اعتراف سوريا بكوسوفو... دبلوماسية التوازن السعودية وبراغماتية دمشق

محللون: مقاربات الرياض في العلاقات الدولية عززت مكانتها جسر تواصل موثوقاً

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتوسط الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيسة كوسوفو فيوزا عثماني في الرياض (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتوسط الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيسة كوسوفو فيوزا عثماني في الرياض (واس)
TT

اعتراف سوريا بكوسوفو... دبلوماسية التوازن السعودية وبراغماتية دمشق

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتوسط الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيسة كوسوفو فيوزا عثماني في الرياض (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتوسط الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيسة كوسوفو فيوزا عثماني في الرياض (واس)

في خطوة دبلوماسية لافتة وبرعاية سعودية، شهدت الرياض إعلان الحكومة السورية اعترافها الرسمي بكوسوفو، وهو ما يمثّل تحولاً دبلوماسياً كبيراً وإعادة التموضع الإقليمي، وفقاً لمحللين أكدوا أنه يجسد دبلوماسية التوازن السعودية وبراغماتية سوريا الجديدة.

الحدث حمل أبعاداً تتجاوز حدود الاعتراف الثنائي، حسب المحللين، ليعكس تغيراً في مقاربة دمشق لعلاقاتها الدولية، ودليلاً إضافياً على الدور المتنامي للرياض ومقارباتها في العلاقات الدولية التي أكسبتها ثقة واسعة لتكون جسراً فعالاً، للحوار والنقاش بين دول ومناطق كانت على طرفي نقيض من المشهد الدولي.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتوسط الرئيس السوري أحمد الشرع ورئيسة كوسوفو فيوزا عثماني في الرياض (واس)

وكان الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، قد دشَّن اعتراف الحكومة السورية بكوسوفو، وذلك خلال لقاء مع الرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيسة كوسوفو فيوزا عثماني سادريو، في الرياض، يوم الأربعاء.

تحول دبلوماسي

يعتقد الدكتور هشام الغنّام الخبير في مركز «مالكوم كير كارنيغي» والمشرف العام على برنامج الأمن الوطني في جامعة نايف الأمنية، أن «اعتراف سوريا بدولة كوسوفو برعاية المملكة العربية السعودية في الرياض يمثل تحولاً دبلوماسياً كبيراً في السياسة الخارجية السورية».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الخطوة تؤكد أن السياسة السورية دخلت مرحلة جديدة من البراغماتية، تضع المصالح الوطنية والاقتصادية فوق الاصطفافات التقليدية التي طبعت مواقفها في العقدين الماضيين».

ووفقاً لـ«الخارجية» السورية، فإن القرار يأتي انطلاقاً من إيمان سوريا بحق الشعوب في تقرير مصيرها، وحرصها على تعزيز مبادئ السلام والاستقرار بمنطقة البلقان والعالم، وضمن السياسة السورية الرامية لتوسيع جسور التعاون والانفتاح مع مختلف دول العالم، وبما يخدم المصالح المشتركة، ويُعزِّز علاقات الصداقة.

الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس السوري أحمد الشرع على هامش مبادرة مستقبل الاستثمار بالرياض (واس)

يضيف الغنّام قائلاً: «بعد سنوات من دعم دمشق لموقف صربيا وروسيا الرافض لاستقلال كوسوفو، اختارت القيادة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع مساراً مختلفاً يعكس رغبتها في إعادة التموضع الإقليمي وتخفيف العزلة الدولية التي عاشتها البلاد خلال العقد الماضي».

ويشير الدكتور هشام إلى أن «البيان السوري المعلن في الرياض تحدّث عن (حق الشعوب في تقرير مصيرها)، صياغة تُظهر محاولة لتقديم الخطوة بوصفها مبدئية وإنسانية، بالتوازي مع سعي دمشق لإعادة بناء علاقاتها مع دول الخليج والغرب والانخراط في نظام إقليمي جديد أكثر توازناً».

وأعربت رئيسة كوسوفو، فيوزا عثماني، عن امتنانها للرئيس السوري على قراره ودعمه، واصفة الاعتراف بأنه يمثل حدثاً تاريخياً يؤسس لعلاقات دبلوماسية قائمة على الاحترام المتبادل للسيادة والسلامة الإقليمية.

وأشادت فيوزا عثماني عبر حسابها على منصة «إكس» بالدور المحوري للمملكة العربية السعودية، بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مشيرة إلى أن توجيهات ولي العهد جعلت من هذا الاتفاق لحظة فارقة في تاريخ الشعبين الكوسوفي والسوري.

ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال رئيسة كوسوفو في الرياض (واس)

وشدد الدكتور هشام الغنّام على أن «الدور السعودي كان محورياً في هذا التطور، ولا شك أنه نجاح سياسي يحسب للمملكة ولولي العهد الأمير محمد بن سلمان».

خطوة نحو اعترافات أخرى

اجتماع الرياض الثلاثي بعث رسالة مفادها أن السعودية اتخذت هذه الخطوة ضمن جهودها لترسيخ «دبلوماسية التوازن» التي تنتهجها منذ عام 2023 بعد اتفاقها مع إيران، وفقاً للغنام، الذي أضاف أن تلك الدبلوماسية تعزز مكانة الرياض وسيطاً قادراً على جمع أطراف متباعدة سياسياً وبناء جسور بين الشرق الأوسط والبلقان وأوروبا.

ولفت الخبير في مركز «مالكوم كير كارنيغي» إلى أن الاعتراف السوري بالنسبة لكوسوفو «يُعد مكسباً استراتيجياً يعزز مكانتها في العالم الإسلامي ويمنحها زخماً في مسارها نحو اعتراف أوسع، رغم أن القرار أثار استياء صربيا وروسيا اللتين وصفتاه بأنه (خطأ سياسي)، ما يضع دمشق أمام اختبار دقيق بين رغبتها في التقارب مع الخليج والحفاظ على توازن علاقاتها مع موسكو»، على حد تعبيره.

من جانبه، أوضح المحلل السياسي الدكتور خالد الهبّاس أن الاعتراف السوري بكوسوفو «خطوة مهمة نحو حصولها على مزيد من الاعتراف الدولي في إطار سعيها للحصول على عضوية الأمم المتحدة».

الرئيس الأميركي ترمب يلتقي نظيره السوري أحمد الشرع بحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مايو الماضي (واس)

وقال الهبّاس في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن الاعتراف «يشكل تحولاً واضحاً في الموقف السوري تجاه كوسوفو في ظل عدم اعتراف النظام السوري السابق بها».

وتابع بقوله: «لا شك أن اللقاء الذي عقد بين الرئيس السوري ورئيسة كوسوفو بحضور ورعاية ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والذي أثمر عن هذا الاعتراف، يشكل مؤشراً واضحاً على الثقل الذي تمثله المملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي وسعيها الدائم لدعم أواصر التعاون والسلام بين الدول من ناحية، وسعي القيادة السعودية الحثيث لدعم سوريا الجديدة على كل الصعد الاقتصادية والسياسية من خلال المنابر الإقليمية والدولية من ناحية أخرى».


مقالات ذات صلة

رفض عربي إسلامي لقيود إسرائيل على حرية العبادة في القدس

الخليج باحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس (أ.ف.ب)

رفض عربي إسلامي لقيود إسرائيل على حرية العبادة في القدس

دانت دول عربية وإسلامية، الاثنين، ورفضت بأشدّ العبارات القيود المستمرّة التي تفرضها إسرائيل على حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين في القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه نظيرته الكندية أنيتا أناند في الرياض الاثنين (واس)

كندا تؤكد استعدادها للتعاون مع السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي

أكدت كندا، الاثنين، استعدادها للتعاون الوثيق مع السعودية لتعزيز الاستقرار الإقليمي وحماية المدنيين، في ظل النزاع الدائر الذي يؤثر على دول الخليج والشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو المقبل لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق يُمثّل موقع العصداء في محافظة المخواة نموذجاً معمارياً وحضارياً لمراكز التعدين ومحطات طريق الحج اليمني القديم (هيئة التراث)

التنقيب في موقع العصداء بالباحة يكشف معالم معمارية ونشاط حضاري منذ الفترة الإسلامية المبكرة

أسفرت أعمال الموسم الثاني للتنقيب الأثري الذي أنجزته هيئة التراث السعودية في موقع أثري مهم بمنطقة الباحة، الكشف عن عدد من المعالم المعمارية واللقى الأثرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج لقاء ثلاثي بين الأمير محمد بن سلمان والملك عبد الله الثاني بن الحسين والشيخ تميم بن حمد في جدة الاثنين (واس)

السعودية والأردن وقطر تؤكد أن الهجمات الإيرانية تهدد أمن المنطقة

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين، والشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)

رفض عربي إسلامي لقيود إسرائيل على حرية العبادة في القدس

باحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس (أ.ف.ب)
باحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس (أ.ف.ب)
TT

رفض عربي إسلامي لقيود إسرائيل على حرية العبادة في القدس

باحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس (أ.ف.ب)
باحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس (أ.ف.ب)

دانت دول عربية وإسلامية، الاثنين، ورفضت بأشدّ العبارات القيود المستمرّة التي تفرضها إسرائيل على حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين في القدس المحتلة، بما فيها منع المصلين المسلمين من الوصول إلى المسجد الأقصى، ومنع بطريرك اللاتين في القدس وحارس الأراضي المقدسة من دخول كنيسة القيامة لإقامة قدّاس أحد الشعانين.

وجدّد وزراء خارجية السعودية، ومصر، والأردن، وباكستان، وإندونيسيا، وتركيا، وقطر، والإمارات، في بيان، إدانتهم ورفضهم لأيّ محاولات إسرائيلية لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس.

وأكد الوزراء أن هذه الإجراءات الإسرائيلية المستمرة تشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، فضلاً عن خرقها للوضع التاريخي والقانوني القائم، وتمثّل تعدياً على الحق غير المقيّد في الوصول إلى أماكن العبادة. وشددوا على رفضهم المطلق للإجراءات الإسرائيلية غير القانونية والتقييدية ضدّ المسلمين والمسيحيين في القدس، بما في ذلك منع المسيحيين من الوصول الحرّ إلى كنيسة القيامة لأداء شعائرهم الدينية.

ونوّه الوزراء بضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس والأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية فيها، مؤكّدين مجدّداً أنه لا سيادة لإسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال على القدس المحتلة، ومبرزين الحاجة إلى وقف جميع الإجراءات التي تعيق وصول المصلين إلى أماكن عبادتهم في القدس.

وجدّد الوزراء إدانتهم لاستمرار إسرائيل في إغلاق أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين لمدة 30 يوماً متتالية، بما في ذلك خلال شهر رمضان المبارك، وفرض القيود على حرية العبادة، وهو ما يشكّل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي والوضع التاريخي والقانوني القائم، والتزامات إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال. وحذّروا من مخاطر هذه الإجراءات التصعيدية على السلم والأمن الإقليميين والدوليين. كما جددوا التأكيد على أنّ المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة شؤون الحرم القدسي، وتنظيم الدخول إليه.

ودعا الوزراء إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، إلى التوقف عن إغلاق أبواب المسجد الأقصى فوراً، وإزالة القيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس، والامتناع عن عرقلة وصول المصلين المسلمين إليه. كما دعوا المجتمع الدولي إلى اتّخاذ موقف حازم يُلزم إسرائيل بوقف انتهاكاتها المستمرة وممارساتها غير القانونية بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وكذلك انتهاكاتها لحرمة هذه الأماكن المقدسة.


البحرين تطيح بـ3 أشخاص شكّلوا خلية إرهابية تنتمي لـ«حزب الله»

عناصر الخلية الإرهابية المقبوض عليهم (بنا)
عناصر الخلية الإرهابية المقبوض عليهم (بنا)
TT

البحرين تطيح بـ3 أشخاص شكّلوا خلية إرهابية تنتمي لـ«حزب الله»

عناصر الخلية الإرهابية المقبوض عليهم (بنا)
عناصر الخلية الإرهابية المقبوض عليهم (بنا)

أعلنت البحرين، الاثنين، القبض على ثلاثة أشخاص إثر قيامهم بتشكيل خلية تنتمي لـ«حزب الله» اللبناني الإرهابي، مشيرة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وإحالتهم للنيابة العامة.

وذكرت الداخلية البحرينية، في بيان، أن الموقوفين قاموا بالتنسيق مع عناصر إرهابية في الخارج، والسعي للتخابر معهم، للنيل من سيادة الدولة، وبث الخوف والرعب لدى المواطنين والمقيمين، وتعريض أمن وسلامة البلاد للخطر.

وأضافت الوزارة أن المقبوض عليهم هم: أحمد أحمد حسين مدن (24 عاماً)، وحسن عبد الأمير عاشور (22 عاماً)، ومنتظر عبد المحسن علي مدن (29 عاماً)، مبيّنة أن إفاداتهم دلّت على أنهم تلقوا خلال سفرهم إلى لبنان تدريبات على السلاح، إثر لقائهم بعناصر من الحزب الإرهابي.

ولفت البيان إلى أنهم قاموا بإرسال صور ومعلومات عن تداعيات العدوان الإيراني، الذي تتعرض له البحرين، وجمع أموال تحت ستار العمل الخيري، وتحويلها لصالح أنشطة «حزب الله»، تمهيداً لتكليفهم من قياداته بتنفيذ مخططات وأعمال إرهابية في البلاد.


كندا تؤكد استعدادها للتعاون مع السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه نظيرته الكندية أنيتا أناند في الرياض الاثنين (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه نظيرته الكندية أنيتا أناند في الرياض الاثنين (واس)
TT

كندا تؤكد استعدادها للتعاون مع السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه نظيرته الكندية أنيتا أناند في الرياض الاثنين (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال لقائه نظيرته الكندية أنيتا أناند في الرياض الاثنين (واس)

أكدت كندا، الاثنين، استعدادها للتعاون الوثيق مع السعودية لتعزيز الاستقرار الإقليمي وحماية المدنيين، في ظل النزاع الدائر الذي يؤثر على دول الخليج والشرق الأوسط.

وبحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، في الرياض، التحديات الإقليمية، وأدانا السلوك الإيراني المزعزع لاستقرار المنطقة، بما في ذلك الاعتداءات على السعودية ودول الخليج، التي تهدد الأمن الإقليمي والدولي.

وطالَبَ الجانبان إيران بالوقف الفوري لاعتداءاتها، واحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ حسن الجوار، مُشدِّدين على ضرورة التزامها بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم «2817» (2026)، والتوقف عن دعم وتمويل وتسليح الميليشيات التابعة لها في الدول العربية، وهو ما يقوّض دعائم السلم والأمن الإقليميين والدوليين.

وجدَّدت أناند تضامن أوتاوا مع الرياض، معربة عن تقديرها للمساعدة التي قدمتها السعودية لتسهيل عودة المواطنين الكنديين، ومؤكدة التزام بلادها بتعزيز شراكة جوهرية متطلعة نحو المستقبل مع المملكة.

واتفق الجانبان على ضرورة تضافر الجهود الدولية لخفض التوترات، وتعزيز الأمن البحري وأمن الطاقة، وحماية البنية التحتية الحيوية، فضلاً عن أهمية تعميق العلاقات الثنائية، وتطوير الشراكة الشاملة بين البلدين.

إلى ذلك، ناقش الوزيران سبل تعزيز وتطوير العلاقات في جميع المجالات، خاصة ذات الأولوية، بما فيها التجارة، والاستثمار، والفضاء، والذكاء الاصطناعي، والتعدين، والسياحة، والتعليم، والصناعات الدوائية.

وأكد الجانبان على الزخم الإيجابي والمتنامي الذي تشهده العلاقات الثنائية الممتدة لأكثر من 50 عاماً، والتي تقوم على المصالح المشتركة في سبيل تحقيق النمو الاقتصادي وتنويعه، وتعزيز الأمن الإقليمي والدولي، وإرساء دعائم السلام العالمي.

كما نوَّه الجانبان بمستوى التجارة البينية؛ إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2024 أكثر من 3.2 مليار دولار (12 مليار ريال سعودي). ورحَّبا بتشكيل مجلس الأعمال السعودي - الكندي، وجهوده في تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وتطرقا إلى التقدم المحرز في المفاوضات الجارية بشأن اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار الأجنبي بين البلدين. كما رحَّبا بانعقاد المنتدى الثاني للشراكة التعليمية بين البلدين الذي عُقد في 30 مارس (آذار) الحالي.

من جانب آخر، استقبل الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، في الرياض، وزيرة الخارجية الكندية، واستعرضا أوجه التعاون بين البلدين في مجالات الطاقة، وبحثا الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.