تركيا: مركز تنسيق عسكري في سوريا مع دمشق وموسكو وطهران

انسحاب قواتها بات محوراً للتنافس الانتخابي عشية «رباعي موسكو»

جانب من اجتماع على مستوى وزراء دفاع سوريا وتركيا وإيران وروسيا في موسكو يوم 25 أبريل الماضي (وزارة الدفاع الروسية - أ.ف.ب)
جانب من اجتماع على مستوى وزراء دفاع سوريا وتركيا وإيران وروسيا في موسكو يوم 25 أبريل الماضي (وزارة الدفاع الروسية - أ.ف.ب)
TT

تركيا: مركز تنسيق عسكري في سوريا مع دمشق وموسكو وطهران

جانب من اجتماع على مستوى وزراء دفاع سوريا وتركيا وإيران وروسيا في موسكو يوم 25 أبريل الماضي (وزارة الدفاع الروسية - أ.ف.ب)
جانب من اجتماع على مستوى وزراء دفاع سوريا وتركيا وإيران وروسيا في موسكو يوم 25 أبريل الماضي (وزارة الدفاع الروسية - أ.ف.ب)

كشف وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، عن اتفاق على إنشاء مركز تنسيق عسكري في سوريا بمشاركة تركيا وروسيا وسوريا وإيران، وذلك عشية اجتماع لوزراء خارجية الدول الأربع في موسكو الأربعاء، في إطار مسار التطبيع بين أنقرة ودمشق.

وقال أكار، في مقابلة تلفزيونية تطرق فيها إلى اجتماع وزراء دفاع ورؤساء أجهزة الاستخبارات في الدول الأربع الذي عقد في موسكو يوم 25 أبريل (نيسان) الماضي: «قلنا إننا نحترم سيادة جيراننا في عملنا مع محاورينا السوريين... قيل لنا إننا بحاجة للتخلص من الإرهابيين في الحال. طرحنا ضرورة الوقوف معاً ضدهم، واتفقنا في هذا الإطار على إنشاء مركز تنسيق على الأراضي السورية».

وزير الدفاع التركي خلوصي أكار خلال الاجتماع الرباعي في موسكو (أ.ف.ب)

وأضاف أكار «أننا عبرنا، بصراحة، عن مخاوفنا... نحن لسنا بأي حال من الأحوال قوة احتلال في سوريا، وأهم هدف لدينا هو مكافحة الإرهاب. قلنا لهم إن هدفنا الوحيد كان الإرهابيين».

وشدد على أن تركيا لن تتسامح مع أي تدفق إضافي للاجئين. وقال: «لهذا السبب من المهم بالنسبة إلينا أن نكون في سوريا. نحن نعمل بشكل مكثف لتطبيع الحياة في المناطق التي طهرناها في شمال سوريا... الإرهابيون يستخدمون مقدرات سوريا ويغتصبون حقوق المواطنين».

وشدد أكار على أن الجيش التركي «يحمي الحدود بأكثر الإجراءات فاعلية» من مفهوم أن «الحدود شرف»، وتم «منع موجة جديدة من الهجرة ومأساة إنسانية من خلال القضاء على (ممر الإرهاب)، الذي جرى التخطيط لإقامته على حدود بلادنا الجنوبية، ويجب أن يكون معروفاً ومفهوماً أنه لو لم يتم منع ممر الإرهاب، لكنا نواجه موقفاً أكثر صعوبة وتعقيداً اليوم».

وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو خلال مؤتمر صحافي في أنقرة يوم 13 أبريل الماضي (رويترز)

وأكد أن تركيا «تولي القدر نفسه من الاهتمام لأمن وحماية التراكيب التاريخية والدينية والثقافية والبنية التحتية في مناطق وجود قواتها في سوريا، وتحمي الأبرياء بغض النظر عن دينهم وأصلهم العرقي».

وعشية اجتماع موسكو الذي سيجمعه مع نظرائه وزراء خارجية روسيا وسوريا وإيران في موسكو، الأربعاء، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن نظام الرئيس بشار الأسد غير قادر حتى الآن على حماية المناطق الحدودية مع بلاده أو تأمين عودة اللاجئين.

وقال إن اجتماع موسكو سيبحث العودة الآمنة للاجئين السوريين إلى بلدهم، وسيتناول تشكيل الأرضية اللازمة لعودتهم بشكل «آمن وإنساني وعلى دفعات، ووفق خطة معينة».

وأكد أهمية التعاون مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى جانب الحكومة السورية لتأمين عودة اللاجئين.

وقال جاويش أوغلو إن النظام السوري يرغب أيضاً في عودة اللاجئين إلى بلدهم، لكن ذلك يتطلب توفير الأمن لهم وتلبية احتياجاتهم، و«النظام غير قادر على ذلك حالياً بالقدر الكافي».

من الحملة الانتخابية التركية (إ.ب.أ)

وفي خضم حملة الانتخابات البرلمانية والرئاسية في تركيا، تعهد مرشح المعارضة للرئاسة رئيس «حزب الشعب الجمهوري»، كمال كليتشدار أوغلو، بتأمين العودة الكريمة للاجئين السوريين خلال عامين فقط حال فوزه في الانتخابات التي تجرى الأحد المقبل، بالتنسيق مع الحكومة السورية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

ويعدّ ملف اللاجئين السوريين أحد أبرز ملفات التنافس في الانتخابات التركية بين مرشحي الرئاسة والأحزاب. ووعدت المعارضة بإقامة علاقات طبيعية مع سوريا وإنهاء الوجود العسكري هناك.

وتساءل جاويش أوغلو، وهو مرشح في الانتخابات البرلمانية في أنطاليا جنوب تركيا عن «حزب العدالة والتنمية» الحاكم، عما إذا كانت المعارضة تريد الانسحاب من سوريا تحقيقاً لرغبة الأسد أم نزولاً عند رغبات «حزب العمال الكردستاني»؛ المصنف تنظيماً إرهابياً.

وأكد أن تركيا تدعم بقوة وحدة الأراضي السورية، وأن إعادة العلاقات مع النظام السوري يجب أن تكون دون شروط مسبقة.

وشدد على أن تركيا «ستواصل العمليات العسكرية التركية في سوريا لاستهداف الإرهاب، ولن تتمكن الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى من حماية الإرهابيين»، في إشارة إلى «وحدات حماية الشعب» الكردية؛ أكبر مكونات «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تعدّها تركيا امتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني» في سوريا.

واتهم أميركا بالسعي إلى تأسيس «حزام إرهابي» في شمال سوريا بهدف نقل النفط المستخرج من شمال شرقي البلاد إلى البحر ومن هناك إلى الأسواق العالمية، وبالتالي تساعد «الوحدات» الكردية.

وتشترط دمشق «انسحاب القوات التركية من شمال سوريا ووقف أنقرة دعمها المجموعات الإرهابية»، بينما تقول تركيا إنها لن تقبل بأي شروط مسبقة للمفاوضات. وتتمسك بأن وجودها في شمال سوريا يهدف إلى حماية حدودها وأمن شعبها.


مقالات ذات صلة

أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

شؤون إقليمية الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)

أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الأربعاء، في أنقرة، أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمّان)
رياضة عالمية الحكمة إسراء أريكبوغا لم تتعرض لإصابة خطيرة وتمكنت من استكمال مهامها (نادي بورصا سبور)

لاعب تركي يثير الجدل بتجاهل حكمة مساعدة أسقطها أرضاً

أثارت واقعة غريبة في الملاعب التركية موجة جدل واسعة، بعدما أقدم أحد لاعبي نادي بورصا سبور على تدخل عنيف انتهى بإسقاط الحكمة المساعدة.

فاتن أبي فرج (بيروت)
شؤون إقليمية طيار يؤدي عرضاً جوياً بطائرة إف-16 خلال معرض في تركيا (أ.ف.ب)

تركيا تعلن إرسال 6 طائرات «إف 16» إلى شمال قبرص

أعلنت وزارة الدفاع التركية إرسال ست طائرات مقاتِلة من طراز «إف 16» إلى شمال قبرص في إجراء أمني.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».