الفلسطينيون تذكّروا يوم «النكبة» في ظل اقتحامات واعتقالات

75 ثانية أعلنت بدء الفعاليات... ورفع مفاتيح بيوت وأسماء قرى

صورة من الأعلى لوسط رام الله في الذكرى الخامسة والسبعين للنكبة (رويترز)
صورة من الأعلى لوسط رام الله في الذكرى الخامسة والسبعين للنكبة (رويترز)
TT

الفلسطينيون تذكّروا يوم «النكبة» في ظل اقتحامات واعتقالات

صورة من الأعلى لوسط رام الله في الذكرى الخامسة والسبعين للنكبة (رويترز)
صورة من الأعلى لوسط رام الله في الذكرى الخامسة والسبعين للنكبة (رويترز)

مر يوم الفلسطينيين في الذكرى الـ75 للنكبة، كالمعتاد، في أجواء اقتحامات إسرائيلية ومواجهات وقتل واعتقالات، في ظل استمرار للمأساة، ووقفات ومطالبات برفع الظلم التاريخي الذي لم ينسه من عايشه، ولا حتى أولادهم وأحفادهم الذين ورثوا عن آبائهم مفاتيح بيوتهم في القرى والبلدات المهجرة عام 1948، ورفعوها عالياً (الاثنين)، في تأكيد على عدم تنازلهم عن حقهم في العودة.

وقتل الجيش الإسرائيلي، الاثنين، في مواجهات اندلعت في مخيم «عسكر» للاجئين في نابلس شمال الضفة الغربية، الشاب صالح صبرا (22 عاماً) بعد إصابته برصاص في صدره خلال اقتحام للمخيم، واعتقل آخرين.

كما اقتحم الجيش حي المساكن الشعبية في نابلس ودارت هناك اشتباكات عنيفة، كما اقتحم مخيم طولكرم وطوباس ورام الله والخليل، واعتقل فلسطينيين، في حملة واسعة سقطت خلالها طائرة استطلاع إسرائيلية في المخيم.

وجاءت الهجمات الإسرائيلية في الضفة، في اليوم الذي أحيا فيه الفلسطينيون الذكرى الخامسة والسبعين للنكبة بمشاركة الأمم المتحدة، لأول مرة.

ودوت (الاثنين) صفارات الإنذار لمدة 75 ثانية عند الساعة الواحدة ظهراً، بعد قليل من رفع الأذان في المساجد، وإطلاق أجراس الكنائس، إيذاناً ببدء فعاليات إحياء الذكرى الـ75 للنكبة.

وبعد أن توقفت الحركة 75 ثانية، بعدد سنوات النكبة، انطلقت مسيرات ومهرجانات ووقفات في معظم المدن والمخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

في رام الله، تجمهر الفلسطينيون عند ضريح الزعيم الراحل ياسر عرفات، ثم توجهوا في مسيرة مركزية إلى وسط المدينة، وهم يحملون الأعلام الفلسطينية وأعلاماً سوداء، ويرفعون مفاتيح بيوتهم القديمة، مذكّرين العالم بحقهم في العودة إليها.

مصطفى أبو عوض (86 عاماً) من مخيم «نور شمس» قرب مدينة طولكرم يحمل مفتاح منزل غادره عام 1948 (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد أشتية، إن النكبة تمثل «أكبر مذبحة ومظلمة، وأكبر عملية سرقة وانتزاع للملكيات والممتلكات»، داعياً إلى «صحوة الضمير العالمي، والبدء برفع الظلم التاريخي الذي ألحقته الحركة الصهيونية والنظام الدولي بالشعب الفلسطيني».

أشتية قال أيضاً، إن النكبة «جريمة ممتدة على مدار 75 عاماً، ولا يزال شعبنا يدفع من دمه ولحمه الحي فاتورة العدوان». وإن الذكرى، تثبت أن شعبنا حي، «وحتى وإن مات الكبار، فإن الصغار لا ينسَون».

وخاطب رئيس الوزراء الفلسطيني العالم، بالقول: «ما ضاع حق وراءه مطالب، وإن لكل فلسطيني الحق في المطالبة بالتحقق من ممتلكاته، ورفع الدعاوى أمام المحاكم الدولية لاستعادة حقوقهم مع استمرار نضالنا لإحقاق الحق الجماعي لشعبنا حيثما كان».

ودعا الدول والحكومات والهيئات والمحاكم الدولية، إلى وقف استثناء «إسرائيل» من نفاذ القانون الدولي والإنساني، وإخضاعها للمساءلة والمحاسبة.

في غزة، تظاهر المئات من الفلسطينيين أمام مقر الأمم المتحدة، ورفعوا علَم فلسطين ولافتات تؤكد على حق الفلسطينيين بأرضهم، وأن حق العودة لا يسقط بالتقادم مهما مرت السنوات.

وقال عضو المكتب السياسي لجبهة «النضال الشعبي»، محمود الزق، إن «النكبات فعلاً تتوالى على الشعب الفلسطيني، والشعور بأننا وحدنا، ورغم ذلك فإن الشعب الفلسطيني لن ينكسر».

وانطلقت الفعاليات في الضفة حيث رفع الفلسطينيون أسماء قراهم التي هُجّروا منها، إضافة إلى فعاليات أخرى نظمها الفلسطينيون في الشتات، تحت شعار «النكبة جريمة مستمرة والعودة حق».

ونظمت الأمانة العامة في جامعة الدول العربية، ندوة رفيعة المستوى حول النكبة، بمشاركة الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، وحضور المندوبين الدائمين بجامعة الدول العربية ممثلي البعثات الدبلوماسية العربية والدولية لدى مصر. كما نُظم معرض صور لرحلة اللجوء الفلسطينية، وعُرض فيلم وثائقي عن النكبة.

مسيرة «النكبة» في نيويورك السبت (أ.ف.ب)

وجرت في الأيام الأخيرة، التحضيرات على قدم وساق لتنظيم حدث رفيع المستوى في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة. ولأول مرة منذ عام 1948، تحيي الأمم المتحدة ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني بفعالية رسمية، في مقر الهيئة الدولية في نيويورك. يلقي رئيس دولة فلسطين محمود عباس، الاثنين، خطاباً في الفعالية الرسمية التي تنظمها الأمم المتحدة بمقرها في نيويورك، إحياءً للذكرى الـ75 لنكبة الشعب الفلسطيني، وذلك لأول مرة منذ عام 1948.

وإلى جانب الفعالية الرسمية، يقام حدث تذكاري خاص وحفل موسيقي في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، من الساعة 6 حتى 8 مساءً (بتوقيت نيويورك)، ويهدف هذا الحدث إلى خلق تجربة غنية حول نكبة الشعب الفلسطيني، من خلال صور ومقاطع فيديو وشهادات، وحفلين موسيقيين؛ الأول للفنانة الفلسطينية سناء موسى، والآخر لنسيم الأطرش، عازف «التشيلو» والملحن الذي رُشح لجائزة «غرامي»، برفقة «أوركسترا نيويورك العربية».

وتمت دعوة أعضاء الأمم المتحدة ومراقبيها لحضور الحدثين، إضافة إلى المنظمات الحكومية الدولية، ومنظمات المجتمع المدني، وكذلك الجمهور، على الرغم من ضغوطات إسرائيلية حتى الساعات الأخيرة لمقاطعة الحدث.

ودعا سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان، جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لمقاطعة الحدث الذي وصفه بـ«المخزي». وبعث إردان برسالة شخصية إلى ممثل كل دولة، كتب فيها: «إن الفكرة القائلة إن منظمة دولية يمكن أن تشير إلى تأسيس إحدى الدول الأعضاء فيها، على أنها كارثة، هي فكرة مروعة ومثيرة للاشمئزاز».

وأضاف: «هذا الحدث هو محاولة فاضحة لتشويه التاريخ، متجاهلاً حقيقة أن أولئك الذين يصورون أنفسهم على أنهم ضحايا (النكبة)، هم في الواقع المعتدون الذين بدأوا حرباً خماسية ضد دولة إسرائيل المنشأة حديثاً». وشدد على أن «هذا التزوير المرعب يجب ألا يتم التغاضي عنه بأي طريقة أو شكل أو صورة».


مقالات ذات صلة

بلا مأوى وطعام... الفلسطينيون يخشون تكرار نكبة 1948

المشرق العربي عبد الله أبو سمرة أمام خيمته في مدينة خان يونس (نيويورك تايمز)

بلا مأوى وطعام... الفلسطينيون يخشون تكرار نكبة 1948

لطالما روى عبد الله أبو سمرة قصته مع نكبة 1948 مراراً لعائلته، وفي كل مرة كان يركّز على تفاصيل مختلفة ليضمن أن تحفظها العائلة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون يتدافعون للحصول على طعام من تكيّة خيرية في جباليا بشمال قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب)

الصين تدعو إلى اتخاذ خطوات عاجلة لتحقيق حل دائم للقضية الفلسطينية

دعا نائب الممثل الدائم للصين لدى الأمم المتحدة، قنج شوانج، إلى اتخاذ خطوات عاجلة لتحقيق حل شامل ودائم للقضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون في شارع الرشيد ينتظرون العودة إلى مناطقهم التي نزحوا منها شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)

لماذا يثير مقترح ترمب بنزوح الفلسطينيين من غزة قلق المنطقة؟

اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يستقبل الأردن ومصر مزيداً من الفلسطينيين من غزة التي مزقتها حرب استمرت 15 شهراً، وهو ما أثار مخاوف بين سكان القطاع.

خاص رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت (يمين) مع رئيس الوزراء الحالي بنيامين في الكنيست 2009 (غيتي)

خاص فلسطين وإسرائيل... 3 انقلابات ونكبة في ربع قرن

«بيت القصيد» أن إسرائيل في العهد الطويل لبنيامين نتنياهو، لم تعد ناجحة وهي تواجه خطر الانزلاق إلى الهاوية؛ إذ بات يتمسك بالكرسي خوفاً من المغادرة إلى السجن.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص الحجيلان مترجماً خلال لقاء الملك عبد العزيز ووزير الخارجية الإسباني في أبريل 1952 p-circle 01:12

خاص «الشرق الأوسط» تنفرد بمذكرات الحجيلان: ترجمة لقاء للملك المؤسس أول درس تلقيته

لأكثر من عشر سنوات، ظلت الأوساط الثقافية والإعلامية السعودية والعربية تتداول قرب صدور مذكرات رجل الدولة السعودي الشيخ جميل الحجيلان. «الشرق الأوسط» تنفرد بها.

بندر بن عبد الرحمن بن معمر (الرياض)

محادثات لبنان وإسرائيل تنطلق «هاتفياً»


ديفيد هيل في بيروت (أرشيفية - رويترز)
ديفيد هيل في بيروت (أرشيفية - رويترز)
TT

محادثات لبنان وإسرائيل تنطلق «هاتفياً»


ديفيد هيل في بيروت (أرشيفية - رويترز)
ديفيد هيل في بيروت (أرشيفية - رويترز)

استضافت واشنطن محادثات هاتفية تحضيرية بين لبنان وإسرائيل، تمهيداً لمفاوضات مباشرة مرتقبة الأسبوع المقبل، حيث يعمل الوسطاء على اعتماد «النموذج الباكستاني» لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، كبديل لطرح التفاوض مع التأكيد على فصل المسار اللبناني – الإسرائيلي عن المسار الأميركي – الإيراني رغم أهمية التزامن بينهما، فيما لا تزال الاتصالات مستمرة لبحث إمكان خفض التصعيد إلى مستويات ما قبل اندلاع الحرب الأخيرة.

في المقابل، قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التقدم في المفاوضات بشكل تدريجي، يبدأ بالقضايا التقنية والإجرائية قبل الانتقال إلى الملفات الكبرى وفقاً لسير المفاوضات في باكستان. وداخلياً، يواجه «حزب الله» قرارات الحكومة اللبنانية عبر تحركات لمناصريه في محيط السراي الحكومي ومناطق في بيروت، رفضاً لخطة «بيروت خالية من السلاح» وقرار التفاوض.


«الحرس الثوري» يكرّس «جبهة» بغداد

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» يكرّس «جبهة» بغداد

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أن ضباطاً في «الحرس الثوري» الإيراني يواصلون إدارة عمليات الفصائل المسلحة في العراق ويرفضون طلبات سياسية لوقف الهجمات متصرفين كـ«مشرف عسكري في الظل» لتكريس جبهة ضاغطة على واشنطن تحسباً لفشل المفاوضات.

وقال مصدران من «الإطار التنسيقي» والحكومة العراقية إن رؤساء 4 أحزاب شيعية أجروا، خلال الأسابيع الماضية، نقاشات مع مسؤولين إيرانيين موجودين داخل العراق بهدف إقناعهم بضرورة وقف الهجمات، لكنهم لم يستجيبوا.

وقالت مصادر إن أحد ضباط «قوة القدس»، ولديه نفوذ كبير في بغداد: «لا يرد على اتصالات حلفاء داخل (الإطار التنسيقي)، بينما تنحصر دائرة اتصالاته بمسؤولي العمليات في الفصائل المسلحة». ونقلت المصادر عن مسؤول عراقي كبير، كان يتحدث خلال اجتماع أمني خاص: «كيف يُعقل أننا لا نستطيع إيقاف هذا الرجل (ضابط الحرس الثوري)؟». وأردف: «لماذا لا نستطيع اعتقاله؟».


تركيا وسوريا إلى «شراكة استراتيجية»

من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)
من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا وسوريا إلى «شراكة استراتيجية»

من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)
من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)

تتحرك تركيا وسوريا باتجاه شراكة استراتيجية ودعم مرحلة إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار بعد 14 عاماً من الحرب الداخلية في سوريا.

وعقدت سلسلة من الاجتماعات خلال الأيام القليلة الماضية لدفع التعاون بين البلدين الجارين في مختلف المجالات.

وأكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ضرورة إبقاء سوريا بعيدة عن التداعيات السلبية للأزمة الإقليمية الراهنة، وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السوري أسعد الشيباني في أنقرة، إن حماية الاستقرار المستدام في سوريا يعد أولوية لتركيا.

بدوره، قال الشيباني، إن بلاده وتركيا دشنتا عهداً جديداً عنوانه «الشراكة الاستراتيجية».