«من مكة إلى العالم»... منظومة الحج تسجل تحولاً تاريخياً في التكامل والجاهزية

«منصة نسك» تُربط بـ127 دولة... وشهادة «الاستطاعة الصحية» شرط للتأشيرة

جلسة جمعت وزراء ومسؤولين بعنوان «من الرؤية إلى الواقع... تكامل القطاعات في خدمة ضيوف الرحمن» (مؤتمر ومعرض الحج)
جلسة جمعت وزراء ومسؤولين بعنوان «من الرؤية إلى الواقع... تكامل القطاعات في خدمة ضيوف الرحمن» (مؤتمر ومعرض الحج)
TT

«من مكة إلى العالم»... منظومة الحج تسجل تحولاً تاريخياً في التكامل والجاهزية

جلسة جمعت وزراء ومسؤولين بعنوان «من الرؤية إلى الواقع... تكامل القطاعات في خدمة ضيوف الرحمن» (مؤتمر ومعرض الحج)
جلسة جمعت وزراء ومسؤولين بعنوان «من الرؤية إلى الواقع... تكامل القطاعات في خدمة ضيوف الرحمن» (مؤتمر ومعرض الحج)

أكد الدكتور توفيق الربيعة وزير الحج والعمرة السعودي، الاثنين، أن ما شهده موسم حج العام الماضي من نقلة نوعية في التنظيم والخدمات هو ثمرة العمل المؤسسي الذي تقوده بلاده في خدمة ضيوف الرحمن، مشدداً على أن التكامل بين القطاعات الحكومية أصبح واقعاً ملموساً انعكس على جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.

تأكيدات الوزير الربيعة جاءت خلال مشاركته في الجلسة الرئيسية التي حملت عنوان «من الرؤية إلى الواقع... تكامل القطاعات في خدمة ضيوف الرحمن»، ضمن فعاليات اليوم الثاني من أعمال «مؤتمر ومعرض الحج والعمرة» في نسخته الخامسة، الذي يمتد إلى يوم الأربعاء، وتحتضنه المدينة الساحلية جدة (غرب البلاد) وسط مشاركة واسعة من جهات حكومية وخاصة سعودية ودولية، إضافة إلى مشاركة أكاديميين وباحثين وممثلي مكاتب شؤون الحجاج من مختلف دول العالم.

وزير الحج والعمرة الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة (مؤتمر ومعرض الحج)

وأوضح الدكتور الربيعة أثناء الجلسة، أن وزارة الحج والعمرة السعودية عملت على إعادة هيكلة منظومة تقديم الخدمات للحجاج عبر فتح المنافسة أمام 30 إلى 40 شركة بعد أن كانت مقتصرة على 6 مؤسسات فقط، وهو ما رفع من مستوى الكفاءة التشغيلية والتنوع والابتكار في الباقات المقدمة.

وأشار الربيعة إلى أن منصة «نسك - مسار» أصبحت أكبر منصة مالية رقمية في المنطقة تعمل بنظام حسابات الضمان لحماية الحقوق المالية للحجاج والدول ومقدمي الخدمات، حيث لا تُحوّل أي مبالغ مالية إلا بعد تنفيذ الخدمة فعلياً، مضيفاً أن المنصة تشمل حالياً تعاقدات مع 127 دولة، وأسهمت في استرجاع مبالغ ضخمة في حالات الإخلال بالعقود.

وفي جانب التحول الرقمي، أوضح وزير الحج والعمرة السعودي، أن بطاقة «نسك» الذكية أصبحت إلزامية لدخول الحرم والمشاعر، وتحتوي على بيانات شخصية وصحية تسهّل التعرف على الحجاج النظاميين، مؤكداً أن البطاقة تمثل «نموذجاً متكاملاً لتبادل البيانات بين القطاعات الأمنية والصحية والخدمية».

كما كشف عن ارتفاع مواقع الإثراء التاريخية من 16 إلى 71 موقعاً في مكة والمدينة، ضمن مبادرة تهدف إلى إثراء التجربة الدينية والثقافية للحاج والمعتمر.

وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل (مؤتمر ومعرض الحج)

110 آلاف جولة تفتيشية

أوضح ماجد الحقيل وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان السعودي أن القطاع البلدي أسهم في موسم حج العام الماضي بالارتقاء بتجربة الحاج عبر نموذج مؤتمت يعتمد على التحليل اللحظي للبيانات، مشيراً إلى أن الوزارة تقدم 6 خدمات أساسية تشمل: سلامة الوصول، وصحة الغذاء، والنظافة، وإدارة النفايات، والتراخيص، وإكرام الموتى.

وأشار إلى تنفيذ أكثر من 110 آلاف جولة تفتيشية على مرافق التغذية والمطابخ المركزية بالتعاون مع «هيئة الغذاء والدواء»، ما أسهم في ضمان سلامة الوجبات المقدمة، مؤكداً أن موسم الحج الماضي شهد صفر حالات تسمم غذائي لأول مرة منذ عقود.

وفي ملف النفايات، قال إن فرق الأمانات تعاملت مع 420 ألف متر مكعب من النفايات، و18 ألف طن من مخلفات الذبائح عبر 3 آلاف حاوية تُفرغ ما بين ثلاث وأربع مرات يومياً، مبيناً أن 60 مركزاً بلدياً تقنياً تعمل على مدار الساعة لمراقبة البلاغات والاستجابة الفورية.

وفيما يخص الأمطار والسيول، أوضح الحقيل أن أمانة مكة طورت 160 ألف متر طولي من قنوات التصريف للتعامل مع كميات أمطار تتجاوز 70 إلى 80 مليون متر مكعب، في إطار خطة وقائية متكاملة بالتعاون مع الدفاع المدني، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن.

وزير الصحة فهد بن عبد الرحمن الجلاجل (مؤتمر ومعرض الحج)

«الاستطاعة» شرط للتأشيرة

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن مبدأ راحة ضيوف الرحمن يعد أولوية وفوق كل اعتبار، مشدداً على أنه نهج سعودي راسخ منذ عهد الملك المؤسس عام 1925، حين وجّه بتوفير طبيب مقيم مع كل بعثة حج، رغم أن عدد الحجاج آنذاك لم يتجاوز 30 ألف حاج.

وأوضح أن المنظومة الصحية اليوم تعمل بتكامل مع أكثر من 60 جهة حكومية لإدارة المخاطر، ومتابعة الأوبئة العالمية بالتعاون مع هيئة الصحة العامة (وقاية)، مشيراً إلى أن شهادة الاستطاعة الصحية أصبحت شرطاً أساسياً للحصول على تأشيرة الحج، مما يسهم في تقليل الحالات الحرجة أثناء أداء المناسك.

وكشف الجلاجل عن تطبيق الأساور الذكية التي تتابع المؤشرات الحيوية للحجاج، وترتبط بمراكز المراقبة في مدينة الملك عبد الله الطبية، موضحاً أن التقنية مكّنت الفرق الطبية من رصد أي خلل صحي والتدخل في دقائق معدودة.

وبيّن أن موسم 2024 كان من أفضل المواسم منذ عام 2009 بعد أن انخفضت حالات ضربات الشمس إلى أدنى مستوياتها، بفضل الإجراءات الوقائية المسبقة، وزيارة الفرق الميدانية لأكثر من 400 مخيم قبل انطلاق الموسم.

مدير الأمن العام الفريق محمد بن عبد الله البسامي (مؤتمر ومعرض الحج)

ضبط 277 حملة وهمية

أكد الفريق محمد البسامي مدير الأمن العام في السعودية أن المنظومة الأمنية عملت في موسم الحج الماضي وفق 602 خطة تشغيلية و1300 معيار تصميمي شملت أكثر من 3000 معلم تشغيلي و5000 اعتماد متبادل بين الجهات الأمنية والخدمية.

وأوضح أن مركز القيادة والسيطرة في مكة المكرمة يدير المنظومة الميدانية عبر أكثر من 9000 كاميرا مراقبة و102 مؤشر تشغيلي يتم متابعتها لحظياً، إلى جانب إنشاء سجل وطني للمخاطر يتيح التدخل الفوري في الحالات الطارئة.

وكشف البسامي عن ضبط 277 حملة وهمية في مختلف مناطق السعودية كانت تستهدف نقل الحجاج غير النظاميين، كما تم منع 302 ألف شخص من دخول مكة المكرمة دون تصريح، وإعادة 125 ألف مركبة مخالفة، وحجز 1500 حافلة و4213 سيارة صغيرة. مؤكداً أن هذه الإجراءات أسهمت في «تفريغ المشاعر المقدسة بالكامل للحجاج النظاميين»، مشيراً إلى أن نموذج الحج السعودي بات يُدرس بوصفه نموذجاً تشغيلياً عالمياً في إدارة الحشود والأمن الذكي.

نائب وزير النقل والخدمات اللوجيستية الدكتور رميح بن محمد الرميح (مؤتمر ومعرض الحج)

مليون حاج من دون حقيبة

إلى ذلك، كشف الدكتور رميح الرميح نائب وزير النقل والخدمات اللوجيستية خلال الجلسة الرئيسية بالمؤتمر، أن قطاع النقل وفّر أكثر من 3 ملايين مقعد طيران خلال موسم الحج الماضي، وأشرف على نقل 2.5 مليون أضحية وهدي عبر المواني، مع صيانة 30 ألف كيلومتر من الطرق البرية.

وأشار إلى أن مبادرة «الحاج بلا حقيبة» استفاد منها العام الماضي 700 ألف حاج، والمستهدف هذا العام يتجاوز المليون حاج، موضحاً أن الأمتعة تصل مباشرة إلى مساكن الحجاج دون انتظار في المطارات.

كما أشار إلى أن قطار الحرمين نقل أكثر من 10 ملايين حاج ومعتمر في عام 2024، مع خطة لرفع الطاقة الاستيعابية إلى 20 مليون راكب خلال الأعوام المقبلة، مضيفاً أن «الدرونز» دخلت الخدمة في نقل عينات الدم والأدوية بين المستشفيات خلال 5 إلى 10 دقائق فقط بدلاً من ساعات.

الجلسة الرئيسية لفعاليات اليوم الثاني من المؤتمر جمعت وزراء ومسؤولين تحدثوا عن «التمكين والتكامل» الذي يشهده موسم الحج لتقديم أرقى الخدمات للضيوف (واس)

من الرؤية إلى الواقع

اتفق الوزراء والمسؤولون المشاركون على أن موسم الحج الماضي يُمثّل نقطة تحول في إدارة الحشود والخدمات الذكية، وأن ما تحقق من تكامل بين القطاعات الصحية والأمنية والبلدية والنقل والخدمية هو ترجمة عملية لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وأكدوا أن الحج لم يعد مناسبة موسمية بقدر ما أصبح منظومة تشغيلية متكاملة على مدار العام، تضع راحة ضيوف الرحمن في صدارة أولوياتها، وتؤسس لنموذج سعودي رائد في إدارة التجمعات البشرية الكبرى على مستوى العالم.

ويجسّد «مؤتمر ومعرض الحج والعمرة 1447هـ»، في نسخته الخامسة، ملامح التحول المؤسسي الذي تقوده السعودية في خدمة ضيوف الرحمن، تحت شعار «التمكين والتكامل... من مكة إلى العالم»، إذ يعدّ المؤتمر منصة عالمية، تجمع الخبراء والمختصين وممثلي الدول والمنظمات لاستعراض أحدث الحلول والابتكارات في منظومة الحج وبناء الشراكات المؤثرة، بما يسهم في تطوير خدمات ضيوف الرحمن والارتقاء بتجربتهم.


مقالات ذات صلة

السعودية: ضبط 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة الحج

الخليج شرطة مكة المكرمة قبضت على 5 مقيمين مصريين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج (وزارة الداخلية السعودية)

السعودية: ضبط 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة الحج

قبض الأمن السعودي، الاثنين، على 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج، بدخول العاصمة المقدسة والبقاء فيها دون الحصول على تصريح، وتوثيق ذلك ونشره.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

خاص السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)

تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

منذ بدء استقبال طلائع ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ في 18 أبريل الحالي تتسارع وتيرة الرحلات المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

أسماء الغابري (جدة)
الاقتصاد قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030»

لم تكن السياحة في السعودية يوماً مجرد نشاط عابر، بل هي امتداد لثقافة ضاربة في القدم. ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل هذا الإرث لفضاء سياحي رحب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال مجموعة «stc» تسهم في تسهيل رحلة ضيوف الرحمن لموسم الحج

مجموعة «stc» تسهم في تسهيل رحلة ضيوف الرحمن لموسم الحج

دعمت مجموعة «stc»، ممكن التحول الرقمي، مشاركتها شريكاً رقمياً في مبادرة «طريق مكة»، إحدى مبادرات وزارة الداخلية ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة، ومنع التهجير، والمضي نحو إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

جاء ذلك في كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز بن محمد الواصل، خلال أعمال الدورة الحادية عشرة للمؤتمر الاستعراضي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وكذلك في سياق المناقشات الأممية حول تطورات الأوضاع الإقليمية.

وأكدت السعودية أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تمثل ركيزة أساسية لمنظومة عدم الانتشار، مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث، بما يشمل نزع السلاح، وعدم الانتشار، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية. ودعت الدول الحائزة على الأسلحة النووية إلى الوفاء بالتزاماتها، مؤكدة أن الضمان الوحيد لعدم استخدام هذه الأسلحة يتمثل في التخلص الكامل منها.

كما شددت على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية، بما يعزز الشفافية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إقليمياً، تطرقت السعودية إلى الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية، والتي أدانها المجتمع الدولي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، مؤكدة أهمية تعزيز الأمن الإقليمي واحترام مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب ضرورة تعاون إيران الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان سلمية برنامجها النووي.

كما جددت المملكة تأكيدها أن إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية يمثل مسؤولية دولية جماعية، مشيرة إلى أن استمرار رفض إسرائيل الانضمام إلى المعاهدة يشكل عقبة رئيسية أمام إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، أكدت السعودية خطورة التصعيد، مجددة إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان، ورفضها أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية. كما أدانت الاستيطان غير القانوني، معتبرة أنه يقوِّض فرص السلام وينتهك القانون الدولي.

وشددت المملكة على أن تحقيق السلام العادل والشامل يتطلب وقف إطلاق النار، ومنع تهجير السكان، والانسحاب من قطاع غزة، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية.


«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
TT

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية التي انعقدت برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في جدة، أمس (الثلاثاء)، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خصوصاً المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وأكدت ضرورة استعادة أمن الملاحة في مضيق هرمز، كما أدانت بشدة الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول مجلس التعاون والأردن.

وأكد جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، في بيان، أن القمة عُقدت بدعوة من قيادة السعودية، وبحثت سبل إيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة ويمهد للتوصل إلى اتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار على المدى البعيد.

وأوضح أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، مؤكداً أن هذه الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد.

وأشار البديوي إلى أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، لافتاً إلى أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، مؤكدين ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتها وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

ولفت البديوي إلى توجيه قادة دول الخليج بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

ولفت الأمين العام للمجلس إلى تأكيد القادة أهمية الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، فضلاً عن أهمية تكثيف التكامل العسكري بين دول المجلس، والإسراع بإنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
TT

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة، الثلاثاء، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية سافرة، والسبل الكفيلة بإيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة، ويمهد الطريق للتوصل لاتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار في المدى البعيد.

صرَّح بذلك جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان إعلامي بمناسبة انعقاد اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول المجلس، تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبرئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

وقال البديوي إن القادة ثمنوا الدعوة الصادرة عن قيادة السعودية لعقد هذه القمة، التي تظهر حرص المملكة على تعزيز التضامن بين دول المجلس، وتنسيق مواقفها للتعامل مع التحديات التي تمر بها المنطقة حالياً.

وأضاف البيان أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، التي طالت المنشآت المدنية ومنشآت البنية التحتية فيها، وما نتج عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات، والتي تعد انتهاكاً جسيماً لسيادة دول المجلس وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ولقواعد حسن الجيرة.

وأكد أمين عام مجلس التعاون أن الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد، وهو ما يتطلب من طهران المبادرة ببذل الجهود الجادة لإعادة بناء الثقة.

ونوَّه البديوي بأن القادة أكدوا على حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع الإجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك.

وأشار البيان إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة الخليجية من شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها من التصدي للاعتداءات الصاروخية والطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين، والحفاظ على أمن الدول الأعضاء ومقدرات شعوبها.

وبيّن أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، وتمكن دول المجلس من تجاوزها نظير ما حظيت به من حكمة في التعامل وما شهدته الفترة الماضية من تضامن فيما بينها، حيث تمكنت الدول الأعضاء من إعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة من الاعتداءات الإيرانية بسرعة وكفاءة عاليتين، بما أسهم في الحفاظ على إمدادات الطاقة، وكذلك التعامل مع اضطراب سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون في المجال اللوجيستي، وقطاع الطيران.

وأوضح البديوي أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ولأي إجراءات يكون من شأنها التأثير سلباً على الملاحة فيه، بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمى لعبور السفن من خلاله، مؤكدين على ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتهاـ وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) 2026.

ولفت البيان إلى توجيه القادة للأمانة العامة للمجلس، بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لجميع المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجيستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين كذلك إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج.

وأشار البديوي إلى تأكيد قادة دول مجلس التعاون على أهمية المضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، وتكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.