«وزاري» خليجي – بريطاني يطالب «حماس» بإنهاء حكمها في غزة

أكد دعم جهود وقف الحرب... وأشاد بالإجماع الدولي المتزايد على حل الدولتين

المشاركون في الاجتماع الوزاري الخليجي - البريطاني الأربعاء (مجلس التعاون)
المشاركون في الاجتماع الوزاري الخليجي - البريطاني الأربعاء (مجلس التعاون)
TT

«وزاري» خليجي – بريطاني يطالب «حماس» بإنهاء حكمها في غزة

المشاركون في الاجتماع الوزاري الخليجي - البريطاني الأربعاء (مجلس التعاون)
المشاركون في الاجتماع الوزاري الخليجي - البريطاني الأربعاء (مجلس التعاون)

طالَبَ اجتماع «وزاري خليجي - بريطاني»، في نيويورك، الأربعاء، حركة «حماس» بإنهاء حكمها في غزة، مُجدِّداً دعم جميع الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، وتحقيق تسوية عادلة ومستدامة من خلال تطبيق حل الدولتين.

وناقش الاجتماع القضايا الإقليمية والعالمية، وتعزيز التنسيق بما يتماشى مع الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، مؤكداً التزامهما بتعزيز السلام والأمن والازدهار، والعمل معاً لحل النزاعات ومعالجة عدم الاستقرار، ودعم السلطة الفلسطينية.

وأشاد الوزراء في بيان مشترك، بجهود دول الخليج لإنهاء النزاعات الإقليمية عبر الوساطة والحوار وتعزيز التفاهم المتبادل، مُرحِّبين بانتخاب البحرين عضواً غير دائم في مجلس الأمن الدولي للفترة 2026-2027.

السلام في الشرق الأوسط

وأدان مجلس التعاون وبريطانيا الهجوم الإسرائيلي على الدوحة في 9 سبتمبر (أيلول)، الذي شكّل انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة قطر، مؤكدين دعمهما لسيادتها وسلامة أراضيها، ودورها الحيوي في جهود الوساطة بين إسرائيل و«حماس» لوقف إطلاق النار بقطاع غزة، إلى جانب مصر والولايات المتحدة.

وأدان الوزراء الكارثة الإنسانية في غزة والقيود الإسرائيلية على المساعدات، التي أدت إلى تفاقم المجاعة والمعاناة الإنسانية، داعين جميع أطراف النزاع إلى الامتثال لالتزاماتهم بموجب القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك حماية المدنيين والبنية التحتية.

وأشادوا بنجاح «المؤتمر الدولي الرفيع المستوى حول التسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتطبيق حل الدولتين»، برئاسة السعودية وفرنسا خلال الفترة من 28 إلى 30 يوليو (تموز)، والاجتماع الرفيع المستوى في 22 سبتمبر بمقر الأمم المتحدة، مؤكدين دعمهم لجهود «التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين».

كما أشاد الوزراء بالقرارات الإيجابية التي اتخذتها بريطانيا ودول أخرى بالاعتراف بدولة فلسطين، منوِّهين بالإجماع الدولي المتزايد على حل الدولتين، ودعوا إلى خفض التصعيد في الشرق الأوسط.

وأكد البيان أيضاً أهمية الحفاظ على الوضع التاريخي القائم للقدس ومقدساتها، وضرورة وجود حكم موحد بقيادة فلسطينية في غزة والضفة الغربية تحت إشراف السلطة، مجدداً الالتزام بدعم تطلعات الفلسطينيين في تقرير المصير، وضمان أن يكونوا محوراً أساسياً في عملية الحكم والأمن والتعافي بالقطاع بعد انتهاء الصراع.

وشددوا على ضرورة التركيز على التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، يُفضي إلى إنهاء الأعمال العدائية بشكل دائم، وإطلاق سراح جميع المختطفين، وتبادل الأسرى الفلسطينيين، والتوسع الكبير والمستمر في تقديم المساعدات المنقذة لحياة المدنيين.

أشاد الوزراء بالقرارات الإيجابية التي اتخذتها بريطانيا ودول أخرى بالاعتراف بدولة فلسطين (مجلس التعاون)

وحثّ الوزراء جميع الأطراف على التفاوض بحسن نية لاستعادة السلام والأمن بالمنطقة، مشددين على أهمية دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ودورها المحوري في دعم جهود الإغاثة والمساعدات الإنسانية والتنموية، وضمان استمرارها في أداء واجباتها بما يضمن توفير الاحتياجات الأساسية للشعب.

العراق

واصل الوزراء متابعة قضية الحدود البحرية بين الكويت والعراق، مؤكدين أن حل القضايا العالقة بين البلدين الجارين وفقاً للقانون الدولي سيسهم إيجاباً في استقرار المنطقة وتعاونها.

وأكدوا أهمية سيادة دولة الكويت وسلامة أراضيها واحترام الاتفاقيات الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، حاثّين على ترسيم الحدود البحرية بينها والعراق بشكل كامل بعد العلامة 162.

ودعا الوزراء حكومة العراق إلى حل الوضع القانوني الداخلي للاتفاقية مع الكويت لعام 2012 بشأن تنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله وضمان بقاء الاتفاقية سارية المفعول، مُرحبِّين باعتماد مجلس الأمن الدولي قراره رقم 2792، ومؤكدين مسؤولية المجلس في ضمان التنفيذ الكامل لجميع ولاياته وضمان العدالة والمساءلة.

وأشاروا إلى دور الممثل الأعلى الذي ستُركز ولايته حصرياً على تعزيز ودعم وتسهيل الجهود المتعلقة بإعادة أو عودة جميع الكويتيين ورعايا الدول الأخرى أو رفاتهم، وإعادة الممتلكات الكويتية، بما في ذلك الأرشيف الوطني. وحثّوا على بذل أقصى الجهود للتوصل إلى حل لجميع القضايا ذات الصلة.

سوريا

أكد الوزراء التزامهم بدعم الحكومة السورية في إحراز تقدم نحو انتقال سياسي شامل وتمثيلي وغير طائفي، يحترم حقوق جميع السوريين، بغض النظر عن خلفياتهم العرقية أو الدينية، مُرحِّبين بإعلان التوصل إلى خريطة طريق لحل الأزمة في محافظة السويداء، وأشادوا بجهود الأردن والولايات المتحدة بشأن ذلك.

وشاركوا التزامهم بدعم الحكومة السورية في تقديم مستقبل أكثر استقراراً وحرية وازدهاراً، مُجدِّدين التأكيد على أهمية معالجة الاحتياجات الإنسانية المستمرة وتعزيز التعافي الاقتصادي، وضرورة تنفيذ الاتفاق بينها وبين قوات سوريا الديمقراطية بشكل كامل، ومشيدين بجهود دول الخليج في تعزيز التعاون الاقتصادي، ودعم مسار سوريا نحو التعافي والاستقرار.

وشدد البيان على ضرورة أن توقف إسرائيل اعتداءاتها التي تزعزع أمن سوريا ووحدة وسلامة أراضيها ومواطنيها، وتقوض جهود الحكومة للحفاظ على الأمن والاستقرار، مؤكداً على ما ورد في قرار مجلس الأمن رقم 2782 بشأن ضرورة التزام جميع الأطراف باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.

أوكرانيا

وجدَّد الوزراء التأكيد على أهمية التوصل إلى سلام عادل ومستدام في أوكرانيا يقوم على احترام السيادة ووحدة الأراضي وفقاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، واتفقوا على تكثيف الجهود للتخفيف من التداعيات العالمية للحرب، بما في ذلك آثارها الإنسانية والاقتصادية والأمنية.

وأكدوا التزامهم المشترك بتحديد مسارات عملية نحو تحقيق السلام، مُرحِّبين بالجهود الجارية التي تقودها الولايات المتحدة بدعم من شركاء في الشرق الأوسط، مثل ما تقوم به السعودية، لتسهيل الحوار وتعزيز الاستقرار.

كما أقر الوزراء بأهمية التدابير الإنسانية، بما في ذلك تسهيل عمليات تبادل الأسرى، مُجدِّدين دعمهم للمبادرات الرامية إلى التخفيف من المعاناة الإنسانية، ومُشيدين بجهود دول الخليج للإسهام في حل سياسي للأزمة الروسية – الأوكرانية، ومبادراتها في الوساطة، والإفراج عن المحتجزين، وتبادل الأسرى، ولمّ شمل الأطفال مع عائلاتهم.

ثمَّن الاجتماع جهود دول الخليج للإسهام في حل سياسي للأزمة الروسية – الأوكرانية (مجلس التعاون)

السودان

أعرب الوزراء عن أسفهم العميق إزاء المعاناة الإنسانية المدمرة في السودان، واستذكروا الجهود المبذولة لإنهاء النزاع بين الأطراف المتحاربة. ورحبوا ببيان وزراء السعودية والإمارات ومصر وأميركا في 12 سبتمبر 2025 بشأن استعادة السلام والأمن هناك، مُشيدين بالجهود المبذولة في هذا الصدد، وعزم الوزراء على تنسيق الجهود لإنهاء النزاع، وضمان وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين، وحماية المدنيين.

ودعوا إلى وقف فوري لإطلاق النار لأغراض إنسانية في مدينة الفاشر، لتمكين إيصال المساعدات على نطاق واسع إلى دارفور، ومعالجة الاحتياجات الإنسانية الملحّة للشعب السوداني الذي يواجه خطر المجاعة.

إيران

اتفق الوزراء على أن الحل الدبلوماسي ضروري لبرنامج إيران النووي، مؤكدين أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً. وأعربوا عن تقديرهم لجهود مجلس التعاون، وخاصة سلطنة عمان، للقيام بدور الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكدوا أن التصعيد الإقليمي لا يخدم مصلحة أي طرف، مجددين التزامهم المشترك بدعم الاستقرار المشترك في المنطقة. كما أدانوا بأشد العبارات الضربات الإيرانية على قاعدة العديد في 23 يونيو (حزيران) الماضي.

وشدد الوزراء على أهمية التعاون البنّاء بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية لضمان التزام جميع الأطراف بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة، مما يسهم في بناء الثقة وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدّدوا دعمهم لدعوة دولة الإمارات للتوصل إلى حل سلمي للنزاع حول الجزر الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، من خلال المفاوضات الثنائية أو محكمة العدل الدولية، وفقاً لقواعد القانون الدولي بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة.

جدَّد المجتمعون التزامهم المشترك بدعم الاستقرار المشترك في المنطقة (مجلس التعاون)

اليمن والبحر الأحمر

أكد البيان على سلامة وحرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر، وأدان اعتداءات الحوثيين التي أضرت بالبحارة الأبرياء، وهددت اقتصادات المنطقة والملاحة الدولية. وشدَّد على ضرورة احتواء الأعمال المزعزعة للاستقرار من قبل الجماعة، وأشار إلى الانتهاكات المستمرة لقرار مجلس الأمن 2216، بما في ذلك استمرار استيراد الأسلحة وتخزينها.

واتفق الوزراء على أن العملية السياسية التي تفضي لتسوية سياسية مستدامة هي الحل الأفضل على المدى الطويل لليمن، مُؤكدين أن وجود حكومة يمنية مستقرة وفعّالة أمر حيوي لتحقيق السلام والاستقرار. ودعوا المنطقة والمجتمع الدولي إلى تقديم الدعم اللازم للحكومة اليمنية.

وأدان بشدة الاحتجاز غير القانوني لما لا يقل عن 19 موظفاً أممياً منذ 31 أغسطس (آب)، مُطالِباً بالإفراج الفوري عنهم، وأعرب عن القلق العميق إزاء ترهيب الحوثيين للعاملين في المجال الإنساني، لا سيما في ظل تفاقم انعدام الأمن الغذائي. ومع معاناة 18 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد وتوقع ظروف أشبه بالمجاعة، حثَّ الوزراء على اتخاذ إجراءات دولية منسقة لمنع وقوع كارثة إنسانية.

وأشاد الوزراء بجهود السعودية وسلطنة عُمان المستمرة في التواصل مع جميع الأطراف اليمنية، مشددين على أهمية إحياء العملية السياسية التي من شأنها أن تُفضي إلى حل سياسي شامل ومستدام في اليمن. وأكدوا أهمية انخراط الحوثيين في الجهود الدولية والأممية بعدّه أمراً بالغ الأهمية لإنهاء الأزمة اليمنية، وتخفيف معاناة الشعب اليمني.

كما أشادوا بإنجازات مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والدعم الإنساني الذي يقدمه مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية والإغاثة لدول الخليج، لليمن، بالإضافة إلى المساعدات الإنسانية والتنموية التي تقدمها جميع دول المجلس لليمن.

الشراكة الاستراتيجية

وأكد البيان على عمق العلاقات التجارية المتنامية بين الجانبين، حيث تجاوز حجم التجارة الثنائية 53 مليار جنيه إسترليني (72 مليار دولار أميركي) عام 2024، واتفقوا على أهمية تعزيز التجارة والاستثمار بينهما لدعم النمو والازدهار المتبادلين.

وشدَّد على الالتزام بتعزيز التجارة الحرة، وإعطاء الأولوية لإبرام الاتفاقية ذات الصلة بين الجانبين، مدركين أن إبرام اتفاقية مجدية من شأنه أن يعزز العلاقات التجارية والاستثمارية، ويفيد الشركات، ويدعم خلق فرص عمل للكفاءات العالية في بريطانيا ودول الخليج.

كما أكد الوزراء عزمهم المشترك على المساهمة في الأمن والاستقرار والازدهار الإقليمي ضمن الشراكة الاستراتيجية بين المجلس وبريطانيا، وبناء علاقات أوثق بجميع المجالات، بما في ذلك التعاون السياسي والأمني والاقتصادي.


مقالات ذات صلة

حمد بن خليفة رئيس الاتحاد الخليجي تحت الملاحظة الطبية بسبب وعكة صحية

رياضة عربية الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني (قنا)

حمد بن خليفة رئيس الاتحاد الخليجي تحت الملاحظة الطبية بسبب وعكة صحية

كشفت مصادر عن تعرض الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، رئيس الاتحاد الخليجي لكرة القدم ورئيس الاتحاد القطري لكرة القدم، لوعكة صحية بسيطة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)

اجتماع وزاري خليجي في المنامة لبحث التطورات الإقليمية والدولية

يبحث وزراء خارجية دول الخليج في المنامة، الأحد، تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتعزيز التنسيق السياسي والعمل المشترك.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

السعودية تُرحِّب بإدانة مجلس الأمن الدولي هجمات الحوثيين

رحَّبت السعودية ببيان مجلس الأمن الدولي الذي أدان الهجمات المتواصلة والتصعيدية التي تشنها الميليشيا الحوثية ضدها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)

الرئيس الفرنسي في جولة خليجية موسعة «لتعزيز الشراكات الاستراتيجية»

يجري الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جولة موسعة في الخليج من أجل «تعزيز الشراكات الاستراتيجية»، خصوصاً في قطاعات الدفاع، والطاقة، والتكنولوجيات المتقدمة.

ميشال أبونجم (باريس)
عالم الاعمال أعلن بنك «جي إف إتش» إغلاق صندوق استثماري متوافق مع الشريعة الإسلامية بقيمة 63 مليون دولار (الشرق الأوسط)

«جي إف إتش» يُغلق بنجاح صندوق فرص أنظمة الطاقة الكهربائية

أعلن بنك «جي إف إتش» إغلاق صندوق استثماري متوافق مع الشريعة الإسلامية بقيمة 63 مليون دولار، يستهدف البنية التحتية لشبكات الكهرباء في أميركا الشمالية وأوروبا.

«الشرق الأوسط» (المنامة)

محمد بن زايد وخالد بن سلمان يبحثان التطورات الإقليمية

الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
TT

محمد بن زايد وخالد بن سلمان يبحثان التطورات الإقليمية

الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)
الرئيس الإماراتي لدى استقباله وزير الدفاع السعودي في أبوظبي الأحد (واس)

استعرض الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، تطورات الأوضاع الإقليمية، وأهمية التشاور بشأن أولويات المرحلة.

وبتوجيه من القيادة السعودية، التقى الأمير خالد بن سلمان بالشيخ محمد بن زايد بقصر الشاطئ في أبوظبي، الأحد، بحضور الشيخ منصور بن زايد نائب رئيس الإمارات نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة.

وتبادل الجانبان خلال اللقاء الرؤى تجاه مستجدات الأحداث التي تشهدها المنطقة، والقضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

حضر اللقاء من الجانب السعودي، هشام بن سيف مستشار وزير الدفاع لشؤون الاستخبارات، ومن الجانب الإماراتي، الشيخ طحنون بن زايد نائب حاكم إمارة أبوظبي مستشار الأمن الوطني، والشيخ حمدان بن محمد بن زايد نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون الخاصة، والشيخ محمد بن حمد بن طحنون مستشار رئيس الدولة، وعدد من المسؤولين.

من جانب آخر، التقى الأمير خالد بن سلمان، الشيخ منصور بن زايد، في أبوظبي، حيث استعرضا العلاقات السعودية - الإماراتية، وأكدا على أهمية مواصلة التنسيق والتعاون المشترك؛ بما يسهم في دعم أمن المنطقة واستقرارها.

وكان الأمير خالد بن سلمان وصل في وقت سابق إلى أبوظبي حيث استقبله في مطار البطين الشيخ منصور بن زايد آل نهيان.


دول الخليج تُطالب بإشراكها في أي مفاوضات مع إيران وبأن تشمل برنامجها الصاروخي ودعم الوكلاء

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
TT

دول الخليج تُطالب بإشراكها في أي مفاوضات مع إيران وبأن تشمل برنامجها الصاروخي ودعم الوكلاء

وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي لدى اجتماعهم في العاصمة البحرينية المنامة. (بنا)

دعا وزراء خارجية دول «مجلس التعاون الخليجي» إلى تصنيف جماعة الحوثي «إرهابية»، ووقف الدعم الذي يمكّنها من امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما طالبوا إيران بوقف اعتداءاتها على دول المنطقة، وتعويض الأضرار الناجمة عنها.

كما أكد الوزراء ضرورة إشراك دول الخليج في أي مفاوضات أو ترتيبات تمس أمنها، وأن تشمل أي تفاهمات مع إيران برنامجها النووي والصاروخي والطائرات المسيّرة ودعم الوكلاء في المنطقة، مع تأييد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد.

وأدان البيان الختامي للدورة الـ168 للمجلس الوزاري الخليجي، التي عُقدت، الأحد، في المنامة، الاعتداءات الحوثية المستمرة على السعودية، بما فيها استهداف الحرمين الشريفين والمناطق المحيطة بهما، ومهاجمة المطارات المدنية والمنشآت الحيوية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا وجرحى من المدنيين، معرباً عن تعازيه لأسر الضحايا وتمنياته للمصابين بالشفاء العاجل.

وأكد المجلس تضامن دول الخليج الكامل مع السعودية، ودعم جميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها، مشدداً على أن أي اعتداء على دولة عضو يُمثل اعتداءً على جميع دول المجلس وفق اتفاقية الدفاع المشترك، ومؤكداً حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها بصورة فردية وجماعية بموجب المادة «51» من ميثاق الأمم المتحدة.

ورحّب الوزراء بالبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في 15 أكتوبر (تشرين الأول)، الذي أدان الاعتداءات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف منشآت «أرامكو»، والذي أكد حق المملكة في الدفاع عن نفسها. كما طالبوا بالتنفيذ الصارم لحظر توريد الأسلحة إلى الحوثيين، ودعموا التوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية وفق المرجعيات الثلاث.

وفي الشأن الإيراني، حمّل المجلس الوزاري طهران المسؤولية الكاملة عن الاعتداءات على دول الخليج والأردن، وطالب بمساءلة المسؤولين عنها، وإلزام إيران بجبر الأضرار الناتجة عنها، وفق قرار مجلس حقوق الإنسان رقم «61/1» لعام 2026.

وشدد الوزراء على أهمية حماية الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر ومضيق باب المندب، محذرين من إغلاق هذه الممرات أو عرقلة الملاحة فيها، واستهداف السفن التجارية وطواقمها أو زرع الألغام، ورفضوا فرض رسوم أو قيود غير مشروعة على عبور السفن، أو إخضاع المرور العابر لإذن مسبق أو مسارات مفروضة. وطالبوا باستعادة حرية الملاحة وعودة الأوضاع في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي.


دعوة خليجية لدور روسي لوقف اعتداءات إيران وفتح حوار معها

وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
TT

دعوة خليجية لدور روسي لوقف اعتداءات إيران وفتح حوار معها

وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)
وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (الخارجية الروسية)

دعت دول مجلس التعاون الخليجي، الأحد، روسيا إلى الاضطلاع بدور فاعل في حمل إيران على وقف اعتداءاتها على دول المنطقة، والالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي، واحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، والانخراط في حوار مع دول الخليج يقوم على مبادئ حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

في حين أكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا تدعم جهود حفظ السلام التي تبذلها الدول العربية لمنع انزلاق الشرق الأوسط إلى حرب كبيرة.

وجاءت الدعوة خلال الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا، الذي استضافته العاصمة البحرينية المنامة، وسط تصاعد التوترات الإقليمية، واستمرار التهديدات التي تواجه أمن دول الخليج والملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.

وشهد الاجتماع، الذي ترأسه وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، بحضور وزراء خارجية دول المجلس ولافروف، تأكيداً خليجياً على أهمية العمل مع موسكو في جهود خفض التصعيد، ومعالجة الأزمات الإقليمية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية.

وشدد لافروف على ضرورة منح دول الخليج الدور الحاسم في تحديد الترتيبات الأمنية الخاصة بالمنطقة. وأكد أن تعزيز الاتصالات مع مجلس التعاون الخليجي يأتي ضمن أولويات الدبلوماسية الروسية، مشيراً إلى أن بلاده تؤيد جهود منع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة النطاق. وأضاف لافروف: «علينا أن نعطي لدول الخليج الكلمة الحاسمة والقرار الحاسم في ضمان أمن المنطقة»، معبراً عن عزم بلاده المضي قدماً في تعزيز الحوار الاستراتيجي مع دول الخليج.

وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن موسكو والرياض أعربتا عن قلقهما إزاء التوترات في جنوب شبه الجزيرة العربية ومضيق باب المندب.

وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن تعزيز الاتصالات مع مجلس التعاون يمثل إحدى أولويات الدبلوماسية الروسية، مشيراً إلى دعم بلاده جهود بناء السلام ومنع تجدد الحرب واسعة النطاق في المنطقة.

وقال لافروف، بحسب ما نقلته وكالة «سبوتنيك» الروسية، إن موسكو تدعم «جهود بناء السلام الجارية حالياً، بما في ذلك تلك التي تبذلها الدول الممثلة هنا، التي تهدف إلى منع العودة إلى حرب واسعة النطاق في المنطقة».

وشدّد على أهمية الدور الخليجي في صياغة الترتيبات الأمنية، قائلاً: «علينا أن نعطي لدول الخليج الكلمة الحاسمة والقرار الحاسم في ضمان أمن المنطقة».

وتأتي هذه التصريحات في سياق المبادرة الروسية لإقامة نظام للأمن الجماعي في الخليج، يقوم على الحوار بين دول المنطقة، واحترام سيادتها ومصالحها، ومعالجة الخلافات بالوسائل الدبلوماسية.

وثمّن وزير الخارجية البحريني المواقف الروسية الداعية إلى خفض التصعيد، مؤكداً أن أمن دول مجلس التعاون يمثل ركيزة للأمن الدولي، وأن معالجة الأزمات تستوجب احترام سيادة الدول والامتناع عن التدخل في شؤونها.

الاجتماع الوزاري التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا (مجلس التعاون)

الاعتداءات الإيرانية

وقال الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي إن الاجتماع يأتي في وقت تتعرض فيه دول الخليج لاعتداءات تمس أمنها وسيادتها، فيما تواجه الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة تهديدات مباشرة.

وكشف البديوي، في كلمته أمام الاجتماع، أن دول المجلس تعرضت منذ 28 فبراير (شباط) الماضي لأكثر من 7 آلاف صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة إيرانية، استهدفت المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء وتحلية المياه ومنشآت النفط والغاز، وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين.

وأكد أن هذه الاعتداءات وقعت رغم أن دول المجلس لم تكن طرفاً في الحرب، وسعت إلى تجنيب المنطقة تداعياتها.

وطالب البديوي روسيا، بصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن، بالقيام بدور فاعل في حمل إيران على تنفيذ القرار الدولي رقم 2817 لعام 2026، الذي أدان الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن، وطالب بوقفها فوراً.

وشدّد على تطلع دول المجلس إلى دور روسي يدفع طهران نحو حوار جاد يعالج الخلافات القائمة، ويستند إلى احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

هرمز وأمن الطاقة

واحتل أمن الملاحة البحرية موقعاً بارزاً في المباحثات الخليجية الروسية، في ظل التوترات المحيطة بمضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر.

واتهم البديوي إيران بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، والسعي إلى فرض قيود ورسوم على المرور العابر، معتبراً أن هذه الإجراءات، إلى جانب تهديدات الحوثيين للملاحة في باب المندب، تمثل انتهاكاً للقواعد الدولية وتهديداً لأمن الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد العالمية.

وطالب بعودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير الماضي، مشيراً إلى أن المضيق كان يعبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط.

وأكد أن ضمان حرية الملاحة وحماية إمدادات الطاقة يشكلان مسؤولية دولية، نظراً إلى ارتباط أمن الخليج باستقرار الاقتصاد العالمي.

تضامن خليجي مع السعودية

وفي موقف يتعلق بالتصعيد الحوثي ضد المملكة العربية السعودية، جدد البديوي تضامن دول مجلس التعاون مع الرياض، ودعمها الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيها.

وأشار إلى الهجمات الحوثية التي استهدفت المطارات والمنشآت المدنية ومرافق الطاقة في السعودية، وفي مقدمتها الهجوم على مطار الملك خالد الدولي بالرياض في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال إن الهجوم أسفر عن مقتل 12 شخصاً من المواطنين والمقيمين، وإصابة أكثر من 300 آخرين، معتبراً أن الاعتداء يمثل انتهاكاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه الاعتداءات التي تستهدف المملكة، محذراً من تداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين.

من جانبه، أكد وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون، مشدداً على أن أمن المنطقة لا يمكن تحقيقه من خلال التصعيد أو التهديد أو التدخل في شؤون الدول.

فلسطين والأزمة الأوكرانية

من جانب آخر، جدد مجلس التعاون موقفه الداعم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد البديوي أهمية تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وإيصال المساعدات الإنسانية، وبدء إعادة الإعمار، وتوحيد غزة والضفة الغربية تحت مظلة السلطة الفلسطينية.

كما ثمّن الموقف الروسي الداعم لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، واعتراف موسكو بها منذ عام 1988.

وفي الملف السوري، أكد المجلس دعمه سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، والجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار والتنمية.

وفيما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية، جدد المجلس الدعوة إلى تسوية سياسية عبر الحوار والدبلوماسية، مشيراً إلى مساهمات دول الخليج في الجهود الإنسانية والوساطات بين الطرفين.

الشراكة الاستراتيجية

وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف لافروف عن ارتفاع حجم التجارة بين روسيا ودول مجلس التعاون بنسبة 44 في المائة خلال العام الماضي، مؤكداً ارتباط توسيع التعاون الاقتصادي باستقرار المنطقة.

وشدد الجانبان على أهمية مواصلة تطوير العلاقات في المجالات السياسية والتجارية والثقافية والتعليمية والزراعية والصحية والطاقة، ضمن خطة العمل المشترك للفترة 2023 - 2028.

وأوضح البديوي أن الظروف الإقليمية حالت دون انعقاد اجتماع فني كان مقرراً في موسكو لبحث أولويات التعاون ومبادرات الجانبين، مشيراً إلى العمل على إعادة التنسيق لعقده.