البديوي لـ«الشرق الأوسط»: التصعيد تهديد خطير لأمن الخليج واستقراره

تحدث عن اتصالات دولية للمجلس لدعم مبادرات التهدئة بين إسرائيل وإيران

البديوي قال إن التنسيق بين دول «المجلس» يشهد مستويات متقدمة بشأن الاستعداد لمواجهة حالات الكوارث والطوارئ (مجلس التعاون)
البديوي قال إن التنسيق بين دول «المجلس» يشهد مستويات متقدمة بشأن الاستعداد لمواجهة حالات الكوارث والطوارئ (مجلس التعاون)
TT

البديوي لـ«الشرق الأوسط»: التصعيد تهديد خطير لأمن الخليج واستقراره

البديوي قال إن التنسيق بين دول «المجلس» يشهد مستويات متقدمة بشأن الاستعداد لمواجهة حالات الكوارث والطوارئ (مجلس التعاون)
البديوي قال إن التنسيق بين دول «المجلس» يشهد مستويات متقدمة بشأن الاستعداد لمواجهة حالات الكوارث والطوارئ (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، الأمين العام لـ«مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، أن «المجلس» يُجري تواصلاً منتظماً وفعّالاً مع جميع الأطراف الدولية المعنية بالصراع، عبر قنوات دبلوماسية عدة؛ تحقيقاً لمبادرات تهدئة فعّالة.

وأشار البديوي، خلال تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «المجلس» يقيِّم التصعيد العسكري «بين إيران والاحتلال الإسرائيلي» بأنه يشكّل «تهديداً بالغ الخطورة على أمن واستقرار الخليج»، وإلى أنه «يشدّد عبر قنواته الرسمية على أن (الجنوح إلى الحوار وضبط النفس) هما السبيل الأمثل لضمان أمن واستقرار الخليج والمنطقة برمتها».

تصاعد دخان عقب هجوم إسرائيلي على مستودع «شاران» للنفط في طهران (رويترز)

وبشأن تطوّرات المواجهات العسكرية بين إسرائيل وإيران، التي تتواصل الأربعاء في يومها السادس، أكّد البديوي أن المجلس الوزاري في الاجتماع الاستثنائي الـ48، الاثنين، عدّ الأوضاع مثيرةً للقلق وغير مسبوقة، مضيفاً أن «المجلس» يعمل على الضغط الدبلوماسي «عبر دعوة الأطراف الدولية كافة؛ ومن ضمنها مجلس الأمن، إلى التدخل ومنع النزاع من التحوّل إلى مواجهة إقليمية».

ونوّه في الوقت ذاته بـ«البيان الخليجي الموحّد»، الذي صدر إثر الاجتماع الاستثنائي للمجلس الوزاري، علاوةً على بيانات ثنائية منفردة أصدرتها جميع الدول الخليجية الست، ويدين الاعتداء الإسرائيلي على إيران ويدعو إلى ضبط النفس ووقف التصعيد فوراً.

مطالبة واشنطن بالضغط

وسلّط الأمين العام لـ«المجلس» الضوء على جهودٍ متواصلة تبذلها دوله للضغط الدبلوماسي المؤثر، «عبر مطالبة الولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل للموافقة على وقف فوري لإطلاق النار، وتحفيز استئناف المفاوضات النووية بين طهران والولايات المتحدة، في إطار جهد خليجي ودولي موحّد للتهدئة».

وعن الجهات التي يتواصل معها «المجلس» لتهدئة الأوضاع، قال البديوي إن «(المجلس) يجري تواصلاً منتظماً مع الأمم المتحدة، والولايات المتحدة، والدول الشقيقة والصديقة، حيث تُعدّ القنوات الرسمية الرئيسية للحوار، ووجّهت عبرها رسائل دبلوماسية أجمعت على رفض التصعيد، والمطالبة بضبط النفس، مع دعوات واضحة لاستئناف طرق السلام».

وشرح البديوي ما تشمله القنوات الدبلوماسية المستخدمة، ومن ذلك «الرسائل الرسمية، والمباحثات المغلقة، والاجتماعات ضمن الإطار الدولي؛ بغرض تعزيز الاستقرار الإقليمي وامتصاص التوتر، بفاعلية دون اللجوء إلى الخيارات العسكرية». وتابع: «بهذا تتبع دول (المجلس) استراتيجية دبلوماسية شاملة ومتوازنة، تعتمد التواصل والتنسيق مع جميع الأطراف المعنية من القوى الدولية الكبرى والمنظمات الدولية، بعيداً عن أي تدخل عسكري؛ بهدف احتواء الأزمة ومنع تحولها إلى مواجهة إقليمية أوسع».

نظام «القبة الحديدية» الإسرائيلي يعترض رشقة صواريخ باليستية إيرانية (رويترز)

تنسيق متقدم

في جانب التنسيق بين دول «المجلس»، عدّ أمينه العام أن التنسيق بين دول «مجلس التعاون الخليجي» يشهد «مستويات متقدمة فيما يتعلق بالاستعداد لمواجهة حالات الكوارث والطوارئ، بما في ذلك السيناريوهات ذات الطابع غير التقليدي، مثل استخدام الأسلحة الكيماوية أو البيولوجية أو الإشعاعية أو النووية، من خلال شبكات الرصد والإنذار المبكر».

مركز خليجي لإدارة الطوارئ

وفي الجانب المتعلق بالمخاطر جرّاء الاستهداف الإسرائيلي لمنشآت إيران النووية، أكّد البديوي أن دول «المجلس» تمتلك منظومات رصد إشعاعية وبيئية متقدمة، «يجري من خلالها تبادل البيانات اللّحظية عبر قنوات آمنة ومباشرة بين الجهات المختصة في الدول الأعضاء؛ لضمان الكشف عن أي مؤشرات غير طبيعية في مراحلها الأولى، وكذلك من خلال (مركز مجلس التعاون لإدارة حالات الطوارئ)، إلى جانب تمارين المحاكاة والتدريبات المشتركة الدورية لسيناريوهات استخدام أسلحة غير تقليدية، سواءً على مستوى المدنيين والقطاعات الأمنية والدفاعية؛ بهدف رفع كفاءة الاستجابة والتنسيق المشترك وتحديث الخطط الوطنية، وفق أفضل المعايير العالمية، والتفاهمات الخاصة بين وزارات الدفاع والداخلية والصحة؛ لتعزيز آليات العمل الخليجي المشترك في حال وقوع أي تهديد يمس بالأمن الجماعي».

اجتماع استثنائي لوزراء خارجية «مجلس التعاون» ناقش تطورات الأوضاع بالمنطقة (مجلس التعاون)

ولضمان التزام خطط الطوارئ الخليجية أعلى المعايير الدولية، أشار البديوي إلى أن دول «المجلس» تحرص على التنسيق والربط مع المنظمات الدولية ذات الصلة.

إجراءات إقليمية

وبسؤاله عن الدور الذي يؤديه «مركز مجلس التعاون لإدارة حالات الطوارئ»، كشف البديوي عن أنه في ظل التطورات الراهنة بالمنطقة، قد جرى «تفعيل (المركز) بشكل جزئي ضمن إجراءات الاستجابة الإقليمية وتعزيز التكامل والعمل المشترك، بالتعاون مع الأجهزة المختصة في دول (المجلس)».

وتابع أن «المركز أُنشِئ لأهداف رئيسية، تشمل تعزيز القدرة على إدارة المخاطر الإقليمية من خلال تحسين إدارة المعلومات وتبادلها، ودعم الاستجابة للحوادث الإقليمية من خلال تنسيق وإدارة الموارد، وتعزيز التكامل والعمل المشترك الإقليمي من خلال إنشاء نظم مشتركة، وعمليات، ومناهج موحدة للاستجابة».

مشيعون يحملون نعوش 5 إيرانيين قُتلوا في ضربات إسرائيلية بمدينة خرم آباد يوم 16 يونيو 2025 (أ.ب)

وجاء التفعيل الجزئي لـ«المركز» بوصفه «إجراءً احترازياً يندرج ضمن خطط الجاهزية والاستجابة الإقليمية المعتمدة»، وفق البديوي، الذي أردف أنه «حتى الآن، والحمد الله، لم يُرصَد أي مستويات إشعاعية غير طبيعية في أي من (دول مجلس التعاون). والمؤشرات البيئية والإشعاعية لا تزال ضمن المستويات الآمنة والمسموح بها فنياً». وقال إن الحالة وتطوراتها تجري متابعتها من خلال منظومات الرصد والإنذار المبكر، ونشر التقارير الناتجة عنها أولاً بأول وبصورة مباشرة.

وأدان «مجلس التعاون الخليجي»، خلال اجتماع استثنائي لوزراء الخارجية، الاثنين، «الاعتداءات الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تمس سيادتها وأمنها، وتمثل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة»، مؤكداً على «ضرورة العودة إلى المسار الدبلوماسي، والوقف الفوري لإطلاق النار؛ للمحافظة على أمن واستقرار المنطقة، وبذل جميع الأطراف جهوداً مشتركة للتهدئة، واتخاذ نهج الدبلوماسية سبيلاً فعالاً لتسوية النزاعات، والتحلّي بأقصى درجات ضبط النفس، وتجنيب المنطقة وشعوبها مخاطر الحروب».

بدورها، رحبت إيران ببيان وزراء خارجية «مجلس التعاون الخليجي» الذي «أدان العدوان الإسرائيلي على سيادة إيران».

من جهته، أشاد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، بـ«دور مجلس التعاون الإيجابي في دعم جهود التهدئة، وتعزيز الأمن الإقليمي».


مقالات ذات صلة

«درع الخليج 2026» يختتم مناوراته في السعودية بعرض جوي مشترك

الخليج يُعزز تمرين «درع الخليج 2026» التعاون الدفاعي الإقليمي (وزارة الدفاع السعودية)

«درع الخليج 2026» يختتم مناوراته في السعودية بعرض جوي مشترك

اختُتمت في السعودية مناورات التمرين العسكري المشترك «درع الخليج 2026»، بمشاركة القوات الجوية في دول مجلس التعاون، والقيادة العسكرية الموحدة للمجلس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والدكتور فؤاد حسين (الخارجية السعودية)

وزيرا خارجية السعودية والعراق يناقشان المستجدات

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية العراق، المستجدات الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء السعودي في الرياض الثلاثاء (واس)

«الوزراء» السعودي يتابع جهود تعزيز أمن اليمن واستقراره

تابع مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود التي تبذلها المملكة لتعزيز أمن اليمن واستقراره وتوفير الظروف الداعمة للحوار.

«الشرق الأوسط»
الاقتصاد البديوي مجتمعاً مع مسؤولي مجموعة البنك الدولي (إكس)

مبادرات مشتركة وبرامج استراتيجية تتصدر مباحثات مجلس التعاون مع البنك الدولي

تصدرت ملفات تعزيز التعاون الاقتصادي والمبادرات التنموية المشتركة جدول أعمال المباحثات بين الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي والبنك الدولي.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج الكويت العاصمة (كونا)

الكويت تؤكد دعمها الكامل للحكومة الشرعية اليمنية وتدعو للحلول الدبلوماسية

شددت الكويت على ضرورة الحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه، وحماية مصالح الشعب اليمني الشقيق، بما يضمن تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

TT

الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)
أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط)

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً، انهار المشهد الأمني بشكل مفاجئ، وسرعان ما غرقت مدينة المكلا في فوضى عارمة، نتيجة «الهروب الكبير» وانسحاب جميع النقاط العسكرية من مواقعها، باستثناء نقطة واحدة فقط تمسكت بموقعها ولم تغادره.

وفي وقتٍ تهاوت فيه المواقع تحت وطأة الفوضى والنهب، في الرابع من يناير (كانون الثاني) الحالي، برز قطاع بلفقيه بوصفه خط الدفاع الأخير داخل المدينة، وصمام الأمان الذي حال دون انزلاق الأوضاع إلى فوضى أشمل، في واحدة من أكثر اللحظات خطورة منذ سنوات.

ويستعيد أركان قطاع بلفقيه، رائد الجابري، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، تفاصيل تلك الساعات العصيبة التي تزامنت مع اختلال أمني واسع وانسحاب بعض المواقع العسكرية، مؤكداً أن عدداً من الوحدات ثبتت في مواقعها، وفي مقدمتها لواء النخبة الحضرمية، التي وصف رجالها بـ«الصامدين الذين حافظوا على شرفهم العسكري».

ويقول الجابري: «يوم السبت 4 يناير 2026 شهدت المكلا حالة فوضى عارمة، شملت نهباً وسلباً في مواقع مدنية وعسكرية، ورغم ذلك، ثبتنا في قيادة قطاع بلفقيه، الذي يُعد صمام أمان داخل مدينة المكلا، وأثبتنا حضورنا في هذا المنعطف الخطير».

ويضيف أن القطاع ظل على تواصل مستمر مع قيادة لواء النخبة الحضرمية، مشيداً بدور قائد اللواء العميد محمد بامهير، الذي «صمد أمام جنوده وأفراده، وقدم نموذجاً مشرّفاً في القيادة»، على حد تعبيره. ويتابع: «كنا الوحيدين الذين ثبتوا في مواقعهم، وكان الثبات من الله أولاً، ثم من عزيمة الرجال الذين كانوا معنا».

وحول أسباب الانسحابات الأخرى، يوضح الجابري: «نحن لا نعلم لماذا انسحبت بقية المواقع، بالنسبة لنا، لم نتلقَّ أي أوامر بالانسحاب، بل على العكس، كانت الاتصالات تأتينا من قيادة لواء النخبة الحضرمية تؤكد على الصمود والثبات والتصدي لأعمال التخريب».

ويكشف الجابري عن أن قوام القوة في القطاع بلغ نحو 100 فرد، موزعين بين نقطة الستين البحرية، ونقطة بلفقيه الجبلية، مؤكداً أن الجميع كانوا «على قلب رجل واحد». ويقول: «في حال حدوث أي صدام عند إحدى النقاط، كان الجميع يتجه فوراً إلى الموقع، كنا، نحن قيادة القطاع، في مقدمة جنودنا وأفرادنا الأبطال، الذين لم يتخلوا عنا، ولم ينجرفوا خلف الفتن أو الإشاعات أو أعمال النهب».

ويصف الجابري المشهد في تلك الساعات قائلاً: «واجهنا أشكالاً غريبة لم نعهدها في مدينة المكلا، مسلحون منتشرون في مواقع متعددة، وعمليات نهب وسلب واسعة، ومع ذلك، حافظنا على مواقعنا، وأمّنا المواقع المجاورة، وساعدنا في تأمين المواطنين في الطريق المحاذي لنا».

يذكر أن من أبرز المواقع المجاورة للنقطة مقر السلطة المحلية في حضرموت ممثلة في المحافظ سالم الخنبشي، وعدد من المؤسسات الحيوية والخاصة.

ويؤكد رائد الجابري أن القطاع تصدى لعدد من المخربين في أكثر من ثلاث مواجهات، موضحاً: «كنا نردعهم في كل مرة، فيلوذون بالفرار». واستمرت عمليات التأمين – حسب الجابري – من الساعة الثالثة فجراً يوم السبت وحتى يوم الأحد، حين بدأت الأوضاع تستقر، مضيفاً: «كنا ننام ساعتين فقط ثم نعود مباشرة إلى العمل».

ويختم الجابري حديثه بالتأكيد على مشاعر الفخر التي رافقت تلك التجربة الصعبة، قائلاً: «مررنا بمواقف وصدامات كثيرة، لكن شعورنا بالفخر والعزة والشرف لا يوصف، حافظنا على موقعنا وعلى المكانة التي أوكلت إلينا، وذلك بفضل الله، ثم بفضل قيادتنا في لواء النخبة الحضرمية بقيادة العميد بامهير».


وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
TT

وزير الخارجية الصومالي: أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية غير قابل للحياة

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)
وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، وجّه وزير الخارجية الصومالي، عبد السلام عبد الله علي، تحذيراً واضحاً من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية، معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة، وتمثل تصرفاً غير مسؤول سياسياً، ستكون له تداعيات سلبية على العلاقات الثنائية والاستقرار الإقليمي.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، شدد الوزير على توافق مقديشو والرياض بشأن ضرورة تحييد البحر الأحمر وخليج عدن عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة والمناكفات الجيوسياسية، مؤكداً أن زيارته الثانية إلى المملكة خلال أسبوعين تعكس مستوى التنسيق الوثيق والمستمر مع السعودية إزاء التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بأمن الملاحة البحرية والقرن الأفريقي.

وزير الخارجية الصومالي عبد السلام علي (الخارجية الصومالية)

أهداف زيارة السعودية

وأوضح وزير الخارجية الصومالي أن الهدف الأساسي من زيارته يتمثل في التشاور الوثيق مع المملكة العربية السعودية حول التطورات الإقليمية المتسارعة، لا سيما تلك المرتبطة بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي وأمن الملاحة البحرية، إلى جانب تعزيز التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والتنموية، وضمان التنسيق الكامل في القضايا التي تمس سيادة الصومال ووحدته واستقراره.

ويشير الوزير إلى أن هذه الزيارة هي الثانية إلى الرياض خلال أقل من أسبوعين، بما يعكس كثافة التواصل وأهمية المشاورات مع المملكة في هذه المرحلة الدقيقة، لافتاً إلى أن لقاءه السابق مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان شهد مناقشات صريحة وبنّاءة هدفت إلى منع التصعيد والحفاظ على التوازن الإقليمي واحترام القانون الدولي.

كما نوّه بانعقاد اجتماع طارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، لمناقشة «الانتهاك غير القانوني لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه»، معتبراً ذلك دليلاً على مستوى التعاون الرفيع والدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم استقرار المنطقة.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره الصومالي عبد السلام علي (واس)

علاقات تاريخية

ويؤكد عبد السلام عبد الله علي أن العلاقات بين البلدين «قوية وتاريخية واستراتيجية»، تستند إلى وحدة الدين وروابط شعبية ممتدة وتوافق في المصالح الإقليمية. مبيناً أن الزيارة تعكس مستوى عالياً من الثقة والتفاهم السياسي، مؤكداً أن الصومال تنظر إلى السعودية بوصفها شريكاً رئيسياً في مسار التعافي، وإصلاح القطاع الأمني، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، والدبلوماسية الإقليمية، وأن المباحثات الحالية تركز على تحويل هذه العلاقة المتينة إلى نتائج عملية تخدم البلدين وتعزز الاستقرار الإقليمي الأوسع.

رفض قاطع الاعتراف بـ«صومالي لاند»

وشدد وزير الخارجية على أن الحكومة الفيدرالية الصومالية «ترفض بشكل قاطع» أي إعلان أو إجراء يهدف إلى الاعتراف بأي جزء من الصومال ككيان منفصل، مؤكداً أن هذه الخطوات تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتنتهك سيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ومبادئ الاتحاد الأفريقي. معرباً في الوقت نفسه عن امتنان بلاده للسعودية على موقفها المبدئي والداعم لوحدة الصومال، كما يثمّن مواقف الدول والمنظمات الإقليمية والدولية التي أبدت تضامنها مع مقديشو. كما حذّر من أن هذا الإعلان لا يُعد مجرد موقف سياسي، بل «سابقة مزعزعة للاستقرار» تهدد النظام الإقليمي، مؤكداً أن الصومال تتعامل مع الملف عبر قنوات دبلوماسية متزنة وبالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين.

دور سعودي محوري وبنّاء

ويرى وزير الخارجية الصومالي أن المملكة العربية السعودية تلعب دوراً «محورياً وبنّاءً» في تعزيز الاستقرار والأمن في العالم العربي ومنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، مشيراً إلى أن قيادتها في مجالات الدبلوماسية وخفض التصعيد وأمن الملاحة تحظى بتقدير واسع. وقال إن الصومال تثمن النهج المتوازن الذي تنتهجه المملكة، لا سيما احترام سيادة الدول والحفاظ على التماسك الإقليمي ومنع التفكك المزعزع للاستقرار.

حذر وزير الخارجية الصومالي من مغبة أي اعتراف أحادي بمناطق انفصالية معتبراً أن مثل هذه الخطوات غير قابلة للحياة (الخارجية الصومالية)

تداعيات محتملة

وحذر عبد السلام علي من أن أي اعتراف أحادي بصومالي لاند «باطل قانونياً وعملياً»، ويزيد من هشاشة وضع إقليمي يعاني أصلاً تحديات أمنية وإنسانية ومناخية. مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوات تشجع على التفكك، وتغذي صراعات الوكالة، وتفتح الباب أمام تدخلات خارجية، ما يضر بأمن القرن الأفريقي والملاحة البحرية والتوازن الإقليمي.

كما يعبّر علي عن قلق حقيقي من أن تؤدي هذه التطورات إلى تقويض المكاسب التي تحققت في مكافحة التطرف والإرهاب، وهي مكاسب حيوية للأمن الإقليمي والدولي. وقال إن الصومال، بصفتها عضواً غير دائم في مجلس الأمن، تعمل مع شركائها على احتواء التداعيات عبر الحوار والدبلوماسية والانخراط متعدد الأطراف، التزاماً بالقانون الدولي وتسوية النزاعات سلمياً.

عسكرة البحر الأحمر

وقال إن مقديشو والرياض يشتركان في مصلحة حيوية لحماية أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، مؤكداً ضرورة إبقاء البحر الأحمر وخليج عدن بعيدين عن العسكرة والأنشطة غير المشروعة.

وأضاف: «نحن متفقون على ضرورة أن يظل البحر الأحمر وخليج عدن بمنأى عن العسكرة، والأنشطة غير المشروعة، والمناكفات الجيوسياسية».

ويرى أن تعزيز التعاون في تبادل المعلومات الاستخباراتية، وحوكمة البحار، وأطر التنسيق الإقليمي، يمكّن الصومال والسعودية من أداء دور محوري في ضمان حرية الملاحة وتعزيز الأمن الجماعي.

يقظة مستمرة

وأكد عبد السلام علي أن الصومال «في حالة يقظة» لمتابعة أي تطورات، لكنها واثقة بوجود إجماع دولي واسع يدعم سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها، مستنداً إلى القانون الدولي ومعايير الاتحاد الأفريقي.

ولفت إلى أن أي اعتراف أحادي سيكون غير قابل للحياة وله آثار سلبية على العلاقات الثنائية، مجدداً التزام حكومته، بتوجيهات الرئيس، بالتعامل مع الملف بهدوء ودبلوماسية بناءة، وبالتنسيق الوثيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، إلى جانب تعزيز الحوار الوطني الشامل بين الصوماليين.


إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
TT

إجماع إسلامي على دعم وحدة الصومال... ورفض أي مساس بسيادته

من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)
من الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع في الصومال (الخارجية السعودية)

أعلن وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي رفضهم القاطع لما وصفوه بـ«إقدام إسرائيل، بوصفها قوة احتلال، على الاعتراف بإقليم ما يسمى (أرض الصومال) دولةً مستقلةً»، مؤكدين أن هذه الخطوة تمثل «انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، ووحدة وسلامة أراضيها، وحدودها المعترف بها دولياً».

وفي بيان ختامي صدر عقب اختتام أعمال الدورة الاستثنائية الـ22 لمجلس وزراء خارجية المنظمة، التي عُقدت في جدة مساء السبت، شدَّد الوزراء على أن التحرك الإسرائيلي «يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن في منطقتَي القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ويمس حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وأضاف البيان أن هذه الخطوة «تندرج ضمن محاولات خطيرة لتغيير الخريطة الجيوسياسية للسواحل الصومالية وخليج عدن والبحر الأحمر»، داعياً المجتمع الدولي إلى «التصدي لمثل هذه التحركات التي تهدد الاستقرار الإقليمي».

وأكد الوزراء تضامنهم الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية، حكومةً وشعباً، مجددين رفضهم أي إجراءات أو تدابير من شأنها تقويض وحدتها أو المساس بسيادتها على كامل أراضيها، ومشيرين إلى أن احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية «يشكل حجر الزاوية للأمن والاستقرار الإقليميَّين»، وأن أي إخلال بهذا المبدأ «ينعكس سلباً على السلم والأمن الدوليَّين».

وشدد البيان على أن إقليم «أرض الصومال» «جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، عادّاً أن أي محاولة لإضفاء صفة قانونية دولية مستقلة عليه «تمثل تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي الصومالي، واعتداءً مباشراً على وحدة وسيادة الدولة».

كما أقر الوزراء بحق الصومال في اللجوء إلى الآليات القانونية والقضائية الدولية لمساءلة أي طرف ينتهك سيادته ووحدة أراضيه، داعين في الوقت نفسه جميع الدول والمنظمات الدولية والإقليمية إلى الامتناع عن أي تعامل سياسي أو دبلوماسي أو اقتصادي أو قانوني، بشكل مباشر أو غير مباشر، مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية الصومالية.

وفي بُعد متصل، حذَّر الوزراء من أي تعاون مباشر أو غير مباشر مع ما وصفوها بـ«مخططات التهجير الإسرائيلية للشعب الفلسطيني»، مؤكدين أن مثل هذه الممارسات تمثل تورطاً في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وجدد البيان رفضه التام لأي محاولات أو إجراءات تستهدف تهجير الفلسطينيين قسراً من أرضهم تحت أي مسمى، عادّاً أن هذه السياسات «تقوض الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب، وتسهم في خلق بيئات هشة قابلة للاختراق والاستغلال من قبل الجماعات المتطرفة».