«الوزاري الخليجي» يتمسك «بخيار السلام وحُسن الجوار» ويؤكد أن أمن دوله لا يتجزأ

حذر طهران بأن «التمادي في العدوان» سيؤدي لمزيدٍ من العزلة

رؤساء الوفود المشاركة في اجتماع المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية (مجلس التعاون)
رؤساء الوفود المشاركة في اجتماع المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية (مجلس التعاون)
TT

«الوزاري الخليجي» يتمسك «بخيار السلام وحُسن الجوار» ويؤكد أن أمن دوله لا يتجزأ

رؤساء الوفود المشاركة في اجتماع المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية (مجلس التعاون)
رؤساء الوفود المشاركة في اجتماع المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية (مجلس التعاون)

أدان المجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي، الاعتداءات الإيرانية على البحرين والكويت والأردن، التي وقعت صباح الأربعاء، واعتبرها «عدواناً سافراً على سيادة الدول وأمن شعوبها وسلامة أراضيها، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار».

وأكد المجلس الخليجي، في ختام اجتماعه في العاصمة البحرينية المنامة، الأربعاء، أن أمن دول مجلس التعاون كلٌّ لا يتجزأ، وأنّ أيّ اعتداءٍ على إحداها هو اعتداءٌ عليها جميعاً.

وأكدّ المجلس الوزاري الخليجي تمسّك دوله «بخيار السلام وحُسن الجوار والحلول الدبلوماسية سبيلاً لتسوية الخلافات»، محذراً من أن «التمادي في نهج العدوان لن يؤدي إلا إلى مزيدٍ من العزلة»، مشيراً إلى أن باب التفاهم يبقى قائماً ومفتوحاً «لمن يختار لغة الحكمة وحسن الجوار».

إدانة الاعتداءات الإيرانية

وجاء الاجتماع الخليجي في وقت شهدت فيه دولتان خليجيتان، صباح الأربعاء، هما الكويت والبحرين، بالإضافة إلى الأردن، اعتداءات بمسيرات وصواريخ باليستية إيرانية.

وقال المجلس الوزاري، في بيان، إنه تابع التطورات بأشدّ القلق والاستنكار، وأعرب باسم دول مجلس التعاون عن إدانة المجلس الوزاري «بأشدّ العبارات» هذه الاعتداءات الإيرانية، ويعدّها «عدواناً سافراً على سيادة الدول وأمن شعوبها وسلامة أراضيها، وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار».

وأكد المجلس أن «هذه الأعمال العدائية لا تخدم أيّ تفاهمٍ أو تقارب، بل تباعد بين الشعوب وتقوّض أسس الثقة وتزرع الشقاق، وتُغلق أبواب الحوار التي طالما دعت إليها دول المجلس، فالعدوان لا يبني علاقات، والترويع لا يصنع استقراراً».

وأعرب المجلس عن تضامنه الكامل ووقوفه الراسخ صفاً واحداً مع البحرين والكويت والأردن.

وأكد أن أمن دول مجلس التعاون كلٌّ لا يتجزأ، وأن أيّ اعتداءٍ على إحداها هو اعتداءٌ عليها جميعاً.

كما طمأن المجلس «مواطني دوله والمقيمين على أراضيها بأن قدرات الدفاع المشترك ومنظومات الدفاع الجوي تتصدّى لهذه الاعتداءات بكفاءةٍ وجاهزيةٍ عالية، وأن قيادات دول المجلس ماضيةٌ في صون أمن المنطقة واستقرارها، وأن هذه الاعتداءات لن تزيد شعوب دول المجلس إلا تلاحماً وتصميماً وإصراراً على مقاومتها والتصدّي لها».

كما أكد المجلس «حقّ دوله الثابت والمشروع في الدفاع عن نفسها فرادى وجماعات، والردّ على هذا العدوان بكل الوسائل المشروعة، وفقاً للمادة الحادية والخمسين من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل الحق الطبيعي للدول في الدفاع عن أنفسها إذا اعتدت قوة مسلّحة عليها».

وحمّل المجلس إيران «المسؤولية الكاملة عن هذه الأعمال وتداعياتها الخطيرة على أمن المنطقة والملاحة الدولية وإمدادات الطاقة، ويطالب بوقفها الفوري والكفّ نهائياً عن أيّ استهدافٍ لدول المجلس ومصالحها ومواطنيها».

ودعا مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياتهما في إدانة هذا العدوان ومحاسبة مرتكبيه، بما يضمن احترام سيادة الدول وحفظ السلم والأمن الإقليمي والدولي.

وقال المجلس الوزاري إنه «إذ يجدّد تمسّك دول مجلس التعاون بخيار السلام وحُسن الجوار والحلول الدبلوماسية سبيلاً لتسوية الخلافات، ليطرح أمام الجهة المعتدية تساؤلاً جوهرياً: كيف يمكن أن تُبنى علاقات المستقبل في ظلّ استمرار هذه الاعتداءات والإصرار عليها؟ فإن التمادي في نهج العدوان لن يؤدي إلا إلى مزيدٍ من العزلة، فيما يبقى باب التفاهم قائماً ومفتوحاً لمن يختار لغة الحكمة وحسن الجوار».

التعاون الخليجي

وأكدت البحرين مواصلة دعم مسارات التعاون الخليجي نحو مزيد من التكامل والتنسيق المشترك، وترسيخ ما يجمع دول المجلس من روابط أخوية وتعاون وثيق يشكل مصدر قوة ودفع لمسيرة العمل الخليجي.

وخلال لقاء الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، برؤساء الوفود المشاركة في اجتماع المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، والاجتماع الوزاري المشترك الثالث للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وكندا، أعرب ولي العهد البحريني عن تطلعه في أن تحقق الاجتماعات أهدافها المنشودة، وأن تكون دافعاً نحو مزيد من التعاون بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بما يحقق التطلعات المشتركة.

وأشار إلى حرص مملكة البحرين على دعم كافة المبادرات والجهود الرامية إلى ترسيخ السلام والأمن والازدهار وتعزيز مختلف مسارات التنمية، واستثمار الفرص المستقبلية بما يحقق الأهداف المنشودة على مختلف الأصعدة.

كما أعرب عن إدانة البحرين لتجدد الاعتداءات الإيرانية على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مؤكداً دعم البحرين لكافة الجهود الرامية لعدم التصعيد وحماية المدنيين والمنشآت الحيوية، وترسيخ السلم والأمن الإقليمي والدولي.

الزياني: حريصون على السلم

وخلال الاجتماع الوزاري، قال عبد اللطيف الزياني، وزير خارجية البحرين، إن دول الخليج واجهت اعتداءات إيرانية آثمة، وأكد أن الاعتداءات الإيرانية خرق واضح للقانون الدولي.

وقال الزياني إن قادة الخليج تعاملوا مع الأحداث بحكمة، وإن الجيوش بدول الخليج تصدت بقوة للاعتداءات الإيرانية، مبيناً أن الدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتسوية الصراع.

وقال: «يجب احترام سيادة الدول وحسن الجوار»، لافتاً إلى أن «حرصنا على السلم يجب ألا يُعتبر تهاوناً».


مقالات ذات صلة

ترمب: تحدثت مباشرة مع مسؤولين إيرانيين وطلبوا ⁠مني ​وقف الضربات

الولايات المتحدة​ الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: تحدثت مباشرة مع مسؤولين إيرانيين وطلبوا ⁠مني ​وقف الضربات

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب لشبكة «فوكس نيوز»، إنه تحدث ‌مباشرة ‌مع ​مسؤولين ‌إيرانيين طلبوا ⁠منه ​وقف الضربات ⁠على بلادهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزبر الحرب الأميركي بيت هيغسيث (رويترز)

وزير الحرب الأميركي: سنضرب إيران بقوة الليلة

قال وزبر الحرب الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة ستضرب إيران بقوة الليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

«أكسيوس»: ترمب فقد صبره والرد العسكري قائم

أفاد موقع «أكسيوس» نقلاً عن مسؤول أميركي كبير بأن الضربات الأميركية الأخيرة على إيران هدفت إلى «استعادة بعض النفوذ» في المفاوضات

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن وناقلات نفط في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم يوم 18 أبريل 2026 (رويترز)

حرب إيران« أخطر صدمة» لاقتصادات المنطقة منذ نصف قرن

أظهر تحليل لبيانات صندوق النقد الدولي منذ عام 1980 أن حرب إيران الحالية تمثل أخطر صدمة جيوسياسية لاقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ خمسة عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يكشف عن مرور أكثر من 100 مليون برميل نفط عبر «هرمز» مؤخرا

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأربعاء ان الجهود أسفرت عن مرور أكثر من 100 مليون برميل من النفط عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«هيئة الإعلام» السعودية: إحالة مسيء لدولة شقيقة إلى النيابة العامة

«هيئة تنظيم الإعلام» أكدت استمرارها في رصد كل محتوى مخالف للأنظمة والضوابط (واس)
«هيئة تنظيم الإعلام» أكدت استمرارها في رصد كل محتوى مخالف للأنظمة والضوابط (واس)
TT

«هيئة الإعلام» السعودية: إحالة مسيء لدولة شقيقة إلى النيابة العامة

«هيئة تنظيم الإعلام» أكدت استمرارها في رصد كل محتوى مخالف للأنظمة والضوابط (واس)
«هيئة تنظيم الإعلام» أكدت استمرارها في رصد كل محتوى مخالف للأنظمة والضوابط (واس)

استدعت «هيئة تنظيم الإعلام» السعودية مواطناً أساء لدولة شقيقة بتعرضه لرموزها وقياداتها في مساحة صوتية على إحدى منصات التواصل الاجتماعي يوم السبت الماضي، مشيرة إلى أنه جرت إحالته للنيابة العامة.

وأوضحت الهيئة في بيان، الأربعاء، أنه تم استكمال الإجراءات النظامية تجاه المخالفة، وإحالتها إلى النيابة العامة، الثلاثاء الماضي، كونها تعدّ جريمة معلوماتية حسب المادة السادسة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، الذي يحظر التعرض إلى ما من شأنه الإساءة للدول الشقيقة أو الصديقة وقياداتها ورموزها، أو الإخلال بالأنظمة.

وشدَّد البيان على استمرار الهيئة في رصد كل محتوى إعلامي من شأنه مخالفة الأنظمة والضوابط، مؤكداً أنها لن تتوانى في تطبيق الإجراءات النظامية تجاه مرتكبي المخالفات انطلاقاً من دورها في مراقبته.

من جانبه، أكد سلمان الدوسري، وزير الإعلام السعودي، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن الإساءة إلى قيادات الدول الشقيقة والصديقة مرفوضة تماماً، عادَّها «خطاً أحمر، وتجاوزاً على شيمنا وأعرافنا وثقافتنا وأنظمتنا، ولا تهاون فيها».


ولي العهد السعودي يُوجّه باستئناف صادرات لبنان إلى البلاد

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي يُوجّه باستئناف صادرات لبنان إلى البلاد

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

وجَّه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، باستئناف الصادرات اللبنانية إلى البلاد، وذلك بناءً على طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام.

وجاء التوجيه وفقاً للخطوات الإيجابية التي قامت بها الحكومة اللبنانية في طريق إعادة بناء مؤسسات الدولة، وما أنجزته الفرق المختصة طوال العام الماضي، وما أبدته بيروت من تعاون وتقديمها التعهدات المطلوبة.

ونقل التوجيه الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي برئيس الوزراء اللبناني، الأربعاء، حيث أكد فيه دعم المملكة لاستقرار لبنان وسيادته على كامل أراضيه ورفاهية شعبه، وثقته باتخاذه جميع التدابير اللازمة لضمان عدم استخدامه منصة للإضرار بأشقائه.

من جانبه، أعرب جوزيف عون عن بالغ امتنانه وتقديره للأمير محمد بن سلمان، على قراره الذي يُمثِّل «تعبيراً صادقاً عن عمق الأخوة العربية التي تجمع البلدين الشقيقين، وتجسيداً لحرص القيادة السعودية الرشيدة على دعم لبنان وشعبه في مرحلة النهوض والتعافي التي يخوضها».

وشدَّد الرئيس اللبناني على أن «هذه الخطوة الطيبة ستُسهم إسهاماً ملموساً في إنعاش الاقتصاد الوطني، ودعم شرائح واسعة من المنتجين والمصدّرين اللبنانيين»، مؤكداً أن «الشعب اللبناني بأسره يحمل لهذا القرار عميق الشكر والتقدير، وينظر إليه بوصفه بادرة تُعزز مسيرة العلاقات اللبنانية السعودية المتجذّرة في روابط التاريخ والمصير المشترك».

إلى ذلك، نوَّه رئيس الوزراء اللبناني أن قرار رفع الحظر عن الصادرات اللبنانية يعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع البلدين، مشيراً إلى أنه يُجسّد ثقة السعودية بلبنان، والحرص المشترك على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، بما يخدم مصالح الشعبين.

وشدَّد نواف سلام على أن هذا القرار يُشكّل خطوة مهمة من شأنها دعم الاقتصاد اللبناني، وفتح آفاق جديدة أمام المنتجين والمصدّرين اللبنانيين، بما يسهم في تعزيز فرص النمو والاستقرار في لبنان.

وأعرب رئيس الوزراء اللبناني عن تطلع الدولة إلى مواصلة العمل والتنسيق مع السعودية لترسيخ أواصر التعاون والشراكة في مختلف المجالات، بما يحقق الخير والازدهار للبلدين.


وزير الخارجية السعودي ونظيرته الكندية يناقشان تطورات المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه الوزيرة أنيتا أناند في المنامة الأربعاء (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه الوزيرة أنيتا أناند في المنامة الأربعاء (واس)
TT

وزير الخارجية السعودي ونظيرته الكندية يناقشان تطورات المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه الوزيرة أنيتا أناند في المنامة الأربعاء (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه الوزيرة أنيتا أناند في المنامة الأربعاء (واس)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الأربعاء، آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة بشأنها.

وبحث الأمير فيصل بن فرحان والوزيرة أنيتا أناند، العلاقات الثنائية بين الرياض وأوتاوا، خلال لقاء جمعهما على هامش الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون الخليجي وكندا في العاصمة البحرينية المنامة.

حضر اللقاء من الجانب السعودي، الأمير الدكتور عبد الله بن خالد بن سعود الكبير مدير عام الإدارة العامة لتخطيط السياسات، ونايف السديري سفير السعودية لدى البحرين.