نائب الرئيس الغامبي لـ«الشرق الأوسط»: حلّ الدولتين هو الخيار الوحيد لإنهاء الصراع في المنطقة

جالو شدد على ضرورة وقف الحرب بغزة ووضع آليات رادعة للانتهاكات الإسرائيلية

محمد جالو نائب الرئيس الغامبي (سفارة غامبيا في الرياض)
محمد جالو نائب الرئيس الغامبي (سفارة غامبيا في الرياض)
TT

نائب الرئيس الغامبي لـ«الشرق الأوسط»: حلّ الدولتين هو الخيار الوحيد لإنهاء الصراع في المنطقة

محمد جالو نائب الرئيس الغامبي (سفارة غامبيا في الرياض)
محمد جالو نائب الرئيس الغامبي (سفارة غامبيا في الرياض)

في ظل التفاؤل الذي يسود الأوساط الدولية، بعد إعلان استجابة «حماس» لتنفيذ اتفاق الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الوضع في غزة وتسريح الرهائن، أكد محمد جالو نائب الرئيس الغامبي، ضرورة وقف الحرب في غزة، مشيراً إلى أن حلّ الدولتين هو الخيار الوحيد لإنهاء الصراع في المنطقة.

وشدد نائب الرئيس الغامبي، في حواره مع «الشرق الأوسط»، على أن الأعمال التي ترتكبها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية أقل ما توصف به أنها غير قانونية، بل استفزازية، وتهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين، مؤكدا أن الخيار الدبلوماسي يعدّ الحل الوحيد القابل للتطبيق والدائم للصراع في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح جالو أن القمة العربية الإسلامية التي استضافتها الدوحة أخيراً دعت المجتمع الدولي إلى ضرورة إدانة أفعال إسرائيل بأشد العبارات الممكنة، ووضع آليات رادعة على وجه السرعة لوقف هذه الأعمال العدوانية ضد الدول ذات السيادة، منوهاً بثمار الجهود السعودية - الفرنسية المشتركة، في حشد الدعم الدولي للاعتراف بدولة فلسطين وحل الدولتين.

نتائج القمة العربية الإسلامية

ويرى جالو أن نتائج القمة العربية الإسلامية، التي شارك فيها في العاصمة القطرية الدوحة، كانت مؤثرة بشكل أو بآخر في مجمل مستجدات الواقع حالياً، مشيراً إلى أن القمة كانت قد انعقدت في وقت حرج للمنطقة العربية والشرق الأوسط.

وشدد على أن الأمة الإسلامية المشاركة في القمة أسهمت في تقديم رد قوي وموحد على الاعتداء الإسرائيلي غير القانوني على سيادة دولة قطر، مشيراً إلى أن القمة رفضت بشكل قاطع العدوان الإسرائيلي المتكرر والتهديدات باستهداف أيٍّ من الدول الأعضاء.

وشدد جالو على أن القمة اكتسبت أهمية كبيرة، لأنها أتاحت لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي الفرصة للرد بشكل جماعي على العدوان الإسرائيلي؛ دفاعاً عن الأمن العربي الإسلامي المشترك، مع تأكيد التضامن الكامل والإدانة القاطعة لأي مساس بأمن واستقرار أيٍّ من الدول الأعضاء.

الأعمال الإسرائيلية استفزازية

ويعتقد نائب الرئيس الغامبي أن هناك ضرورة لإدانة انتهاك سيادة قطر لأنها أمر غير مقبول، مبيناً أن الأهداف الكامنة وراء الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على سوريا ولبنان وإيران واليمن وتونس وعلى قطر في 9 سبتمبر (أيلول) 2025، واضحة.

وشرح أن إسرائيل كانت تهدف بهذه الهجمات في المنطقة، بشكل يائس، إلى صرف انتباه العالم عن التطورات المروعة في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة، وتثبيط وتخريب عملية السلام السياسية الدولية، وإطالة أمد الصراع والتسبب في مزيد من عدم الاستقرار في المنطقة، وتقويض فرص حل الدولتين.

علاوة على ذلك، عدّ جالو الهجوم على قطر مظهراً متجدداً من مظاهر الاستهتار التام بميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، والقانون الدولي، والقانون الإنساني الدولي، حيث إن الهجوم الإسرائيلي على دولة قطر اعتداء صارخ على دولة ذات سيادة ويهدد سلامة أراضيها.

وقال جالو: «تُعرب غامبيا عن تضامنها الكامل مع حكومة وشعب دولة قطر، وتدعم كل جهد يهدف إلى الحفاظ على سيادة دولة قطر وأمنها واستقرارها. هذا العمل العدواني وغير القانوني مرفوض ومدان رفضاً قاطعاً من غامبيا. ونعتقد أن على المجتمع الدولي إجبار إسرائيل، القوة المحتلة، على الالتزام بمبادئ القانون الدولي وعملية السلام».

جهود صناعة السلام

وقال نائب الرئيس الغامبي: «مع تقديرنا لجهود الوساطة القطرية، إلا أننا نتوقع أيضاً التعبئة الفورية للموارد العربية والإسلامية المشتركة، بالتعاون مع أعضاء المجتمع الدولي، لتحقيق وقف إطلاق نار دائم، مما يمهد الطريق لسلام دائم يحترم حقوق وسيادة جميع الدول والشعوب».

وأضاف جالو: «إن جهود الوساطة الكبيرة، التي تبذلها دولة قطر مع الشركاء، ومساهماتها في مبادرة السلام العربية الرامية إلى إقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة، واستعادة الاستقرار في المنطقة العربية والشرق الأوسط، محل تقدير المجتمع الدولي».

وتابع: «يتحتم علينا أيضاً التأكيد مجدداً على أهمية تكاتف جميع أعضاء المجتمع الدولي، خصوصاً الأمتين العربية والإسلامية، في تضامنٍ ووحدةٍ كاملين لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة. كما يتحتم علينا العمل جماعياً من أجل التوصل إلى حل سياسي مستدام يعزز السلام والأمن لجميع شعوب المنطقة».

ثمار الجهود السعودية - الفرنسية المشتركة

ولفت جالو إلى ثمرات الجهود السعودية - الفرنسية المشتركة في حشد دول العالم للاعتراف بدولة فلسطين والعمل على تعزيز حلّ الدولتين، مشيراً إلى أن الجهود الثنائية كانت وراء نجاحهما في تنسيق ورئاسة مؤتمر الأمم المتحدة رفيع المستوى الأخير حول فلسطين وتنفيذ حل الدولتين.

وقال: «نعتقد أن الجهود الكبيرة التي ما زالت تبذلها المملكة في دعم حشد الدعم الدولي اللازم في هذا الصدد تحقق ثماراً كبيرة، حيث تعالت التصريحات الإيجابية الأخيرة من كثير من زعماء العالم والدول الأعضاء في الأمم المتحدة، باعتراف بلدانهم الكامل بدولة فلسطين دولةً مستقلةً وذات سيادة كاملة، خلال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك».

وجدد دعم بلاده «وانضمامها الكامل إلى التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين الذي أطلقته السعودية». وقال إن موقف غامبيا «يتماشى في هذا الصدد مع موقف المملكة، ونعتقد أنه يمثل الخيار الأمثل لتسوية سلمية ودائمة لهذا النزاع المُطوّل بين الدولتين».

ودعا جالو إلى ضرورة تعزيز اتفاق سلام قائم على حل الدولتين، يضمن لكلتا الدولتين حقوقها المشروعة وغير القابلة للتصرف في السيادة الكاملة وتقرير المصير، في جوٍّ من الاحترام المتبادل والثقة المتبادلة.

وأضاف نائب الرئيس الغامبي: «يتحتم علينا ألا نتهاون في جهودنا، لتحقيق هذا الهدف، بقيادة وتوجيهات السعودية الحكيمة، وبالتعاون والدعم المُتكامل من أعضاء المجتمع الدولي، بجانب الجهود الفرنسية».


مقالات ذات صلة

هل يهتم الأميركيون بمواقف المرشحين من التدخل العسكري في الشرق الأوسط؟

الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب خلال مهرجان انتخابي بولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

هل يهتم الأميركيون بمواقف المرشحين من التدخل العسكري في الشرق الأوسط؟

أظهر استطلاع رأي أجرته «إبسوس» و«الشرق» أن «موقف المرشح من التدخل العسكري في الشرق الأوسط» يحضر ضمن حسابات الاختيار الانتخابي في أميركا...

«الشرق الأوسط» (الرياض - واشنطن)
المشرق العربي موظف ببلدية القدس أمام القنصلية البريطانية في القدس الشرقية مع انتهاء مهلة إسرائيل لإغلاقها يوم 8 أكتوبر 2026 (رويترز)

السلطة الفلسطينية ترفض استهداف إسرائيل للقنصلية البريطانية في القدس

رفضت وزارة الخارجية الفلسطينية الإجراءات الإسرائيلية «غير القانونية» التي تستهدف القنصلية البريطانية في القدس والتي أغلقتها الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية فلسطيني أمام منزل اعتدى عليه مستوطنون إسرائيليون قرب رام الله بالضفة الغربية 28 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

«خطة البروفسور»... تهجير الفلسطينيين وقتل المئات منهم في القدس والضفة

أعلنت النيابة العامة الإسرائيلية، الاثنين، توقيف محاضر جامعي كبير بتهمة وضع مخطط يهدف إلى تهجير الفلسطينيين وقتل المئات منهم.

نظير مجلي (تل أبيب)
رياضة عربية فرحة لاعبي فلسطين بالتسجيل في مرمى طاجيكستان (الاتحاد الفلسطيني)

فلسطين تهزم طاجيكستان برباعية وديّاً

حقق منتخب فلسطين فوزاً كبيراً على طاجيكستان بنتيجة 4 / 2، الاثنين، ضمن منافسات دورة دولية ودية تقام في مدينة تشونغتشينغ الصينية.

«الشرق الأوسط» (تشونغتشينغ (الصين))
الخليج أدانت السعودية استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى (د.ب.أ)

السعودية تدين انتهاكات إسرائيل في «الأقصى» وترفض مخططاتها للضم

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها استمرار مسؤولي سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة من المستوطنين المتطرفين في ممارساتهم الاستفزازية بحق المسجد الأقصى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
TT

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون على وقوف بلاده إلى جانب السعودية ودعمه لكل ما تقوم به من أجل حماية أراضيها ومواطنيها.

وناقش عون، خلال استقباله السفير السعودي لدى لبنان فهد الدوسري، بالقصر الرئاسي في بعبدا، الثلاثاء، عدداً من الموضوعات التي من شأنها تعزيز التعاون القائم بين البلدين.

وتناول الجانبان تأكيد وقوف السعودية إلى جانب لبنان في الجهود المبذولة من أجل استعادة سيادته على جميع أراضيه ومقدراته، وكل ما يضمن أمنه واستقراره.‏

ونوقشت خلال اللقاء النتائج الإيجابية لقرار الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إنهاء تعليق الصادرات اللبنانية إلى المملكة، في يونيو (حزيران) الماضي.

وأدى القرار إلى تنامي الصادرات اللبنانية بشكل مطّرد خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مما يُعد دليلاً ملموساً على التعاون القائم بين الجهات المعنية في البلدين، لتذليل كل العقبات المتعلقة بإجراءات الاستيراد والتصدير بينهما.


ماكرون يختتم في قطر جولة خليجية ركّزت على أمن المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
TT

ماكرون يختتم في قطر جولة خليجية ركّزت على أمن المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)

بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، زيارة دولة إلى الدوحة، آخر محطاته الخليجية، بعد الكويت والإمارات والبحرين، حيث تركز الجولة على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة وتعزيز الشراكات الاقتصادية والدفاعية.

واستقبل الشيخ تميم بن حمد، أمير قطر، بقصر لوسيل، الثلاثاء، ماكرون؛ الذي أجريت مراسم استقبال رسمية له مع بداية أول زيارة دولة يقوم بها رئيس فرنسي إلى البلاد، قبل أن يعقدا لقاءً ثنائياً استعرضا خلاله علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، والتطورات في المنطقة.

واستعرض الجانبان خلال جلسة مباحثات علاقات التعاون الثنائي والشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وسبل تعزيزها وتطويرها على مختلف الأصعدة، لا سيما الاقتصادية والاستثماريّة والأمنية والدفاعية.

وأعرب أمير قطر عن بالغ سروره بهذه الزيارة التاريخية، وما تُجسِّده من عمق العلاقات الثنائية، مُتطلِّعاً إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية المتينة والتعاون في مختلف المجالات. بينما أكد الرئيس الفرنسي حرص بلاده على تطوير علاقات التعاون ودفعها إلى آفاق أرحب تلبي تطلعات البلدين وشعبيهما.

وتأتي جولة ماكرون الخليجية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات التي تواجه أمن الملاحة وإمدادات الطاقة، فيما تسعى باريس إلى تعزيز التنسيق مع شركائها الخليجيين بشأن أمن مضيق هرمز واستقرار أسواق الطاقة.

وأوضح الشيخ علي بن جاسم، سفير قطر لدى فرنسا، أن الزيارة تمثل فرصة لتوسيع التعاون في مجالات الدفاع والأمن والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وتعزيز التنسيق السياسي بشأن الأزمات الإقليمية والدولية.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مُرحِّباً بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الدوحة (رويترز)

تعزيز التعاون البحريني - الفرنسي

في المنامة، بحث العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى مع الرئيس الفرنسي، خلال جلسة مباحثات رسمية، الثلاثاء، تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وتعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، خصوصاً في المجالات الدفاعية والأمنية والاقتصادية والطاقة والتكنولوجيا.

وأكد ماكرون التزام فرنسا بمساعدة البحرين في حماية أمنها، واستعدادها لتقديم الدعم مجدداً في حال تعرضها لاعتداءات، كاشفاً عن توجه لتوسيع التعاون الدفاعي، بما يشمل إنتاج الصواريخ ومشاركة المنامة في عمليات التصنيع، إلى جانب تطوير التعاون البحري وأنظمة الطائرات المسيّرة والفضاء.

بدوره، أدان العاهل البحريني الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً تضامن المنامة الكامل مع الرياض، ودعم إجراءاتها لحماية أمنها وسيادتها. وأشاد بدور باريس في حماية الممرات البحرية، ودعم استقرار المنطقة، وبالجهود الفرنسية والأميركية لمساندة لبنان وسوريا.

وشدَّد الملك حمد على أهمية التنسيق مع فرنسا في مجلس الأمن بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكداً ضرورة التوصل إلى سلام قائم على حل الدولتين، واحترام سيادة الدول، واعتماد الحوار لمعالجة الأزمات.

وشهدت زيارة ماكرون إلى المنامة توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، تستهدف تطوير الكفاءات والمهارات اللازمة لبرنامج نووي مدني بحريني، عبر برامج التدريب والتأهيل. كما قلّد العاهل البحريني الرئيس الفرنسي وسام الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة من الدرجة الممتازة، تقديراً لجهوده في تعزيز العلاقات الثنائية.

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى خلال مباحثاته مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وقال الملك حمد إن علاقات البلدين شهدت تطوراً ملحوظاً، وعدَّ توقيع اتفاقية التعاون الدفاعي في فبراير (شباط) الماضي «خطوة تمهد لتعاون أوسع في المجالات الأمنية والطاقة والتقنية، وتدعم التبادل التجاري والعلمي والثقافي بين البلدين، وتنفيذ المشاريع الكبرى في قطاعات الطاقة والصناعة والمواصلات».

الشراكة الدفاعية الإماراتية - الفرنسية

في أبوظبي، شهد الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد والرئيس الفرنسي، الثلاثاء، تبادل إطار عمل الشراكة الدفاعية الاستراتيجية بين البلدين، والترتيبات التنفيذية بشأن الصناعات الدفاعية.

كان الجانبان بحثا خلال جلسة مباحثات، الاثنين، سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، إلى جانب مستجدات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على أمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية.

وأكّد الجانبان حرصهما على مواصلة تعزيز التعاون في القطاعات الحيوية، وتسريع وتيرة التقدم في تنفيذ المشروعات المشتركة، ولا سيما مجالات الطاقة والتقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، التي تشكل محاور رئيسية في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وعلى الصعيد الإقليمي، استعرض الرئيسان القضايا والتطورات الدولية، وفي مقدمتها مستجدات الشرق الأوسط، والجهود الرامية إلى احتواء تداعياتها، خصوصاً ما يتعلق بأمن الممرات البحرية واستقرار إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وشدَّد محمد بن زايد وماكرون على أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين البلدين لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين، والعمل على تعزيز فرص السلام، بما يخدم مصالح دول المنطقة وشعوبها.

الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون شهدا تبادل الترتيبات التنفيذية بشأن الصناعات الدفاعية (وام)

تأمين إمدادات الديزل لفرنسا

أعلن قصر الإليزيه، الثلاثاء، أن ماكرون حصل خلال جولته على تعهدات بتأمين 200 ألف طن إضافية من الديزل شهرياً من الإمارات والبحرين، بواقع 100 ألف طن من كل دولة، في مسعى لتخفيف الضغوط على سوق الوقود الفرنسية، التي تواجه ارتفاعاً في الأسعار وسط اضطرابات اجتماعية واحتجاجات على تكاليف المعيشة.

وأوضح الإليزيه أن هذه الكميات تضاف إلى إمدادات سبق تأمينها من السعودية، تبلغ 95 ألف طن شهرياً خلال أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، ليرتفع إجمالي التعهدات الخليجية إلى 295 ألف طن شهرياً، وهو ما يمثل أكثر بقليل من 10 في المائة من استهلاك فرنسا من الديزل.

وكشف القصر عن أن الكويت قدمت تعهدات بتوفير كميات من الديزل ووقود الطائرات إلى إقليمي مايوت وريونيون الفرنسيين في المحيط الهندي، على أن تمر الشحنات عبر سلطنة عُمان لتجنب مضيق هرمز، الذي تضررت حركة الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب.


السعودية تُعزِّز بيئة الإبداع والابتكار والتنافسية بـ4 أنظمة جديدة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
TT

السعودية تُعزِّز بيئة الإبداع والابتكار والتنافسية بـ4 أنظمة جديدة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

أقرّ مجلس الوزراء السعودي، خلال جلسته برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الثلاثاء، 4 أنظمة ذات صلة بمجال الملكية الفكرية، تستهدف تعزيز بيئة الإبداع والابتكار والتنافسية في البلاد.

وتشمل الأنظمة الأربعة التي وافق عليها مجلس الوزراء «براءات الاختراع ونماذج المنفعة، وحماية الأصناف النباتية الجديدة، والتصميمات التخطيطية للدارات المتكاملة، والتصاميم».

وأكدت الشيهانة العزاز، رئيسة مجلس إدارة «هيئة الملكية الفكرية»، أن هذه الأنظمة تمثل خطوة مهمة نحو تطوير المنظومة التشريعية في المملكة، وتعكس الدعم المستمر للإبداع والابتكار، بما يسهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات وتحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

من جانبه، عدَّ الدكتور عبد العزيز السويلم، الرئيس التنفيذي للهيئة، إقرار هذه الأنظمة نقلةً نوعية في تطوير البيئة التنظيمية والتشريعية لحماية حقوق المبتكرين والمبدعين في المملكة، مبيناً أنها تسهم في رفع مستوى الحماية، وتحفيز البحث والتطوير، وتعزيز الاستفادة الاقتصادية من مخرجات الإبداع والابتكار.

وأشار السويلم إلى مواءمة «نظام التصاميم» مع «معاهدة الرياض لقانون التصاميم»، التي صادقت عليها السعودية، بما يسهم في تبسيط إجراءات حماية التصاميم وتوحيد متطلباتها الإجرائية وفق الممارسات الدولية.

الشيهانة العزاز أكدت أن الأنظمة الجديدة تمثل خطوة مهمة في تطوير المنظومة التشريعية للملكية الفكرية (واس)

وأكد الرئيس التنفيذي أن الهيئة ستواصل جهودها في تطوير منظومة الملكية الفكرية، ورفع الوعي بأهمية حماية الحقوق، وتمكين المبتكرين والمنشآت من الاستفادة من هذه الأنظمة، بما يدعم مكانة السعودية إقليمياً وعالمياً.

كان مجلس الوزراء أقر في أغسطس (آب) الماضي، السياسة الوطنية للملكية الفكرية، إيماناً بدور المنظومة في دعم الإبداع والابتكار، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وأوضحت العزاز أنها تمثل إطاراً للمبادئ والتوجهات العامة للمنظومة في البلاد، ومنهجية شاملة وموحدة تسهم في تفعيل دورها وتعميق أثرها.

وأضافت رئيسة مجلس الإدارة أن الملكية الفكرية تعد إحدى الأدوات المساعدة في تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية الناشئة من برامج «رؤية 2030»، من خلال بناء منظومة متوازنة تسهم في تحفيز الإبداع والابتكار، وتنمية البحث والتطوير والصناعة، وتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة.

وذكرت أن السياسة تتناول سلسلة قيمة شاملة ومتوازنة للملكية الفكرية عبر خمس ركائز رئيسية، تشمل التوعية والتثقيف، وتوليد الملكية الفكرية، وإدارتها وتسجيلها، واحترامها وإنفاذها، واستغلالها وتتجيرها، بما يعزز تكامل الجهود الوطنية ويرسخ بيئة داعمة لأصحاب الحقوق والمبدعين والمبتكرين والمنشآت.

وأبانت العزاز أن السياسة تستهدف تعظيم الأثر التنموي والاقتصادي للملكية الفكرية، وتدعم إدراج مجالاتها وأحكامها ضمن منظومة التعليم العام والجامعي والفني والمهني، بما يسهم في رفع الوعي بها ودعم الإبداع والابتكار وريادة الأعمال، ويغرس في المجتمع أن تنمية الملكية الفكرية تشكل جزءاً من الهوية الوطنية.