كيف تساعد شراكة الرياض وباريس في تعزيز الأمن الإقليمي؟

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: توافق شبه تام في مواقف البلدين بشأن الملفات الشائكة

الأمير محمد بن سلمان وماكرون يتوسطان ضيوف حفل ختام كأس العالم للرياضات الإلكترونية في باريس (واس)
الأمير محمد بن سلمان وماكرون يتوسطان ضيوف حفل ختام كأس العالم للرياضات الإلكترونية في باريس (واس)
TT

كيف تساعد شراكة الرياض وباريس في تعزيز الأمن الإقليمي؟

الأمير محمد بن سلمان وماكرون يتوسطان ضيوف حفل ختام كأس العالم للرياضات الإلكترونية في باريس (واس)
الأمير محمد بن سلمان وماكرون يتوسطان ضيوف حفل ختام كأس العالم للرياضات الإلكترونية في باريس (واس)

الأمن الإقليمي والتطورات الجارية في منطقة الشرق الأوسط بما فيها أزمة مضيق هرمز، إلى جانب تهديد الحوثيين للملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وملف «حل الدولتين» والاعتراف بالدولة الفلسطينية، واستمرار معاناة غزة مع رفض تل أبيب للخطة الأميركية بشأنها، إلى جانب ملفي سوريا ولبنان، كلها تعد سلّة من الاهتمامات المشتركة بين السعودية وفرنسا بشكل دائم، كما أنها تحظى بتوافق شبه تام بين البلدين، وفقاً لما أكده مراقبون وخبراء لـ «الشرق الأوسط».

وعلى الرغم من أن ملفات اقتصادية واستثمارية وثقافية كبرى، تعزز من مستوى «الشراكة الاستراتيجية» التي تتمتّع بها العلاقات بين البلدين، والتي من المنتظر أن تتعزّز اليوم من خلال انعقاد أول اجتماع لـ«مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودية - الفرنسية»، الذي اتُّفق على إطلاقه بمناسبة زيارة الدولة للرئيس ماكرون إلى السعودية نهاية عام 2024، فإن التعاون السياسي والأمني أيضاً يحظى بأهمية كبرى، بل يكاد ينعكس على كل ملفات المنطقة بلا استثناء، في دلالة حقيقية على أن نماذج الشراكات الاستراتيجية بين الدول يجب أن تكون بهذا المستوى.

محمد بن سلمان وماكرون... تشاور مستمر

المحلل السياسي والعسكري عبد اللطيف الملحم، يرى أن البلدين يعملان بوضوح على الإسهام في تحقيق الأمن والاستقرار والسلام إقليمياً ودولياً، ويبذلان جهوداً دبلوماسية لتحقيق أمن وحرية الملاحة البحرية. ويضيف الملحم أن هناك مؤشّرات واضحة على الحرص الكبير الذي توليه فرنسا لشراكتها مع المملكة، بل ويذهب أبعد من ذلك، ليقول إن هذه المؤشرات تكشف أن فرنسا، وبناءً على الدور السعودي في المنطقة، تعدّ السعودية «حليفاً وثيقاً يلعب دوراً رئيسياً في الحفاظ على الأمن والسلم الإقليمي واستقرار المنطقة»، ويدلّل على ذلك بما وصفه «حرص الرئيس ماكرون على التشاور المستمر مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بشأن القضايا والأزمات الراهنة وسبل معالجتها».

مشاريع مشتركة

الملحم خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، لفت إلى أن السعودية وفرنسا تؤكّدان دائماً الحرص على تعزيز التعاون والتنسيق في المجالات الدفاعية بما يخدم ويحقق المصالح المشتركة، مضيفاً أن توجّههما لتعزيز صناعاتهما وتقنياتهما الدفاعية يجعل من الممكن أن يعمل البلدان على مشاريع دفاعية مشتركة أو تعاون عسكري محتمل، من شأنه أن يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً، وتابع: «يعمل البلدان على رفع مستوى التعاون والتنسيق الأمني القائم بينهما، خصوصاً في مجالات مكافحة الجرائم بجميع أشكالها، ومكافحة الإرهاب والتطرف وتمويلهما، والأمن السيبراني».

أما المحلل السياسي نضال السبع فيعتقد أن هناك مجالات تعاون محتملة على الصعيدين السياسي والأمني، مشدّداً على أن الحاجة إلى ذلك تزداد خلال هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ المنطقة، حيث يبدو معظم الملفات في حالة اشتعال؛ بدايةً من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، إضافةً إلى استهداف إيران المصالح الاقتصادية لدول الخليج وبعض الدول العربية في المنطقة، وإغلاق مضيق هرمز، وكذلك الأزمة الطارئة في مضيق باب المندب، بالتزامن مع أزمة مضيق هرمز، علاوةً على أزمة غزة المتواصلة نتيجة تعنّت الحكومة الإسرائيلية الحالية، بالإضافة إلى عدم اليقين بخصوص لبنان مع استمرار التهديد الإسرائيلي، واستمرار الحرب في المنطقة عموماً.

 

التعاون لدعم سوريا نموذج على الشراكة الاستراتيجية

ومع أن السبع يرى أن ما وصلت إليه سوريا اليوم، هو نتيجة إيجابية ونموذجية حتى هذه اللحظة، للتعاون بين السعودية وفرنسا لدعم الحكومة السورية، وكذلك المؤتمر الدولي لحل الدولتين، برئاسة الأمير محمد بن سلمان والرئيس ماكرون، فإنه يرى بعداً آخر جديداً، يتمثّل في احتمالية التعاون بين المهمة الأوروبية «أسبيدس» والتحالف الدفاعي متعدد الجنسيّات الذي أطلقته السعودية بعضوية جملة من دول المنطقة والعالم.

 

فرص للتعاون في تأمين الملاحة البحرية

وبخصوص «أسبيدس» فهي عملية بحرية أنشأها الاتحاد الأوروبي في فبراير (شباط) 2024، بوصفها عملية دفاعية استجابةً لأزمة البحر الأحمر في ذلك الوقت، عقب هجمات الحوثيين المتكررة على الملاحة الدولية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وانطلقت العملية بتفويض لحماية السفن وضمان حرية الملاحة، وتنشط على طول خطوط الملاحة البحرية الرئيسية حول مضيق باب المندب، وتراقب الوضع البحري في مضيق هرمز، بالإضافة إلى المياه الدولية في البحر الأحمر، وخليج عدن، وبحر العرب، وخليج عُمان، والخليج العربي.

اهتمام فرنسي بالمبادرات الدفاعية السعودية

كانت «الشرق الأوسط» نقلت عن مصادر فرنسية، الأحد، أن باريس تولي اهتماماً كبيراً بزيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، بالنظر إلى الدور الذي تلعبه السعودية والمكانة التي تحتلها على الصعد الخليجية والعربية والإقليمية والإسلامية، والمبادرات التي أطلقتها وتطلقها وآخرها (اتفاقية مكة التي أفضت إلى قيام تحالف دفاعي يجمع، إلى جانب السعودية، باكستان وتركيا). وأضافت المصادر أن جعل الاتفاقية مفتوحة يعني أن أطرافاً أخرى يمكن أن تنضم إليها، وكذا المبادرة الثانية المتمثّلة في إطلاق تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيّات لضمان الإبحار الآمن في مضيق باب المندب والبحر الأحمر.


مقالات ذات صلة

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس كازاخستان

الخليج نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس كازاخستان

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية، من الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف، تتصل بالعلاقات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكس خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الرياض (واس)

الرياض وأثينا... نحو تعاون وتنسيق دفاعي وأمني أعمق

أكدت السعودية واليونان، الأحد، عزمهما على تعزيز التعاون والتنسيق في المجالات الدفاعية بما يخدم المصالح المشتركة، ويسهم بتحقيق الأمن والسلم في المنطقة والعالم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي خلال مباحثاته مع رئيس الوزراء اليوناني في قصر اليمامة بالرياض (واس)

مباحثات سعودية – يونانية تناقش التطورات وجهود تعزيز الأمن الإقليمي والدولي

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)

خادم الحرمين يوجّه بحزمة إجراءات لدعم المواطنين وتخفيف أعبائهم

وجَّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بناءً على ما عرضه الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، باتخاذ عدد من الإجراءات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء (واس)

ولي العهد يتسلَّم رسالة لخادم الحرمين من الرئيس المصري

تسلّم الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
TT

عُمان تدعو إلى ميثاق لعدم الاعتداء بين دول الخليج وإيران والعراق

بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)
بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية العُماني خلال إلقائه محاضرة في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية مساء الاثنين (الخارجية العمانية)

دعا وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، الاثنين، إلى تأسيس منظومة أمنية إقليمية جديدة تضم دول مجلس التعاون الخليجي الست والعراق وإيران، تقوم على ميثاق جماعي لعدم الاعتداء، وتُنهي عقوداً من الاعتماد على القوى الخارجية في إدارة أمن المنطقة، محذراً من أن استمرار استبعاد إيران من الترتيبات الأمنية في المنطقة أسهم في تكريس عدم الاستقرار وتصاعد النزاعات.

وكشف البوسعيدي، في محاضرة ألقاها في كلية «جيرتون» بجامعة كامبريدج البريطانية، الاثنين، بعنوان «الأمن الشامل في الخليج»، عن توصل المحادثات العُمانية الإيرانية إلى الخطوط العريضة لترتيب مؤقت يهدف إلى ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، لكنه أقرّ بأن تنفيذ هذا الترتيب لا يزال يواجه عقبات سياسية، تتطلب تنازلات متبادلة من طهران وواشنطن.

وأكد أن سلطنة عُمان لا تزال ترى أن الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني كان قريباً من التحقق قبل اندلاع الحرب، وأن الأسس التي قامت عليها المفاوضات لم تتغير، رغم الصعوبات التي تعترض استئنافها.

الاتفاق النووي

وفي استعراضه لجهود الوساطة العُمانية، أوضح البوسعيدي أن مسقط يسّرت خمس جولات من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة خلال أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025، وثلاث جولات أخرى في فبراير (شباط) 2026، بهدف تسوية الخلاف بشأن البرنامج النووي الإيراني وإنهاء 47 عاماً من العداء بين البلدين.

وقال إن الجانب العُماني كان يعتقد أن المفاوضات أحرزت تقدماً كبيراً، وأن الاتفاق أصبح في متناول اليد، مضيفاً: «ونحن ما زلنا نتمسك بهذا الرأي حتى يومنا هذا».

وأشار إلى أن «البنود الأساسية لمثل هذا الاتفاق قائمة، إذا قرر الطرفان العودة إلى هذه المفاوضات»، لكنه أقرّ بأن العودة إلى طاولة التفاوض أصبحت شديدة الصعوبة بعد الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، بينما كانت المحادثات النووية لا تزال جارية.

وتحدث الوزير العُماني عن مرحلة ثانية من المفاوضات بدأت عقب توقيع مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في 17 يونيو (حزيران)، قال إنها أوقفت النزاع المسلح، وفتحت المجال أمام محادثات عُمانية إيرانية بشأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

مضيق هرمز

وكشف البوسعيدي أن المحادثات والمشاورات الفنية بين مسقط وطهران أسفرت عن وضع الخطوط العريضة لترتيب مؤقت بشأن حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، غير أن هذا الترتيب لم يصل إلى مرحلة التنفيذ بسبب استمرار الخلافات السياسية.

وقال إنه «يصعب تصور تنفيذ أي ترتيب من هذا القبيل ما لم تكن إيران والولايات المتحدة على استعداد لتقديم تنازلات والتوصل إلى تفاهم عملي»، موضحاً أن ذلك يتطلب التراجع عن بعض الإجراءات التي اتخذت خلال الحرب الأخيرة، وأدت إلى توقف حركة الملاحة البحرية إلى حد بعيد.

وربط الوزير العُماني بين استعادة الملاحة وتهيئة الظروف لاستئناف التفاوض الأميركي الإيراني، معتبراً أن معالجة أزمة المضيق تمثل إحدى المحطات الأساسية على طريق العودة إلى المحادثات.

وفي هذا السياق، شدد على أن أزمتي البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز تكشفان خللاً في بنية الأمن الإقليمي، نتيجة خضوع القضايا التي تمس دول الخليج بصورة مباشرة لأولويات القوى الخارجية، بدلاً من تولي دول المنطقة مسؤولية معالجتها.

إيران والمظلة الأمنية

ووجّه البوسعيدي انتقاداً إلى النموذج الأمني الذي اعتمدت عليه المنطقة خلال العقود الماضية، معتبراً أن الاستعانة بالقوى الخارجية لتوفير الحماية جاءت بكلفة سياسية ومالية كبيرة، ولم تكن مصالح تلك القوى متطابقة دائماً مع مصالح دول الخليج وشعوبها.

وقال إن «ما يعيقنا هو أن القضايا، التي ينبغي أن تعالجها دول الخليج نفسها على المستوى الإقليمي، باتت أكثر تعقيداً وبالتالي تستعصي على الحل»، بسبب عدم تطور الترتيبات الأمنية الإقليمية واعتمادها المفرط على المشاركة الخارجية.

وأضاف: «هذه الترتيبات لم تتطور بما يكفي لأنها اعتمدت كثيراً على مشاركة قوى خارجية». ورأى أن هذا النموذج أفرز حالة غير مستقرة (...) وأضعف قدرة دول المنطقة على بناء تفاهمات أمنية مستقلة.

واعتبر أن من أكثر نتائج هذا المسار ضرراً تحويل إيران إلى تهديد يُبنى النظام الأمني الإقليمي على أساس مواجهته، بدلاً من التعامل معها باعتبارها جزءاً من الجغرافيا السياسية للخليج.

وقال: «بدلاً من إيجاد هيكل أمن حقيقي يهدف إلى الحفاظ على علاقات مستقرة بين دول الخليج الثمان، أدى ذلك إلى خلق نظام إقليمي غير مستقر قائم على تصور خاطئ تماماً بوجود عداء إقليمي جوهري بين إيران ودول الخليج العربية».

وقال إن إقصاء إيران من الترتيبات الأمنية طوال ما يقرب من نصف قرن خلّف «عواقب سلبية عميقة، ليس على إيران فحسب، وإنما على المنطقة بأسرها».

وأضاف أن الخلافات بين إيران وجيرانها العرب لا تعني وجود عداء جوهري دائم بين الطرفين، مؤكداً أن «أي هيكل لأمن الخليج لا يشمل بلاد فارس لن يكون مستقراً بطبيعته».

وشدد على أن المطلوب ليس إقناع الحلفاء الخارجيين بالتخلي عن تصوراتهم تجاه إيران، وإنما تمكين دول الخليج نفسها من صياغة ترتيبات أمنها، بعيداً عن اشتراطات الأطراف الخارجية.

شراكات اقتصادية

وأوضح وزير الخارجية العُماني أن الدعوة إلى تولي دول الخليج مسؤولية أمنها لا تعني إنهاء علاقاتها مع الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما من الشركاء الدوليين، وإنما إعادة تحديد دور تلك الشراكات بحيث لا تكون العنصر الرئيسي في المنظومة الأمنية.

وأعرب عن أمله في أن تتطور العلاقات الخارجية للمنطقة باتجاه التعاون الاقتصادي والاستثمار، بدلاً من التركيز على الالتزامات العسكرية.

وكشف أن فكرة إنشاء منظومة أمنية شاملة تضم الدول الثماني كانت حاضرة في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، قائلاً إنها ليست طرحاً جديداً، بل قضية ناقشها «باستفاضة ولساعات طويلة مع كلٍّ من إيران والولايات المتحدة».

ورأى أن مرحلة ما بعد الحرب يمكن أن تتيح فرصاً اقتصادية كبيرة للولايات المتحدة ودول المنطقة، إذا أمكن الانتقال من إدارة الصراعات إلى بناء شراكات قائمة على المصالح المشتركة.


الكويت: الإعدام لثلاثة متهمين بالتخابر مع إيران والتخطيط لاغتيال وزير الداخلية

اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
TT

الكويت: الإعدام لثلاثة متهمين بالتخابر مع إيران والتخطيط لاغتيال وزير الداخلية

اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)
اثنان من المتهمين: الشيخ حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه (الشرق الأوسط)

قضت محكمة الجنايات الكويتية، ممثلة بدائرة أمن الدولة، الاثنين، بإعدام 3 متهمين وحبس 8 آخرين لمدة 5 سنوات، في قضية تتعلق بالتخابر مع إيران و«حزب الله» اللبناني، والتخطيط لاغتيال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الكويتي الشيخ فهد اليوسف، إلى جانب شخصيات وقيادات في الدولة.

وأصدرت المحكمة، برئاسة المستشار ناصر البدر، حكمها بإعدام كل من الشيخ حسين عبد الله المعتوق، وحسن عبد الهادي حاجيه، وعبد الرضا حيدر دهقاني (إيراني)، بعد إدانتهم في القضية التي تضمنت اتهامات بالإضرار بالمصالح القومية للكويت، والتخابر مع جهات أجنبية، والانضمام إلى تنظيم «حزب الله» اللبناني.

وبحسب تفاصيل القضية، أسندت النيابة العامة إلى المتهمين ارتكاب أفعال من شأنها المساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها، والسعي والتخابر مع إيران و«حزب الله» لتنفيذ أعمال عدائية ضد الكويت، شملت التخطيط لاغتيال وزير الداخلية وشخصيات قيادية أخرى.

وكشفت أوراق القضية أن بقية المتهمين من الرابع إلى العاشر عقدوا اجتماعات للتخطيط لعملية الاغتيال، ووزعوا الأدوار فيما بينهم، على أن يتولى المتهم الحادي عشر توفير المعدات اللازمة لتنفيذ المخطط، وذلك بتوجيهات من المتهمين الثلاثة الأوائل الذين صدرت بحقهم أحكام الإعدام.

كما وجهت النيابة إلى المتهمين من الرابع إلى العاشر تهمة الشروع في استخدام مفرقعات لتنفيذ العملية، وإشاعة الذعر في البلاد، بينما اتهمت المتهم الحادي عشر بالشروع في جلب مواد متفجرة لتمكين بقية المتهمين من تنفيذ المخطط.

وفي حيثيات حكمها، شددت المحكمة على خطورة الأفعال المنسوبة إلى المتهمين، معتبرة أنها استهدفت النيل من أمن البلاد، وإثارة الاضطراب في المجتمع، وزعزعة الثقة بقدرة السلطات العامة على حماية الأرواح والممتلكات، وصون الأمن.

وأكدت المحكمة أن «أمن الوطن ليس مصلحة لفرد أو فئة، وإنما هو حق للمجتمع بأسره»، مشددة على أن سيادة الدولة لا تقبل أن تنازعها فيها إرادة أجنبية، أو أن تُفرض على أراضيها أوامر تصدر من خارج حدودها.

وأضافت في حيثياتها أن مؤسسات الدولة ورموز سلطتها لا يجوز أن تتحول إلى أهداف لمخططات تستمد توجيهاتها من جهات أجنبية، في إشارة إلى طبيعة الاتهامات التي تضمنتها القضية وارتباطها بأمن الدولة وسيادتها.

المتهمون و«خلية العبدلي»

وتعيد أحكام الإعدام الصادرة عن محكمة الجنايات الكويتية، الاثنين، بحق حسين عبد الله المعتوق وحسن عبد الهادي حاجيه وعبد الرضا حيدر دهقاني، إلى الواجهة قضية «خلية العبدلي» التي شغلت الأوساط الأمنية والقضائية في الكويت منذ اكتشافها عام 2015، بعدما ارتبطت أسماء المحكوم عليهم الثلاثة بقضايا سابقة تتعلق بالتخابر مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

وتعود قضية «خلية العبدلي» إلى أغسطس (آب) 2015، عندما أعلنت السلطات الكويتية ضبط كميات من الأسلحة والذخائر والمتفجرات في مزارع بمنطقة العبدلي قرب الحدود العراقية، شملت نحو 19 طناً من الذخائر و144 كيلوغراماً من المواد المتفجرة، إلى جانب قذائف صاروخية وأسلحة نارية. ووجهت النيابة العامة آنذاك إلى المتهمين تهماً بالتخابر مع إيران و«حزب الله»، وارتكاب أفعال من شأنها المساس بأمن الكويت ووحدة أراضيها.

وكان حسن عبد الهادي حاجيه أبرز المتهمين في القضية، إذ قضت محكمة الجنايات بإعدامه في يناير (كانون الثاني) 2016، وأيدت محكمة الاستئناف الحكم في يوليو (تموز) من العام نفسه، قبل أن تلغي محكمة التمييز عقوبة الإعدام في يونيو (حزيران) 2017، وتستبدل بها السجن المؤبد.

أما عبد الرضا حيدر دهقاني، وهو إيراني الجنسية، فكان من المتهمين في القضية نفسها، وصدر بحقه حكم غيابي بالإعدام في يناير 2016، على خلفية اتهامات بالتخابر والمشاركة في أنشطة الخلية.

وفي قضية منفصلة ارتبطت بالتستر على مدانين في «خلية العبدلي»، برز اسم رجل الدين الكويتي حسين عبد الله المعتوق، الأمين العام للتحالف الإسلامي الوطني، بعدما اتهمته النيابة العامة بالتخابر مع إيران، والمساعدة في إخفاء مطلوبين للعدالة، وتمكينهم من الفرار خارج البلاد. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2019، أيدت محكمة التمييز الحكم بحبسه 5 سنوات مع الشغل والنفاذ.

وبذلك، تعيد القضية الجديدة أسماء ثلاثة سبق أن وردت في ملفات قضائية متصلة بـ«خلية العبدلي» إلى دائرة الأحكام القضائية المتعلقة بأمن الدولة، لكن هذه المرة على خلفية اتهامات تشمل التخطيط لاغتيال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، والتخابر مع إيران والانضمام إلى «حزب الله» اللبناني.


ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس كازاخستان

نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
TT

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس كازاخستان

نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية، من الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة، المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، الاثنين، أرمان إساجالييف نائب وزير خارجية كازاخستان

واستعرض الجانبان خلال الاستقبال العلاقات الثنائية السعودية وكازاخستان، وناقشا الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.