«من مكة إلى العالم»... منظومة الحج تسجل تحولاً تاريخياً في التكامل والجاهزية

«منصة نسك» تُربط بـ127 دولة... وشهادة «الاستطاعة الصحية» شرط للتأشيرة

جلسة جمعت وزراء ومسؤولين بعنوان «من الرؤية إلى الواقع... تكامل القطاعات في خدمة ضيوف الرحمن» (مؤتمر ومعرض الحج)
جلسة جمعت وزراء ومسؤولين بعنوان «من الرؤية إلى الواقع... تكامل القطاعات في خدمة ضيوف الرحمن» (مؤتمر ومعرض الحج)
TT

«من مكة إلى العالم»... منظومة الحج تسجل تحولاً تاريخياً في التكامل والجاهزية

جلسة جمعت وزراء ومسؤولين بعنوان «من الرؤية إلى الواقع... تكامل القطاعات في خدمة ضيوف الرحمن» (مؤتمر ومعرض الحج)
جلسة جمعت وزراء ومسؤولين بعنوان «من الرؤية إلى الواقع... تكامل القطاعات في خدمة ضيوف الرحمن» (مؤتمر ومعرض الحج)

أكد الدكتور توفيق الربيعة وزير الحج والعمرة السعودي، الاثنين، أن ما شهده موسم حج العام الماضي من نقلة نوعية في التنظيم والخدمات هو ثمرة العمل المؤسسي الذي تقوده بلاده في خدمة ضيوف الرحمن، مشدداً على أن التكامل بين القطاعات الحكومية أصبح واقعاً ملموساً انعكس على جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.

تأكيدات الوزير الربيعة جاءت خلال مشاركته في الجلسة الرئيسية التي حملت عنوان «من الرؤية إلى الواقع... تكامل القطاعات في خدمة ضيوف الرحمن»، ضمن فعاليات اليوم الثاني من أعمال «مؤتمر ومعرض الحج والعمرة» في نسخته الخامسة، الذي يمتد إلى يوم الأربعاء، وتحتضنه المدينة الساحلية جدة (غرب البلاد) وسط مشاركة واسعة من جهات حكومية وخاصة سعودية ودولية، إضافة إلى مشاركة أكاديميين وباحثين وممثلي مكاتب شؤون الحجاج من مختلف دول العالم.

وزير الحج والعمرة الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة (مؤتمر ومعرض الحج)

وأوضح الدكتور الربيعة أثناء الجلسة، أن وزارة الحج والعمرة السعودية عملت على إعادة هيكلة منظومة تقديم الخدمات للحجاج عبر فتح المنافسة أمام 30 إلى 40 شركة بعد أن كانت مقتصرة على 6 مؤسسات فقط، وهو ما رفع من مستوى الكفاءة التشغيلية والتنوع والابتكار في الباقات المقدمة.

وأشار الربيعة إلى أن منصة «نسك - مسار» أصبحت أكبر منصة مالية رقمية في المنطقة تعمل بنظام حسابات الضمان لحماية الحقوق المالية للحجاج والدول ومقدمي الخدمات، حيث لا تُحوّل أي مبالغ مالية إلا بعد تنفيذ الخدمة فعلياً، مضيفاً أن المنصة تشمل حالياً تعاقدات مع 127 دولة، وأسهمت في استرجاع مبالغ ضخمة في حالات الإخلال بالعقود.

وفي جانب التحول الرقمي، أوضح وزير الحج والعمرة السعودي، أن بطاقة «نسك» الذكية أصبحت إلزامية لدخول الحرم والمشاعر، وتحتوي على بيانات شخصية وصحية تسهّل التعرف على الحجاج النظاميين، مؤكداً أن البطاقة تمثل «نموذجاً متكاملاً لتبادل البيانات بين القطاعات الأمنية والصحية والخدمية».

كما كشف عن ارتفاع مواقع الإثراء التاريخية من 16 إلى 71 موقعاً في مكة والمدينة، ضمن مبادرة تهدف إلى إثراء التجربة الدينية والثقافية للحاج والمعتمر.

وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل (مؤتمر ومعرض الحج)

110 آلاف جولة تفتيشية

أوضح ماجد الحقيل وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان السعودي أن القطاع البلدي أسهم في موسم حج العام الماضي بالارتقاء بتجربة الحاج عبر نموذج مؤتمت يعتمد على التحليل اللحظي للبيانات، مشيراً إلى أن الوزارة تقدم 6 خدمات أساسية تشمل: سلامة الوصول، وصحة الغذاء، والنظافة، وإدارة النفايات، والتراخيص، وإكرام الموتى.

وأشار إلى تنفيذ أكثر من 110 آلاف جولة تفتيشية على مرافق التغذية والمطابخ المركزية بالتعاون مع «هيئة الغذاء والدواء»، ما أسهم في ضمان سلامة الوجبات المقدمة، مؤكداً أن موسم الحج الماضي شهد صفر حالات تسمم غذائي لأول مرة منذ عقود.

وفي ملف النفايات، قال إن فرق الأمانات تعاملت مع 420 ألف متر مكعب من النفايات، و18 ألف طن من مخلفات الذبائح عبر 3 آلاف حاوية تُفرغ ما بين ثلاث وأربع مرات يومياً، مبيناً أن 60 مركزاً بلدياً تقنياً تعمل على مدار الساعة لمراقبة البلاغات والاستجابة الفورية.

وفيما يخص الأمطار والسيول، أوضح الحقيل أن أمانة مكة طورت 160 ألف متر طولي من قنوات التصريف للتعامل مع كميات أمطار تتجاوز 70 إلى 80 مليون متر مكعب، في إطار خطة وقائية متكاملة بالتعاون مع الدفاع المدني، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن.

وزير الصحة فهد بن عبد الرحمن الجلاجل (مؤتمر ومعرض الحج)

«الاستطاعة» شرط للتأشيرة

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن مبدأ راحة ضيوف الرحمن يعد أولوية وفوق كل اعتبار، مشدداً على أنه نهج سعودي راسخ منذ عهد الملك المؤسس عام 1925، حين وجّه بتوفير طبيب مقيم مع كل بعثة حج، رغم أن عدد الحجاج آنذاك لم يتجاوز 30 ألف حاج.

وأوضح أن المنظومة الصحية اليوم تعمل بتكامل مع أكثر من 60 جهة حكومية لإدارة المخاطر، ومتابعة الأوبئة العالمية بالتعاون مع هيئة الصحة العامة (وقاية)، مشيراً إلى أن شهادة الاستطاعة الصحية أصبحت شرطاً أساسياً للحصول على تأشيرة الحج، مما يسهم في تقليل الحالات الحرجة أثناء أداء المناسك.

وكشف الجلاجل عن تطبيق الأساور الذكية التي تتابع المؤشرات الحيوية للحجاج، وترتبط بمراكز المراقبة في مدينة الملك عبد الله الطبية، موضحاً أن التقنية مكّنت الفرق الطبية من رصد أي خلل صحي والتدخل في دقائق معدودة.

وبيّن أن موسم 2024 كان من أفضل المواسم منذ عام 2009 بعد أن انخفضت حالات ضربات الشمس إلى أدنى مستوياتها، بفضل الإجراءات الوقائية المسبقة، وزيارة الفرق الميدانية لأكثر من 400 مخيم قبل انطلاق الموسم.

مدير الأمن العام الفريق محمد بن عبد الله البسامي (مؤتمر ومعرض الحج)

ضبط 277 حملة وهمية

أكد الفريق محمد البسامي مدير الأمن العام في السعودية أن المنظومة الأمنية عملت في موسم الحج الماضي وفق 602 خطة تشغيلية و1300 معيار تصميمي شملت أكثر من 3000 معلم تشغيلي و5000 اعتماد متبادل بين الجهات الأمنية والخدمية.

وأوضح أن مركز القيادة والسيطرة في مكة المكرمة يدير المنظومة الميدانية عبر أكثر من 9000 كاميرا مراقبة و102 مؤشر تشغيلي يتم متابعتها لحظياً، إلى جانب إنشاء سجل وطني للمخاطر يتيح التدخل الفوري في الحالات الطارئة.

وكشف البسامي عن ضبط 277 حملة وهمية في مختلف مناطق السعودية كانت تستهدف نقل الحجاج غير النظاميين، كما تم منع 302 ألف شخص من دخول مكة المكرمة دون تصريح، وإعادة 125 ألف مركبة مخالفة، وحجز 1500 حافلة و4213 سيارة صغيرة. مؤكداً أن هذه الإجراءات أسهمت في «تفريغ المشاعر المقدسة بالكامل للحجاج النظاميين»، مشيراً إلى أن نموذج الحج السعودي بات يُدرس بوصفه نموذجاً تشغيلياً عالمياً في إدارة الحشود والأمن الذكي.

نائب وزير النقل والخدمات اللوجيستية الدكتور رميح بن محمد الرميح (مؤتمر ومعرض الحج)

مليون حاج من دون حقيبة

إلى ذلك، كشف الدكتور رميح الرميح نائب وزير النقل والخدمات اللوجيستية خلال الجلسة الرئيسية بالمؤتمر، أن قطاع النقل وفّر أكثر من 3 ملايين مقعد طيران خلال موسم الحج الماضي، وأشرف على نقل 2.5 مليون أضحية وهدي عبر المواني، مع صيانة 30 ألف كيلومتر من الطرق البرية.

وأشار إلى أن مبادرة «الحاج بلا حقيبة» استفاد منها العام الماضي 700 ألف حاج، والمستهدف هذا العام يتجاوز المليون حاج، موضحاً أن الأمتعة تصل مباشرة إلى مساكن الحجاج دون انتظار في المطارات.

كما أشار إلى أن قطار الحرمين نقل أكثر من 10 ملايين حاج ومعتمر في عام 2024، مع خطة لرفع الطاقة الاستيعابية إلى 20 مليون راكب خلال الأعوام المقبلة، مضيفاً أن «الدرونز» دخلت الخدمة في نقل عينات الدم والأدوية بين المستشفيات خلال 5 إلى 10 دقائق فقط بدلاً من ساعات.

الجلسة الرئيسية لفعاليات اليوم الثاني من المؤتمر جمعت وزراء ومسؤولين تحدثوا عن «التمكين والتكامل» الذي يشهده موسم الحج لتقديم أرقى الخدمات للضيوف (واس)

من الرؤية إلى الواقع

اتفق الوزراء والمسؤولون المشاركون على أن موسم الحج الماضي يُمثّل نقطة تحول في إدارة الحشود والخدمات الذكية، وأن ما تحقق من تكامل بين القطاعات الصحية والأمنية والبلدية والنقل والخدمية هو ترجمة عملية لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وأكدوا أن الحج لم يعد مناسبة موسمية بقدر ما أصبح منظومة تشغيلية متكاملة على مدار العام، تضع راحة ضيوف الرحمن في صدارة أولوياتها، وتؤسس لنموذج سعودي رائد في إدارة التجمعات البشرية الكبرى على مستوى العالم.

ويجسّد «مؤتمر ومعرض الحج والعمرة 1447هـ»، في نسخته الخامسة، ملامح التحول المؤسسي الذي تقوده السعودية في خدمة ضيوف الرحمن، تحت شعار «التمكين والتكامل... من مكة إلى العالم»، إذ يعدّ المؤتمر منصة عالمية، تجمع الخبراء والمختصين وممثلي الدول والمنظمات لاستعراض أحدث الحلول والابتكارات في منظومة الحج وبناء الشراكات المؤثرة، بما يسهم في تطوير خدمات ضيوف الرحمن والارتقاء بتجربتهم.


مقالات ذات صلة

السعودية تطلق «الباقة الشاملة» الإلكترونية لخدمة حجاج الخارج

الخليج إطلاق «الباقة الشاملة» يأتي ضمن الاستعدادات المبكرة لموسم الحج المقبل (واس)

السعودية تطلق «الباقة الشاملة» الإلكترونية لخدمة حجاج الخارج

أعلنت وزارة الحج والعمرة في السعودية، الاثنين، إطلاق «الباقة الشاملة» لحجاج الخارج لموسم (1448هـ).

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج يجمع المؤتمر القيادات وصناع القرار والمختصين لاستعراض الحلول والممارسات وتبادل الخبرات (واس)

خادم الحرمين يرعى «مؤتمر ومعرض الحج 6» نوفمبر المقبل في جدة

يرعى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، النسخة السادسة من «مؤتمر ومعرض الحج» الذي تستضيفه جدة خلال الفترة بين 8 و11 نوفمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير سعود بن مشعل مترئساً اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة (واس)

«لجنة الحج» السعودية تناقش المشروعات المستهدفة لخدمة ضيوف الرحمن

ناقشت «اللجنة الدائمة للحج والعمرة» السعودية، في اجتماع موسع، الثلاثاء، خطط وترتيبات الجهات لموسم حج هذا العام، والمشروعات والخدمات الجديدة المستهدف تنفيذها.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج تعزيز التكامل والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة بما يمكّن الحجاج من أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة (واس)

السعودية تبدأ التحضير المبكر مع 75 دولة لموسم الحج المقبل

بدأت وزارة الحج والعمرة في السعودية عقد سلسلة من الاجتماعات التحضيرية مع مكاتب شؤون الحجاج في أكثر من 75 دولة حول العالم؛ استعداداً لموسم الحج المقبل (1448هـ).

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
يوميات الشرق تهدف «البوابة» إلى تنظيم عمليات التكامل وتوحيد إجراءاتها ضمن إطار موحد (واس)

«الحج» السعودية تطلق «بوابة رقمية» للتكامل بين الجهات المحلية والدولية

أطلقت وزارة الحج والعمرة السعودية، الأربعاء، «بوابة التكاملات» لتكون حلاً رقمياً موحداً لإدارة وتنسيق التكامل مع الجهات الحكومية والخاصة محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (جدة)

محمد بن سلمان: لن نتردد في الرد بحزم

محمد بن سلمان: لن نتردد في الرد بحزم
TT

محمد بن سلمان: لن نتردد في الرد بحزم

محمد بن سلمان: لن نتردد في الرد بحزم

أكد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، أن بلاده تعمل على تعزيز التعاون الدولي وخفض التصعيد ونزع فتيل التوترات، مشدداً على أنها لن تتردد في الرد الحازم على أي تهديد أو اعتداء يستهدف المساس بها.

وجاء ذلك خلال افتتاح ولي العهد، نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أعمال السنة الجديدة لمجلس الشورى، وإلقائه الخطاب الملكي السنوي بمقر المجلس، أمس (الأربعاء).

وأوضح الأمير محمد بن سلمان أن بلاده تدعم الحكومة اليمنية عبر «تحالف دعم الشرعية»، «لبسط سلطتها على كامل البلاد واستعادة الاستقرار، والتصدي لاعتداءات الميليشيات الحوثية الإرهابية، التي اختارت الفوضى والخراب، وتهديد الشعب اليمني والمنطقة، مسلكاً لها».

وأكد أن الاعتداءات التي استهدفت جميع دول الخليج تؤكد أن أمنها واستقرارها كل لا يتجزأ، مضيفاً: «نعمل مع إخوتنا على صون الأمن الخليجي، والسعي للتعاون الاستراتيجي والتكامل الاقتصادي».

وشدّد الأمير محمد بن سلمان على أن التزام السعودية بحق الشعب الفلسطيني يعدّ موقفاً راسخاً وجهداً مستمراً لن يتوقف إلى أن يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة.


تأكيد سعودي – بريطاني على دعم أمن المنطقة

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
TT

تأكيد سعودي – بريطاني على دعم أمن المنطقة

الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

أكد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، ونظيره البريطاني ويس ستريتينغ، دعم كل ما يسهم في تحقيق أمن المنطقة واستقرارها.

وبحث الجانبان، خلال اتصال هاتفي، الأربعاء، الجهود المشتركة تجاه تطورات الأوضاع الإقليمية، واستعرضا العلاقات الاستراتيجية بين البلدين في المجال الدفاعي.

وناقش الأمير خالد بن سلمان وستريتينغ المسائل ذات الاهتمام المشترك.


آل الشيخ: «الشورى» يستلهم الإنجاز والمبادرة من «رؤية السعودية 2030»

الدكتور عبد الله آل الشيخ يلقي كلمته في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (واس)
الدكتور عبد الله آل الشيخ يلقي كلمته في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (واس)
TT

آل الشيخ: «الشورى» يستلهم الإنجاز والمبادرة من «رؤية السعودية 2030»

الدكتور عبد الله آل الشيخ يلقي كلمته في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (واس)
الدكتور عبد الله آل الشيخ يلقي كلمته في افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (واس)

أكد الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي، أن المجلس حظي منذ تأسيسه بدعم واهتمام القيادة التي جعلت منه ركيزة من ركائز التنمية في البلاد، منوهاً بأنه يستلهم اليوم كل معاني الإنجاز والمبادرة من «رؤية السعودية 2030»، بعد مضي 10 سنوات على إطلاقها، حيث أسهمت في تحويل الطموحات إلى واقع مليء بإنجازات تشهد لها الأرقام والمؤشرات في جميع المجالات.

وأعرب آل الشيخ، في كلمته خلال افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة للمجلس، باسمه وباسم جميع مسؤوليه وأعضائه ومنسوبيه، الأربعاء، عن بالغ الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على الرعاية المتواصلة لأعمال «الشورى»، والجهود الكبيرة التي حققت للمملكة ومواطنيها قفزات تنموية ورفعة شاملة في شتى المجالات.

وقال إن تشريف الأمير محمد بن سلمان وإلقاءه الخطاب الملكي السنوي يجسد المكانة الرفيعة والدعم المستمر الذي يحظى به المجلس من قيادة البلاد، مضيفاً: «اليوم وبهذه الرعاية المباركة، يواصل (الشورى) مهمته الوطنية في دراسة الأنظمة والرقابة على الأداء».

تعاون مثمر وحضور فاعل

ولفت آل الشيخ إلى أن «الشورى» عقد خلال السنة الثانية من الدورة التاسعة 46 جلسة، وصدر عنه 555 قراراً تتعلق بالأنظمة واللوائح والاتفاقيات والمعاهدات ومذكرات التفاهم والتقارير السنوية للأجهزة الحكومية، التي أشاد بتعاونها المثمر في إنجاز الأعمال المتصلة باختصاصات المجلس.

وعلى الصعيد الخارجي، أوضح أن المجلس واصل، انطلاقاً مما تحظى به السعودية من ثقل سياسي واقتصادي على الساحتين الإقليمية والدولية، حضوره وفاعليته عبر عضويته في مختلف الاتحادات والمنظمات البرلمانية، وعلاقاته الممتدة مع برلمانات الدول الشقيقة والصديقة.

وفي تصريح صحافي عقب الافتتاح، ثمّن آل الشيخ مضامين الخطاب الملكي، وأكد أنه يمثل مناسبة وطنية مهمة، وتجسيداً جلياً لما توليه القيادة من عناية بالمجلس ودوره في مسيرة العمل الوطني، مضيفاً أن تشريف ولي العهد وإلقاءه إياه موضع اعتزاز وفخر للجميع.

مواكبة مسيرة التنمية

وبيّن أن الخطاب الملكي يشكّل خريطة طريق يستنير بها المجلس في أداء مسؤولياته الوطنية، ومرجعاً يستند إليه في مواكبة مسيرة التنمية واستشراف المستقبل، بما يلبي تطلعات الوطن والمواطن، ويحدد بوضوح توجهات البلاد وأولوياتها على الصعيدين الداخلي والخارجي.

وأوضح رئيس مجلس الشورى أن المضامين التي جاءت في الخطاب الملكي وثَّقت مرحلة استثنائية من الإنجاز الوطني، وما حققته «رؤية 2030» من مستهدفاتها، وما شهدته السعودية من تنوُّع اقتصادي ونمو في الصادرات غير النفطية وتعاظم إسهام القطاع الخاص.

ونوَّه بما أكد عليه ولي العهد من مرونة الاقتصاد الوطني وقدرته على التعامل مع المتغيرات وتحويل التهديدات إلى فرص، ومواصلة الأولويات التنموية بكفاءة واستدامة، عبر تنمية القدرات الوطنية، وتمكين القطاعات الواعدة واستقطاب الاستثمارات، وما أشار إليه الخطاب من التقدم في كثير من المؤشرات الدولية.

قوة الأداء الوطني

وأكد آل الشيخ في تصريحه أن هذه النتائج تجسد قوة الأداء الوطني، وتحول مستهدفات «رؤية 2030» إلى منجزات ملموسة تعزز تنافسية الاقتصاد السعودي ومكانة المملكة عالمياً.

وأضاف أن الخطاب الملكي جسّد نهج السعودية في صون أمنها واستقرارها، وما أكد عليه من أن الأمن والاستقرار الخليجي كلٌ لا يتجزأ، إلى جانب مواصلة المملكة جهودها في تعزيز أمن الطاقة والأمن البحري، والعمل مع الشركاء على خفض التصعيد ونزع فتيل التوترات ودعم الحلول الدبلوماسية.

ولفت رئيس المجلس أيضاً إلى ما تضمنه الخطاب من مواقف راسخة تجاه مختلف القضايا، بما يعكس ثبات المواقف والسعي إلى تعزيز الأمن والاستقرار في العالم أجمع.