وزير الإعلام السعودي لـ«الشرق الأوسط»: لن نسمح بأي مخالفات تؤثر في الحج

المملكة أكدت استعدادها للموسم... وثمّنت تعاون الدول ضد «الحملات الوهمية»

TT

وزير الإعلام السعودي لـ«الشرق الأوسط»: لن نسمح بأي مخالفات تؤثر في الحج

سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي يتحدث خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الاثنين (الشرق الأوسط)
سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي يتحدث خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الاثنين (الشرق الأوسط)

أكد سلمان الدوسري، وزير الإعلام السعودي، أن بلاده لن تسمح بأي مخالفات تؤثر في الحج، و«لن تقبل بقيام أي حاج غير مصرح له بالتأثير على راحة الحجاج»، وذلك رداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» خلال مؤتمر صحافي لـ4 وزراء سعوديين بشأن آخر استعدادات موسم هذا العام، في الرياض، الاثنين.

وقال الدكتور توفيق الربيعة، وزير الحج والعمرة السعودي، إن المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تتشرف بخدمة ضيوف الرحمن، مبيناً أن لقب خادم الحرمين الشريفين يجسد الروح التي تنعكس على كل المنظومات العاملة لخدمة الحجيج.

وأوضح الربيعة أن الإعداد لموسم حج هذا العام، بدأ بعد نهاية الموسم الماضي، موضحاً أن الاستعدادات المبكرة جرت بمتابعة من «مكتب مشاريع الحج»، الذي أسسه ويدير أعماله برنامج «خدمة ضيوف الرحمن»، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030» التنفيذية، ويحظى بإشراف لجنة الحج العليا، لافتاً إلى أنه أنجز إدارة وتنسيق أكثر من 609 خطط، تتضمّن 5208 مهمّات، إلى جانب الاجتماعات الدورية لممثلي الجهات كافة.

ونوّه بأن الحجاج يصلون إلى السعودية وسط ظل منظومة متكاملة من الخدمات، موضحاً أنها استقبلت مليوناً و70 ألف حاج حتى عصر الاثنين، منهم 53 في المائة من الذكور و47 من الإناث، وبلغت نسبة الذين وصلوا جوّاً 94 في المائة، والذين قدموا عبر المنافذ البرية 4.83 في المائة، وعبر المنافذ البحرية قرابة النصف في المائة، لافتاً إلى أن أكثر من 249 ألف حاج قدموا عبر مبادرة «طريق مكة».

وشكر وزير الحج السعودي، وزارة الداخلية السعودية على قيادة حملة «لا حج بلا تصريح»، مثمّناً جهود عدة دول لمحاربة عروض الحج الوهمية، وأشار إلى أنه جرى العمل مع مكاتب الحج بمختلف الدول لتدريب الحجاج قبل قدومهم، مع تخصيص نحو 120 موقعاً لإرشاد التائهين في المشاعر المقدّسة.

وعن التحول الرقمي في خدمات الحج، كشف الربيعة أنه أسهم في إحداث نقلة نوعية بسّطت كثيراً من الخدمات عبر منتجات متنوعة أبرزها «بطاقة نسك»، التي استعرض نسخة منها أمام الحضور، وقال إنها تتمتع بخصائص أمنية وصحية متقدمة تعد من أبرز أدوات التنظيم وضمان السلامة، وتحتوي على بيانات الحجاج، وجرى إصدار مليون و400 ألف بطاقة للحجاج والعاملين في الموسم حتى الآن، مضيفاً أن «تطبيق نسك» أصبح يرافق 20 مليون مسلم حول العالم، ويضم أكثر من 30 خدمة.

الدكتور توفيق الربيعة وزير الحج السعودي أعلن جاهزية جميع المنظومات العاملة لخدمة الحجيج (الشرق الأوسط)

وأشار إلى مواصلة الاستعدادات لاستقبال الحجاج في المشاعر المقدسة، حيث تنفّذ الوزارة زيارات ميدانية لضمان أداء المناسك بكل يسر وسهولة، كاشفاً عن تنفيذ أكثر من 37 ألف جولة تفتيشية على مقدمي الخدمات خلال شهر ذي القعدة؛ لضمان تطبيق أعلى معايير الجودة، وأضاف: «رصدنا 3400 ملاحظة في تقديم الخدمة وجرى معالجتها»، مشدّداً على عدم السماح بأي قصور أو تهاون، ونوّه إلى مواصلة تكريم الشركات المميزة والمبتكرة في خدمة ضيوف الرحمن.

وأكد الربيعة العمل على رفع الجاهزية الموسمية للحج هذا العام، ورفع الطاقة الاستيعابية لأقصى درجاتها، كاشفاً عن ارتفاع عدد زوار الروضة الشريفة في الحرم النبوي بشكل غير مسبوق هذا العام، بفضل خدمة التصريح من خلال «تطبيق نسك»، إذ تجاوز إجماليهم 13 مليون زائر خلال العام الماضي، مقارنة بـ5 ملايين زائر في عام 2022، مع ارتفاع نسبة الرضا إلى 81 في المائة عام 2024.

وتحدث وزير الحج عن مراعاة آلية التفويج وتخصيص المخيمات بما يحقق انسيابية الحركة، بالإضافة إلى دراسة تطوير الطرق ومسارات المشاة في المشاعر المقدسة، منوهاً بأن حملات الحج تخضع للتنافسية في تقديم الخدمات، مع الحرص على أن تكون «عادلة».

من جانبه، أكد فهد الجلاجل، وزير الصحة السعودي، أن الحالة الصحية للحجاج «مطمئنة»، ولم يتم رصد أي حالات تؤثّر على الصحة العامة حتى الآن، مشيراً إلى بدء العمل مبكراً استعداداً للموسم، وقبل أن يتحرك أول حاج من بلاده، من خلال تحليل المخاطر الصحية الدولية المنتشرة؛ مثل الحمّى الصفراء والشوكية، وشلل الأطفال، ووضع الاشتراطات اللازمة، مثمّناً للدول تعاونها والتزامها في تطبيق الالتزامات ذات الصلة.

وكشف الجلاجل عن تقديم الخدمات الصحية على الفور في 14 منفذاً، حيث قدّمت المنظومة أكثر من 50 ألف خدمة صحية حتى الآن، من بينها 140 عملية جراحية، و65 عملية قسطرة قلبية، و6 عمليات قلب مفتوح، علاوة على زيادة الطاقة السريرية بنسبة 60 في المائة عن موسم حج العام الماضي، لافتاً إلى أعلى مشاركة للقطاع الصحي الخاص هذا العام بتشغيل 3 مستشفيات كبرى.

ولسرعة الاستجابة للحالات الطارئة، قال وزير الصحة: «وفّرنا 11 طائرة إخلاء جوي، و900 سيارة إسعاف واستحداث 71 نقطة إسعافية، وأكثر من 7500 مسعف»، معلناً عن تزويد الحجاج من ذوي الحالات الحرجة بأجهزة استشعار ذكية مرتبطة بمستشفى «صحة» الافتراضي، ومشدّداً على أن التزام الحاج بالخطط الوقائية التي وضعتها الوزارة هي أول خطوة لحج آمن وصحي.

وتابع الوزير أن جميع المستشفيات في المشاعر المقدسة مجهزة بتقنيات متطورة في جميع الخدمات الصحية، مضيفاً أن هناك تقنيات متقدمة للإشراف على حرارة الحجاج والازدحام، وتطبيق «صحة» يقدم الخدمة لضيوف الرحمن من مقار سكنهم.

من جهته، أوضح سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي، خلال إجابة على سؤال لـ«الشرق الأوسط» أن هناك حملات إعلامية كبيرة على نطاق واسع بأكثر من 50 لغة، معتبراً أن التصرفات السلبية من بعض الحجاج «فردية»، والجهات المعنية حريصة على معالجتها عبر التوعية الوقائية، مع مراعاة حرمة الزمان والمكان، ومؤكداً على عدم السماح بأي مخالفات تؤثر على ضيوف الرحمن وأداء شعيرتهم.

سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي يتحدث خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الاثنين (الشرق الأوسط)

وأشار الدوسري إلى أن السعودية تؤكد للعالم من خلال الحج أنها تصنع تجربة عالمية سنوية في تنظيم الحشود، وتستهدف الوصول إلى 25 ألف متطوع ومتطوعة خلال الموسم، مشيداً بما تمثّله حملة «لا حج بلا تصريح» في «حفظ حرمة المكان وصون سلامة الإنسان».

وأكد الدوسري أن «لجنة الحج العليا» بقيادة وزير الداخلية تعمل بدقة لضمان أعلى جودة في الخدمات المقدمة للحجاج، كاشفاً عن نقل أكثر من 1.2 مليون متر مكعب من المياه يومياً لأكثر من 1300 كيلومتر لخدمة الحجاج، مضيفاً أن وزارة التجارة تكثف رقابتها على الأسواق بمدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة بأكثر من 11 ألف جولة، بينما جهَّزت وزارة «البلديات» أكثر من 22 ألف كادر بشري استعداداً للموسم، وهناك أكثر من 10 آلاف نقطة «واي فاي» مجانية.

وأعلن الوزير عن انطلاق أعمال «مركز العمليات الإعلامي الموحد لموسم الحج» لتنسيق الجهود، والنسخة الثانية المطورة من «ملتقى إعلام الحج» بالشراكة مع برنامج «خدمة ضيوف الرحمن» على مساحة تتجاوز 6 آلاف متر مربع، مُرحِّباً بأكثر من 5 آلاف زائر مستهدف من الإعلاميين، ولافتاً إلى أن الوزارة تستضيف محطات إعلامية من أكثر من 25 دولة، مع وجود أكثر من 10 مناطق داعمة.

من جهة أخرى، قال صالح الجاسر وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودية، إن عملية وصول الحجاج «تسير بسلاسة وانتظام، ونسبة انضباط عالية في وصول الرحلات بمواعيدها»، مشيراً إلى أن المنافذ البرية جُهِّزت بوسائل سلامة وأعمال مسح وصيانة تضمن سلامة حركة ضيوف الرحمن.

ووصف الجاسر «قطار المشاعر المقدسة» بـ«الفريد من نوعه»، حيث يعمل 5 أيام فقط في السنة، موفّراً أكثر من 2.5 مليون مقعد خلال فترة الموسم، ومجهّزاً لنقل 360 ألف من الحجاج، حيث يحمل القطار الواحد 3 آلاف حاج بطاقة استيعابية 72 ألف راكب في الساعة.

وأكد الجاسر أن أكثر من 45 ألفاً من كوادر منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، وعشرات الآلاف من العاملين في الشركات ومزوّدي خدماتها جرت تهيئتهم لخدمة ضيوف الرحمن، كاشفاً عن تدشين «المركز العام للنقل» هذا العام؛ للتأكد من عملية التكامل بين خطط النقل كافة، علاوة على توسيع خدمة الطرق المطاطية المرنة بنسبة 30 في المائة، وتقنية «الطرق المبردة» التي تخفض الحرارة بنحو 12 درجة مئوية، مع استخدام تقنية «الدرون» لفحص الطرق ومتابعة الحركة.


مقالات ذات صلة

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

الخليج حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام.

إبراهيم القرشي (جدة)
الخليج مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً.

عزيز مطهري (الرياض)
الخليج تحرص السعودية على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة (تصوير: محمد المانع)

السعودية تُشدِّد على إلزامية تصريح الحج

شدَّدت السعودية على ضرورة التزام مكاتب شؤون الحجاج بتوعية ضيوف الرحمن بضرورة الحصول على التصريح الرسمي لأداء مناسك الحج لهذا العام، واتباع المسارات النظامية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج «الجوازات» السعودية سخَّرت جميع إمكاناتها لتسهيل إجراءات دخول الحجاج عبر المنافذ الدولية (واس)

السعودية تبدأ استقبال طلائع الحجاج

أكملت السعودية جاهزيتها لاستقبال حجاج هذا العام الذين يبدأون، السبت، التوافد على البلاد من مختلف أنحاء العالم وسط خدمات متكاملة، ليؤدوا مناسكهم بيسر وطمأنينة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج تعمل مبادرة «طريق مكة» على إنهاء إجراءات الحجاج في بلدانهم بكل يسر وسهولة (واس)

السعودية تواصل تنفيذ مبادرة «طريق مكة» في 10 دول

تواصل وزارة الداخلية السعودية تنفيذ مبادرة «طريق مكة» في المغرب وإندونيسيا وماليزيا وباكستان وبنغلاديش وتركيا وساحل العاج والمالديف والسنغال وبروناي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

محمد بن سلمان وجوزيف عون يستعرضان أوضاع لبنان

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس اللبناني جوزيف عون (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس اللبناني جوزيف عون (الشرق الأوسط)
TT

محمد بن سلمان وجوزيف عون يستعرضان أوضاع لبنان

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس اللبناني جوزيف عون (الشرق الأوسط)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس اللبناني جوزيف عون (الشرق الأوسط)

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، مستجدات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والجهود المبذولة لتحقيق الأمن والاستقرار.

وأكد الأمير محمد بن سلمان، خلال اتصالٍ هاتفيٍّ تلقاه من الرئيس عون، الثلاثاء، وقوف السعودية إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

بدوره، أعرب الرئيس عون عن خالص شكره وتقديره للأمير محمد بن سلمان على وقوف السعودية إلى جانب لبنان، والدعم المستمر في جميع الظروف.


«الوزراء السعودي»: مسارات التصدير البديلة عزّزت قدراتنا في دعم العالم بالطاقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
TT

«الوزراء السعودي»: مسارات التصدير البديلة عزّزت قدراتنا في دعم العالم بالطاقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

تابع مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، تطورات حركة الملاحة البحرية في مضيق «هرمز»، مؤكداً ضمن هذا السياق أنَّ استثمارات المملكة الممتدة لعقود في أمن الطاقة ومسارات التصدير البديلة، عزَّزت قدراتها في دعم العالم بالطاقة في أصعب الظروف التي فرضتها الأحداث والتوترات الجيوسياسية بالمنطقة وتداعياتها على سلاسل الإمداد العالمية.

ورحَّب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس في جدة، باسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بضيوف الرحمن الذين بدأوا التوافد من مختلف أنحاء العالم إلى السعودية لأداء مناسك الحج، مؤكداً اعتزاز بلاده بخدمة بيت الله العتيق ومسجد رسوله الكريم، والعناية بقاصديهما.

ووجَّه الأمير محمد بن سلمان بتسخير كل الإمكانات والقدرات لإنجاح الخطط التنظيمية والأمنية والوقائية المعتمدة في موسم حج هذا العام، ومواصلة تقديم أجود الخدمات وأفضل التسهيلات لضيوف الرحمن في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والمشاعر المقدسة، والمنافذ الجوية والبرية والبحرية.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

وأطلع ولي العهد السعودي، مجلسَ الوزراء على فحوى الاتصال الهاتفي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، وعلى مضامين لقاءاته مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.

وتناول المجلس، إثر ذلك، نتائج مشاركات السعودية في الاجتماعات الدولية ضمن دعمها المتواصل للعمل متعدد الأطراف الذي يعزِّز التشاور والتنسيق تجاه التطورات والتحديات في المنطقة والعالم؛ بما يسهم في مساندة الجهود الرامية إلى ترسيخ الحوار والحلول الدبلوماسية وتحقيق الأمن والسلام إقليمياً ودولياً.

وبارك مجلس الوزراء إطلاق الاستراتيجية الخمسية لـ«صندوق الاستثمارات العامة» التي تواكب المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030» بالتركيز على بناء منظومات اقتصادية محلية بقدرة تنافسية عالية؛ تعزِّز الريادة الدولية وتدعم الأصول واستدامة العوائد، وترفع نسبة مساهمة القطاع الخاص في مناحي التنمية.

مجلس الوزراء السعودي وافق على الإطار الوطني للأمن المادي والسلامة وتنظيم مركز الإيرادات غير النفطية (واس)

ونوه المجلس بالأداء التاريخي الذي سجَّلته الصادرات غير النفطية في عام 2025، محققة نمواً سنوياً قدره 15 في المائة مقارنة بعام 2024؛ مما يجسِّد نجاح الجهود الوطنية الرامية إلى تنمية الصادرات، وتوسُّع القاعدة التصديرية للمملكة وتعزيز موقعها ضمن الاقتصادات الأعلى نمواً عالمياً.

وعدَّ المجلس تحقيق السعودية المرتبة الأولى عالمياً في «مؤشر الجاهزية الرقمية»، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، تأكيداً على مكانتها بوصفها مركزاً دولياً رائداً في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار مدعومة بخطوات متسارعة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسَي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وفوَّض المجلس، وزير الخارجية - أو مَن ينيبه - بالتباحث مع الجانب الإندونيسي في شأن مشروع مذكرة تفاهم للمشاورات السياسية بين وزارتَي الخارجية السعودية والإندونيسية، والتوقيع عليه، ووافق على اتفاقية بين حكومتَي السعودية والصين بشأن الإعفاء المتبادل من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة أو الخدمة.

مجلس الوزراء أقرَّ استمرار تحمُّل الدولة رسم «تأشيرة العمل المؤقت» عن العمالة الموسمية لمشروع الهدي والأضاحي لموسم الحج (واس)

كذلك فوَّض المجلس، وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد - أو مَن ينيبه - بالتباحث مع الجانب الفلبيني في شأن مشروع مذكرة تفاهم في مجال الشؤون الإسلامية، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس، على مذكرة تفاهم للتعاون في المجال القانوني والعدلي بين وزارة العدل في السعودية ووزارة العدل في قطر. وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطرق بين الهيئة العامة للطرق في السعودية والمعهد القومي للنقل بمصر، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة بين وزارة السياحة في السعودية ووزارة السياحة والشباب والرياضة وشؤون المغتربين في بيليز.

كما وافق المجلس، على مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد والتخطيط في السعودية ووزارة التخطيط والتعاون الدولي في غينيا للتعاون في المجال الاقتصادي. وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الاستثمار في السعودية ومجلس التنمية الاقتصادية بالبحرين للتعاون في مجال تشجيع الاستثمار المباشر. وعلى اتفاقية بين حكومتَي السعودية والبحرين لتجنب الازدواج الضريبي في شأن الضرائب على الدخل، ولمنع التهرب والتجنب الضريبي. كذلك وافق المجلس، على اتفاقات في مجال خدمات النقل الجوي بين حكومة السعودية وحكومات كل من أنتيغوا وباربودا وجمهوريتَي الرأس الأخضر وكوستاريكا، وعلى الإطار الوطني للأمن المادي والسلامة، وعلى تنظيم مركز الإيرادات غير النفطية.

وقرَّر المجلس، الموافقة على تعديل بداية السنة المالية للدولة؛ لتكون من اليوم الحادي عشر من برج «الجدي»، الموافق 1 من شهر يناير (كانون الثاني)، وتنتهي في اليوم العاشر من برج «الجدي»، الموافق 31 من شهر ديسمبر (كانون الأول). واستمرار تحمل الدولة رسم «تأشيرة العمل المؤقت لخدمات الحج والعمرة» عن العمالة الموسمية لمشروع الهدي والأضاحي لموسم حج هذا العام.

ووجَّه المجلس، بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقريران سنويان للهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، ومكتبة الملك فهد الوطنية. ووافق على ترقيات إلى المرتبتين الـ15 والـ14، ووظيفة وزير مفوض.


تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
TT

تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، موقف المجلس الثابت من لبنان، الداعم له في كل ما من شأنه أن يعزِّز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه، ويحقِّق تطلعات شعبه في الأمن والاستقرار والتنمية.

وشدَّد البديوي خلال حضوره ورعايته ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» تحت عنوان «التحديات والمُحفِّزات» في الرياض، على متانة العلاقات التاريخية بين الجانبين التي ترسَّخت على أسس وروابط عدة، أهمها رابط الأخوة الذي لم يتغيَّر رغم كل المتغيرات والظروف، مشيراً إلى أنَّ دول الخليج تنظر إلى لبنان بوصفه جزءاً أصيلاً من محيطه العربي، وركيزةً مهمةً في استقرار المنطقة.

وقال الأمين العام، في كلمته، إنَّ جميع بيانات المجلس الأعلى لقادة دول الخليج أكدت ضرورة التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 1701، والدعم الكامل لمؤسسات الدولة اللبنانية، والترحيب بالخطوات التي تتخذها الحكومة لبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها، بوصف ذلك أساساً لا غنى عنه، لاستعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعَين العربي والدولي.

وأضاف البديوي: «لقد حرصت خلال زياراتنا إلى بيروت ولقاءاتنا مع القيادات اللبنانية، على إيصال رسالة واضحة مفادها بأنَّ دول مجلس التعاون ستظلُّ شريكاً فاعلاً في دعم لبنان وتعافيه».

ولفت إلى أنَّ ما يمرُّ به لبنان اليوم من تحديات معقَّدة، يستدعي تضافر الجهود الدولية لدعمه ومساندته، فالتصعيد العسكري الأخير وما نتج عنه من نزوح واسع تجاوز المليون مواطن وأسفر عن سقوط ضحايا تجاوزوا 2000 شخص ونحو 7 آلاف شخص من المصابين، وكذلك الدمار الذي طال البنية التحتية، يضع لبنان أمام تحدٍّ إنساني وأمني كبير، مبيِّناً أنَّ الأزمة الاقتصادية الممتدة منذ سنوات، والتي أدت إلى مشكلات مالية وتراجع في مستوى المعيشة، تتطلب دعماً دولياً عاجلاً، لدفع مسار الاستقرار والتنمية في لبنان.

جانب من ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» التي عُقدت الثلاثاء (واس)

وبيَّن الأمين العام أنَّ مجلس التعاون يؤمن بأنَّ دعم لبنان لا يمكن أن يكون أحادي الجانب، بل هو مسؤولية مشتركة، مؤكداً أنَّ استقرار لبنان يرتبط بشكل مباشر بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بما يضمن سيادة الدولة ويمنع الانزلاق إلى صراعات إقليمية.

وشدَّد البديوي على أهمية تعزيز التعاون مع المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية، لدعم قدرات الجيش اللبناني، وضبط الحدود، ومكافحة التهريب والأنشطة غير المشروعة، بما يعيد للبنان مكانته شريكاً موثوقاً في محيطيه العربي والدولي.

وأكد الأمين العام أنَّ دول الخليج ستبقى إلى جانب لبنان، متطلعاً لأن تخرج هذه الندوة برؤى وتوصيات تدعم لبنان سياسياً واقتصادياً وإنسانياً، ومشيراً إلى أنَّ مستقبل لبنان يبدأ من داخله، من إرادة أبنائه، ومن قدرتهم على بناء دولة قوية، مستقرة.

وأضاف: «إننا على ثقة بأنَّ لبنان قادر على تجاوز أزماته، والعودة إلى دوره الطبيعي في محيطه العربي، بدعم أشقائه وأصدقائه، وبعزيمة شعبه، وبحكمة قيادته».

يُشار إلى أنَّ الندوة التي عُقدت بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي في الرياض، شهدت مشاركة عدد من السفراء المعتمدين في السعودية ومسؤولين وخبراء.