الطائرات الخاصة بديل للخروج من الخليج مع احتدام حرب إيران

طائرة نفاثة خاصة خلال معرض في شنغهاي الصينية العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
طائرة نفاثة خاصة خلال معرض في شنغهاي الصينية العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

الطائرات الخاصة بديل للخروج من الخليج مع احتدام حرب إيران

طائرة نفاثة خاصة خلال معرض في شنغهاي الصينية العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
طائرة نفاثة خاصة خلال معرض في شنغهاي الصينية العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

عندما أطلق صموئيل لايت شركته للرحلات ‌الجوية الخاصة، التي تركِّز على سفر الحيوانات الأليفة، في دبي يوم السبت، كان يتوقَّع أن يتلقى استفسارات من مالكي الحيوانات الذين يرغبون في السفر مع حيواناتهم الأليفة بين دبي والمملكة المتحدة. بدلاً من ذلك، امتلأ صندوق بريد «بت إكس جيتس» بطلبات من مسافرين من مختلف الفئات، ​من الشباب والزوجات الحوامل وحتى كبار السن، الراغبين في مغادرة الإمارات مع احتدام الصراع في المنطقة؛ مما أجبر الدول على إغلاق مجالاتها الجوية، وتسبب في تقطع السبل بعشرات الآلاف من الأشخاص.

دخلت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران يومها السابع، اليوم (الجمعة)، وهناك مخاطر تصعيد إلى ما وراء الشرق الأوسط؛ مما يدفع كثيرين من الناس إلى السعي لمغادرة المنطقة، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار استئجار الطائرات الخاصة بشكل كبير.

قال لايت: «كانت الفكرة الأصلية هي نقل الحيوانات الأليفة وأصحابها بين المملكة المتحدة ودبي في المقام الأول. وقد تغيَّر ذلك كثيراً منذ يوم السبت».

ويزداد الإقبال على السفر الخاص بالحيوانات الأليفة في دبي، حيث تمَّ إطلاق عدد من الشركات في السنوات الأخيرة. وتَعزَّز هذا ‌بفعل تدفق الأفراد ذوي ‌الثروات الكبيرة إلى مركز الأعمال في الخليج، وتقديم حلول لبعض التحديات ​التي ‌تفرضها ⁠الرحلات الجوية ​التجارية، مثل ⁠قيود حجم الحيوانات الأليفة وسلالتها، بالإضافة إلى ضغوط نقل البضائع.

وفي الواقع، تعدّ صناعة سفر الحيوانات الأليفة العالمية سوقاً مزدهرة من المتوقع أن تبلغ قيمتها نحو 4.6 مليار دولار بحلول عام 2032، مع نمو كبير في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وتشير التقارير في الآونة الأخيرة إلى أن أكثر من 40 في المائة من المسافرين في منتصف العمر، ونحو ربع كبار السن يأخذون الآن حيواناتهم الأليفة معهم في رحلاتهم.

وقال لايت: «نحن نحاول التكيُّف مع ما يحدث»، مضيفاً أن الشركة كانت تخطِّط في الأصل لتشغيل أول خدمة طيران مستأجرة في يونيو (حزيران)، ولكنها قد تطلقها الآن في وقت أقرب من ذلك.

وفي ⁠حين أن مطارات الإمارات، التي عادة ما تكون من بين أكثر المطارات ازدحاماً ‌في العالم، استأنفت رحلاتها تدريجياً، إلا أنها لا تزال تعمل بجزء بسيط ‌من طاقتها، مما دفع كثيرين من السكان والمسافرين إلى استكشاف طرق ​بديلة لمغادرة المنطقة، مثل عبور الحدود إلى سلطنة عمان والسعودية ‌والطيران من هناك، بما في ذلك عبر طائرات خاصة.

وقال ألتاي كولا، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة «جيت في آي بي» للطائرات الخاصة، ‌التي تتخذ من فرنسا مقراً لها وتعمل في الشرق الأوسط: «منذ تصاعد التوترات في المنطقة، شهدنا زيادةً كبيرةً في الحجوزات... نتلقى طلبات كل 10 دقائق، كل 20 دقيقة. أعني أن الطلب مهم للغاية في الوقت الحالي».

وقال كولا إن مغادرة المنطقة مسألة معقدة حالياً؛ بسبب إغلاق المجال الجوي، مما يعني أن كثيراً من الناس «يبحثون عن حلول لمغادرة الشرق الأوسط، لا سيما دبي وقطر»، برحلات ‌جوية من الرياض ومسقط.

ومع ذلك، على الرغم من توفر الفرصة، فإن هناك تحديات لا تزال أمام العملاء المحتملين ومشغلي الرحلات، على حد سواء.

قال كل من لايت وكولا ⁠إن أسعار رحلات الطيران ⁠المستأجَرة من دبي قفزت منذ بدء الصراع، مما يجعل من الصعب على بعض العملاء تحمُّل تكاليف الرحلات. كان السعر المعتاد لرحلة طائرة «جيت في آي بي» بين دبي وإسطنبول 50 ألف دولار لطائرة خفيفة تحمل 6 أشخاص و110 آلاف دولار لطائرة أثقل قادرة على نقل ما يصل إلى 15 شخصاً. وقد تضاعفت هذه الأسعار الآن إلى 100 ألف دولار و200 ألف دولار على التوالي.

وعبَّر لايت عن استيائه من تكلفة استخدام الطائرات قائلاً: «كانت غالبية الرحلات التي عُرضت علينا في البداية تنطلق من عُمان. وكانت الأسعار هناك باهظة للغاية نظراً للارتفاع الهائل في الطلب». وأضاف أنه «يحاول التفاوض» مع السماسرة وموردي الطائرات في إطار سعي شركته لبدء عملياتها.

وتحدَّث كولا عن ندرة المواعيد الجوية مع تكدس حركة المرور في مسقط والرياض، واصفاً ذلك بأنه تحدٍّ آخر. وقال: «في بعض الأحيان، قد يستغرق الأمر ما يصل إلى 24 ساعة فقط للحصول على إذن للذهاب إلى عمان واستقبال ركاب»، مضيفاً أن الشركة تحاول العمل من دبي، لكن قيود ​المجال الجوي تجعل من الصعب الحصول على مواعيد ​إقلاع وهبوط هناك.

في الوقت الحالي، تلتزم شركة «بت إكس جيتس» سياسة الترقب والانتظار.

وقال لايت: «هدفنا هو محاولة الصمود حتى يتم فتح المجال الجوي في دبي وتصبح أسعار تلك الطائرات أكثر انسجاماً مع الأسعار التي رأيناها في الأسابيع والأشهر التي سبقت يوم السبت».


مقالات ذات صلة

«مركز دبي المالي العالمي» يسجل نمواً قوياً في قاعدة العملاء

عالم الاعمال «مركز دبي المالي العالمي» يسجل نمواً قوياً في قاعدة العملاء

«مركز دبي المالي العالمي» يسجل نمواً قوياً في قاعدة العملاء

أعلن «مركز دبي المالي العالمي» عن تحقيق نمو قوي في قاعدة عملائه خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (دبي)
عالم الاعمال مركز دبي المالي العالمي يعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي

مركز دبي المالي العالمي يعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي

كشف مركز دبي المالي العالمي عن مبادرة استراتيجية لدمج قدرات الذكاء الاصطناعي في منظومته.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الخليج الشيخ محمد بن زايد والشيخ محمد بن راشد وعدد من الشيوخ والمسؤولين خلال لقاء عقد اليوم (وام)

قادة الإمارات يؤكدون قدرة البلاد على مواجهة التحديات

أكد قادة دولة الإمارات قدرة الدولة على التعامل مع مختلف التحديات، مشددين على متانة مؤسساتها وتماسك مجتمعها، وذلك في ظل استمرار التوترات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
رياضة عالمية الشيخ حمدان بن محمد بن راشد ولي عهد دبي خلال تتويج «ماغنيتيود» باللقب (إ.ب.أ)

كأس دبي العالمية: «ماغنيتيود» يعيد الخيول الأميركية لمنصة التتويج

أعاد الجواد «ماغنيتيود» الخيول الأميركية إلى منصة التتويج للمرة الأولى منذ 10 سنوات بعد فوزه السبت بلقب كأس دبي العالمية في نسختها الثلاثين.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الخليج السيطرة على الحريق بشكل كامل من دون تسجيل أية إصابات (المكتب الإعلامي لحكومة دبي)

حريق محدود إثر سقوط «مسيّرة» على مبنى في دبي

أعلنت حكومة دبي، فجر الخميس، السيطرة على حريق محدود في مبنى بمنطقة «كريك هاربور»، بعد سقوط طائرة مسيّرة عليه.

«الشرق الأوسط» (دبي)

وزير الخارجية السعودي يصل إلى اليونان في زيارة رسمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
TT

وزير الخارجية السعودي يصل إلى اليونان في زيارة رسمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وصل الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، الخميس، إلى مدينة أثينا عاصمة اليونان، وذلك في زيارة رسمية.

ومن المقرَّر أن يلتقي وزير الخارجية السعودي نظيره وزير خارجية الجمهورية الهيلينية (اليونان) جيورجوس جيرابيتريسيس؛ لبحث العلاقات الثنائية، وعقد اجتماع اللجنة السياسية المنبثقة من مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي - الهيليني.


لقاء سعودي - بريطاني يبحث التنسيق لمواجهة تحديات المنطقة

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)
TT

لقاء سعودي - بريطاني يبحث التنسيق لمواجهة تحديات المنطقة

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)

بحث الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، مع جوناثان باول مستشار الأمن القومي البريطاني، التنسيق المشترك لمواجهة تحديات المنطقة، في ظلِّ تطوراتها الراهنة، والجهود الهادفة لتهدئة الأوضاع فيها، بما يحافظ على الأمن والاستقرار.

واستعرض الجانبان أوجه العلاقات السعودية - البريطانية، والتعاون الثنائي بين البلدين، وذلك خلال لقاءٍ جمعهما في جدة، حسبما نشرت وكالة الأنباء السعودية، فجر الخميس.

حضر اللقاء من الجانب السعودي، هشام بن سيف مستشار وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات. ومن الجانب البريطاني فارون تشاندرا المستشار الخاص لرئيس الوزراء لشؤون الأعمال والاستثمار، وستيفن هيتشن السفير لدى السعودية، وعدد من المسؤولين.


تشديد سعودي على عودة «هرمز» إلى ما قبل 28 فبراير

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع نظيره الإسباني خوسيه ألباريس في مدريد (الخارجية الإسبانية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع نظيره الإسباني خوسيه ألباريس في مدريد (الخارجية الإسبانية)
TT

تشديد سعودي على عودة «هرمز» إلى ما قبل 28 فبراير

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع نظيره الإسباني خوسيه ألباريس في مدريد (الخارجية الإسبانية)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع نظيره الإسباني خوسيه ألباريس في مدريد (الخارجية الإسبانية)

شددت السعودية على أهمية عودة الملاحة إلى مضيق هرمز كما كانت عليه قبل اندلاع الحرب في إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقال الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، خلال زيارة إلى مدريد، الأربعاء، إن بلاده «تدعم المسار الدبلوماسي لحل أزمة المنطقة وأمن (هرمز) أساس لاستقرار الاقتصاد العالمي».

وثيقة الشراكة

ودشَّنت الرياض ومدريد، الأربعاء، مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية التي تجمع البلدين، ورفع مستوى العلاقات إلى الشراكة الاستراتيجية عبر توقيع مذكرة تفاهم بشأن إنشاء «مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي - الإسباني»، واتفاقية الإعفاء المتبادل من متطلبات التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والخدمة.

وأشار وزير الخارجية السعودي، في مؤتمر صحافي مع نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، إلى أن البلدين تجمعهما علاقات متميزة تشهد تطوراً مستمراً، مبيناً أن مجلس الشراكة على مستوى قادتهما يشكل إطاراً مؤسسياً لتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، والعمل على مبادرات ومشاريع ترتقي بعلاقاتهما.

دعم السلام

وجدَّد الأمير فيصل بن فرحان تأكيد موقف السعودية إزاء التطورات الإقليمية عبر دعم المسار الدبلوماسي لحل الأزمة في المنطقة التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، مؤكداً أن المملكة تواصل دعمها للتهدئة وتجنب التصعيد في الشرق الأوسط.

الأمير فيصل بن فرحان والوزير خوسيه ألباريس يوقعان وثيقة إنشاء «مجلس الشراكة الاستراتيجية» (الخارجية الإسبانية)

وشدَّد الوزير السعودي على أهمية عودة الملاحة البحرية في مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي، مشيراً إلى أن أمن المضيق وحرية الملاحة أساس لاستقرار الاقتصاد العالمي.

ألباريس: دور السعودية مركزي

وأكد وزير الخارجية الإسباني، خلال المؤتمر، الدور الريادي الكبير للسعودية في استتباب السلام في الشرق الأوسط، وقال إنه «مركزي ومهم للغاية على المستويات كافة من أجل التقدم في الأمن والاستقرار ليس في الخليج والمنطقة فحسب، بل على المستوى الدولي».

وشدَّد ألباريس على دعم بلاده للحوار والمفاوضات لتحقيق الاستقرار في المنطقة، داعياً إلى ضبط النفس والحوار بين الأطراف وتحقيق أمن الملاحة، ومؤكداً ضرورة أن يكون العبور والملاحة بـ«مضيق هرمز» آمنة ومن دون فرض أي رسوم على ذلك.

وأشار وزير الخارجية الإسباني إلى أنه نقل لنظيره السعودي عزم بلاده مواصلة العمل والتعاون من أجل تنفيذ حل الدولتين، في إطار التحالف الدولي ومجموعة مدريد، ضمن التزام إسبانيا تجاه الشعب الفلسطيني.

كما نوَّه ألباريس إلى التزام بلاده بمواصلة تعزيز العلاقات الثنائية مع السعودية، عادّاً إياها شريكاً تجارياً لإسبانيا في الشرق الأوسط.

وزير الخارجية الإسباني مرحباً بنظيره السعودي في مدريد الأربعاء (الخارجية الإسبانية)

وبحث الوزيران في مدريد، الأربعاء، سبل تعزيز العلاقات الثنائية التاريخية العميقة والمتنامية بين البلدين التي تقوم على روابط الصداقة التي تجمع قيادتيهما وشعبيهما، والارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.

وعبّر الجانبان عن ارتياحهما لتطور العلاقات الثنائية، ورحبا بالتقدم المحرز في مجالات التعاون خاصة ذات الأولوية المشتركة، بما فيها «الأمن، والدفاع، والتجارة، والاستثمار، والثقافة»، والتعاون متعدد الأطراف، كما عبَّرا عن التزامهما بمواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية والفرص المستقبلية التي تتيحها.

وناقش الوزيران التطورات الإقليمية والدولية، وعبَّرا عن قلقهما تجاه ما تشهده المنطقة من تصعيد، مؤكدَين أهمية الالتزام بالقانون الدولي، وضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في غزة وإيران ولبنان، وتغليب لغة الحوار والحلول الدبلوماسية، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين. كما جدَّدا الدعوة لضبط النفس وتغليب الحكمة، وضمان أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز.

تضامن وتفاؤل

وجدَّد الجانب الإسباني تأكيد تضامن مدريد مع السعودية ودول الخليج والأردن، في مواجهة الهجمات التي تعرضت لها، مثمّناً النهج المتزن والمسؤول الذي تبنَّته الرياض، وما دأبت عليه من الدعوة إلى خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية.

وثمَّن الجانب السعودي موقف إسبانيا الداعي لخفض التصعيد في الشرق الأوسط، وإدانتها للاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، وكذلك الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، فضلاً عن موقفها تجاه القضية الفلسطينية، ومساعيها الداعمة لتنفيذ حل الدولتين.

وأشارت الخارجية الإسبانية إلى أن مجلس الشراكة الاستراتيجية سيعمل على تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي والدفاعي وفي مجالي الطاقة والنقل بين البلدين.