ناقش الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، خلال جلسة مباحثات رسمية مع رئيس وزراء كندا مارك كارني، مستجدات الأحداث الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها، كما شهدا تبادل مذكرات تفاهم تضمنت إنشاء مجلس تنسيق بين البلدين.
واستقبل ولي العهد السعودي بقصر السلام في جدة، الخميس، رئيس وزراء كندا، الذي أجريت له مراسم استقبال رسمية له؛ حيث استعرضا أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون وفرص تطويرها في مختلف القطاعات.
وتكتسب الزيارة أهمية كبيرة، كونها الأولى على مستوى القيادة منذ عام 2000، وحرص البلدين على تعزيز العلاقات الثنائية، بما يُحقق الأهداف المشتركة للبلدين من خلال التشاور وتبادل الرؤى حول مختلف الملفات، وجهود التعاون والعمل المشترك لدعم الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً.

وشهد الأمير محمد بن سلمان وكارني مراسم تبادل 3 مذكرات تفاهم ثنائية في «مجال الطاقة»، تبادلها الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي ووزيرة خارجية كندا أنيتا أناند، وبشأن إنشاء «مجلس التنسيق» الذي سيكون منصة لتنفيذ مضامين وثيقة عمل مشتركة بين البلدين تُمثل خريطة طريق المرحلة المقبلة لعلاقاتهما الثنائية، تبادلها الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، وأنيتا أناند، وحول الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتنمية المهارات تبادلها من الدكتور عبد الله بن شرف الغامدي رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، وأنيتا أناند.
حضر جلسة المباحثات من الجانب السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة، والأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة المكرمة، والأمير عبد الله بن بندر وزير الحرس الوطني، والأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، والأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني، ومحمد الجدعان وزير المالية (الوزير المرافق)، وآمال المعلمي السفيرة لدى كندا.
ومن الجانب الكندي، وزير المالية والإيرادات الوطنية فرانسوا فيليب شامبين، ووزيرة الخارجية أنيتا أناند، ووزير الدفاع الوطني ديفيد ماكغوينتي، والسفير لدى السعودية جان فيليب لينتو، وعضو البرلمان سمير زبيري، ورئيس مكتب رئيس مجلس الوزراء مارك أندريه بلانشار، ومستشار السياسات الخارجية والدفاع بالمجلس الملكي الخاص جينيفير ماي، والرئيس التنفيذي لوكالة الاستثمار الدفاعي دوغ غوزمان، وكبير مستشاري رئيس الوزراء لسياسات الشؤون الخارجية والدفاع والأمن سكوت غليمور.

وقالت وزيرة خارجية كندا أنيتا أناند عقب لقائها بنظيرها السعودي الأمير فيصل بن فرحان: «ناقشنا الأمن الإقليمي، بما في ذلك التهديدات التي تواجه الأمن البحري في مضيق هرمز، وأكدنا مجدداً على أهمية خفض التصعيد والحوار والدبلوماسية لدعم السلام والاستقرار في المنطقة».
وأضافت الوزيرة أناند في منشور على «إكس»: «بينما تواصل كندا والمملكة العربية السعودية تعزيز زخم تعاونهما المتجدد، ركزت مباحثاتنا أيضاً على توسيع شراكتنا الثنائية، والنهوض بالتعاون الاقتصادي، وخلق فرص جديدة للشركات والعمال الكنديين».
وتعكس زيارة رئيس الوزراء الكندي للسعودية تقدير الحكومة الكندية للأمير محمد بن سلمان، ومتانة العلاقات السعودية - الكندية، وحرص قيادتي البلدين على تعزيز التنسيق السياسي وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والاستثماري، في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية.
وتأتي الزيارة تأكيداً لمكانة السعودية السياسية والاقتصادية ودورها المحوري على الساحة الدولية، كما تعكس رغبة أوتاوا في تعزيز التشاور مع الرياض بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، ودفع العلاقات الثنائية إلى مستويات أوسع، مستفيدةً من عضوية البلدين في مجموعة العشرين.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تشهد العلاقات التجارية والاستثمارية نمواً متواصلاً، مدعوماً بمبادرات مشتركة لتعزيز الشراكة بين قطاعي الأعمال.
وكان اتحاد الغرف السعودية قد أعاد تشكيل مجلس الأعمال السعودي - الكندي عام 2024، وافتتح مكتباً في مدينة تورونتو لتسهيل التواصل بين الشركات وتنظيم الوفود والفعاليات الاقتصادية.
كما استضافت الرياض في يناير (كانون الثاني) 2026 ملتقى الأعمال والاستثمار السعودي - الكندي، الذي أسفر عن توقيع 6 مذكرات تفاهم بقيمة تقارب 600 مليون دولار، شملت قطاعات الاتصالات، وتقنية المعلومات، والأمن السيبراني، والتعليم، والتصنيع.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين المملكة وكندا خلال عام 2025 نحو 2.9 مليار دولار، منها 1.719 مليار دولار صادرات سعودية إلى كندا، مقابل واردات كندية إلى المملكة بقيمة 1.190 مليار دولار، في مؤشر على تنامي العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
سمو #ولي_العهد يستقبل في قصر السلام بجدة دولة رئيس وزراء كندا ويقيم له مراسم استقبال رسمية.#رئيس_وزراء_كندا_في_السعودية | #واس pic.twitter.com/iuCapOe6lG
— واس الأخبار الملكية (@spagov) July 9, 2026
وتوفر مستهدفات «رؤية السعودية 2030» فرصاً واسعة لتوسيع التعاون في قطاعات الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا النظيفة، والتعدين، والطاقة، وهو ما انعكس في وجود نحو 767 شركة كندية تمتلك مكاتب إقليمية ومقار داخل المملكة.
وفي المجال التعليمي، تواصل العلاقات الثنائية تحقيق تقدم ملحوظ، إذ بلغ عدد الأطباء السعوديين الخريجين والمبتعثين في كندا خلال الفترة من 2020 إلى 2025 نحو 1984 طبيباً وطبيبة، فيما ارتفع عدد الخريجين من 170 في عام 2020 إلى 606 في عام 2025، مسجلاً نمواً بنسبة 256 في المائة.
