ماذا يعني تصنيف السعودية «حليفاً رئيسياً» خارج «الناتو»؟

اتفاقية الدفاع الاستراتيجي ترتقي بالتعاون العسكري السعودي الأميركي

TT

ماذا يعني تصنيف السعودية «حليفاً رئيسياً» خارج «الناتو»؟

مقاتلات أميركية ترحب بولي العهد السعودي في واشنطن يوم 18 نوفمبر (أ.ب)
مقاتلات أميركية ترحب بولي العهد السعودي في واشنطن يوم 18 نوفمبر (أ.ب)

وقّع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس الأميركي دونالد ترمب «اتفاقية دفاع استراتيجي»، في خطوة تعزّز العلاقة الدفاعية بين البلدين.

وأكد الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي أن توقيع الاتفاقية يجسد التزام البلدين بتعميق شراكتهما وتعزيز الأمن الإقليمي ودعم جهود السلام والاستقرار العالمي، وذلك عبر منشور بحسابه على منصة التواصل الاجتماعي «إكس».

وشهدت زيارة الأمير محمد بن سلمان الاستثنائية إلى واشنطن نقلة نوعية في الشراكة الدفاعية بين البلدين، مع إعلان ترمب رسمياً تصنيف السعودية «حليفاً رئيسياً خارج حلف شمال الأطلسي»، وموافقته على بيعها مقاتلات «إف - 35» الأكثر تقدّماً في العالم، في سابقة لجيش عربي.

اتفاقية الدفاع الاستراتيجي

تُعزّز اتفاقية الدفاع الاستراتيجي الشراكة بين البلدين والروابط التاريخية الراسخة منذ أكثر من تسعين عاماً. كما تُمثّل خطوة محورية تدفع بالشراكة الدفاعية الطويلة المدى، وتعكس التزام الجانبين المشترك بدعم السلام والأمن والازدهار في المنطقة، كما ذكرت «وكالة الأنباء السعودية».

الأمير محمد بن سلمان والرئيس ترمب خلال لقائهما في البيت الأبيض، يوم 18 نوفمبر (واس)

وتُكرّس الاتفاقية الشراكة الأمنية بين السعودية والولايات المتحدة، وقدرتهما على العمل المشترك لمواجهة التحديات والتهديدات الإقليمية والدولية، بما يعمّق التنسيق الدفاعي الطويل الأجل، ويعزّز قدرات الردع ورفع مستوى الجاهزية، إلى جانب تطوير القدرات الدفاعية وتكاملها بين الطرفين. كما تضع إطاراً متيناً لشراكة دفاعية مستمرة ومستدامة، تسهم في تعزيز أمن واستقرار البلدين.

وتُتيح الاتفاقية رفع مستوى التنسيق والتكامل بين المؤسسات العسكرية في البلدين، بما يعود بالنفع على أمن واستقرار المنطقة. كما سينعكس التعاون في مجال الصناعات العسكرية على خلق فرص عمل في الاقتصاد الأميركي.

حليف رئيسي خارج «الناتو»

خلال عشاء رسمي أقامه الرئيس الأميركي والسيدة الأولى ميلانيا ترمب تكريماً للأمير محمد بن سلمان، مساء الثلاثاء، كشف ترمب عن «الارتقاء بالتعاون العسكري إلى مستويات أعلى»، عبر تصنيف السعودية حليفاً رئيسياً من خارج حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ما يمنح الرياض امتيازات عسكرية واقتصادية واسعة.

ويُعدّ هذا التصنيف أعلى درجة تعاون عسكري وأمني تمنحه الولايات المتحدة لدولة لا تنتمي لحلف «الناتو». ويحصل الحليف من خارج «الناتو» على عدة امتيازات رئيسية، منها الأولوية في الحصول على الأسلحة الأميركية المتقدمة والتكنولوجيا العسكرية المتطورة، وإمكانية شراء أو استئجار معدات عسكرية أميركية بأسعار مخفضة أو بشروط ميسرة. ويسمح هذا التصنيف أيضاً للدولة الحليفة خارج «الناتو» بالمشاركة في برامج تطوير أسلحة مشتركة مع الولايات المتحدة، والمشاركة في مشاريع البحث والتطوير العسكري.

استضاف الرئيس ترمب حفل عشاء على شرف الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض يوم 18 نوفمبر (إ.ب.أ)

ويتيح هذا التصنيف بعض المزايا للولايات المتحدة كذلك، إذ يُمكّنها من تخزين معدات عسكرية أميركية مخصصة للطوارئ على أراضي الدولة الحليفة، إضافة إلى تسهيلات في التدريب العسكري المشترك والتعاون الاستخباراتي.

ويرى مسؤولون سعوديون أن التصنيف «خطوة مهمة نحو شراكة استراتيجية شاملة»، بينما أكّدت الخارجية الأميركية أنه «يعكس التزاماً طويل الأمد بالأمن المشترك في المنطقة». وتمتعت السعودية بمعظم هذه الامتيازات منذ عقود، بفضل الشراكة الاستراتيجية الطويلة مع الولايات المتحدة، لكن التصنيف الرسمي يجعل هذه المزايا مكفولة قانوناً، ولا تخضع لتقلبات الإدارات الأميركية.

وأصبحت السعودية، بعد إعلان ترمب، الدولة العشرين التي تحصل رسمياً على تصنيف «حليف رئيسي خارج الناتو»؛ لتنضمّ إلى دول مثل الأرجنتين وأستراليا والبحرين والبرازيل وكولومبيا ومصر وإسرائيل واليابان والأردن وكينيا والكويت والمغرب ونيوزيلندا وباكستان والفلبين وقطر وكوريا الجنوبية وتايلاند وتونس.


مقالات ذات صلة

تركيا: توقيف 103 أشخاص بتهمة الإرهاب قبل قمة «الناتو»

شؤون إقليمية تركيا تطبق تدابير أمنية مشددة قبل انعقاد قمة «الناتو» في أنقرة يوم 7 يوليو المقبل (د.ب.أ)

تركيا: توقيف 103 أشخاص بتهمة الإرهاب قبل قمة «الناتو»

أوقفت السلطات التركية 103 أشخاص بتهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية على خلفية احتجاجات على استضافة القمة الـ36 لـ«حلف شمال الأطلسي» بأنقرة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جانب من أعمال قمة السبع في إيفيان شرق فرنسا يوم 17 يونيو (د.ب.أ) p-circle

رهانات على مزيد من الدعم الأطلسي لأوكرانيا بفضل نجاحاتها العسكرية

بعد أسبوعين تستضيف أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل قمة الحلف الأطلسي التي من المقدر لها أن تركز على ملفين رئيسيين: التأكيد على وحدة الحلف الغربي بين جناحيه…

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا عناصر من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في قبرص (أ.ف.ب)

تركيا تتمسّك بـ«حلّ الدولتين» في قبرص

جدّدت تركيا تمسّكها بحلّ الدولتين في قبرص، مُستبقةً جلسة مجلس الأمن الدولي الشهر المقبل...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض - واشنطن الأربعاء (رويترز)

طهران تتهم «ناتو» بالتواطؤ في الحرب… وتطالب بمحاسبة الدول الداعمة

صعّدت إيران لهجتها تجاه حلف «ناتو» متهمةً إياه بـ«التواطؤ» في الحرب بعدما قال مارك روته إن آلاف الطائرات العسكرية الأميركية كانت تعمل ‌من قواعد في أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (رويترز)

أمين عام «الناتو»: أوروبا دعمت العمليات الأميركية في حرب إيران

شدَّد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته على الدعم الأوروبي للعمليات العسكرية الأميركية خلال الصراع مع إيران، وذلك قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

براينت: اتفاق التجارة الحرة مع دول الخليج تاريخي

وزير التجارة البريطاني كريس براينت يلتقط صورة جماعية مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي وأعضاء الوفد بعد التوصُّل إلى اتفاقية يوم 20 مايو (رويترز)
وزير التجارة البريطاني كريس براينت يلتقط صورة جماعية مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي وأعضاء الوفد بعد التوصُّل إلى اتفاقية يوم 20 مايو (رويترز)
TT

براينت: اتفاق التجارة الحرة مع دول الخليج تاريخي

وزير التجارة البريطاني كريس براينت يلتقط صورة جماعية مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي وأعضاء الوفد بعد التوصُّل إلى اتفاقية يوم 20 مايو (رويترز)
وزير التجارة البريطاني كريس براينت يلتقط صورة جماعية مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي وأعضاء الوفد بعد التوصُّل إلى اتفاقية يوم 20 مايو (رويترز)

قال وزير الدولة البريطاني للتجارة، كريس براينت، إنَّ اتفاقية التجارة الحرّة بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي تاريخية، ليس لقيمتها الاقتصادية فحسب، بل لأنَّها أول اتفاق يُبرمه المجلس مع دولة من مجموعة السبع.

وكشف الوزير في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، عن أنَّ الاتفاقية قد تدخل حيّز التنفيذ «خلال عام تقريباً، أو 14 شهراً حداً أقصى» بعد التوقيع النهائي. وتأمل لندن، وفق الوزير، في توقيع الاتفاقية بحلول سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول)، بعد استكمال المراجعة القانونية للنصوص.

ورجَّح براينت أن تُولّد الاتفاقية نحو 3.7 مليار جنيه إسترليني من التجارة الإضافية للمملكة المتحدة، مع أرقام مماثلة تقريباً لدول الخليج. ولفت إلى أنَّها تحمل «دلالة رمزية» في توقيت إقليمي حساس، بعد التوترات المرتبطة بحرب إيران و«الهجمات المروّعة التي شنّتها طهران على حلفائنا في الخليج». كما نوّه الوزير بشمولية الاتفاق، لافتاً إلى أنَّه يتجاوز خفض الرسوم الجمركية إلى قطاع الخدمات والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي.


السعودية وقطر ومصر يناقشون التطورات الأخيرة في المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والقطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والقطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وقطر ومصر يناقشون التطورات الأخيرة في المنطقة

وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والقطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)
وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والقطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

أكدت السعودية وقطر ومصر على أهمية تكثيف الجهود المشتركة لإنجاح المسار التفاوضي والتوصل لحلول شاملة تحقق الأمن والاستقرار الإقليمي، وذلك عقب مباحثات هاتفية جمعت وزراء خارجية البلدان الثلاثة تناولت المستجدات الإقليمية وأدانت الهجمات الإيرانية التي استهدفت البحرين والتهديدات التي تتعرض لها الملاحة البحرية.

وبحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الشيخ محمد بن عبد الرحمن رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر، في اتصال هاتفي، حسب ما نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس)، التطورات الأخيرة، وأعربا عن إدانتهما واستنكارهما للهجمات الإيرانية التي استهدفت البحرين وللتهديدات التي تتعرض لها الملاحة البحرية.

وأكد الجانبان خلال الاتصال الهاتفي الذي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من الشيخ محمد بن عبد الرحمن على أهمية الالتزام بالاتفاق الأميركي - الإيراني، وبذل مزيدٍ من الجهود لإنجاح المسار التفاوضي والتوصل لحلول شاملة تحقق الأمن والاستقرار للمنطقة.

كما بحث وزير الخارجية السعودي في اتصال هاتفي تلقاه من نظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي، في وقت لاحق، التطورات في المنطقة، ونقلت وكالة الأنباء السعودية «واس» أنه جرى خلال الاتصال إدانة واستنكار الهجمات الإيرانية التي استهدفت البحرين والتهديدات التي تتعرض لها الملاحة البحرية، وأهمية تكثيف الجهود المشتركة لوقف التصعيد والعودة للمسار التفاوضي، بما يحفظ السلم والأمن للمنطقة.

من جانب آخر، ناقش الأمير فيصل بن فرحان، في اتصال هاتفي تلقاه من محمد سالم ولد مرزوك وزير الشؤون الخارجية والتعاون والموريتانيين في الخارج، في وقت سابق، المستجدات والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.


تنديد خليجي باعتداءات إيران على البحرين

دول الخليج أكدت دعمها لكل الإجراءات التي تتخذها المنامة لتعزيز أمنها وصون سيادتها وسلامة أراضيها (أ.ف.ب)
دول الخليج أكدت دعمها لكل الإجراءات التي تتخذها المنامة لتعزيز أمنها وصون سيادتها وسلامة أراضيها (أ.ف.ب)
TT

تنديد خليجي باعتداءات إيران على البحرين

دول الخليج أكدت دعمها لكل الإجراءات التي تتخذها المنامة لتعزيز أمنها وصون سيادتها وسلامة أراضيها (أ.ف.ب)
دول الخليج أكدت دعمها لكل الإجراءات التي تتخذها المنامة لتعزيز أمنها وصون سيادتها وسلامة أراضيها (أ.ف.ب)

أعرب مجلس التعاون الخليجي، السبت، عن إدانته واستنكاره بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية الغادرة على البحرين، واستهدافها للبنى والأعيان المدنية، مؤكداً دعمه لكل الإجراءات التي تتخذها المنامة لتعزيز أمنها وصون سيادتها وسلامة أراضيها.

وأكد جاسم البديوي، الأمين العام للمجلس، أن استمرار النظام الإيراني في استهداف المنشآت المدنية والبنية التحتية الحيوية، في ظل مساعي الجهود الدولية والإقليمية الساعية لترسيخ الأمن والسلام وحل الأزمة، يؤكد رغبته في تقويض المبادرات الرامية إلى احتواء الأزمة، وعرقلة كل المساعي الهادفة إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وأكد البديوي دعم مجلس التعاون لكل الإجراءات التي تتخذها البحرين لتعزيز أمنها وصون سيادتها وسلامة أراضيها.

وكانت البحرين قد أدانت بأشد العبارات استهداف أراضيها فجر السبت، بعددٍ من الطائرات المسيّرة الإيرانية، وعدته انتهاكاً صارخاً لسيادتها، وتهديداً سافراً لأمن المواطنين والمقيمين، وخرقاً فاضحاً للأعراف والمواثيق الدولية التي تُحرّم استهداف الأعيان المدنية وإرهاب الآمنين.

وأكدت وزارة الخارجية البحرينية، في بيان لها، أنّ استمرار النظام الإيراني في اعتداءاته، في الوقت الذي تمضي فيه الجهود الإقليمية والدولية نحو التهدئة، يُلقي على طهران وحدها مسؤولية تقويض مساعي السلام، ويكشف نهجاً قائماً على زعزعة الأمن وتصدير الفوضى وتقويض الاستقرار الإقليمي.

وجددت «الخارجية البحرينية» التأكيد على أنّ السلام لا يُبنى بالترهيب، وأنّ الأمن لا يُنتزع بالعدوان، وأنّ عزيمة البحرين أرسخ من كلّ تهديد، وأنّ وحدة صفّها الوطني أعصى على من يظنّ أنّ مواصلة العدوان يثني الكرام عن مبادئهم أو ينال من عزمهم.

وفي الوقت الذي ذكّرت وزارة الخارجية البحرينية بقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026) الذي تقدمت به البحرين نيابةً عن دول مجلس التعاون والأردن، وحظي بدعم 136 دولة في تعبيرٍ عن إرادةٍ دوليةٍ جامعة، شددت على أنّ تمادي طهران في عدوانها يمثّل تحدياً مباشراً لهذه الإرادة الدولية.

وأكدت أن عدوانها الغادر يكشف استخفافها بالمجتمع الدولي وبما قطعته على نفسها من التزامات بعد أن تعهّدت بوقفٍ دائمٍ للعمليات العسكرية واحترام سيادة دول المنطقة، بموجب مذكرة تفاهم إسلام آباد الموقّعة في 17 يونيو (حزيران) 2026.

وشددت البحرين على احتفاظها بكامل حقها المشروع في الدفاع عن سيادتها وأمنها واستقرارها وفق القانون الدولي، داعية مجلس الأمن إلى تحمّل مسؤولياته في ضمان تنفيذ قراره ومحاسبة المعتدي.