قمة المنامة... الخليج أمام إعادة هندسة الأمن الإقليمي

محللون لـ«الشرق الأوسط»: الدفاع المشترك والتكامل الاقتصادي أبرز الملفات

يُنتظر أن تركز قمة المنامة على الدفاع المشترك والوضع الإقليمي والتكامل الاقتصادي (مجلس التعاون)
يُنتظر أن تركز قمة المنامة على الدفاع المشترك والوضع الإقليمي والتكامل الاقتصادي (مجلس التعاون)
TT

قمة المنامة... الخليج أمام إعادة هندسة الأمن الإقليمي

يُنتظر أن تركز قمة المنامة على الدفاع المشترك والوضع الإقليمي والتكامل الاقتصادي (مجلس التعاون)
يُنتظر أن تركز قمة المنامة على الدفاع المشترك والوضع الإقليمي والتكامل الاقتصادي (مجلس التعاون)

يعقد قادة دول مجلس التعاون الخليجي الأربعاء، قمتهم السادسة والأربعين في المنامة في «لحظة مفصلية» تنتقل فيها دول الخليج من إدارة الأزمات إلى إعادة صياغة توازنات الأمن الإقليمي، حسب محللين.

ويرى المحللون الذين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن المشهد الإقليمي لم يعد يسمح بالمقاربات التقليدية، وأن القمة تُعقد وسط بيئة تتقاطع فيها التحولات الأمنية مع حسابات الاقتصاد والممرات البحرية.

ويرجح المحللون أنفسهم أن يتصدر ملف الأمن الإقليمي والدفاع الخليجي المشترك جدول الأعمال، إلى جانب تحرك خليجي بقيادة سعودية لمرحلة ما بعد الأزمات في المشرق، من غزة وسوريا إلى السودان. كما يُنتظر أن يبحث التكامل الاقتصادي واللوجيستي الخليجي في سياق دولي يعاد تشكيله.

صورة جماعية لقادة دول الخليج خلال قمة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الكويت العام الماضي (واس)

ويرى الخبراء أن الاضطرابات الجيوسياسية دفعت المنطقة إلى الانتقال من فضاء «مصدر للطاقة» إلى فضاء «هندسة الأمن والاقتصاد»، بما يفرض تسريع مشاريع الربط المشترك وتعزيز موقع الخليج كعقدة استقرار في علاقاته مع واشنطن وبكين.

قمة مفصلية

يؤكد الدكتور هشام الغنّام، الخبير في مركز «مالكوم كير كارنيغي» أن قمة المنامة تُعقد «في لحظة مفصلية انتقلت فيها المنطقة من إدارة الأزمات إلى إعادة صياغة توازنات الأمن الإقليمي».

ويضيف: «في هذا التوقيت، تبرز ثلاثة ملفات أولوية قصوى أمام دول المجلس، الأول هو الأمن الإقليمي والدفاع الخليجي المشترك، في ضوء انتقال الصراع الإيراني - الإسرائيلي إلى مستوى مباشر، وامتداد تداعياته إلى الداخل الخليجي كما حدث في قطر».

يُنتظر أن تركز قمة المنامة على الدفاع المشترك والوضع الإقليمي والتكامل الاقتصادي (مجلس التعاون)

وحسب الغنّام «لم يعد كافياً الاكتفاء بالردع التقليدي، بل بات مطلوباً ترسيخ منظومة دفاع جماعي فعّالة، وهندسة ردع تعتمد على الإنذار المبكر وتكامل الأدوار، مع إدخال البحر الأحمر وباب المندب والسودان في قلب الحسابات الأمنية الخليجية، لا التعامل معها كهوامش جغرافية».

وتابع: «الملف الثاني هو ترتيب ما بعد الأزمات في المشرق، من غزة وسوريا إلى السودان، هنا، تتحرك دول الخليج، بقيادة السعودية، من موقع الفاعل السياسي لا المموّل فقط، عبر وقف توسّع الانتهاكات الإسرائيلية في غزة وسوريا ولبنان، دعم المسار السياسي جديد في سوريا، والانخراط المباشر في ملف السودان بوصفه جزءاً من أمن الممرات البحرية الخليجية، الهدف هو استعادة منطق الدولة، وكبح اقتصاد الميليشيات الذي يُغذّي عدم الاستقرار».

وأشار الغنّام، وهو المشرف العام على برنامج الأمن الوطني في جامعة نايف، إلى أن «الملف الثالث يرتبط بالتكامل الاقتصادي واللوجيستي الخليجي في بيئة دولية متحولة. الاضطرابات الجيوسياسية جعلت الخليج ينتقل من فضاء طاقة إلى فضاء هندسة أمن واقتصاد، مما يفرض تسريع المشاريع المشتركة وتعزيز موقعه كعقدة استقرار في العلاقة مع واشنطن وبكين».

الوضع الأمني الإقليمي

من جانبه، أوضح الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، أن الطبيعة الاستراتيجية قد تركز على الوضع الأمني الإقليمي خلال قمة المنامة، ومن أبرزها: الوضع في غزة وعموم الأراضي الفلسطينية والسياسة الإسرائيلية في العمليات العسكرية عبر الحدود في سوريا ولبنان.

تأتي القمة في «لحظة مفصلية» تنتقل فيها دول الخليج إلى إعادة صياغة توازنات الأمن الإقليمي وفقاً لمحللين (مجلس التعاون)

وأضاف أن القمة تأتي في ظل «وضع غير مستقر وحالة صراع داخلي في السودان وسوريا ولبنان» وفي ظل عدم حسم حالة الصراع الإيراني مع إسرائيل والولايات المتحدة واستمرار التهديدات المتبادلة، إلى جانب جمود الوضع في اليمن والاحتمالات القائمة لحصول زعزعة جزئية للاستقرار.

التكامل الخليجي

بدورها، تتفق الدكتورة لولوة بودلامة، مستشارة شؤون الإعلام في البحرين، على أن القمة الخليجية التي تستضيفها المنامة تأتي في ظرف إقليمي ودولي شديد التعقيد، مما يجعلها محطة مفصلية في مسار العمل الخليجي المشترك.

وتعتقد بودلامة أن «الأولوية تتمثل في الأمن الإقليمي، حيث تفرض التوترات المحيطة ضرورة تعزيز منظومة الدفاع المشترك وحماية الملاحة البحرية وضمان الاستقرار في محيط مضطرب، أما الملف الثاني فيرتبط بالاقتصاد والطاقة؛ إذ تواجه دول المجلس تحديات تقلب أسعار النفط والتحولات العالمية نحو الطاقة النظيفة، الأمر الذي يستدعي تنسيقاً أعمق لضمان استدامة النمو وتنويع مصادر الدخل».

يأتي تعزيز التكامل الخليجي عبر التحول الرقمي والاقتصاد المعرفي في المرتبة الثالثة، كما تقول الدكتورة لولوة، وذلك من خلال دعم مشاريع الربط الرقمي، وتطوير البنية التحتية الذكية، وتوسيع التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، على حد تعبيرها.

إطار عمل مشترك

يتوقع الدكتور هشام الغنّام أن تكرّس قمة المنامة بوصفها «لحظة انتقال» يتمخض عنها توحيد المواقف، وتثبيت الدور القيادي الخليجي، لا سيما السعودي، ووضع خطوط عريضة لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج جزءاً من الحل في القضايا الملحة في المنطقة. حسب وصفه.

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني خلال الاجتماع الوزاري التحضيري لقمة المنامة (مجلس التعاون)

ومن النتائج المتوقعة -حسب الغنّام- إقرار إطار عمل مشترك لتعزيز الحوار الأمني مع إيران، والتركيز على آليات تضمن سلامة الملاحة الدولية في الممرات المائية الحيوية. بالإضافة إلى الدفع قدماً نحو استكمال مقومات السوق الخليجية الموحدة، مع التركيز على خلق بيئة جاذبة للاستثمار عبر تعزيز مشاريع الربط اللوجيستي والرقمي المشترك، إلى جانب «تأكيد الموقف الموحد تجاه القضية الفلسطينية وقيادة الجهود الدولية والإقليمية لإحياء مسار السلام، بالتوازي مع إعلان التزام المجلس ببرنامج شامل للإغاثة وإعادة الإعمار بما يوافق الشروط».

أما مستشارة الإعلام الدكتورة لولوة بودلامة فترجّح أن تخرج القمة بـ«بيان يؤكد وحدة الصف الخليجي، مع خطوات عملية لتعزيز التعاون الدفاعي والاقتصادي، وإطلاق مبادرات جديدة في مجالات الأمن الغذائي والطاقة المتجددة، بما يرسّخ رسالة واضحة أن الخليج سيظل لاعباً محورياً في صياغة التوازنات الاستراتيجية».


مقالات ذات صلة

بيان عربي سداسي يُدين اعتداءات فصائل عراقية موالية لإيران

الخليج تصاعُد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ب)

بيان عربي سداسي يُدين اعتداءات فصائل عراقية موالية لإيران

أدانت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، الاعتداءات التي تشنها فصائل مسلحة موالية لإيران من العراق على دول في المنطقة ومنشآتها وبنيتها التحتية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمم المتحدة: الهجمات الإيرانية على دول الخليج «شنيعة»

الأمم المتحدة: الهجمات الإيرانية على دول الخليج «شنيعة»

أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، الهجمات الإيرانية على دول الخليج، واصفاً إياها بـ«الشنيعة»، وداعياً طهران إلى الإسراع في تقديم تعويضات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

مجلس حقوق الإنسان الأممي يدين هجمات إيران على الخليج ويطالبها بتعويضات

دان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، الهجمات الإيرانية على دول الخليج، واصفًا إياها بـ«الشنيعة»، وداعيًا طهران إلى الإسراع في تقديم تعويضات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج السعودية: استمرار اعتداءات إيران سيكلفها ثمناً سياسياً واقتصادياً ويزيد عزلتها

السعودية: استمرار اعتداءات إيران سيكلفها ثمناً سياسياً واقتصادياً ويزيد عزلتها

جددت السعودية إدانتها الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت أراضيها وعدداً من دول «مجلس التعاون الخليجي»، إضافة إلى الأردن، مؤكدة أن هذه الدول ليست طرفاً في النزاع.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج شعار رابطة العالم الإسلامي

علماء ومفتون في العالم الإسلامي يشجبون «العدوان الإيراني» ويُحذرون من عزلة متصاعدة

شجب عدد من المفتين وكبار العلماء بالعالم الإسلامي ما وصفوه بـ«العدوان الإيراني الغاشم» على عدد من الدول الخليجية والعربية والإسلامية، مؤكدين رفضهم للاستهدافات.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)

بيان عربي سداسي يُدين اعتداءات فصائل عراقية موالية لإيران

تصاعُد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ب)
تصاعُد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ب)
TT

بيان عربي سداسي يُدين اعتداءات فصائل عراقية موالية لإيران

تصاعُد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ب)
تصاعُد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ب)

أدانت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، الاعتداءات التي تشنها فصائل مسلحة موالية لإيران من العراق على دول في المنطقة ومنشآتها وبنيتها التحتية، مما يشكل خرقاً للقوانين والمواثيق الدولية، وانتهاكاً صارخاً لقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026) الذي يطالب صراحةً بأن توقف إيران فوراً ودون قيد أو شرط أيَّ اعتداء أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك استخدام الوكلاء.

وجدَّدت الدول الست في بيان مشترك، الأربعاء، إدانتها بأشد العبارات للاعتداءات الإيرانية السافرة، التي تعد انتهاكاً صارخاً لسيادتها وسلامة أراضيها وللقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، سواء كانت بشكل مباشر أو عبر وكلائها والفصائل المسلحة التي تدعمها في المنطقة.

وثمَّنت الدول علاقتها الأخوية مع العراق، داعيةً حكومته إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الهجمات التي تشنها الفصائل، والميليشيات، والمجموعات المسلحة من الأراضي العراقية نحو دول جواره بشكلٍ فوري، وذلك حفاظاً على العلاقات الأخوية، وتجنباً لمزيد من التصعيد.

وأعاد البيان تأكيد حق الدول الست الكامل والأصيل في الدفاع عن النفس إزاء هذه الهجمات الإجرامية وفقاً لما نصت عليه المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تكفل حق الدفاع عن النفس للدول فردياً وجماعياً في حال تعرضها للعدوان، وحقها في اتخاذ جميع التدابير اللازمة التي تحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها.

كما أدان الأعمال والأنشطة المزعزعة لأمن واستقرار دول المنطقة التي تخطط لها خلايا نائمة موالية لإيران وتنظيمات إرهابية ذات صلة بـ«حزب الله»، مشيداً بقواتها المسلحة الباسلة في التصدي لهذه الاعتداءات وبيقظة أجهزتها الأمنية التي تعد درعاً حصينة وعيناً ساهرة للمحافظة على سلامة الأوطان والأرواح، وبجهودها المخلصة والمتفانية في القبض على الخلايا العميلة والتنظيمات الإرهابية والكشف عن مخططاتهم الخبيثة.


فيصل بن فرحان يبحث مستجدات المنطقة مع عبد العاطي والشيباني

الأمير فيصل بن فرحان وبدر عبد العاطي وأسعد الشيباني (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وبدر عبد العاطي وأسعد الشيباني (الشرق الأوسط)
TT

فيصل بن فرحان يبحث مستجدات المنطقة مع عبد العاطي والشيباني

الأمير فيصل بن فرحان وبدر عبد العاطي وأسعد الشيباني (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وبدر عبد العاطي وأسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه المصري الدكتور بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها، والجهود المبذولة بشأنها.

جاء ذلك في اتصالين هاتفيين تلقاهما الأمير فيصل بن فرحان من الوزيرين الدكتور بدر عبد العاطي وأسعد الشيباني.


الأمم المتحدة: الهجمات الإيرانية على دول الخليج «شنيعة»

الأمم المتحدة: الهجمات الإيرانية على دول الخليج «شنيعة»
TT

الأمم المتحدة: الهجمات الإيرانية على دول الخليج «شنيعة»

الأمم المتحدة: الهجمات الإيرانية على دول الخليج «شنيعة»

أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأربعاء، الهجمات الإيرانية على دول الخليج، واصفاً إياها بـ«الشنيعة»، وداعياً طهران إلى الإسراع في تقديم تعويضات لجميع المتضررين منها.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي الست إلى جانب الأردن، يدين التحركات الإيرانية، لا سيما ما يتعلق بمحاولات تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، ويطالبها بـ«الوقف الفوري لجميع الهجمات غير المبررة».

وشدد القرار على ضرورة احترام قواعد القانون الدولي، وعدم استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية، مؤكداً أهمية ضمان حماية الملاحة الدولية واستقرار إمدادات الطاقة.

من جانبها جددت السعودية إدانتها الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت أراضيها وأراضي عدد من دول «مجلس التعاون الخليجي»، إضافة إلى الأردن، مؤكدةً أن هذه الدول «ليست طرفاً في النزاع القائم»، وأن ما تعرضت له يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.

وقال مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف، عبد المحسن بن خثيلة، إن هذه الاعتداءات «تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول وسلامة أراضيها، ومخالفةً واضحةً للمواثيق الدولية»، مشدداً على أن استمرار هذا النهج «لن يحقق لإيران أي مكاسب، بل سيكلفها ثمناً سياسياً واقتصادياً باهظاً، ويزيد من عزلتها».

ودعا بن خثيلة طهران إلى «مراجعة حساباتها الخاطئة»، محذراً بأن مواصلة الاعتداءات على دول المنطقة ستؤدي إلى نتائج عكسية تفاقم أوضاعها وتعمّق عزلتها.

وأضاف أن «استهداف الجار عمل جبان، وانتهاك صارخ لأبسط مبادئ حسن الجوار»، مشيراً إلى أن استهداف دول ليست طرفاً في النزاع، بما فيها دول تضطلع بأدوار وساطة، يمثل «تقويضاً متعمداً لأي مسار للتهدئة».

ووصف المسؤول السعودي الهجمات بأنها «عدوان سافر لا يمكن تبريره أو القبول به»، لافتاً إلى أن ما تقوم به إيران «يعكس نهجاً قائماً على الابتزاز ورعاية الميليشيات واستهداف دول الجوار وزعزعة استقرارها».

وأكد أن هذه الاعتداءات تشكل «تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين»، وقد أسفرت عن خسائر في أرواح المدنيين، واستهدفت مناطق سكنية ومنشآت حيوية وبنية تحتية؛ مما يعد انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

كما أدانت السعودية الهجمات الإيرانية على السفن التجارية في الخليج العربي، وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، محذرةً من تداعيات ذلك على أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.

وأشارت إلى أن هذه الممارسات تفاقم التحديات الاقتصادية العالمية، وتؤثر بشكل خاص على الدول النامية والأقل نمواً، لافتةً إلى أن استهداف مصادر الطاقة ومتطلبات الأمن الغذائي ينعكس سلباً على الاستقرار الاقتصادي الدولي.

في الوقت الذي واصلت فيه «الدفاعات الجوية» السعودية، تصدَّيها، لصاروخ باليستي، و35 طائرة مُسيّرة في المنطقة الشرقية، ومسيَّرة في الرياض، وفقاً للمتحدث باسم وزارة الدفاع، اللواء الركن تركي المالكي، أطلق «الدفاع المدني»، فجر الأربعاء، إنذاراً في محافظة الخرج (80 كيلومتراً جنوب شرقي الرياض)، للتحذير من خطر، عبر «المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ»، قبل أن يعلن زواله بعد نحو 10 دقائق، داعياً إلى الاستمرار في اتباع تعليماته، وتجنّب التجمهر والتصوير نهائياً، وإلى الابتعاد عن مواقع الخطر.

تصاعُد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ب)

الكويت

رصدت القوات المسلحة الكويتية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية 20 صاروخاً باليستياً معادياً داخل المجال الجوي الكويتي، وتم اعتراض وتدمير 13 منها، فيما سقط 7 صواريخ خارج منطقة التهديد دون أن تشكّل أي خطر. كما تم رصد 9 طائرات مسيّرة معادية، حيث تم تدمير 6 منها، واستهدفت طائرتان مسيّرتان أحد خزانات الوقود في مطار الكويت الدولي، مما أدى إلى اندلاع حريق تتعامل معه الفرق المختصة، دون تسجيل إصابات بشرية. فيما سقطت طائرة مسيّرة واحدة خارج منطقة التهديد. وتمكنت قوة من الحرس الوطني من تدمير طائرة مسيّرة و5 طائرات (درون) ضمن مواقع المسؤولية في إطار التكامل والتنسيق بين الجهات العسكرية.

من جانبها أعلنت هيئة الطيران المدني في الكويت، الأربعاء، أن خزان وقود في مطار الكويت الدولي اشتعلت فيه النيران بعد استهدافه بطائرات مُسيّرة.

وأكد المتحدث الرسمي باسم «الهيئة» عبد الله الراجحي، أنه «وفق التقارير الأولية فإن الأضرار مادية فقط، ولا توجد أي خسائر في الأرواح».

وأوضح أن «الجهات المختصة باشرت فوراً تنفيذ إجراءات الطوارئ المعتمَدة، حيث تتعامل فرق الإطفاء والجهات المعنية مع الحريق، في حين توجد جميع الجهات المختصة في موقع الحادثة».

البحرين

أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن منظومات الدفاع الجوي تعاملت مع 30 طائرة مسيّرة خلال يوم (الأربعاء)، ضمن موجات متتابعة من الهجمات، ليرتفع إجمالي ما تم اعتراضه وتدميره منذ بدء الاعتداءات إلى 153 صاروخاً و331 طائرة مسيّرة.

وأكدت القيادة العامة جاهزية قواتها ويقظة منتسبيها، مشيدةً بالكفاءة العملياتية التي تسهم في حماية أجواء المملكة، مشددةً على أن استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، ويشكّل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي.

وزار الملك حمد بن عيسى، القائد الأعلى للقوات المسلحة، المصابين جراء الهجمات الإيرانية العدائية الآثمة، وتبادل معهم الأحاديث الودية، مشيداً بما تبذله الطواقم الطبية من دور مشهود وجهود طيبة في تقديم كل أوجه الرعاية الطبية والعلاجية، مؤكداً أن تضحياتهم لن تُنسى لهم، وتعد قدوة لأبنائهم، كما ستبقى البحرين بلد السلام والوئام بفضل ثبات أهلها على الحق ونبذ الاعتداءات الإيرانية الآثمة.

كما أشاد الملك حمد بدور قوة دفاع البحرين وبسالتها في التصدي للهجمات الإيرانية العدائية الآثمة، وما يتحلى به رجالها البواسل في مختلف مواقع عملهم المشرفة من كفاءة عالية وروح الانضباط والمسؤولية، حيث ستظل قوة دفاع البحرين درعاً حصينة للوطن للحفاظ على أمنه.

الإمارات

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، مع 9 طائرات مسيّرة قادمة من إيران، ليرتفع إجمالي ما تم التعامل معه منذ بدء الاعتداءات إلى 357 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً و1815 طائرة مسيّرة.

وأوضحت وزارة الدفاع أن هذه الهجمات أسفرت عن «استشهاد 3 من منتسبي القوات المسلحة في أثناء أداء واجبهم، إضافةً إلى مقتل 6 مدنيين من جنسيات مختلفة، وإصابة 166 شخصاً بإصابات متفاوتة».

وأكدت الوزارة أن قواتها على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما من شأنه زعزعة أمن الدولة، بما يضمن حماية سيادتها ومقدراتها.