اجتماع وزراء الخارجية العرب يحسم قرار عودة سوريا إلى «الجامعة»

تشكيل لجنة اتصال لمتابعة تنفيذ «بيان عمان» وفق منهجية «خطوة مقابل خطوة»

مقعد المندوب السوري فارغ خلال الجلسة الافتتاحية لاجتماع وزراء الخارجية العرب (رويترز)
مقعد المندوب السوري فارغ خلال الجلسة الافتتاحية لاجتماع وزراء الخارجية العرب (رويترز)
TT

اجتماع وزراء الخارجية العرب يحسم قرار عودة سوريا إلى «الجامعة»

مقعد المندوب السوري فارغ خلال الجلسة الافتتاحية لاجتماع وزراء الخارجية العرب (رويترز)
مقعد المندوب السوري فارغ خلال الجلسة الافتتاحية لاجتماع وزراء الخارجية العرب (رويترز)

بعد 11 عاماً تقريباً على تجميد عضويتها، عادت سوريا إلى مقعدها بجامعة الدول العربية، فقد قرر وزراء الخارجية العرب (الأحد) استئناف مشاركة وفود الحكومة السورية في اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها اعتباراً من (اليوم) 7 مايو (أيار) 2023.

وكان وزراء الخارجية العرب قد علقوا عضوية سوريا في الجامعة بأغلبية 18 دولة، بعد اجتماع طارئ بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، بعد نحو 8 أشهر من اندلاع الاحتجاجات في سوريا.

وقال المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، جمال رشدي، إن «وزراء الخارجية العرب تبنوا، خلال اجتماعهم الاستثنائي (الأحد)، قراراً بعودة سوريا لمقعدها بالجامعة». وأوضح رشدي لـ«الشرق الأوسط» أن «القرار تم اتخاذه خلال اجتماع مغلق لوزراء الخارجية في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة».

وعقد مجلس جامعة الدول العربية اجتماعه الاستثنائي، (الأحد)، برئاسة مصر، رئيس الدورة الحالية للجامعة. وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري قد قال في الجلسة الافتتاحية للاجتماع إن مراحل الأزمة السورية أثبتت أنه «لا يوجد حل عسكري لها، وأنه لا يوجد غالب أو مغلوب في الصراع». وأضاف أن السبيل الوحيد للتسوية في سوريا هو «حل سياسي بملكية سورية خالصة دون إملاءات خارجية».

وأكد شكري أن معاناة سوريا تفاقمت نتيجة تعثر التوصل إلى تسوية سياسية، داعياً المجتمع الدولي وكافة أطراف الأزمة السورية إلى الوفاء بالتزاماتهم تجاه سوريا وشعبها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية، أحمد الصحاف، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «دبلوماسيّة الحوار ومساعي التكامل العربي التي تبنّاها العراق، كان لها جهد حقيقي في عودة سوريا للجامعة العربية».

وزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير فيصل بن فرحان آل سعود (يمين) خلال الاجتماع الطارئ للجامعة العربية في القاهرة (إ.ب.أ)

في الأثناء، ذكرت «وكالة الأنباء السعودية» (واس) أن وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان شارك في اجتماع تشاوري لوزراء خارجية جامعة الدول العربية، في مقر الجامعة بالقاهرة (الأحد)، قبل بدء الاجتماعات الطارئة لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية، التي تبحث التطورات في السودان وسوريا والأراضي الفلسطينية.

وأضافت الوكالة أنه «جرى خلال الاجتماع، التشاور وتبادل وجهات النظر حيال كثير من القضايا التي تهم المنطقة العربية، بالإضافة إلى مناقشة سبل تعزيز العمل العربي المشترك، وإيجاد الحلول العاجلة للتحديات التي تواجه المنطقة العربية وشعوبها».

وجدد مجلس جامعة الدول العربية، في قراره بشأن سوريا، «التأكيد على الالتزام بالحفاظ على سيادة سوريا، ووحدة أراضيها، واستقرارها، وسلامتها الإقليمية»، وذلك استناداً إلى ميثاق جامعة الدول العربية ومبادئه. كما شدد على أهمية مواصلة وتكثيف الجهود العربية الرامية إلى مساعدة سوريا على الخروج من أزمتها، انطلاقاً من الرغبة في إنهاء معاناة الشعب السوري الشقيق الممتدة على مدار السنوات الماضية، واتساقاً مع المصلحة العربية المشتركة والعلاقات الأخوية التي تجمع الشعوب العربية كافة، بما في ذلك الشعب السوري وما له من إسهام تاريخي بالحضارة والثقافة العربية.

ورحّب المجلس بالبيانات العربية الصادرة عن اجتماع جدة بشأن سوريا يوم 14 أبريل (نيسان) الماضي، واجتماع عمان بشأن سوريا في الأول من مايو الحالي. وأكد حرصه على «إطلاق دور عربي قيادي في جهود حل الأزمة السورية، يعالج جميع تبعات الأزمة الإنسانية والأمنية والسياسية على سوريا وشعبها، ومعالجة انعكاسات هذه الأزمة على دول الجوار والمنطقة والعالم، خصوصاً عبء اللجوء، وخطر الإرهاب وخطر تهريب المخدرات».

هذا، وقرر مجلس الجامعة العربية تشكيل لجنة اتصال وزارية «مكونة من الأردن، والسعودية، والعراق، ولبنان، ومصر، والأمين العام للجامعة العربية، لمتابعة تنفيذ بيان عمان، والاستمرار في الحوار المباشر مع الحكومة السورية للتوصل إلى حل شامل للأزمة السورية يعالج جميع تبعاتها، وفق منهجية خطوة مقابل خطوة، وبما ينسجم مع قرار مجلس الأمن رقم 2254. وتقدم اللجنة تقارير دورية لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري».

من جهتها، أصدرت وزارة الخارجية والمغتربين في دمشق بياناً، قالت فيه إن سوريا تلقت باهتمام القرار الصادر عن اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في دورته غير العادية على مستوى وزراء الخارجية المنعقد في مقر الأمانة العامة للجامعة، بخصوص استئناف مشاركة وفود حكومة الجمهورية العربية السورية في اجتماعات مجلس الجامعة وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها، اعتباراً من اليوم. وتؤكد في السياق نفسه «أهمية الحوار والعمل المشترك لمواجهة التحديات التي تواجهها الدول العربية». في شأن متصل، قال أستاذ العلوم السياسية، طارق فهمي، إن «غياب سوريا كانت له آثار كبيرة على النظام الإقليمي العربي»، مشيراً إلى أن «قرار عودتها إلى الجامعة العربية ستكون له تداعيات سياسية وأمنية، تتطلب وضع مقاربات جديدة على المستوى الإقليمي، توضح كيفية التعامل مع سوريا الجديدة».

وأوضح فهمي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «السعودية كان لها دور كبير في إعادة طرح موضوع عودة سوريا، حيث تعمل المملكة على وضع مقاربات لحل مشكلات الإقليم قبيل القمة العربية المرتقبة في الرياض في 19 مايو الحالي».

وتوقع أستاذ العلوم السياسية أن تشهد الفترة المقبلة «تجاذبات أميركية - روسية على خلفية عودة سوريا».

وكان نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، فيدانت باتيل، قد قال، في إفادة إعلامية أخيرة، إن الولايات المتحدة «لن تُطبع العلاقات مع نظام الأسد، كما أنها لا تدعم تطبيع الآخرين للعلاقات مع دمشق».


مقالات ذات صلة

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

العالم العربي نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

دعم مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي، لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده كانت حلقة وصل بين الولايات المتحدة وإيران بالتعاون مع دول صديقة «للعمل على فتح المجال للتفاوض».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)

مصر تعوّل على التعاون العربي لاحتواء تصعيد «الحرب الإيرانية»

تعوّل القاهرة على التعاون العربي لاحتواء تصعيد «الحرب الإيرانية»، مع تكرار دعواتها إلى ضرورة تعزيز التنسيق العربي لترسيخ مفهوم «الأمن العربي الجماعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

دوي انفجار قرب مطار أربيل في كردستان العراق

مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل - 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل - 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

دوي انفجار قرب مطار أربيل في كردستان العراق

مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل - 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)
مواطن يتفقد أضراراً لحقت بمنزله إثر اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل - 4 مارس الحالي (أرشيفية - أ.ف.ب)

دوّى انفجار صباح اليوم (الثلاثاء)، قرب مطار أربيل الدولي الذي يستضيف قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش»، وفق ما أفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في إقليم كردستان العراق.

ومنذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، تعترض الدفاعات الجوية مسيّرات في أجواء أربيل التي تستضيف كذلك قنصلية أميركية ضخمة، فيما تعلن يومياً فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران شنّ هجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة.


الرئيس السوري في لندن... فماذا تتوقع الجالية السورية من الزيارة؟

انتخاب مجلس إدارة الجمعية البريطانية السورية ديسمبر الماضي (موقع الجمعية)
انتخاب مجلس إدارة الجمعية البريطانية السورية ديسمبر الماضي (موقع الجمعية)
TT

الرئيس السوري في لندن... فماذا تتوقع الجالية السورية من الزيارة؟

انتخاب مجلس إدارة الجمعية البريطانية السورية ديسمبر الماضي (موقع الجمعية)
انتخاب مجلس إدارة الجمعية البريطانية السورية ديسمبر الماضي (موقع الجمعية)

وصل الرئيس أحمد الشرع إلى العاصمة البريطانية، فجر الثلاثاء، للقاء كبار المسؤولين البريطانيين، وبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، بحسب ما أوردت وكالة «سانا»، بعد زيارة إلى ألمانيا، أمس الاثنين، والزيارة هي الأولى لكلا البلدين منذ وصوله إلى سدة الحكم.

ومن منطلق أن الجاليات السورية حول العالم شريك فاعل في جهود إعادة البناء، والتنمية، وقد أظهر السوريون التزاماً واضحاً في دعم إعادة الإعمار، وتطوير الاقتصاد، والمساعدة في تسريع التعافي، تواصلت «الشرق الأوسط» مع ثلاثة سوريين بريطانيين بارزين وسألتهم عما يتوقعونه من زيارة الرئيس السوري، والوفد الوزاري المرافق.

شراكات فعّالة

د. ياسمين نحلاوي، خبيرة قانونية ورئيسة مجلس إدارة المجلس السوري البريطاني:

سعى السوريون في بريطانيا على مدى الخمسة عشر عاماً الماضية إلى توحيد جهودهم، وتأسيس عمل منظمات المجتمع المدني المناصِرة لسوريا حرة قائمة على الكرامة، والعدالة.

ومع تحقق سقوط النظام البائد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، برزت فرصة حقيقية لإعادة بناء الوطن على الأسس التي ناضلوا من أجلها، رغم استمرار التحديات المرتبطة بإرث تلك المرحلة.

وفي هذا السياق تأتي زيارة الرئيس أحمد الشرع كخطوة مهمة لتعزيز قنوات التواصل بين الحكومة السورية والجالية في بريطانيا، بما يتيح الاستفادة منها كشريك فاعل في مسار إعادة البناء. وقد علمنا بوجود تواصل مبدئي من قبل الأمانة العامة السورية، ووزارة الخارجية والمغتربين مع عدد من أفراد الجالية، تمهيداً للقاء مرتقب مع الرئيس الشرع، وهي خطوة نأمل أن تسهم في نقل تطلعات السوريين في بريطانيا بشكل مباشر، لا سيما في ملفات محورية، كملف العدالة الانتقالية.

كما تبرز أهمية الاستفادة من الكفاءات السورية التي راكمت خبرات واسعة في بريطانيا عبر السنوات الماضية، سواء عبر نقلها إلى الداخل السوري، أو من خلال بناء شراكات فعّالة مع المؤسسات والمنظمات السورية في بريطانيا، بما فيها منظمات المجتمع المدني.

كذلك نأمل أن تتناول المباحثات مع الجانب البريطاني مسألة الأموال السورية المجمّدة في المصارف البريطانية، والعمل على توظيفها في مشاريع التنمية، ودعم جهود إعادة بناء الدولة، وإنصاف الضحايا عبر صندوق جبر الضرر. وبالتوازي نتابع باهتمام ما يُتداول حول لقاءات مع رجال أعمال سوريين، لما قد تفتحه من آفاق لاتفاقات، ومشاريع استثمارية تعزّز دور السوريين في الخارج في دعم الاقتصاد الوطني، ونقل الخبرات، والمعرفة.

وبالطبع نأمل اعتماد البعثة الدبلوماسية السورية إلى بريطانيا، وبدء العمل في السفارة السورية، لما لذلك من أثر كبير على تسهيل المعاملات القنصلية، وتعزيز التواصل مع الجالية السورية المقيمة في بريطانيا.

د. هيثم الحموي في فعالية لمجلس الجالية السورية في مانشستر (موقع المجلس)

استئناف الخدمات القنصلية

د. هيثم الحموي طبيب ومدير مركز الجالية السورية في مانشستر:

تترقب الجالية السورية في المملكة المتحدة زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة البريطانية لندن باهتمام بالغ، آملةً أن تحمل في طياتها ما يتجاوز الطابع البروتوكولي نحو خطوات عملية تنعكس إيجاباً على حياة السوريين في الداخل، والخارج.

ومن أبرز ما تأمله الجالية أن تسهم هذه الزيارة في التخفيف من وطأة العزلة الاقتصادية التي عاشتها سوريا خلال السنوات الماضية، وأن تمهّد الطريق لإعادة دمجها في النظامين المصرفي والمالي العالميين، بما يسهم في تسهيل حركة الأموال من وإلى البلاد، ويفتح الباب أمام تنشيط الاستثمارات، وتعزيز فرص التعافي الاقتصادي.

كما ترى الجالية أن بريطانيا، بما تمتلكه من ثقل سياسي واقتصادي، قادرة على أداء دور محوري في دعم جهود إعادة الإعمار، وتشجيع إطلاق مشاريع استثمارية واعدة تسهم في تحريك عجلة الاقتصاد السوري، وخلق فرص عمل حقيقية.

ويتمنى أبناء الجالية أن تفضي لقاءات الرئيس الشرع إلى خطوات عملية، من بينها إعادة فتح السفارة السورية في لندن، واستئناف الخدمات القنصلية، وتطويرها بما يخفف من الأعباء اليومية التي يواجهها السوريون في الخارج، لا سيما فيما يتعلق بالوثائق الرسمية، والمعاملات الحيوية.

وتبقى هذه التطلعات مشروطة بمدى الجدية في المخرجات التي تنتج عن الزيارة، في ظل إدراك الجالية لتعقيدات المشهدين السياسي، والاقتصادي، إلا أن الأمل لا يزال قائماً في أن تشكل هذه الزيارة بداية لعلاقات قوية، ومستقرة، ومثمرة بين البلدين.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يرفع العلم السوري فوق مبنى السفارة في العاصمة البريطانية لندن أكتوبر 2025 (حساب الخارجية)

الاستفادة من التجربة البريطانية

الدكتور جاسم العكلة أكاديمي وباحث في الاقتصاد والتمويل بجامعة أنجيلا رسكن ببريطانيا:

في ضوء الزيارة المرتقبة للرئيس أحمد الشرع إلى المملكة المتحدة يمكن النظر إلى هذه المناسبة بوصفها فرصة استراتيجية نادرة لإطلاق مسار إصلاحي اقتصادي متكامل في سوريا، وقائم على الاستفادة المنهجية من التجربة البريطانية الرائدة في عدد من القطاعات الحيوية.

فمن المتوقع أن تفضي الزيارة إلى تعزيز التعاون في مجالات التجارة، والاستثمار عبر تبني أطر تنظيمية، وتشريعية حديثة تستند إلى أفضل الممارسات الدولية، بما يسهم في تحسين بيئة الأعمال، وترسيخ مبادئ الشفافية، وسيادة القانون. وتبرز هنا أهمية الاستفادة من النموذج البريطاني في حوكمة الأسواق، وتنظيمها، بما يدعم ثقة المستثمرين، ويحفّز تدفق رؤوس الأموال.

وفي قطاع الطاقة، تمثل التجربة البريطانية، لا سيما في التحول نحو الطاقة المتجددة، نموذجاً يمكن توظيفه لتطوير سياسات مستدامة قائمة على تنويع مصادر الطاقة، ونقل التكنولوجيا.

كما أن تطوير القطاع المالي يقتضي الاستفادة من الخبرة العميقة للمؤسسات البريطانية في بناء أنظمة مصرفية متقدمة، وتعزيز التكامل مع الأسواق العالمية.

أما في مجال التعليم العالي، فإن الشراكة مع الجامعات البريطانية تتيح إمكانات كبيرة لإعادة هيكلة المنظومة التعليمية بما يتلاءم مع متطلبات الاقتصاد الحديث، من خلال تطوير المناهج، وتعزيز البحث العلمي، وربط مخرجات التعليم بسوق العمل.

ويتكامل ذلك مع ضرورة تطوير مراكز الإحصاء الوطنية، بالاستفادة من المنهجيات البريطانية في جمع البيانات، وتحليلها، بما يضمن صياغة سياسات اقتصادية قائمة على الأدلة.

وفي سياق التحول الرقمي، توفر التجربة البريطانية في دعم الابتكار وريادة الأعمال نموذجاً مهماً لبناء اقتصاد معرفي ديناميكي، ومدعوم ببيئة تنظيمية مرنة، ومحفزة. كما أن تطوير البنية التحتية، عبر شراكات نوعية، يمكن أن يسهم في تحسين الكفاءة الإنتاجية، وتعزيز الترابط الاقتصادي.

ولا يقل قطاع السياحة أهمية، إذ يمكن توظيف الخبرات البريطانية في الترويج، وإدارة الوجهات السياحية بما يدعم تنويع مصادر الدخل.

إن مجمل هذه المحاور يؤكد أن الزيارة تمثل فرصة حقيقية لإعادة توجيه الاقتصاد السوري نحو مسار أكثر كفاءة، واستدامة، شرط تبني مقاربة إصلاحية شاملة تستند إلى التعلم المؤسسي من التجارب الدولية الناجحة، وفي مقدمتها التجربة البريطانية.


إسرائيل تعلن مقتل 4 من جنودها في لبنان... و«حزب الله» يصعّد هجماته

وحدة مدفعية إسرائيلية منتشرة في موقع غير مُعلن بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)
وحدة مدفعية إسرائيلية منتشرة في موقع غير مُعلن بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعلن مقتل 4 من جنودها في لبنان... و«حزب الله» يصعّد هجماته

وحدة مدفعية إسرائيلية منتشرة في موقع غير مُعلن بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)
وحدة مدفعية إسرائيلية منتشرة في موقع غير مُعلن بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية (إ.ب.أ)

أفادت إسرائيل، في وقت مبكر من صباح اليوم (الثلاثاء)، بمقتل أربعة جنود آخرين خلال هجومها في لبنان، فيما أعلن «حزب الله» استهداف دبّابة «ميركافا» في جنوب لبنان، وحاجزاً عسكريّاً في مستوطنة مسكاف عام، ومنظومة الدفاعات الجوية في مستوطنة معالوت ترشيحا.

ووفق ما نشرت «أسوشييتد برس»، ارتفع إجمالي عدد الجنود الإسرائيليين الذين قتلوا في الحرب الأخيرة على لبنان إلى عشرة.

وذكر الجيش الإسرائيلي أسماء ثلاثة من الجنود، وجميعهم في العشرينات من عمرهم، مضيفاً أن «جندياً إضافياً سقط»، ولم يسمح بعد بنشر اسمه.

وأشار إلى إصابة جندي آخر إصابة خطيرة وآخر إصابة طفيفة في الحادث، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ولم يكشف الجيش الإسرائيلي عن تفاصيل إضافية حول الحادث.

وفي لبنان، أغار الطيران الحربي الإسرائيلي، فجراً، على منزل في بلدة كفرا الجنوبية، في حين استهدف القصف المدفعي المتقطع الإسرائيلي وادي صربين وأطراف بيت ليف، بحسب الوكالة الوطنية الرسمية للإعلام.

في المقابل، أعلن «حزب الله»، في 3 بيانات، أن «المقاومة الإسلامية استهدفت دبّابة ميركافا على طريق بلدتي القنطرة الطيبة في جنوب لبنان، وحاجزاً عسكريّاً في مستوطنة مسكاف عام، ومنظومة الدفاعات الجوية في مستوطنة معالوت ترشيحا».

ويواصل الجيش الإسرائيلي تقدمه بقوات برية في جنوب لبنان، بينما تواصل إسرائيل عملياتها ضد بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله».