المعارضة اللبنانية لتسمية مرشحها ضد فرنجية

الثقة المفقودة بين باسيل وجعجع تعيق توحيد موقفيهما

المجلس النيابي عجز عن انتخاب رئيس في 11 جلسة (البرلمان اللبناني)
المجلس النيابي عجز عن انتخاب رئيس في 11 جلسة (البرلمان اللبناني)
TT

المعارضة اللبنانية لتسمية مرشحها ضد فرنجية

المجلس النيابي عجز عن انتخاب رئيس في 11 جلسة (البرلمان اللبناني)
المجلس النيابي عجز عن انتخاب رئيس في 11 جلسة (البرلمان اللبناني)

تقف قوى المعارضة النيابية اللبنانية في اجتماعها غداً (الاثنين) أمام اختبار جدي للتأكد من مدى استعدادها للتوافق على اسم المرشح الذي تخوض فيه الانتخابات الرئاسية في مواجهة مرشح «الثنائي الشيعي» («حزب الله» وحركة «أمل») رئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، لأنه لم يعد من الجائز، كما يقول مصدر قيادي فيها لـ«الشرق الأوسط»، الاستمرار في رفضها لترشحه من دون أن تتقدم بمرشحها لتفادي الإحراج الداخلي والخارجي الذي يحاصرها بامتناعها حتى الساعة الدخول على خط المنافسة لإنهاء الشغور الرئاسي الذي مضى عليه ستة أشهر ونصف الشهر، والحبل على الجرار، ما لم تحسم المعارضة أمرها بأن تقول ماذا تريد؟

الوزير السابق سليمان فرنجية (تويتر)

ويأتي اجتماع قوى المعارضة فيما التواصل بين النائب في حزب «القوات اللبنانية» فادي كرم وزميله في «التيار الوطني الحر» جورج عطا الله لم ينقطع، لكنه لم يبلغ النتائج المرجوّة منه، ويكاد يدور في حلقة مفرغة بسبب انعدام الثقة واستمرار الحذر بين سمير جعجع والنائب جبران باسيل الذي لن يذهب بعيداً، بحسب القيادي في المعارضة، في خياراته الرئاسية لئلا يزعج «حزب الله»، برغم أن الاضطراب السياسي لا يزال يسيطر على علاقتهما من دون أن ينقطعا عن التواصل، وإنما ليس على المستوى القيادي.

اجتماع المعارضة

ويفترض أن يشارك في اجتماع المعارضة حزبا «القوات اللبنانية» و«الكتائب» وكتلة «التجدد» النيابي وعدد من النواب المستقلين ومن بينهم المنتمون إلى قوى التغيير، فيما يغيب عن الاجتماع «اللقاء النيابي الديمقراطي» برئاسة النائب تيمور وليد جنبلاط، لأنه يفضّل عدم الاصطفاف في جبهة سياسية في مواجهة محور الممانعة من دون أن يتخلى عن خياراته الرئاسية بانتخاب رئيس للجمهورية لا يشكل تحدّياً لفريق دون الآخر، لأن ما يهمه إنهاء الشغور الرئاسي. وعلمت «الشرق الأوسط» أن «اللقاء الديمقراطي» يتواصل بالمفرّق من خلال النائب وائل أبو فاعور بقوى المعارضة بحثاً عن مرشح توافقي يؤدي إلى إخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزم.

وكشف المصدر القيادي نفسه، أن اجتماع المعارضة سيتداول في مجموعة من أسماء المرشحين لرئاسة الجمهورية يأتي في مقدمتهم الوزير السابق جهاد أزعور، والنائب السابق صلاح حنين، والنائب نعمة أفرام الذي كان ألمح سابقاً إلى استعداده للترشح من دون أن يسحب اسم قائد الجيش العماد جوزف عون من لائحة المتسابقين إلى الرئاسة الأولى في ضوء ما ستنتهي إليه المواجهة بين القوى المعنية بانتخابه. 

جعجع مستقبلاً السنيورة قبل أيام (الوكالة المركزية)

ويتردد أن اسم أزعور يتقدّم حالياً على منافسيه في حال أن باسيل، كما ينقل عنه قيادي في «الكتائب»، بأنه لا يمانع انتخابه كونه لا يشكل تحدّياً لأحد، وهذا ما خلص إليه رئيس الحزب النائب سامي الجميل في تواصله معه، إضافة إلى أن جعجع كان أبلغ رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة، عندما التقاه في معراب، بأن لا اعتراض لديه على ترشّح أزعور بخلاف ما كان يُنقل على لسانه في هذا الخصوص. 

ويبقى السؤال: هل يذهب باسيل بعيداً في تطوير موقفه باتجاه دعمه لترشح أزعور؟ وماذا سيكون موقف تكتل «لبنان القوي»، لأنه لا يستطيع أن ينوب عنه بما يسمح له التفرُّد بموقفه من دون التشاور معه. 

 

تفرد باسيل

وفي هذا السياق، يؤكد مصدر قيادي في «التيار الوطني الحر» بأنه لم ينتهِ حتى الساعة إلى تبنّي أي مرشح، وأن تفرُّد باسيل في موقفه سيؤدي حتماً إلى توسيع الخيارات الرئاسية، وصولاً إلى ترك الحرية للنواب الأعضاء في تكتل «لبنان القوي» بانتخاب من يريدونه.
ويقول المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن الضبابية ما زالت تسيطر على الاستحقاق الرئاسي، ما يحول دون حسم المعركة لمصلحة هذا المرشح أو ذاك، ويؤكد أن الأجواء شبيهة بتلك التي كانت قائمة في الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 1970، وأدت إلى انتخاب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية على منافسه إلياس سركيس بفارق صوت واحد.
ويلفت إلى أن الود السياسي المفقود بين جعجع وباسيل سواء لجهة انعدام الثقة أو لجهة الحذر المتبادل لا يزال يعيق إمكانية الوصول إلى تفاهم بينهما، إلا في حال حصول تطورات ليست مرئية حتى الساعة، ويقول إن باسيل لن يذهب بعيداً في تفاهمه مع المعارضة، وهو يلوّح الآن بإمكانية التفاهم لعله يدفع بـ«حزب الله» ليعيد النظر في حساباته بتخليه عن دعمه لفرنجية لمصلحة مرشح لا يشكل تحدياً له.

ولم يستبعد المصدر نفسه بأن يضطر باسيل إلى اتباع سياسة الحياد الإيجابي حيال «حزب الله» بامتناعه عن مقاطعة جلسة الانتخاب لعله يؤمّن نصاب الثلثين لانعقاده من دون أن يطلق الضوء الأخضر لانتخاب فرنجية.
كما أن المصدر القيادي يرى أن رهان البعض في محور الممانعة على أن رفض باسيل الاقتراع لمصلحة فرنجية سيتيح لخصومه كسب تأييد عدد من النواب في تكتل «لبنان القوي» له ليس في محله، ومَنْ يضمن تأييدهم لزعيم تيار «المردة»؟
ويغمز من قناة «حزب الله» بدعوته للحوار، ويسأل: هل المقصود البحث في مرحلة ما بعد انتخاب فرنجية، طالما أنه يتمسك بتأييده ولا يبدي استعداداً للبحث عن مرشح توافقي؟
ويلتقي المصدر القيادي مع مصدر في المعارضة من خارج الاصطفاف السياسي بأن التهديد بمقاطعة جلسة الانتخاب لمنع وصول فرنجية إلى الرئاسة الأولى يبقى من باب رفع السقوف، لأن لا قدرة للمعارضة على تأمين الأكثرية النيابية لتطيير الجلسة من دون التنسيق مع باسيل، برغم أن الأصوات النيابية المؤيدة لفرنجية تبقى متواضعة، ولن يكون في وسعه الحصول على 65 نائباً في جلسة الانتخاب الثانية، ما لم يحصل على تأييد عدد من النواب السنة من خارج محور الممانعة، وآخرين من كتلة باسيل.
لذلك فإن الغموض لا يزال يكتنف الانتخابات الرئاسية، وأن كل ما يقال عكس ذلك يبقى في إطار رفع المعنويات ليس أكثر، وإن كان فرنجية يتقدم السباق إلى الرئاسة بغياب من ينافسه، وهذا ما يضع المعارضة أمام تحدٍّ يقضي بالتوحّد حول من ينافسه.


مقالات ذات صلة

اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من جهاز أمن الدولة يقومون بدوريات لضبط الأسعار وملاحقة المخالفين في بيروت وجبل لبنان (موقع أمن الدولة)

قطع طرق في بيروت على خلفية مداهمة أمنية

شهدت بيروت توتراً أمنياً، بعد ظهر السبت، على خلفية إشكال في منطقة ساقية الجنزير مرتبط بتسعيرة المولدات الكهربائية، تخلله إطلاق نار ووقوع إصابات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
TT

محاكمة سوري في ألمانيا قتل 70 سجيناً تحت التعذيب بدمشق

المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)
المتهم البالغ من العمر 48 عاماً يدخل «محكمة كوبلنز الإقليمية العليا» لمواجهة اتهامات بالقتل وارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» (د.ب.أ)

يَمثل مواطن سوري (48 عاماً)، الاثنين، أمام محكمة في ألمانيا بتهم المسؤولية عن التعذيب، والاستجوابات الوحشية، وقتل عدد كبير من السجناء، في سوريا.

ويواجه السوري تهم القتل في 70 حالة، إضافة إلى «جرائم ضد الإنسانية»، وفق ما أعلنت «المحكمة الإقليمية العليا» في كوبلنز. وهي من القضايا التي يعمل عليها «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية» منذ سنوات في ألمانيا.

ووفق الادعاء العام الألماني، فإن الرجل عمل في سجن تديره أجهزة المخابرات السورية بدمشق خلال عامي 2011 و2012، وهو متهم بالمشاركة، خلال تلك الفترة، في كثير من عمليات الاستجواب التي تعرض فيها السجناء لسوء المعاملة والتعذيب.

من محاكمة ضابطَي المخابرات في نظام الأسد إياد الغريب وأنور رسلان في كوبلنز بألمانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» أن المتهم شارك خلال عمله في أكثر من 100 عملية استجواب، وعَذّب، بالاشتراك مع موظفين آخرين في جهاز المخابرات، أكثر من 115 سجيناً.

كما يُتهم بأنه أساء معاملة المحتجزين باستخدام الصدمات الكهربائية والضرب. ووفقاً للائحة الاتهام، فإنه يُعتقد أن من لا يقلون عن 70 سجيناً لقوا حتفهم نتيجة أعمال العنف وظروف الاحتجاز التي تهدد الحياة.

المحامي أنور البني مدير «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية» في ورشة عمل تدريبية على التوثيق وبناء الملفات بمدينة السويداء خلال يونيو 2025

المحامي أنور البني، مدير «المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية»، تحدث في تصريحات إعلامية عن محاكمة المتهم «فهد.أ»، الاثنين، في ألمانيا، الذي كان اعتُقل في مايو (أيار) 2025 بولاية راينلاند الألمانية، ووُجهت له اتهامات بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية»، والقتل، وإلحاق أذى بدني جسيم، وذلك بتعذيبه المعتقلين عبر الصعق الكهربائي والضرب المبرح وغمرهم في الماء البارد، حيث كان يعمل في «الفرع 251 - فرع الخطيب» بدمشق.

محامٍ بقاعة «المحكمة الإقليمية العليا» في كوبلنز بألمانيا خلال نوفمبر الماضي يُقدّم الماء لأحد المتهمين الخمسة بانتهاكات خلال الحرب السورية بين 2012 و2014 بصفتهم أعضاء في ميليشيات موالية لنظام الأسد (د.ب.أ)

في هذه الأثناء، تستمر محاكمة 5 متهمين أمام محكمة كوبلنز الألمانية بتهم ارتكاب «جرائم حرب» و«جرائم ضد الإنسانية» في مخيم اليرموك. ونوه البني بأن الحكم على متهم سادس في المجموعة نفسها سيصدر أمام المحكمة في السويد يوم 4 مايو (أيار) المقبل بعد محاكمة انتهت الشهر الماضي. كما يحاكَم آخر كان قيادياً بميليشيا «الدفاع الوطني» في السلمية قرب حماة، أمام «المحكمة الوطنية الهولندية» في لاهاي، وسيصدر الحكم يوم 9 يونيو (حزيران) المقبل، فيما تستمر محاكمة عنصر في الميليشيا نفسها من السلمية، ويدعى «حسين.أ»، في بلجيكا.

الحقوقي السوري أنور البني أشار أيضاً إلى محاكمة ستبدأ خلال يونيو المقبل في النمسا، وتشمل المتهمين «خالد.ح»، و«مصعب.أ»، وهما عميد في الأمن السوري، ورئيس فرع أمن الدولة في الرقة العقيد السابق بالأمن الجنائي في الرقة، وهما متهمان بالتعذيب.

وتستمر كذلك في برلين محاكمة «أنور.س»، المتهم بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» باعتقال المتظاهرين وضربهم وتسليمهم للأمن بهدف التعذيب في مدينة حلب.


الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن قصف بنى تحتية لـ«حزب الله» في البقاع

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، استهداف مواقع تابعة لـ«حزب الله» في سهل البقاع وفي مناطق أخرى في جنوب لبنان.

وذكرت مصادر أمنية ⁠لـ«رويترز» ⁠أن الغارات استهدفت محيط بلدة النبي شيت قرب الحدود اللبنانية الشرقية مع سوريا.

ويأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الجيش يستهدف حزب الله «بقوة»، بينما تعهد الحزب المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد عشرة أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده لثلاثة أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتتواجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث تم تحذير السكان من عدم العودة.


عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
TT

عون: لن أقبل باتفاقية ذلّ مع إسرائيل... والخيانة يرتكبها من جرّ البلاد للحرب

صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)
صورة نشرتها الرئاسة اللبنانية في 17 أبريل 2026 تُظهر الرئيس اللبناني جوزيف عون وهو يلقي خطاباً متلفزاً للشعب اللبناني من قصر بعبدا الرئاسي شرق العاصمة بيروت (أ.ف.ب)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الاثنين، أن الهدف من التفاوض المباشر مع إسرائيل هو إنهاء الحرب، عادَّاً أن من جرّ البلاد إليها هو من يرتكب «الخيانة»، في إشارة ضمنية إلى «حزب الله» الذي وصف التفاوض المباشر بـ«خطيئة».

وخلال استقباله وفداً من منطقة حاصبيا في جنوب لبنان، قال عون وفق الرئاسة: «هدفي هو الوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على غرار اتفاقية الهدنة» التي وقّعها البلدان عام 1949، متسائلاً: «هل اتفاقية الهدنة كانت ذلاً؟ أؤكد لكم أنني لن أقبل بالوصول إلى اتفاقية ذل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح عون رداً على اتهامات «حزب الله» من دون أن يسميه: «مَن جرّنا إلى الحرب في لبنان يحاسبنا اليوم لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات بحجة عدم وجود إجماع وطني، وسؤالي لهم هو: هل عندما ذهبتم إلى الحرب، هل حظيتم أولاً بالإجماع الوطني؟»، مضيفاً: «ما نقوم به ليس خيانة، بل الخيانة يرتكبها من يأخذ بلده إلى الحرب تحقيقاً لمصالح خارجية.

وأكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، في وقت سابق، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه»، مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ التدابير الضرورية كافة للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.