ميلوني في «قمة المنامة»… حضور أوروبي يرسّخ معادلات الطاقة والأمن

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: المشاركة تعكس رؤية دول الخليج لتعاون استراتيجي مع روما

رئيسة الوزراء الإيطالية تستقبل الملك حمد بن عيسى آل خليفة في روما العام الماضي (بنا)
رئيسة الوزراء الإيطالية تستقبل الملك حمد بن عيسى آل خليفة في روما العام الماضي (بنا)
TT

ميلوني في «قمة المنامة»… حضور أوروبي يرسّخ معادلات الطاقة والأمن

رئيسة الوزراء الإيطالية تستقبل الملك حمد بن عيسى آل خليفة في روما العام الماضي (بنا)
رئيسة الوزراء الإيطالية تستقبل الملك حمد بن عيسى آل خليفة في روما العام الماضي (بنا)

في خطوة لافتة، يُنتَظر أن تشارك رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الأربعاء، في أعمال الدورة الـ46 لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وذلك بدعوة من ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة.

رئيسة الوزراء الإيطالية تستقبل الملك حمد بن عيسى آل خليفة في روما العام الماضي (بنا)

وتُعقد قمة المنامة وسط بيئة تتقاطع فيها التحولات الأمنية مع حسابات الاقتصاد والممرات البحرية؛ ما يدفع لأهمية توسيع مستوى التنسيق السياسي حول ملفات غزة وسوريا وإيران وأوكرانيا، بالإضافة إلى تعميق التعاون الاقتصادي والاستثماري، بحسب مراقبين.

وعدّ دانييلي روفينيتّي، المستشار أول في مؤسسة «مِد - أور» الإيطالية مشاركة رئيسة الوزراء الإيطالية في القمة الخليجية بالبحرين «إنجازاً دبوماسياً لافتاً لروما». وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «الدعوة، التي وجّهها مباشرةً الملك حمد بن عيسى آل خليفة، تُعدّ نادرةً، وتشير إلى أن إيطاليا باتت تُرى اليوم فاعلاً موثوقاً وبراغماتياً في الفضاء الأورومتوسطي الأوسع».

تنويع الشراكات

ويرى روفينيتّي أن مشاركة ميلوني «تعكس مرحلة تعمل فيها دول الخليج على تنويع شراكاتها، وترى في إيطاليا شريكاً مستقراً يمكن الحوار والتعامل معه».

وخلال السنوات الماضية، استضافت القمم الخليجية كثيراً من القادة من أبرزهم: الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، ورئيسة الوزراء البريطانية السابقة تيريزا ماي، والرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند، إلى جانب الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد.

مشاركة ميلوني في القمة الخليجية تهدف لتوسيع التنسيق السياسي وتعميق التعاون الاقتصادي بحسب خبراء

بالنسبة لإيطاليا، تُرسّخ القمة استراتيجية طويلة الأمد تقوم على الاندماج الاقتصادي، ودبلوماسية الطاقة، والتعاون الأمني، وإعادة تفعيل القناة السياسية بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون، بحسب دانييلي روفينيتّي.

3 مسارات

من الناحية الاستراتيجية، يعتقد دانييلي أن المشاركة تبرز 3 مسارات، أولها توسيع مستوى التنسيق السياسي حول ملفات غزة وسوريا وإيران وأوكرانيا، ثم إتاحة فرص أوسع للشركات الإيطالية في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا، وأخيراً تنامي اهتمام دول الخليج بالاستثمار في إيطاليا، لا سيما في المشروعات المرتبطة بـ«خطة ماتّيي» وممر «IMEC».

واستضافت البحرين في نوفمبر (تشرين الثاني) الاجتماع الـ19 لرؤساء برلمانات دول الخليج، المخصص لحوكمة الذكاء الاصطناعي، والتكامل السياسي، والحوار مع الاتحاد الأوروبي وأميركا اللاتينية.

ويؤكد المستشار في مؤسسة «مِد - أور» الإيطالية أن «لقاء ميلوني الثنائي مع ملك البحرين يأتي في سياق «شراكة الاستثمار والتعاون الاستراتيجي» التي أُطلقت مؤخراً، وينسجم مع الانخراط الإيطالي المتنامي في المنطقة، من السعودية إلى الإمارات وقطر».

وتشهد العلاقات الاقتصادية الخليجية – الإيطالية نمواً مطرداً، حيث بلغ حجم الصادرات الإيطالية إلى المنطقة عام 2024 نحو 13.3 مليار يورو، بزيادة 14.2 في المائة على أساس سنوي.

كما شهدت العاصمة السعودية الرياض، أواخر نوفمبر، انعقاد «منتدى الأعمال السعودي – الإيطالي» بمشاركة أكثر من 430 شركة إيطالية ونحو 600 شركة سعودية، وتوقيع 22 اتفاقية ثنائية في مجالات البنية التحتية والطاقة والتقنية والصحة والصناعات الثقافية والأغذية الزراعية.

حدث استثنائي

من جانبه، يعدّ الإعلامي البحريني محميد المحميد مشاركة رئيسة الوزراء الإيطالية في القمة الخليجية «حدثاً استثنائياً على مستوى مسيرة القمم الخليجية».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هذه المشاركة تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية الخليجية - الإيطالية، والمستوى الرفيع الذي وصلت إليه، والطموحات والتطلعات التي يسعى الجانبان لتحقيقها».

صورة جماعية للقادة الأوروبيين والخليجيين المشاركين في القمة الخليجية - الأوروبية الأولى في بروكسل (أ.ف.ب)

ووفقاً للمحميد فإن حضور ميلوني يأتي استكمالاً للعلاقات المتميزة بين التكتل الخليجي والاتحاد الأوروبي، وقال: «شهدنا قمة خليجية - أوروبية في أكتوبر (تشرين أول) 2024 في بروكسل (...) وهو ما يؤكد حرص الجانبين على مواصلة التعاون والتنسيق المشترك، خصوصاً في الجانب الاقتصادي والاستثماري، وزيادة التبادل التجاري والتعاون المعرفي والتكنولوجي».

ويرى الإعلامي البحريني أن المشاركة الإيطالية تؤكد أيضاً «التوجه الخليجي نحو الانفتاح مع دول العالم؛ من أجل تعزيز الشراكة وتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار، ومواجهة التحديات كافة وخلق الفرص والاستثمارات النوعية». على حد تعبيره.


مقالات ذات صلة

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

الاقتصاد مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وبالتحديد دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد مستثمران في السوق السعودية (أرشيفية - رويترز)

تراجع أسهم دول الخليج مع ازدياد حالة عدم اليقين بشأن مضيق هرمز

تراجعت غالبية أسهم دول الخليج في بداية تداولات يوم الأحد، حيث أدى تجدد حالة عدم اليقين بشأن مضيق هرمز، ومآل المحادثات الأميركية - الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (دبي)
شمال افريقيا  جانب من تطوير ميناء سفاجا بالبحر الأحمر في مصر (وزارة النقل المصرية)

توترات «هرمز» تدعم الربط عبر موانئ السعودية ومصر

تدعم توترات الملاحة في مضيق هرمز الربط التجاري بين موانئ السعودية ومصر بما يوفر منفذاً جديداً لسلاسل الإمداد بين دول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة سعودية دونيس مدرب الخليج (الشرق الأوسط)

مصادر: الاتفاق تم… دونيس مدرباً للمنتخب السعودي في كأس العالم

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» اليوم الجمعة عن اتفاق نهائي تم بين الاتحاد السعودي لكرة القدم والمدرب اليوناني جورجيوس دونيس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)

البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

قال جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، إن تطورات المنطقة الأخيرة تؤكد أن استقرار الخليج ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل عنصر أساس في الاستقرار العالمي

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

تكليف ولي عهد البحرين محاسبة «خونة الوطن»

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
TT

تكليف ولي عهد البحرين محاسبة «خونة الوطن»

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)

أعلن الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، أنه كلّف ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بالبدء فوراً باتخاذ إجراءات صارمة تجاه المتورطين بالمساس بأمن الوطن، وتشمل تلك الإجراءات النظر في استحقاقهم لحمل الجنسية البحرينية.

واستقبل الملك حمد، الأحد، عدداً من كبار المسؤولين، حيث جرى خلال اللقاء بحث عدد من الموضوعات المتصلة بالشأن الوطني.

وبحسب وكالة أنباء البحرين، أكد الملك حمد أن الدولة ماضية بكل حزم في معالجة تداعيات الحرب، مشيراً إلى تكليف ولي العهد «بتنفيذ إجراءات شاملة وحاسمة، من خلال وضع البرامج المناسبة لمعالجة أي نواقص تم رصدها، سواء دفاعياً أو اقتصادياً»، بالإضافة إلى «البدء الفوري في مباشرة ما يلزم تجاه من سوّلت له نفسه خيانة الوطن، أو المساس بأمنه واستقراره، والنظر في من استحق المواطنة البحرينية ومن لا يستحقها، لتُطبَّق بحقهم الإجراءات اللازمة، خاصة أن الوضع لا يزال دقيقاً».


السعودية ودول عدة ترحب بتوقيع ليبيا أول ميزانية وطنية

توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)
توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)
TT

السعودية ودول عدة ترحب بتوقيع ليبيا أول ميزانية وطنية

توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)
توقيع ممثلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» للاتفاق المُوحَّد (المصرف المركزي)

رحبت السعودية، ومصر وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وقطر وتركيا والإمارات وبريطانيا وأميركا في بيان مشترك، الأحد، بتوقيع ميزانية موحّدة لليبيا لعام 2026 بتاريخ 11 أبريل (نيسان)، وهي الأولى منذ أكثر من عقد، وتمثل خطوة أساسية لتعزيز التنسيق الاقتصادي بين القادة الليبيين في الغرب والشرق، وفقاً لبيان نشرته وزارة الخارجية السعودية.

وأشادت الدول عبر البيان «بالمقاربة البناءة في التوصل إلى هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يُكرس الوحدة والاستقرار والازدهار في ليبيا»، مؤكدة أن التنفيذ الكامل للميزانية الموحّدة سيساعد على تعزيز الاستقرار المالي لليبيا، ويحافظ على قيمة الدينار والمقدرة الشرائية للشعب الليبي، ويمكن تنفيذ مشاريع التنمية والاستثمارات الدولية في شتى أنحاء البلاد، وتقوية المؤسسات التكنوقراطية الحيوية بما في ذلك مصرف ليبيا المركزي، والمؤسسة الوطنية للنفط، وديوان المحاسبة.

وأشارت الدول إلى أن الميزانية الموحّدة تتضمن أول ميزانية تشغيلية للمؤسسة الوطنية للنفط منذ سنوات، وتمويلاً يهدف إلى زيادة إنتاج الطاقة، فضلاً عن بنود رقابية لضمان الاستخدام الفعّال لهذه الأموال، وسوف ترفع زيادة إنتاج النفط والغاز من ازدهار الشعب الليبي وشركائه الدوليين، وسوف تسهم في دعم أمن الطاقة على المستويين الإقليمي والعالمي.

‏وأعادت الدول عبر البيان، تأكيد دعمها لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ولخريطة الطريق التي أعدّتها الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه.

وحثت الدول جميع الأطراف المعنية على الاستفادة من هذه الخريطة والوساطة التي تضطلع بها البعثة، لدفع عملية سياسية بقيادة ليبية تفضي إلى مؤسسات حكم موحدة وإجراء انتخابات وطنية؛ إذ سيعزز الاندماج الاقتصادي المسار السياسي ويكمله، «ومن مصلحة الجميع أن تكون ليبيا قوية ومزدهرة وذات مؤسسات اقتصادية وعسكرية وسياسية موحّدة».

واجهة البنك المركزي بطرابلس (رويترز)

وقطعت ليبيا أول شوط على طريق «توحيد الميزانية»، في خطوة تعدُّ الأولى نوعها منذ أكثر من 13 عاماً، وذلك بعد إعلان مصرف ليبيا المركزي، السبت 11 أبريل، اعتماد ميزانية مُوحَّدة ضمن اتفاق جرى توقيعه بين ممثلين لمجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة».


وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وجاءت مباحثات الوزيران خلال الاتصال الهاتفي الذي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من الدكتور فؤاد حسين.