دعوات الحجيج تعانق سماء عرفات... ومِنى تترقب عودتهم لاستكمال المناسك

رافقتهم التلبية في نفرتهم إلى مزدلفة بعد أدائهم الركن الأعظم

TT

دعوات الحجيج تعانق سماء عرفات... ومِنى تترقب عودتهم لاستكمال المناسك

الحجاج فوق جبل الرحمة في مشعر عرفات حيث أدوا الركن الأعظم (تصوير: عدنان مهدلي)
الحجاج فوق جبل الرحمة في مشعر عرفات حيث أدوا الركن الأعظم (تصوير: عدنان مهدلي)

أتمّ الحجاج، الخميس، الوقوف على صعيد عرفات الطاهر؛ حيث أدوا ركن الحج الأعظم ملبّين متضرعين داعين الله أن يمنّ عليهم بالعفو والمغفرة والرحمة والعِتق من النار، قبل أن يَبيتوا بمشعر مزدلفة، في أجواء إيمانية سادها الأمن والراحة والاطمئنان، تحفُّهم عناية الرحمن.

وتبدأ جموع الحجيج، فجر الجمعة، أول أيام عيد الأضحى المبارك، العودة إلى مشعر منى؛ لاستكمال مناسكهم فيه لما تبقّى من رحلتهم الإيمانية، حيث يبدأون هذا اليوم برمي «جمرة العقبة» بسبع حصيات، ثم يشرعون في الحلق أو التقصير للتحلل الأول من الإحرام، ويؤدون طواف الإفاضة، والسعي بين الصفا والمروة، وينحرون الهَدْي لمن عليه منهم، على أن يبقوا في المشعر، خلال أيام التشريق.

وقدّمت الحكومة السعودية منظومة خدمات متكاملة ورعاية شاملة لضيوف الرحمن في مختلف المجالات، مجنّدةً الطاقات البشرية والآلية لتحقيق كل ما يمكِّنهم من أداء مناسكهم بكل يسر وأمان وراحة واطمئنان.

الحجاج أدوا صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً في مسجد نمرة بمشعر عرفات الخميس (واس)

انخفاض الإجهاد الحراري

وسجَّلت وزارة الصحة انخفاضاً بنسبة 90 في المائة بعدد حالات الإجهاد الحراري بين الحجاج، خلال الموسم الحالي، مقارنة بالعام الماضي، وذلك ضمن جهود المنظومة الصحية بالتكاتف مع الجهات الحكومية للتصدي للمخاطر الصحية؛ سعياً لتمكين ضيوف الرحمن من أداء المناسك بأمان وصحة.

وأكدت الوزارة، في بيان، أن الانخفاض جاء نتيجة تعزيز التدخلات الوقائية، وتكثيف التوعية، والتنسيق بين المنظومة الصحية والجهات الحكومية، ما أسهم في حماية صحة الحجاج من الإجهاد الحراري، وتمكينهم من أداء شعائرهم بيُسر وطمأنينة، داعية لاستخدام المظلات، والإكثار من شرب المياه، والالتزام بخطط التفويج.

وفرت السعودية وسائل متعددة لتخفيف حرارة الطقس في المشاعر المقدسة (تصوير: عدنان مهدلي)

كثافة المسجد الحرام

أطلقت «هيئة العناية بشؤون الحرمين» خدمة إلكترونية تتيح لقاصدي المسجد الحرام معرفة الحالة اللحظية للكثافة في منطقتَي المطاف والمسعى؛ بهدف دعم تجربة الضيف، وتيسير تنقُّله داخل الحَرم بتمكينه من اتخاذ قرار مناسب بشأن توقيت التوجه إلى مواقع الطواف والسعي.

وتتيح الخدمة للمستفيدين عرض المعلومات عبر واجهة مرئية مباشرة وسهلة الاستخدام، تُمكِّن قاصدي المسجد الحرام من الاطلاع على الحالة العامة في كل من المطاف والمسعى، بما يسهم في تحسين انسيابية الحركة، وتعزيز جودة الخدمات المقدَّمة داخل الحرمين، بما يتماشى مع مبادئ التحسين المستمر، وتلبية احتياجات الضيف في أثناء أداء نُسكه.

حاج تفيض عينيه بالدموع خلال تواجده في مشعر عرفات (تصوير: بشير صالح)

استجابة متعددة اللغات

وتُواصل وزارة الحج تعزيز منظومة الخدمات الميدانية والتفاعلية المقدّمة لضيوف الرحمن، عبر تفعيل مركز العناية الموحد (1966)، الذي يقدم خدماته، على مدار الساعة، بأكثر من 11 لغة، مستهدفاً الحجاج من مختلف الجنسيات والخلفيات؛ لتيسير تجربة التواصل، وتوفير الدعم في جميع مراحل الرحلة، ويعمل فيه كوادر بشرية مؤهلة ومدرَّبة تتولى الاستجابة للملاحظات ومتابعتها بالتنسيق مع الجهات المختصة.

الحجاج فوق جبل الرحمة في مشعر عرفات حيث أدوا الركن الأعظم (تصوير: عدنان مهدلي)

خرائط لتسهيل الرحلة

وأطلق تطبيق «بلدي+» تجربة رقمية متكاملة لتسهيل رحلة الحجاج، عبر خرائط تفاعلية دقيقة تعكس الواقع الميداني داخل مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، تضم أكثر من 11 ألف مَعلم، شملت مداخل ومخارج الحرم المكي، والشوارع المحيطة به، ومسارات الوصول والمغادرة، كذلك المستشفيات والمراكز الصحية، ومواقع الهلال الأحمر، والمشارب، ودورات المياه، ونحو 160 موقعاً حيوياً، و567 محطة نقل عام لتيسير حركة التنقل، و2250 نقطة تمثل الفنادق والمخيمات؛ لتسهيل الوصول إلى أماكن الإقامة، وجسر الجمرات بمداخله ومخارجه ومسارات المشاة، وغيرها.

ضيوف الرحمن في مشعر عرفات وسط أجواء إيمانية سادها الأمن والراحة والاطمئنان (تصوير: عدنان مهدلي)

11 طائرة إسعاف جوي

فعّلت هيئة الهلال الأحمر السعودي خدمة الإسعاف الجوي بـ11 طائرة مخصصة لنقل الحالات الصحية الحرجة من الحَرَم المكي والمشاعر المقدسة، عبر 13 مهبطاً استراتيجياً موزَّعة بعناية؛ لضمان سرعة الاستجابة الطبية في جميع المواقع. ويشرف على الخدمة أكثر من 120 كادراً مؤهلاً من أطباء وفنيي طب طوارئ، يعملون على مدار الساعة لتقديم الرعاية العاجلة للحجاج.


مقالات ذات صلة

السعودية: لا يمكن المساواة بين الحكومة السودانية والميليشيات

الخليج المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في الاجتماع الذي استضافته جنيف الأربعاء (واس)

السعودية: لا يمكن المساواة بين الحكومة السودانية والميليشيات

شدّدت السعودية، الأربعاء، «أنه لا يمكن المساواة بين الحكومة السودانية ومجلس السيادة وبين ميليشيات ارتكبت جرائم بحق الشعب السوداني».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج حقل شيبة التابع لشركة «أرامكو السعودية» (الشرق الأوسط)

الدفاعات الجوية السعودية تحبط محاولة استهداف حقل شيبة

اعترضت الدفاعات الجوية السعودية طائرة مسيّرة حاولت استهداف أحد المعامل في حقل شيبة التابع لشركة «أرامكو السعودية» بالمنطقة الشرقية، صباح الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج هيئة كبار العلماء في السعودية (الشرق الأوسط)

«كبار العلماء» السعودية: استهداف الحوثيين للمقدسات والمدنيين إرهاب بكل المقاييس

أكّدت هيئة كبار العلماء في السعودية، الأربعاء، أنّ ما تقوم به الميليشيا الحوثية من استهداف للمقدسات والمدنيين إرهاب بكل المقاييس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الرئيس السيسي خلال جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية» بـ«منتدى مصر» الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

السيسي: الجهد العسكري مع السعودية دفاعي ولا يشمل هجوماً على اليمن

قال السيسي، مساء الأربعاء، إن «المقصود هو الدفاع عن أراضي المملكة وحدودها، وأراضي أي دولة عربية أخرى إذا طلب من مصر ذلك».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء (واس)

ولي العهد يتسلَّم رسالة لخادم الحرمين من الرئيس المصري

تسلّم الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

محادثات سعودية ــ فرنسية تناقش تنسيق الجهود

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الرياض الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الرياض الأربعاء (واس)
TT

محادثات سعودية ــ فرنسية تناقش تنسيق الجهود

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الرياض الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الرياض الأربعاء (واس)

عقد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، جلسة مباحثات في قصر اليمامة بالرياض، أمس (الأربعاء)، تناولت تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتبادل وجهات النظر حيالها. وناقش الجانبان تنسيق الجهود اللازمة بشأن التطورات الراهنة، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

واستعرض ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين البلدين، وأوجه تعاونهما، وسبل تعزيزه في شتى المجالات، بما يخدم مصالحهما المشتركة.

من جانب آخر، تسلَّم الأمير محمد بن سلمان رسالة خطية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، سلّمها وزير الخارجية بدر عبد العاطي.


وفاة مقيم وإصابة 8 آخرين في اعتداء استهدف مطار الملك فهد الدولي

«مطار الملك فهد الدولي» في الدمام (واس)
«مطار الملك فهد الدولي» في الدمام (واس)
TT

وفاة مقيم وإصابة 8 آخرين في اعتداء استهدف مطار الملك فهد الدولي

«مطار الملك فهد الدولي» في الدمام (واس)
«مطار الملك فهد الدولي» في الدمام (واس)

أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في السعودية، عن تعرّض مطار الملك فهد الدولي بالدمام لاعتداء، مساء يوم أمس (الأربعاء)، نتج عنه وفاة مقيم وإصابة ثمانية آخرين, تراوحت إصاباتهم من الطفيفة إلى البليغة.

وأكدت الهيئة في بيان: «تم بشكل فوري نقلهم إلى المستشفى لتلقي الرعاية الصحية اللازمة».

وأضافت: «كما أسفر الاعتداء عن أضرار مادية يجري حصرها, وسيتم الإعلان عن المستجدات لاحقاً».

من جهته أعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير 4 طائرات مسيّرة بالمنطقة الشرقية.


الإمارات ترشح لانا نسيبة رسمياً لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

لانا نسيبة خلال مشاركتها في أحد اجتماعات العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة (الشرق الأوسط)
لانا نسيبة خلال مشاركتها في أحد اجتماعات العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة (الشرق الأوسط)
TT

الإمارات ترشح لانا نسيبة رسمياً لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

لانا نسيبة خلال مشاركتها في أحد اجتماعات العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة (الشرق الأوسط)
لانا نسيبة خلال مشاركتها في أحد اجتماعات العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة (الشرق الأوسط)

أعلنت الإمارات ترشيح وزيرة الدولة لانا زكي نسيبة رسمياً لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، خلفاً لأنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته بنهاية العام الحالي، في وقت تتواصل فيه المشاورات داخل مجلس الأمن لاختيار مَن سيتولى قيادة المنظمة الدولية اعتباراً من يناير (كانون الثاني) 2027.

وجاء الترشيح عبر خطاب رسمي وجهه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، إلى رئاسة الجمعية العامة ومجلس الأمن، وفق الإجراءات المعتمدة لاختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة.

وأكد الشيخ محمد بن زايد، في خطاب الترشيح، ما تتمتع به نسيبة من خبرة واسعة في العمل داخل المنظمة الدولية، وحكمة في التعامل مع التحديات العالمية الراهنة، إلى جانب سجلها الدبلوماسي الحافل بالجهود البنّاءة في مختلف الملفات الدولية.

وتملك نسيبة خبرة دبلوماسية تمتد لأكثر من عقد في الأمم المتحدة؛ إذ شغلت منصب المندوبة الدائمة للإمارات لدى المنظمة الدولية بين عامي 2013 و2024، وهي فترة شهدت مشاركتها في عدد من الملفات السياسية والأمنية والإنسانية.

وتولت خلال مسيرتها منصب نائبة رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، ورئاسة المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، كما شاركت في قيادة جهود تعزيز عمل الجمعية العامة وإصلاح مجلس الأمن.

وخلال عضوية الإمارات غير الدائمة في مجلس الأمن لعامي 2022 و2023، ترأست نسيبة المجلس مرتين، وأسهمت في مناقشات تناولت قضايا السلم والأمن الدوليين، والعمل الإنساني، والتنمية المستدامة، والمخاطر الأمنية المرتبطة بالتغير المناخي، إلى جانب تمكين المرأة وإصلاح منظومة العمل متعدد الأطراف، بحسب المعلومات الصادرة اليوم.

ويأتي الترشيح الإماراتي في مرحلة تشهد فيها الأمم المتحدة نقاشات بشأن مستقبل النظام الدولي متعدد الأطراف، وقدرة المنظمة على التعامل مع الأزمات الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية والإنسانية المتزايدة.

وفي موازاة ذلك، يواصل مجلس الأمن تقييم المرشَّحين للمنصب عبر جولات من التصويت غير الرسمي، عُقدت أحدثها في 16 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، تمهيداً للتوصل إلى توصية بشأن المرشح الذي سيخلف غوتيريش.

وبموجب ميثاق الأمم المتحدة، تتولى الجمعية العامة تعيين الأمين العام بناءً على توصية من مجلس الأمن، على أن تستمر عملية الاختيار خلال الأسابيع المقبلة، قبل بدء ولاية الأمين العام الجديد في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

منافسة دولية على قيادة الأمم المتحدة

وتدخل نسيبة سباقاً يضم ستة مرشحين آخرين، أبرزهم ريبيكا غرينسبان، نائبة رئيس كوستاريكا السابقة الأمينة العامة الحالية لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، ورافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى جانب كارولين رودريغيز بيركيت، وزيرة الخارجية السابقة في غويانا.

وتشمل قائمة المرشحين أيضاً ماريا فرناندا إسبينوسا وإيفون آباكي من الإكوادور، وأولارا أوتونو من أوغندا. وكانت غرينسبان قد تصدرت الجولة الأخيرة من التصويت غير الرسمي داخل مجلس الأمن، في 16 أكتوبر، بحصولها على تسعة أصوات مؤيدة، لكنها واجهت اعتراض دولتين من الأعضاء الخمسة الدائمين، وهو ما حال دون التوصل إلى توافق بشأنها.

ويأتي دخول نسيبة المنافسة بعد انسحاب الرئيس السنغالي السابق ماكي سال، وسط استمرار الخلافات بين القوى الكبرى بشأن اختيار خليفة أنطونيو غوتيريش.