمرافقتهم بالزيارات الميدانية في مدينة السوبداء وشهبا وقرية عرى.

وأوقفت المجموعات الوفد الأممي لمدة تتراوح بين ساعتين و3 ساعات عند حاجز أم الزيتون قبل تبليغه منع الدخول، وذلك عقب عبور الوفد حاجز «المتونة» التابع لمديرية أمن السويداء.

صورة نشرتها «السويداء 24» لعناصر «الحرس الوطني» (الهجري) على دوار العنقود في مدينة السويداء يمنعون الطلاب من التوجه إلى مراكز الامتحانات بريف السويداء

يذكر أن المجموعات الخارجة عن القانون التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري، منعت في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي دخول الشاحنات التجارية المحملة بالمواد الأساسية والمحروقات إلى محافظة السويداء، حسب ما أفاد به مراسل الإخبارية حينذاك. وتزامن منع دخول القوافل التجارية إلى المدينة مع قيام المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء بمنع نحو 12 ألف طالب من التوجه إلى المراكز الامتحانية لتقديم الامتحانات الاستثنائية الخاصة بطلاب السويداء.


نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يشكِّك في قدرة حكومة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية على نزع سلاح «حزب الله»، مؤكداً أن إسرائيل ستواصل البقاء فيما وصفه بالمنطقة الأمنية في جنوب لبنان.

جاء ذلك بالتزامن مع رفع الجيش الإسرائيلي مستوى جهوزيته على الحدود الشمالية مع لبنان، وتعزيز قواته تحسباً لاحتمال تصعيد جديد. ويترافق هذا المشهد مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قرى الجنوب، في وقت تتحدث فيه تقديرات إسرائيلية عن احتمال مبادرة «حزب الله» إلى هجوم ضد القوات الإسرائيلية، وسط ترقب لمسار التطورات الميدانية.

«إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية»

وفي مقابلة إذاعية مع «راديو الشمال» الإسرائيلي، قال نتنياهو، رداً على سؤال عن مدى ثقته بالحكومة اللبنانية: «لا، لا أثق بأنهم سينزعون سلاح (حزب الله)»، مؤكداً أن إسرائيل ستبقى في المنطقة الأمنية ما دام لم يتم نزع سلاح الحزب. واعتبر أن الوجود العسكري الإسرائيلي يهدف إلى منع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية وتهديد البلدات الشمالية؛ مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي أقام منطقة أمنية وصفها بأنها خالية من المنظومات الإرهابية، وأن عدداً من القرى التي كانت -حسب قوله- معاقل للحزب، لم تعد كذلك.

وشدد نتنياهو على أن الجيش الإسرائيلي سيواصل تنفيذ عملياته ضد «حزب الله» كلما اقتضت الحاجة، معتبراً أن الحزب أصبح أضعف مما كان عليه سابقاً، ولكنه أشار إلى استمرار التحديات الأمنية، ولا سيما ما يتعلق بالطائرات المُسيَّرة التي يستخدمها الحزب.

الجيش الإسرائيلي ينفِّذ تفجيراً كبيراً في زوطر الشرقية (الوكالة الوطنية للإعلام)

رفع مستوى التأهب

وفي موازاة هذه التصريحات، أفادت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بأن الجيش رفع مستوى التأهب على الجبهة الشمالية؛ حيث تنتشر الفرقتان 36 و91 في هضبة الجولان وجنوب لبنان، مع تعزيز القوات بوحدات إضافية، بينها كتائب من لواء غولاني ووحدات تدريب.

ونقلت الصحيفة عن مصادر لبنانية قولها إن «حزب الله» يوسِّع استعداداته العسكرية، بما يشمل تجنيد عناصر وإعداد منظومات دفاعية في مناطق مختلفة من البقاع، وعلى امتداد الساحل، وفي الضاحية الجنوبية لبيروت. كما أوردت تقديرات إسرائيلية تتحدث عن احتمال مبادرة الحزب إلى هجوم قد يستهدف موقعاً عسكرياً أو دورية إسرائيلية، وصولاً إلى محاولة خطف جنود.

وربطت هذه التقديرات التصعيد المحتمل بالدور الإيراني، بينما تحدث مصدر عسكري إسرائيلي عن ضرورة إبقاء القوات في حالة يقظة فترة طويلة.

دخان يتصاعد من المنصوري جنوب لبنان بعد تفجيرات إسرائيلية يوم 28 سبتمبر الماضي (رويترز)

مواصلة الاعتداءات الإسرائيلية

ميدانياً، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان؛ إذ استهدف القصف المدفعي بلدة المنصوري وأطراف بلدة زبقين في قضاء صور، كما طالت القذائف الثقيلة وسط المنصوري وأطراف بلدات برعشيت وحداثا وحاريص. وسُمع دوي انفجار ضخم في بلدة القنطرة بقضاء مرجعيون، بينما نفَّذت القوات الإسرائيلية عملية نسف عنيفة في بلدة الخيام ليلاً، وفجَّرت مدرسة المبرَّات في البلدة عند منتصف الليل.


وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
TT

وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بيروت صيغة جديدة بعد الـ«يونيفيل»

رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)
رئيس البرلمان نبيه بري مجتمعاً مع وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

واصل وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، والوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو، والوفد المرافق، لقاءاتهم في بيروت، في زيارة يتصدر جدول أعمالها مستقبل الوجود الدولي في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة «يونيفيل»، والجهود الفرنسية الرامية إلى تفادي أي فراغ أمني في المنطقة، وضمان استمرار آلية دولية تواكب تنفيذ القرار 1701.

وبعدما التقى الوفد الفرنسي مساء السبت رئيس الجمهورية جوزيف عون، عقد الأحد لقاءين مع رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، تركز البحث خلالهما على سبل تعزيز الدعم الدولي للبنان، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، في ظل المخاوف من تداعيات انتهاء مهمة الـ«يونيفيل» قبل استكمال تطبيق القرار الدولي.

سلام: منع الفراغ ودعم الجيش وإعادة الإعمار

في السرايا الحكومي، بحث رئيس الحكومة نواف سلام مع بارو وروفو والوفد المرافق، بحضور السفير الفرنسي في لبنان باتريك دوريل، ووزير الثقافة غسان سلامة، آخر التطورات اللبنانية والإقليمية، مع تركيز على الترتيبات الدولية لمرحلة ما بعد «يونيفيل».

وشدد سلام على ضرورة تفادي أي فراغ في جنوب لبنان، وضمان استمرار حضور دولي يتولى مهام المراقبة والإفادة والتواصل، تحت مظلة قرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي. ويأتي هذا الموقف في إطار المساعي اللبنانية للتوصل إلى صيغة تضمن استمرارية الدور الدولي، وتمنع نشوء واقع أمني جديد في المنطقة الحدودية.

كما ثمّن سلام استمرار الدعم الفرنسي للبنان، ولا سيما الجهود الرامية إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها. وأكد أهمية مواصلة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يمكّنه من الاضطلاع بمسؤولياته الأمنية.

وتناول اللقاء كذلك ملف التعافي وإعادة الإعمار في الجنوب، مع التشديد على ضرورة استعادة الخدمات الأساسية وتثبيت الأهالي في أرضهم وتعزيز حضور مؤسسات الدولة. أما اقتصادياً، فجرى البحث في الإصلاحات المالية والاقتصادية التي تنفذها الحكومة، وأهمية التوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي.

من جهته، جدد بارو تأكيد دعم فرنسا لسيادة لبنان واستقراره، واستعداد بلاده لمواصلة مساندة الدولة والجيش، والمساهمة في بلورة الترتيبات الدولية المقبلة، إلى جانب دعم الإصلاحات والتعافي وإعادة الإعمار.

بري: التمسك بـ«يونيفيل» ورفض أي فراغ

وبعد الظهر، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري الوفد الفرنسي، بحضور السفير دوريل ومستشار رئيس المجلس محمود بري، حيث تناول البحث التطورات السياسية والميدانية في لبنان والمنطقة، والعلاقات الثنائية، وموقف لبنان المتمسك ببقاء قوات «يونيفيل».

وشكر بري فرنسا والرئيس إيمانويل ماكرون على دعمهما للبنان، منوهاً بتضحيات الوحدة الفرنسية المشاركة في القوة الدولية، ودور جنود الـ«يونيفيل» على مدى أكثر من 48 عاماً في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، ولا سيما القرارين 425 و1701.

وأكد أن دور القوات الدولية لا يقتصر على الجانب الأمني والعسكري، بل يشمل أيضاً أدواراً إنسانية وثقافية واقتصادية واجتماعية. وشدد على أن لبنان الرسمي واللبنانيين موحدون في التمسك ببقاء هذه القوات، داعياً إلى دور فرنسي وأوروبي ودولي وإقليمي لتجنب الفراغ الذي قد ينجم عن انتهاء ولايتها قبل استكمال تطبيق القرار 1701.

وفي موقف يعكس المخاوف اللبنانية من المرحلة المقبلة، أشار بري إلى أن لبنان التزم بالقرار الدولي، فيما تواصل إسرائيل خرقه وانتهاك بنوده، فضلاً عن استمرار الحرب واحتلال مساحات من الجنوب. وشدد على ضرورة توحيد الجهود لوقف العدوان وإلزام إسرائيل بتنفيذ القرارات الدولية، لا الإطاحة بها.

وكان عون قد أكد، خلال استقباله بارو وروفو مساء السبت، ترحيب لبنان بأي جهد فرنسي داخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن للتوصل إلى صيغة تمنع الفراغ الأمني. وجدد تمسكه بتمديد ولاية يونيفيل، مع الاستعداد لبحث أي صيغة بديلة تضمن استمرار الوجود الدولي في الجنوب، وتفادي وضع الجيش اللبناني على تماس مباشر مع الجيش الإسرائيلي في المناطق المحتلة.

وتكتسب هذه اللقاءات أهمية في ضوء قرار مجلس الأمن الصادر في أغسطس (آب) 2025 إنهاء ولاية «يونيفيل» بحلول نهاية عام 2026. وكانت فرنسا وإيطاليا قد أعلنتا في شهر يونيو (حزيران) عزمهما العمل على إنشاء قوة متعددة الجنسيات بعد انتهاء المهمة الأممية، فيما تؤكد باريس ضرورة إرساء هيكلية دولية جديدة لدعم سيادة لبنان وتجنب فراغ أمني قد تترتب عليه تداعيات سلبية على الاستقرار في الجنوب.