تحذير خليجي من تصاعد المواجهات ودعوة إلى تفعيل الوساطة

محللون لـ«الشرق الأوسط»: دول «المجلس» تتمسك بإدانة أي عدوان

مضادات جوية في سماء طهران (رويترز)
مضادات جوية في سماء طهران (رويترز)
TT

تحذير خليجي من تصاعد المواجهات ودعوة إلى تفعيل الوساطة

مضادات جوية في سماء طهران (رويترز)
مضادات جوية في سماء طهران (رويترز)

قال محللون خليجيون إن التصعيد في المواجهة الإسرائيلية – الإيرانية، ينذر بتهديدات أمنية واقتصادية جسيمة قد تزعزع استقرار المنطقة، مشددين على أهمية تفعيل قنوات الوساطة والتحرك الدبلوماسي لتفادي الانزلاق نحو مواجهة أوسع.

مضادات جوية في سماء طهران (رويترز)

وعلى الرغم من تمسّك دول الخليج بموقف مبدئي راسخ يدين أي عدوان مهما كان مصدره، وفقاً لما أكده المحللون لـ«الشرق الأوسط»، فإنها تبقى معرضة لاضطرابات محتملة في صادرات النفط عبر مضيق هرمز، فضلاً عن تهديدات مباشرة تشمل هجمات صاروخية أو عمليات تنفذها جماعات مدعومة من إيران.

وتَوسَّع نطاق الصراع العنيف بين إيران وإسرائيل؛ إذ لم يهدأ تبادل إطلاق الصواريخ وشن الضربات الجوية، غداة تنفيذ إسرائيل هجوماً جوياً كاسحاً على عدوها اللدود، أسفر عن مقتل قادة عسكريين وعلماء، وقصف مواقع نووية، في محاولة لمنع إيران من صنع سلاح نووي.

دمار ناجم عن سقوط صاروخ باليستي إيراني على مبانٍ سكنية في ريشون ليتسيون قرب تل أبيب (إ.ب.أ)

وحذّر المحللون بأن استهداف مفاعل بوشهر النووي - في حال وقوعه - قد يؤدي إلى تسرّب إشعاعي كارثي يلوّث مياه الخليج العربي؛ مما يشكّل تهديداً مباشراً لمحطات تحلية المياه التي تعتمد عليها دول الخليج مصدراً رئيسياً للمياه.

وأكد «مجلس التعاون الخليجي» عدم رصد أي مؤشرات إشعاعية غير طبيعية في أي من دول الخليج حتى اللحظة، مشيراً إلى أن المؤشرات البيئية والإشعاعية لا تزال ضمن المستويات الآمنة والمسموح بها فنياً.

مخاطر المواجهة

ويرى الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس «مركز الخليج للأبحاث»، أن عامل الجغرافيا والترابط الاستراتيجي للدول الخليجية مع إيران يضعها في موقف حساس من الصراع. وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «أهم عامل هو تجنب توريط دول الخليج في عمليات المواجهة العسكرية القائمة وتعريض سيادتها وأراضيها ومجتمعاتها للتهديدات التي ستزعزع أمنها واستقرارها».

د. عبد العزيز بن صقر رئيس «مركز الخليج للأبحاث»... (الشرق الأوسط)

وأضاف: «التهديدات الأمنية تقف على رأس المخاطر المحتملة، وهناك التأثيرات على اقتصادات دول الخليج (...)، وكذلك مخاطر ارتفاع وتيرة اللجوء والهجرة غير النظامية من إيران إذا استمر الصراع، وأخيراً، مخاطر الفوضى الأمنية والسياسية إذا تطور الصراع إلى زعزعة استقرار النظام الإيراني القائم».

من جانبه، يعتقد الدكتور هشام الغنّام، الخبير في «مركز مالكوم كير كارنيغي»، أن «دول الخليج تواجه مخاطر الانجرار إلى الصراع المتفاقم بين إسرائيل وإيران؛ بسبب قربها الجغرافي واستضافة بعضها قواعد عسكرية أميركية قد تستهدفها إيران إذا تصاعدت التوترات».

ولفت الغنّام في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المواجهة «قد تؤدي أيضاً إلى اضطرابات محتملة في صادرات النفط عبر مضيق هرمز إلى التأثير على اقتصاداتها، والهجمات الصاروخية المباشرة، أو هجمات الوكلاء من الجماعات المدعومة من إيران».

منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعترض الصواريخ فوق تل أبيب (أ.ب)

وأشار الدكتور الغنام، الذي يشغل أيضاً منصب المشرف العام على «برنامج الأمن الوطني» في «جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية»، إلى أن «قصف مفاعل بوشهر النووي لو حدث، فقد يتسبب في تسرب إشعاعي كارثي يلوث مياه الخليج العربي؛ مما يهدد تحلية المياه التي تعتمد عليها دول الخليج (...) ويفاقم التوترات السياسية في المنطقة ويزيدها تعقيداً».

إلى ذلك، يقول المحلل الاستراتيجي الدكتور ظافر العجمي إن تصاعد المواجهة بين إيران وإسرائيل يهدد أمن الخليج مباشرة، مشيراً إلى أن «إيران قد تلجأ إلى استهداف منشآت الطاقة والبنى التحتية في الدول الخليجية».

وأضاف: «كذلك سيؤدي الأمر إلى ارتفاع أسعار النفط واضطراب إمداداته؛ نتيجة أي تصعيد عسكري؛ مما سيؤثر سلباً على اقتصادات الخليج والعالم، وإمكانية استغلال الجماعات الموالية لإيران التوترات لتنفيذ عمليات داخل بعض دول الخليج؛ مما يهدد الاستقرار الداخلي».

تعامل دول الخليج مع المواجهة

ويؤكد الدكتور عبد العزيز بن صقر أن «الموقف الخليجي يأتي على أرض صلبة من المبادئ التي تدين العدوان من أي طرف». وقال: «أهم مبدأ جرى تبنيه من قبل دول الخليج في ملف الصراع الإيراني - الإسرائيلي - الأميركي هو الحياد وعدم التورط في الصراع... والمحافظة على علاقات متوازنة بجميع أطراف الصراع، والتشبث بقواعد القانون الدولي والشرعية الدولية. دول الخليج رفضت السلوك الإيراني في تجاوز قواعد القانون الدولي، ودعت إيران وبشكل مستمر إلى الالتزام بسياسة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، والتخلي عن سياسة التوسع وفرض الهيمنة الإقليمية، والالتزام ببنود معاهدة عدم الانتشار النووي وتحريم تطوير وامتلاك أسلحة الدمار الشامل».

ويواصل بن صقر: «على الجانب الآخر، رفضت (دول الخليج) ممارسات إسرائيل في فرض الهيمنة، وتبني سياسة عدوانية في استخدام القوة غير الشرعية، وارتكاب العدوان في سياستها الإقليمية، وتجاوز قواعد القانون الدولي والشرعية الدولية، كما أن الموقف الخليجي تجاه السياسة الأميركية أصبح واضحاً، وهو معارضة المواقف والسياسة الأميركية التي تتعارض مع القانون الدولي والشرعية الدولية».

ويعتقد الدكتور ظافر العجمي أن «على دول الخليج التمسك بسياسة (الحياد الإيجابي)، وتفعيل قنوات الوساطة والدبلوماسية، مع تعزيز علاقاتها الدولية لضمان الدعم في حال التصعيد، إلى جانب رفع الجاهزية الدفاعية والأمنية، وتكثيف التنسيق مع الحلفاء الدوليين لحماية المنشآت الحيوية، ودعم جهود التهدئة الإقليمية والدعوة إلى حلول سياسية تمنع توسع الصراع».

د. ظافر العجمي الكاتب والمحلل الاستراتيجي (الشرق الأوسط)

بدوره، يرى الدكتور هشام الغنّام أنْ «تُعزز دولُ الخليج الدبلوماسيةَ الإقليمية لتهدئة التوترات، وأن تحث الأطراف على ضبط النفس، والمضي قدماً في تعزيز القدرات الدفاعية، بما في ذلك أنظمة الدفاع الصاروخي، وهو أمر حيوي وضروري لمواجهة أي رد فعل إيراني محتمل»، على حد وصفه.

د. هشام الغنّام الخبير في «مركز مالكوم كير كارنيغي»... (الشرق الأوسط)

وأضاف الغنّام: «كما أن الإسراع في تنويع مسارات تصدير الطاقة لتخفيف مخاطر اضطرابات مضيق هرمز أمر ضروري (...) والحفاظ على موقف علني محايد، مع دعم جهود التهدئة سراً وعلناً؛ للموازنة بين الضغوط المحلية والدولية. والتنسيق مع الولايات المتحدة والصين، ومن كثب، لا بد منه الآن».


مقالات ذات صلة

«مسألة حياة أو موت»... رهان على الغرائبية

سينما سارة طيبة في دور حياة في الفيلم (الشرق الأوسط)

«مسألة حياة أو موت»... رهان على الغرائبية

من حين لآخر، تعود السينما إلى السؤال: ماذا لو عرف الإنسان موعد موته؟ فرضية أغرت الأدب والسينما لعقود، لأنها لا تختبر الموت بقدر ما تختبر الحياة نفسها.

إيمان الخطاف (الدمام)
الخليج ولي العهد الكويتي الشيخ صباح الخالد لدى استقباله الأمير تركي بن محمد وزير الدولة السعودي (كونا)

مشعل الأحمد وتركي بن محمد يبحثان العلاقات السعودية - الكويتية

استقبل أمير دولة الكويت، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، الثلاثاء، الأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء السعودي.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج وزير الدفاع السعودي خلال مباحثاته مع نظيره المالديفي (وزارة الدفاع السعودية)

وزير الدفاع السعودي يبحث مع نظيره المالديفي التعاون الدفاعي

بحث الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع وزير الدفاع والخدمة الوطنية في جمهورية المالديف، حسن رشيد، العلاقات الثنائية بين البلدين، وآفاق التعاون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص تتحول متابعة المونديال لدى الجمهور السعودي من المشاهدة وحدها إلى مشاركة رقمية متواصلة قبل المباراة وخلالها وبعدها (شاترستوك)

خاص «تيك توك» لـ«الشرق الأوسط»: المشجع السعودي يشارك في صناعة رواية المونديال

تعيد كأس العالم 2026 تشكيل تجربة المشجع السعودي، عبر تفاعل رقمي مستمر يجمع المشاهدة وصناعة المحتوى والنقاشات وردود الفعل الجماهيرية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد منظر عام للعاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

السعودية: 7 مليارات دولار تدفقات استثمار أجنبي داخلة في الربع الأول

كشفت البيانات الإحصائية عن نمو إيجابي في إجمالي التدفقات الداخلة للاستثمار الأجنبي المباشر إلى الاقتصاد السعودي خلال الربع الأول من 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رؤساء الأركان الخليجيون يبحثون تعزيز التعاون العسكري والاعتداءات الإيرانية

جانب من اجتماع اللجنة العسكرية العليا لرؤساء هيئات الأركان للقوات المسلحة الخليجية (بنا)
جانب من اجتماع اللجنة العسكرية العليا لرؤساء هيئات الأركان للقوات المسلحة الخليجية (بنا)
TT

رؤساء الأركان الخليجيون يبحثون تعزيز التعاون العسكري والاعتداءات الإيرانية

جانب من اجتماع اللجنة العسكرية العليا لرؤساء هيئات الأركان للقوات المسلحة الخليجية (بنا)
جانب من اجتماع اللجنة العسكرية العليا لرؤساء هيئات الأركان للقوات المسلحة الخليجية (بنا)

بحث رؤساء هيئات الأركان للقوات المسلحة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال اجتماع اللجنة العسكرية العليا بالمنامة، الثلاثاء، سبل تعزيز العمل العسكري المشترك.

وقالت «وكالة أنباء البحرين» إن الاجتماع عقد برئاسة رئيس هيئة الأركان البحريني الفريق الركن ذياب النعيمي بحضور ومشاركة رؤساء هيئات الأركان بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والأمين المساعد للشؤون العسكرية بالأمانة العامة لدول مجلس التعاون اللواء الركن طيار عيسى المهندي، وقائد القيادة العسكرية الموحدة بدول المجلس اللواء الركن عبد العزيز البلوي.

وأكد النعيمي في كلمته خلال الاجتماع «أننا جميعاً نواجه عدواناً إيرانياً أليماً ممنهجاً على دولنا استهدف بشكل مكثف المدنيين واعتدى على سلامة الملاحة البحرية في مضيق هرمز الدولي ما أضر بمصالح دولنا والمنطقة وعرض حياة الأبرياء للخطر دون أي اعتبار للمواثيق والمعاهدات والقوانين الدولية».

وشدد على أن هذه التطورات تستدعي تعزيز التضامن الخليجي الكامل والوقوف صفاً واحداً للتصدي لهذه الاعتداءات الغادرة.

ولفت إلى أن «هذه الاعتداءات غير العادية تتطلب منا وضع إطار عملي جامع لتعاوننا العسكري المشترك انطلاقاً مما يربطنا من وشائج القربى ووحدة الهدف والمصير المشترك واستناداً إلى ما بيننا من اتفاقيات ومعاهدات».

وأعرب عن تمنياته في «أن يكون هذا الاجتماع منطلقاً قوياً لمواجهة هذه الاعتداءات الغادرة والوقوف صفاً واحداً للتصدي لها واستحداث عمل مشترك صلب واتخاذ تدابير جماعية والاضطلاع بمسؤولياتنا لحفظ الأمن والاستقرار وخلق سرعة الاستجابة لاحتواء هذه الاعتداءات التي تواجه أمن واستقرار دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمنطقة».

التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب

من جهة أخرى، شارك التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، برئاسة الأمين العام للتحالف اللواء الطيار الركن محمد بن سعيد المغيدي، في أعمال المؤتمر الرفيع المستوى الرابع للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، الذي انطلقت أعماله في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، تحت شعار: «مستقبل خالٍ من الإرهاب: تعزيز التعاون الدولي الشامل لمكافحة الإرهاب بقيادة الدول الأعضاء وبمشاركة مختلف الجهات المعنية»، وذلك بمشاركة واسعة من كبار المسؤولين وصناع القرار وممثلي الدول والمنظمات الدولية والإقليمية والخبراء المتخصصين في مجال مكافحة الإرهاب.

وتأتي مشاركة التحالف في هذا المؤتمر الدولي البارز امتداداً لدوره في تعزيز التعاون الدولي وتوحيد الجهود الرامية إلى مواجهة الإرهاب والتطرف بأشكاله كافة، وترسيخ الشراكات الاستراتيجية مع المنظمات الدولية والدول الأعضاء، بما يُسهم في تطوير السياسات والممارسات الفاعلة لمواجهة التهديدات الإرهابية، وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وذكرت «وكالة الأنباء السعودية»، أن الجلسة الافتتاحية شهدت كلمات، قدَّمها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى جانب عددٍ من الوزراء وكبار المسؤولين الدوليين، حيث ناقشت سبل تعزيز الالتزام الدولي المشترك، وأهمية تبني نهج شامل ومتعدد الأطراف لمواجهة الإرهاب، بما يعزز دور الحكومات والمنظمات الدولية والمجتمع المدني والقطاع الخاص في التصدي للتحديات الأمنية المتنامية.

من جانبه، أكد اللواء المغيدي أن مشاركة التحالف في هذا المحفل الأممي تعكس مكانته بوصفه شريكاً دولياً فاعلاً في الجهود العالمية لمحاربة الإرهاب، مشيراً إلى أن التحديات المتغيرة التي تشهدها الساحة الدولية تستوجب تعزيز التنسيق وتكامل الأدوار بين الدول والمنظمات الإقليمية والدولية، وتطوير آليات العمل المشترك لمواجهة الإرهاب ومنع انتشاره ومعالجة أسبابه.


محكمة «أمن الدولة» في الكويت تقضي بحبس النائب السابق محمد المطير 5 سنوات

النائب السابق محمد المطير (كونا)
النائب السابق محمد المطير (كونا)
TT

محكمة «أمن الدولة» في الكويت تقضي بحبس النائب السابق محمد المطير 5 سنوات

النائب السابق محمد المطير (كونا)
النائب السابق محمد المطير (كونا)

قررت محكمة «جنايات أمن الدولة»، في الكويت، الثلاثاء، حبس نائب رئيس مجلس الأمة السابق محمد المطير 5 سنوات مع الشغل والنفاذ.

وقضت محكمة جنايات أمن الدولة والأعمال الإرهابية، التي عُقدت برئاسة المستشار ناصر البدر وعضوية المستشارين عمر المليفي وعبد الله الفالح وسالم الزايد بحبس النائب السابق محمد المطير «غيابياً» بتهم الطعن علناً بصلاحيات الأمير، ونسب أقوال لأمير البلاد دون موافقة الديوان الأميري، والإساءة لرجال القضاء والنيابة العامة، والتشكيك في نزاهتهم، لمدة 5 سنوات، بينما قضت المحكمة له بالبراءة من تهمة إثارة الفتن القبلية.

وكانت المحكمة قد قضت، الأسبوع الماضي، بحبس المطير لمدة 3 سنوات في قضية أخرى وبتهم مختلفة. ففي 22 يونيو (حزيران) أيدت محكمة جنايات أمن الدولة في الكويت، الحكم بحبس المطير 3 سنوات مع الشغل والنفاذ.

وأسندت المحكمة للمطير تهمتي إذاعة أخبار وشائعات كاذبة عمداً حول الأوضاع الداخلية للبلاد من شأنها إضعاف هيبة الدولة، والإساءة إلى النائب العام، حيث نشر ما من شأنه المساس بأعضاء النيابة العامة والسلطة القضائية من خلال منصة «إكس».

وفي جلسة سابقة في اليوم نفسه، أصدرت محكمة التمييز حكماً آخر يقضي بإلغاء حبس المطير في قضية أخرى، والقضاء له مجدداً بالبراءة.


«الوزراء» السعودي يدين استمرار الاعتداءات الإيرانية على الكويت والبحرين

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي في جدة (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي في جدة (واس)
TT

«الوزراء» السعودي يدين استمرار الاعتداءات الإيرانية على الكويت والبحرين

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي في جدة (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء السعودي في جدة (واس)

​أدان مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، بأشد العبارات، استمرار الاعتداءات الإيرانية الآثمة على الكويت والبحرين، وعلى أمن وحرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز، مما يُعد انتهاكاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مجدداً تضامن السعودية مع البلدين، ودعمها الكامل لكل ما يتخذانه من إجراءات لصون سيادتهما وأمنهما.

جاء ذلك خلال الجلسة التي عُقدت برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في جدة؛ حيث اطَّلع المجلس في مستهل الجلسة على فحوى الاتصال الهاتفي الذي تلقاه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وما جرى خلاله من استعراض مجالات التعاون المشترك القائم بين البلدين، وتطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، والجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد في المنطقة.

واستعرض المجلس مجمل مشاركات السعودية في الاجتماعات الإقليمية والدولية، ضمن ما توليه من اهتمام بترسيخ أواصر التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة، والدفع بالعمل متعدد الأطراف نحو مزيد من التقدم في مختلف المجالات، وتعزيز الاستجابة الجماعية للتحديات الراهنة في المنطقة والعالم.

وأعرب المجلس في هذا السياق عن دعمه نتائج الاجتماع الوزاري بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والولايات المتحدة الأميركية، وما تضمن من التأكيد على الشراكة الاستراتيجية للجانبين، واستمرار التنسيق والتشاور تجاه القضايا الدولية ذات الاهتمام المتبادل؛ بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليميين وحماية المصالح المشتركة.

وفي الشأن المحلي؛ استعرض مجلس الوزراء مسارات تطوير البنية التحتية في مختلف مناطق المملكة، وتهيئتها لاستيعاب النمو المستمر، منوهاً ضمن هذا الإطار بتدشين المرحلة الجديدة من برنامج الأحياء المطوَّرة في مكة المكرمة، وبدء تنفيذ مشاريع المجموعة (الرابعة) من برنامج تطوير محاور الطرق الدائرية والرئيسة في الرياض؛ مما سيسهم في مواكبة التوسع العمراني، والارتقاء بالمشهد الحضري وجودة الحياة وخدمات النقل.

وأشاد المجلس بإطلاق النسخة الأولى من أسبوع المياه السعودي الذي يمثل منصة وطنية وإقليمية ودولية، تعزز الحوار العالمي والأولويات العربية والدور المحوري للمملكة في هذا القطاع، وجهودها المتواصلة لابتكار حلول عملية وشراكات نوعية تترجم مستهدفات تحقيق الأمن المائي، وكفاية استخدام الموارد الطبيعية، وتسريع العمل المشترك نحو مستقبل مائي أكثر استدامة.

وقدَّر المجلس فوز الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) بجائزة منظمة الأمم المتحدة للخدمة العامة لعام 2026؛ ليضاف ذلك إلى سلسلة الإنجازات التي حققتها المملكة في مجال الاستفادة من البيانات والتقنيات الحديثة، لخدمة التنمية، وبناء اقتصاد رقمي مستدام قائم على المعرفة.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء السعودي في جدة (واس)

وثمَّن مجلس الوزراء جهود وزارة الداخلية السعودية، وفاعلية خططها الأمنية الاستباقية في مكافحة المخدرات وضبط مهربيها ومروجيها، وما تحقق -بفضل الله- من إنجازات ونجاحات في مواجهة هذه الآفة والتصدي لأخطارها؛ بما يعزز أمن المجتمع ويحافظ على مكتسباته.

واطَّلع المجلس على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطَّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء، في شأنها.

وأصدر المجلس عدداً من القرارات، تضمنت الموافقة على اتفاقيتين عامتين للتعاون بين حكومة السعودية وحكومتَي سلوفاكيا وسلوفينيا. وعلى مذكرة تفاهم بين حكومة السعودية وحكومة جنوب أفريقيا للتعاون في مجال العمل.

وفوَّض المجلس وزير الاستثمار -أو مَن ينيبه- بالتوقيع على مشروع اتفاقية ثنائية لحماية الاستثمار بين حكومة السعودية وحكومة الهند. ووافق على مذكرة تفاهم بين حكومة السعودية ممثلة بالهيئة العامة للمنافسة، وحكومة البحرين ممثلة بهيئة تشجيع وحماية المنافسة.

كذلك وافق المجلس على مذكرة تفاهم بين وزارة الرياضة في السعودية وإدارة الرياضة التابعة لرئاسة مجلس الوزراء الإيطالية، للتعاون في مجال الرياضة، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الصناعة والثروة المعدنية في السعودية ووزارة التعدين بتشيلي في مجال الثروة المعدنية، وعلى مذكرة تعاون علمي وتعليمي بين وزارة التعليم في السعودية والأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية (المركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج).

أشاد مجلس الوزراء بإطلاق النسخة الأولى من أسبوع المياه السعودي الذي يمثل منصة وطنية وإقليمية ودولية (واس)

كما فوَّض المجلس وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو مَن ينيبه- بالتباحث مع الجانب الباكستاني في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون العلمي الجيولوجي، بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المسح الجيولوجي الباكستانية، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس أيضاً على مذكرة تفاهم بين رئاسة أمن الدولة في السعودية ولجنة الدولة للأمن القومي في الجمهورية القيرغيزية، في مجال مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله، وعلى مذكرة تعاون بين دارة الملك عبد العزيز في السعودية ووكالة الأرشيف الفيدرالية في روسيا الاتحادية.

وقرر المجلس استثناء كبار السن ممن لا دخل لهم، والأشخاص ذوي الإعاقة، والأيتام ذوي الظروف الخاصة ممن ليس لهم عائل، المستفيدين من نظام الضمان الاجتماعي؛ من إضافة التابعين في المسكن؛ لاحتساب الحد الأدنى من المعاش.

كما قرر أن يكون احتساب الحد الأعلى لموديلات شاحنات النقل الثقيل التي يُسمح باستيرادها إلى المملكة؛ وفقاً لسنة الموديل بدلاً من سنة الصنع.

وقرر المجلس أيضاً تجديد عضوية الدكتورة نوف بنت عبد العزيز الغامدي، في مجلس إدارة المركز الوطني للدراسات والبحوث الاجتماعية، وتعيين الدكتور محمد بن عبد الله الشايع، والدكتور بشير بن علي الشمري، والدكتورة لانة بنت حسن بن سعيد، والدكتورة منى بنت عبد الله آل مشيط، وعبد العزيز بن فوزان الفهد؛ أعضاءً في مجلس إدارة المركز.

ثمَّن مجلس الوزراء السعودي جهود وزارة الداخلية وفاعلية خططها الأمنية الاستباقية في مكافحة المخدرات وضبط مهربيها (واس)

واعتمد المجلس الحسابات الختامية للصندوق السعودي للتنمية، والمركز الوطني لكفاءة وترشيد المياه، ومركز التأمين الصحي الوطني، وبنك التنمية الاجتماعية، والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة لأعوام مالية سابقة، ووجَّه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة تطوير محمية الملك سلمان بن عبد العزيز الملكية، وصندوق التنمية الزراعية، وجامعة جازان.