وزير خارجية إستونيا لـ«الشرق الأوسط»: نؤسس لشراكة طويلة الأمد مع السعودية

أكد أن الرياض تلعب دوراً محورياً في السياسة الإقليمية والعالمية

TT

وزير خارجية إستونيا لـ«الشرق الأوسط»: نؤسس لشراكة طويلة الأمد مع السعودية

وزير الخارجية الإستوني مارغوس تساهكنا (الخارجية الإستونية)
وزير الخارجية الإستوني مارغوس تساهكنا (الخارجية الإستونية)

أكد وزير الخارجية الإستوني مارغوس تساهكنا، أن العلاقات بين بلاده والمملكة العربية السعودية «انتقلت إلى مستوى جديد»، مشيراً إلى أن زيارته الحالية إلى الرياض على رأس وفد تجاري كبير، ولقاءاته مع المسؤولين السعوديين، «أعطت دفعة قوية للتعاون الثنائي، وأرست أسساً لشراكة طويلة المدى».

وقال تساخنا في حوار مع «الشرق الأوسط» إن إستونيا تنظر إلى السعودية باعتبارها قوة إقليمية رائدة، وقاطرة للتغيير، ليس على المستوى المحلي أو الإقليمي فحسب، بل على المستوى الدولي أيضاً، لافتاً إلى أن «دور المملكة يتجاوز المنطقة إلى أفريقيا، وعلاقاتها المتنامية مع الهند، والعالم».

الوزير مارغوس تساهكنا مرحباً بالأمير فيصل بن فرحان في العاصمة تالين يوليو 2024 (الخارجية السعودية)

وأضاف أن بلاده، التي تُعرف بكونها الأكثر رقمنة في العالم، «ترى في رؤية السعودية 2030 مشروعاً طموحاً، ومذهلاً»، مؤكداً أن إستونيا، بما لديها من خبرات في التحول الرقمي والأمن السيبراني والطاقة الخضراء، «تسعى لأن تكون جزءاً من هذا التحول التاريخي».

التحول الرقمي ورؤية 2030

وقال الوزير الإستوني إن السعودية قطعت شوطاً كبيراً في مجال الرقمنة، وأشار إلى إمكانية تعزيز التعاون بشكل أكبر، موضحاً أن بلاده تمكنت خلال أكثر من 20 عاماً من جعل 100 في المائة من خدماتها الحكومية متاحة عبر الإنترنت، وهو ما وفر نحو 1400 سنة من ساعات العمل سنوياً. واعتبر أن هذه التجربة «يمكن أن تكون ملهمة ومفيدة ضمن مستهدفات التحول الرقمي لرؤية 2030».

وأضاف: «ما أراه هنا مذهل فعلاً، رؤية 2030 خطة طموحة للغاية، والسعودية في قلب عملية تحول مشابهة لما مررنا به نحن في إستونيا، حيث كنا بلداً فقيراً قبل 30 عاماً، وتحولت دولتنا ومجتمعنا بشكل كبير، أنجزنا الكثير، لكن ما نراه الآن في السعودية رائع، ونود أن نكون جزءاً منه».

وزير الخارجية الإستوني مارغوس تساهكنا (الخارجية الإستونية)

وتابع: «دفء الاستقبال والجانب العملي هنا مدهشان، هذه الرسالة سأحملها معي إلى تالين، لشركاتنا، وحكومتنا، لأننا نرى أن هذه العلاقات ممتازة، ونريد أن نكون ملتزمين بها طويلاً، وهذا أمر جيد».

دور سعودي محوري

وأكد مارغوس تساهكنا أن السعودية تلعب دوراً محورياً في المنطقة والعالم، ليس فقط في الأسواق والأعمال، بل على المستوى السياسي أيضاً، وقال: «السعودية تلعب دور القائد هنا، نحن لا نتحدث فقط عن الأسواق، أو مستوى الأعمال، بل عن السعودية قاطرة للمنطقة، بل وللعالم أيضاً».

وأضاف: «بالنسبة لإستونيا، بوصفها دولة شمالية صغيرة يبلغ عدد سكانها 1.3 مليون نسمة، لدينا أدوات وأفكار وابتكارات لتقديمها، لكن كما ذكرت، هو التزام طويل الأمد، نرى أن السعودية تؤدي دوراً محورياً في المنطقة، وكذلك على صعيد السياسة العالمية».

الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي

وفيما يخص الأمن السيبراني، أكد تساهكنا أن بلاده تعد من الدول الرائدة عالمياً في هذا المجال، مشيراً إلى أن التعاون مع السعودية يمكن أن يشمل ليس فقط الحلول التقنية، بل أيضاً «بناء المنظومة الكاملة التي تضمن حماية المجتمع بأسره، بما في ذلك القطاعان الخاص والاجتماعي».

كما شدد على أهمية رفع مستوى الوعي المجتمعي تجاه مخاطر الأمن السيبراني، لافتاً إلى أن إستونيا طورت تطبيقات متقدمة للذكاء الاصطناعي في التعليم، والقضاء، والضرائب، وهي خبرات يمكن مشاركتها مع المملكة التي تملك بدورها رؤية طموحة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وزير الاستثمار السعودي خلال لقائه وزير الخارجية الإستوني في الرياض أمس الثلاثاء (وزارة الاستثمار)

الطاقة الخضراء والاستثمار المتبادل

وفي ملف الطاقة المتجددة، أشار الوزير الإستوني إلى أن حكومته وضعت هدفاً يتمثل في أن تصبح نسبة الطاقة المتجددة بحلول 2030 أكثر من 100 في المائة، مؤكداً أن هذا الطموح يتلاقى مع مساعي السعودية في مجال الطاقة الخضراء. وكشف عن إمكانية دخول شركات إستونية إلى السوق السعودية لتقديم حلول تقنية مبتكرة، في الوقت نفسه الذي ترحب فيه بلاده باستثمارات سعودية في هذا القطاع.

شراكة طويلة المدى

وختم وزير الخارجية الإستوني حديثه بالإشارة إلى أن بلاده والسعودية يُنتظَر أن توقعا اتفاقية عامة تُعد «خطوة استثنائية تؤطر لعلاقة طويلة المدى تشمل التعاون السياسي والاقتصادي». وقال: «نحن نتشارك القيم نفسها، ومنها الالتزام بالقانون الدولي، ورفض تغيير الحدود بالقوة، وهو ما يجعل هذه الشراكة مرشحة لمستقبل واعد في السنوات المقبلة».


مقالات ذات صلة

كأس النخبة الآسيوية… ماركة «أهلاوية»

رياضة سعودية لاعبو الأهلي يحتفلون باللقب الآسيوي (رويترز)

كأس النخبة الآسيوية… ماركة «أهلاوية»

بات قطب جدة أول فريق ينجح في الدفاع عن لقبه ⁠منذ منافسه المحلي الاتحاد ‌الذي ‌فعل ذلك ​عام ‌2005.

علي العمري (جدة)
الخليج مراكز الضبط الأمني تمنع دخول غير المصرح لهم إلى مكة المكرمة (واس)

السعودية: غرامة 26 ألف دولار لمن يطلب تأشيرة زيارة لشخص يحاول الحج

تشدد السعودية على أهمية الالتزام بالتعليمات المنظمة لـ«موسم الحج واتباع المسارات النظامية المعتمدة، في إطار حرصها على راحة ضيوف الرحمن، وضمان جودة الخدمات لهم.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الاقتصاد فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، عبر تطوير منظومات تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات، وتعزيز الاستدامة.

عبير حمدي (الرياض)
الخليج الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (جدة)

خادم الحرمين: السعودية تمضي نحو مستقبل أفضل مع ما حققته «رؤية 2030»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

خادم الحرمين: السعودية تمضي نحو مستقبل أفضل مع ما حققته «رؤية 2030»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أن السعودية تمضي بثبات نحو مستقبل أفضل، مدفوعةً بمنجزات «رؤية 2030»، لتكرس مكانتها نموذجاً عالمياً في استثمار الطاقات والثروات والميزات التنافسية، وصولاً إلى تنمية شاملة يلمس أثرها المواطن بشكل مباشر.

وشدد ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، على أنه بعد مرور عقد من التنمية الشاملة، قدمت المملكة نموذجاً استثنائياً في تحويل الرؤى إلى واقع، بإرادة أبناء وبنات الوطن وعمل مؤسساته الفاعلة، مؤكداً أن «ما حققناه من إنجاز في السنوات الماضية يضعنا أمام مسؤولية كبرى لمضاعفة جهودنا وتكثيف خططنا وأدواتنا بما يعزز المكتسبات ويضمن استدامة الأثر، واضعين نصب أعيننا مزيداً من الرفعة لهذا الوطن وشعبه».

جاء ذلك في مستهلّ التقرير السنوي لـ«رؤية 2030» لعام 2025 الذي كشف عن كفاءة استثنائية في تنفيذ برامج التحول الوطني؛ حيث نجحت المملكة في إيصال 93 في المائة من مؤشرات أداء الرؤية إلى مستهدفاتها السنوية أو مشارفة تحقيقها، في حين سجل عديد من المؤشرات تجاوزاً فعلياً للمستهدفات المرحلية والمستقبلية قبل مواعيدها المحددة.

هذا الانضباط المؤسسي المرتكز على تفعيل 1290 مبادرة يمهد الطريق لانطلاق المرحلة الثالثة (2026 - 2030) من موقع قوة، بعد أن مكّن الاقتصاد السعودي من كسر حاجز التريليون دولار لأول مرة في تاريخه، بنمو سنوي بلغ 4.5 في المائة خلال العام المنصرم.


السعودية: غرامة 26 ألف دولار لمن يطلب تأشيرة زيارة لشخص يحاول الحج

مراكز الضبط الأمني تمنع دخول غير المصرح لهم إلى مكة المكرمة (واس)
مراكز الضبط الأمني تمنع دخول غير المصرح لهم إلى مكة المكرمة (واس)
TT

السعودية: غرامة 26 ألف دولار لمن يطلب تأشيرة زيارة لشخص يحاول الحج

مراكز الضبط الأمني تمنع دخول غير المصرح لهم إلى مكة المكرمة (واس)
مراكز الضبط الأمني تمنع دخول غير المصرح لهم إلى مكة المكرمة (واس)

جددت وزارة الداخلية السعودية التأكيد على تطبيق غرامة مالية تصل إلى 100 ألف ريال (26.6 الف دولار) بحق كل من تقدم بطلب إصدار تأشيرة زيارة بأنواعها كافة لشخص قام أو حاول أداء الحج دون تصريح، أو الدخول إلى مدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة أو البقاء فيهما.

وأشارت «الداخلية السعودية»، عبر بيان بُثّ السبت، إلى تعدد الغرامات بتعدد الأشخاص الذين تم إصدار تأشيرة الزيارة بأنواعها كافة لهم، وقاموا أو حاولوا القيام بأداء الحج دون تصريح أو الدخول إلى مدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة أو البقاء فيهما.

التأكيد على تطبيق غرامة مالية تصل إلى 100 الف ريال بحق كل من تقدم بطلب إصدار تأشيرة زيارة لشخص قام أو حاول أداء الحج (الداخلية السعودية)

وأهابت وزارة الداخلية بالجميع الالتزام بالتعليمات المنظمة لـ«موسم حج هذا العام» والتعاون مع الجهات المختصة لتحقيق أمن وسلامة ضيوف الرحمن، مؤكدة أن مخالفة هذه التعليمات تعرض مرتكبيها للعقوبات النظامية.

ودعت إلى المبادرة بالإبلاغ عن مخالفيها، عبر رقم «911» في مناطق مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض والشرقية، والرقم «999» في بقية مناطق المملكة.

وتشدد السعودية على أهمية التزام الجميع بالتعليمات المنظمة لـ«موسم الحج» واتباع المسارات النظامية المعتمدة، في إطار حرصها على سلامة ضيوف الرحمن، وضمان جودة الخدمات المقدَّمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم بكل يسر في أجواء إيمانية وروحانية مطمئنة.

وأقرت الداخلية السعودية في وقت سابق، العقوبات المقررة بحق مخالفي التعليمات التي تقضي بالحصول على تصريح لأداء الحج، حيث تتضمن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم.

وبدأ الأمن العام في السعودية تنفيذ الترتيبات والإجراءات المنظمة للحج، بمنع دخول المقيمين إلى العاصمة المقدسة باستثناء حاملي هوية «مقيم» صادرة منها، وتصريح «حج» أو «عمل» خلال موسم الحج من الجهات المعنية.

تحرص السعودية على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة (تصوير: محمد المانع)

كما أشارت وزارة الداخلية إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك ابتداء من 18 أبريل (نيسان) الحالي.

وحدَّدت «الداخلية» 18 أبريل آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج والمقيمين داخل البلاد وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو (أيار) المقبل.


محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمها تطورات الشرق الأوسط، ومستجدات الأزمة الأوكرانية.

واستعرض الجانبان - خلال لقائهما في جدة أمس - أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون المشترك، وفرص تطويرها.

ووصَف الرئيس الأوكراني اجتماعه مع ولي العهد ‌السعودي بـ«المثمر للغاية»، وقال في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي إن بلاده ​«تعمل ‌على بلورة ​اتفاق مع السعودية بشأن الأمن والطاقة والغذاء».