الحجاج يُحيون «مدينة الخيام»... وعرفات تتأهب للركن الأعظم

قضوا «التروية» في منى ويستعدون للوقفة الكبرى الخميس

TT

الحجاج يُحيون «مدينة الخيام»... وعرفات تتأهب للركن الأعظم

مشعر منى استقبل ضيوف الرحمن في مستهل رحلة النسك الأربعاء (تصوير: بشير صالح)
مشعر منى استقبل ضيوف الرحمن في مستهل رحلة النسك الأربعاء (تصوير: بشير صالح)

أعاد ضيوف الرحمن الحياة إلى مدينة الخيام الأكبر عالمياً في مشعر «مِنى»، الذي لا يُسكَن إلا مدة الحج، مستهلين رحلة النسك بقضاء يوم التروية فيه، الأربعاء؛ تقرباً لله، راجين منه القبول والمغفرة، متّبعين ومقتدين بسنة نبيهم محمد -صلى الله عليه وسلم-، في صورة روحانية وإيمانية.

ويتوجَّه نحو مليوني حاج من كل فج عميق إلى مشعر «عرفات»، مع فجر الخميس، لأداء ركن الحج الأعظم، حيث يشهد وقفتهم الكبرى على صعيده الطاهر، ويؤدون صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً، بعد استماعهم إلى خطبة يوم عرفة، التي سيلقيها هذا العام في مسجد نمرة الشيخ الدكتور صالح بن حميد إمام وخطيب المسجد الحرام، وأتاحت «رئاسة الشؤون الدينية بالحرمين» خدمة الاستماع إليها مترجمة بـ7 لغات.

يسهم مشروع تظليل وتبريد الساحات المحيطة بمسجد نمرة في تحسين بيئة عرفات (واس)

ووفَّرت القيادة السعودية الخدمات الأمنية والطبية والتموينية ووسائل النقل؛ للتسهيل على ضيوف الرحمن حجهم، وأداء مناسكهم بطمأنينة وسلام، مؤكدةً على الجهات الحكومية والخدمية أهمية العمل على تنفيذ كل ما من شأنه إنجاح مهامها في موسم الحج.

رعاية متكاملة وآمنة

واطّلع فهد الجلاجل، وزير الصحة، خلال زيارته مستشفى جبل الرحمة في عرفات على استعدادات الأقسام الطبية، وتجهيزات الطوارئ، وجاهزية الكوادر الصحية، لضمان تقديم خدمات عالية الجودة، لتمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة صحية آمنة، حيث تواصل المنظومة جهودها المكثفة؛ لتعزيز الجاهزية، والارتقاء بمستوى الرعاية المتكاملة والآمنة في مختلف مواقع الحج.

حاجان يستخدمان المظلة للوقاية من ضربات الشمس في مشعر مِنى (تصوير: بشير صالح)

من ناحيتها، دعت وزارة الصحة الحجاج إلى التنقل بالمظلة، وشرب كمية كافية من السوائل، وارتداء حذاء مريح للمشي، وسوار تعريفي بالحالة الطبية، وذلك نظراً لارتفاع درجات الحرارة بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة في فترة الموسم، حيث قد تؤدي ضربات الشمس لفقدان الوعي خلال 10 - 15 دقيقة.

تحسين بيئة عرفات

وشملت المشروعات التطويرية في عرفات تخفيف أثر الإجهاد الحراري بمنطقة جبل الرحمة بمساحة 196 ألف متر مربع، وتهيئتها بمظلات على مساحة 1200متر مربع، و129 مروحة رذاذ، وتظليل وتبريد المسارات على مساحة 60 ألف متر مربع؛ لتبريد المناخ، وتقليل تأثير حرارة الشمس المباشرة لضيوف الرحمن أثناء تنقلهم، وأدائهم للعبادات، مع رفع الطاقة الاستيعابية في المشعر بتهيئة مساحات داخل الحد الشرعي تقدر بأكثر من 27 ألف متر مربع؛ لتسهيل عملية تنظيم الحشود، وتوزيع الحجاج بطريقة أكثر كفاءة، ومرونة، خاصة خلال أوقات الذروة.

منطقة جبل الرحمة في عرفات شهدت مشروعات تطويرية لتخفيف أثر الإجهاد الحراري (واس)

ويعدّ مشروع تظليل وتبريد الساحات المحيطة بمسجد نمرة أحد المشاريع النوعية المخصصة لتحسين بيئة عرفات، ويغطي مساحة 85 ألف متر مربع، ويضم 320 مظلة، و350 مروحة رذاذ، إلى جانب زراعة 2000 شجرة في الساحات الشرقية؛ بهدف توسيع الغطاء النباتي، وتلطيف الأجواء لضيوف الرحمن، مع تجهيز بنية تحتية متكاملة تشمل شبكات المياه والكهرباء، لضمان التشغيل المستدام.

تهيئة مسجد نمرة

واستعدّت «وزارة الشؤون الإسلامية» لاستقبال الحجاج بمسجد نمرة، ضمن خطة متكاملة لتوفير بيئة مهيأة للعبادة والخشوع، حيث فُرش بسجاد فاخر على مساحة بلغت 125 ألف متر مربع، وشهد تنفيذ مشاريع تطويرية نوعية، أبرزها تخفيض الإجهاد الحراري للساحة الخلفية بتركيب 19 مظلة تخفض درجة الحرارة بمعدل 10 درجات مئوية، ودهان الأرضيات بمادة عاكسة لأشعة الشمس، وتهيئة وتلطيف الساحات المحيطة عبر تركيب وتشغيل 117 مروحة ضباب متصلة بمضخات مياه عالية الضغط، وشبكات توزيع، لتخفض الحرارة بمعدل 9 درجات مئوية.

فرد أمن يلطف حرارة الأجواء في مشعر منى على حاج مُسِن (تصوير: بشير صالح)

ويتيح مشروع التهوية والتكييف مراقبة مستويات ثاني أكسيد الكربون، وتشغيل وحدات تنقية الهواء التي تجدد الهواء داخل المسجد مرتين في الساعة بنسبة 100في المائة، مما يسهم في رفع كفاءة التشغيل، وتوفير هواء نقي يمنح الحجاج بيئة صحية. كذلك جرى تركيب 70 وحدة تبريد مياه، تبلغ سعة كل وحدة ألف لتر، وتخدم جميعها 140 ألف حاج في الساعة.

تأمين أجواء المشاعر

تُسخّر القوات الجوية الملكية السعودية إمكاناتها البشرية والتقنية لتأمين الأجواء فوق المشاعر المقدسة، في إطار عمليات دقيقة تشمل مراقبة المجال الجوي، وإدارة حركة الطيران، وتنفيذ مهام الاستطلاع والرصد الجوي، وتقديم الدعم اللوجستي للجهات الأمنية والمدنية.

مشعر منى استقبل ضيوف الرحمن في مستهل رحلة النسك الأربعاء (تصوير: بشير صالح)

وتشمل مشاركتها تجهيز مفرزات جوية بطائرات مزوّدة بأنظمة مراقبة متقدمة لمتابعة المنافذ الجوية عبر فنيين مختصين بالكشف عن المواد الخطرة، في خطوة احترازية لتعزيز السلامة العامة. كما تعمل وفق خطة عملياتية محكمة تشمل طلعات مستمرة، واستطلاعاً جوياً لرصد الحالات الطارئة، أو المشبوهة، والتنسيق مع الجهات الأمنية لتعزيز الأمن العام، وضمان انسياب الحركة المرورية.


مقالات ذات صلة

فيصل بن فرحان وغوتيريش يستعرضان الجهود حول تطورات المنطقة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (وزارة الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وغوتيريش يستعرضان الجهود حول تطورات المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش تطورات أوضاع المنطقة وتداعياتها، واستعرضا الجهود الدولية حيالها

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير سعود بن مشعل لدى ترؤسه اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة الأربعاء (إمارة منطقة مكة المكرمة)

السعودية: استعدادات وجاهزية عالية لموسم الحج

استعرضت اللجنة الدائمة للحج والعمرة جاهزية خطط الجهات ومؤشرات الاستعدادات لحج هذا العام، وذلك خلال اجتماعها برئاسة الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة.

«الشرق الأوسط» (جدة - المدينة المنورة)
الخليج الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه الوزير نيكوس ديندياس في الرياض الأربعاء (وزارة الدفاع السعودية)

السعودية واليونان تبحثان تداعيات أوضاع المنطقة

بحث وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع نظيره اليوناني نيكوس ديندياس، تطورات المنطقة مع استمرار الهجمات الإيرانية على المملكة وعدة دول.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج القافلة الإغاثية حملت على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

تواصل توافد المساعدات السعودية إلى غزة، لإغاثة المتضررين من الشعب الفلسطيني داخل القطاع، وسط خطة توزيع شاملة تستهدف آلاف الأسر الأكثر تضرراً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الشيخ جراح الصباح في الرياض الأربعاء (وزارة الخارجية السعودية)

لقاء سعودي - كويتي يناقش أوضاع المنطقة

ناقش الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، الأوضاع الراهنة في المنطقة، والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إيران تستهدف ناقلات النفط في الخليج


تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
TT

إيران تستهدف ناقلات النفط في الخليج


تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيرة استهدفت مستودع وقود (أ.ف.ب)

في مقابل تهديد إيران لأمن الطاقة والملاحة الدولية وتصعيدها ضد دول الخليج وناقلات النفط في المياه الإقليمية، تمكنت الدفاعات الجوية الخليجية من اعتراض عشرات الصواريخ والمسيّرات.

وأعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير أربع طائرات مسيّرة، خلال الساعات الماضية.

وجدّدت السعودية، إدانتها واستنكارها للاعتداءات الإيرانية على المملكة والدول العربية ودول المنطقة خلال اجتماع لمجلس وزراء الداخلية العرب.

وأفادت وزارة الدفاع القطرية بتعرّض البلاد لاستهداف بثلاثة صواريخ كروز من إيران، حيث تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض صاروخين، فيما أصاب الثالث ناقلة نفط في المياه الاقتصادية للدولة.


محمد بن زايد وترمب يبحثان تطورات المنطقة وتداعياتها على الأمن العالمي

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات ودونالد ترمب رئيس الولايات المتحدة (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات ودونالد ترمب رئيس الولايات المتحدة (وام)
TT

محمد بن زايد وترمب يبحثان تطورات المنطقة وتداعياتها على الأمن العالمي

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات ودونالد ترمب رئيس الولايات المتحدة (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات ودونالد ترمب رئيس الولايات المتحدة (وام)

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، خلال اتصال هاتفي، مع دونالد ترمب رئيس الولايات المتحدة، تطورات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها على الأمن والسلم الإقليمي والدولي، في ظل تصاعد التوترات وتأثيراتها على استقرار الأسواق العالمية وأمن الملاحة الدولية.

وتناول الجانبان، خلال الاتصال، مختلف أبعاد التصعيد الراهن، وتبادلا وجهات النظر بشأن انعكاساته على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.

كما ناقش الطرفان استمرار ما وُصف بالهجمات الإيرانية ضد دولة الإمارات وعدد من دول المنطقة، والتي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية والبنى التحتية، بما يشكل – وفق ما تم التأكيد عليه – انتهاكاً لسيادة الدول والقوانين الدولية، وتهديداً مباشراً للأمن والاستقرار في المنطقة.

وكانت وزارة الدفاع الإماراتية قد أعلنت أن الدفاعات الجوية اعترضت، اليوم (الأربعاء)، 5 صواريخ باليستية و35 طائرة مسيّرة أُطلقت من إيران، في إطار سلسلة هجمات متواصلة استهدفت الدولة خلال الفترة الماضية.

وأوضحت أن إجمالي ما تم التعامل معه منذ بدء هذه الاعتداءات بلغ 438 صاروخاً باليستياً، و19 صاروخاً جوالاً، و2012 طائرة مسيّرة، في مؤشر على حجم التصعيد وتكثيف الهجمات.

وأسفرت هذه الهجمات عن استشهاد اثنين من منتسبي القوات المسلحة أثناء أداء واجبهما الوطني، إضافة إلى مدني من الجنسية المغربية، فضلاً عن مقتل 9 مدنيين من جنسيات متعددة، وإصابة 190 شخصاً بإصابات متفاوتة بين البسيطة والمتوسطة والبليغة.

وأكدت الوزارة أنها في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد للتعامل مع أي تهديدات، والتصدي بحزم لكل ما من شأنه زعزعة أمن الدولة، بما يضمن حماية السيادة وصون الاستقرار والحفاظ على المصالح الوطنية وفقاً لما نقلته وكالة أنباء الإمارات.


فيصل بن فرحان وغوتيريش يستعرضان الجهود حول تطورات المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (وزارة الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (وزارة الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان وغوتيريش يستعرضان الجهود حول تطورات المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (وزارة الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (وزارة الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

وبحث الجانبان خلال الاتصال تطورات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها، واستعراض الجهود الدولية حيالها.

ومنذ 28 فبراير (شباط) الماضي، تواصل إيران هجماتها العدائية تجاه دول الخليج والمنطقة، رداً على ضربات تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل، وقُوبِلت تلك الاعتداءات بإدانات دولية واسعة، وتضامن كبير مع الدول المتضررة.

وتبنَّى مجلس الأمن الدولي، في 11 مارس (آذار) الحالي، قراراً يدين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية المتواصلة على دول الخليج والأردن، وعدَّها خرقاً للقانون الدولي، وتهديداً خطيراً للسلام والأمن الدوليين.

وأكد قرار مجلس الأمن رقم 2817 الذي أقرته 136 دولة، على حق الدول المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من الميثاق الأممي، مُطالباً طهران بالوقف الفوري لجميع هجماتها.