الإمارات تعتزم الاستثمار في أميركا بـ1.4 تريليون دولار خلال عشر سنوات

ترمب اختتم جولته الخليجية بأبوظبي لتعزيز التعاون والشراكة

الشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمطار الرئاسة في أبوظبي الخميس (أ.ب)
الشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمطار الرئاسة في أبوظبي الخميس (أ.ب)
TT

الإمارات تعتزم الاستثمار في أميركا بـ1.4 تريليون دولار خلال عشر سنوات

الشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمطار الرئاسة في أبوظبي الخميس (أ.ب)
الشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمطار الرئاسة في أبوظبي الخميس (أ.ب)

أعلن الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، الخميس، عن خطة استثمارية بقيمة 1.4 تريليون دولار، تعتزم المؤسسات الإماراتية ضخها في الولايات المتحدة خلال السنوات العشر المقبلة، وذلك في مجالات الاقتصاد الجديد، والتكنولوجيا المتقدمة، والطاقة، والذكاء الاصطناعي، والصناعة.

جاء ذلك خلال مباحثات أجراها الشيخ محمد بن زايد في أبوظبي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي وصل إلى الإمارات، المحطة الثالثة الأخيرة ضمن جولته الخليجية، ليكون بذلك ثاني رئيس أميركي يزور الدولة منذ الزيارة التي قام بها جورج بوش الابن عام 2008.

الشيخ محمد بن زايد والرئيس دونالد ترمب لدى لقائهما في أبوظبي الخميس (أ.ب)

وأكد رئيس الإمارات أن هذه الخطوة «تعكس متانة الشراكة الاستراتيجية بين أبوظبي وواشنطن، التي شهدت علاقاتهما دفعة نوعية وغير مسبوقة، خاصة منذ تولي ترمب رئاسة البيت الأبيض»، وقال إن «هناك تعاوناً كبيراً بين القطاعين العام والخاص في البلدين، ومشروعات استراتيجية تعزز من موقع شراكتنا كركيزة للاستقرار والنمو، ليس فقط للمنطقة بل للعالم».

تعميق الشراكة

جدّد الشيخ محمد بن زايد التزام بلاده مواصلة التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة في سبيل تحقيق السلام والاستقرار بالمنطقة والعالم، مضيفاً: «نحن حريصون على تعميق هذه الشراكة الاستراتيجية، ووجودكم هنا اليوم، يؤكد أن هذا الحرص مشترك».

من ناحيته، أشاد الرئيس ترمب، خلال اللقاء، بمتانة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، مثنياً على رؤية الشيخ محمد بن زايد القيادية، وشخصيته التي تحظى باحترام واسع في المنطقة والعالم.

وقال ترمب: «أود أن أشكركم، لقد كنا أصدقاء لفترة طويلة، وأكنّ لكم كل التقدير. الجميع في الشرق الأوسط يكنّ لكم احتراماً كبيراً، وأنا شخصياً أرى فيكم قائداً قوياً، ومحارباً عظيماً، وصاحب رؤية نادرة»، مضيفاً: «لقد التقيت اثنين من أصدقائكم الكبار قبل أيام، وتحدثنا عنكم، وكل ما قيل كان مفعماً بالإعجاب والتقدير. قالوا إنكم إذا صافحتم أحداً أو عقدتم صفقة، فهي صفقة يُعتدّ بها. أنتم تحظون بثقة الجميع».

الشيخ محمد بن زايد والرئيس دونالد ترمب لدى لقائهما في أبوظبي الخميس (إ.ب.أ)

وفيما يتعلق بالاستثمار في الولايات المتحدة، أعرب ترمب عن تقديره الكبير للإعلان الإماراتي عن ضخ استثمارات بقيمة 1.4 تريليون دولار، وقال: «هذا أعظم استثمار قام به طرف خارجي في بلادنا، وهو يعكس الثقة الكبيرة في مستقبل الاقتصاد الأميركي. شكراً لكم».

وأكد الرئيس الأميركي أن بلاده تشهد حالياً موجة غير مسبوقة من النمو الاقتصادي والتعافي، مشيراً إلى أن الأرقام والإحصاءات في مجالات متعددة، من التوظيف إلى الاستثمار، وصلت إلى مستويات قياسية.

من جانب آخر، منح رئيس دولة الإمارات الرئيس الأميركي «وسام الشيخ زايد»، خلال اللقاء الذي جمعهما بقصر الوطن في أبوظبي.

وبحث الشيخ محمد بن زايد والرئيس ترمب، العلاقات الاستراتيجية بين أبوظبي وواشنطن، والعمل على تعزيز آفاقها بمختلف المجالات بما يحقق مصالحهما، واستعرضا فرص توسيع التعاون، خاصة في الاستثمار والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والصناعات وغيرها من الجوانب التي تخدم رؤية البلدين تجاه مستقبل أكثر ازدهاراً للجميع.

وناقش الجانبان القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وتركزت حول التطورات التي يشهدها الشرق الأوسط، وفي مقدمتها الجهود المبذولة تجاه وقف إطلاق النار في قطاع غزة، واحتواء التصعيد في المنطقة الذي يهدد أمنها واستقرارها.

وشدَّد الرئيس الإماراتي، على أهمية مواصلة هذه الجهود ودفعها نحو المسار السياسي لتحقيق السلام الشامل والعادل والدائم الذي يقوم على أساس «حل الدولتين»، ما يضمن الأمن والاستقرار لشعوب المنطقة كافة.

الشيخ محمد بن زايد والرئيس دونالد ترمب بمطار الرئاسة في أبوظبي الخميس (رويترز)

وأشار إلى أن الإمارات وأميركا تجمعهما علاقات صداقة وتحالف استراتيجي متين، تقوم على أسس راسخة من الثقة والاحترام المتبادلين والمصالح المشتركة، وترتكز على تاريخ طويل من التعاون في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها.

ولفت الشيخ محمد بن زايد إلى حرص بلاده على مواصلة تعزيز تعاونها مع الولايات المتحدة في ظل رؤاهما المشتركة بشأن العمل من أجل السلام والاستقرار والازدهار في الشرق الأوسط والعالم، وبناء موقف دولي فاعل تجاه التحديات العالمية؛ انطلاقاً من نهج الإمارات الثابت تجاه دعم الاستقرار والسلام والتنمية إقليمياً وعالمياً عبر العمل الدولي الجماعي المتعدد الأطراف.

وأكد الجانبان خلال اللقاء حرصهما على مواصلة تعزيز علاقات التعاون الاستراتيجي بين البلدين في ظل الاهتمام الذي توليه قيادتاهما لتطويرها بما يحقق مصالحهما المشتركة.

وشهد الشيخ محمد بن زايد والرئيس ترمب إعلان تدشين «مركز بيانات للذكاء الاصطناعي» بسعة 1 غيغاواط، وهو جزء من مجمع ذكاء اصطناعي مشترك بين البلدين.

محطة مفصلية

تمثل هذه الزيارة محطة مفصلية في مسار العلاقات الإماراتية - الأميركية الممتدة منذ أكثر من خمسة عقود، وتطلعات البلدين، ورغبتهما المشتركة في دفع آفاق التعاون نحو مستويات جديدة.

وزار الرئيس الأميركي بعيد وصوله إلى الإمارات، مسجد الشيخ زايد، إذ كان في استقباله ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد.

الرئيس دونالد ترمب يزور مسجد الشيخ زايد الخميس وكان في استقباله الشيخ خالد بن محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي (أ.ف.ب)

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن زيارة الرئيس ترمب للإمارات تمثل «عودة تاريخية إلى الشرق الأوسط»، في حين أشار مراقبون إلى أن اختياره لمنطقة الخليج محطة أولى له يؤكد الأهمية المتزايدة التي توليها الولايات المتحدة للدور المحوري للمنطقة، على الساحة الدولية.

علاقات تاريخية

تعود العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى عام 1971، وافتتح كل منهما سفارته لدى الآخر في 1974. خلال العقود الماضية، تطوّر تحالفهما ليشمل التعاون السياسي، والعسكري، والاقتصادي، والتنموي، بالإضافة إلى شراكات واعدة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، والطاقة المتجددة، واستكشاف الفضاء.

ويشكل الجانب الاقتصادي أحد أهم ملفات زيارة ترمب، حيث تُعد الإمارات من أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ إذ بلغت قيمة التجارة غير النفطية بين البلدين عام 2024 نحو 32.8 مليار دولار، فيما تحتل الولايات المتحدة المرتبة السادسة بوصفها أكبر شريك تجاري للإمارات عالمياً، والأولى خارج آسيا.

وتُقدّر الاستثمارات الإماراتية في الولايات المتحدة بنحو تريليون دولار، موزعة على قطاعات تشمل الطيران، والطاقة، والتكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، مما يعكس الثقة المتبادلة بين الجانبين.

الشيخ محمد بن زايد والرئيس دونالد ترمب بمطار الرئاسة في أبوظبي الخميس (أ.ب)

وتتطلع الإمارات للتعاون مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث شهد عام 2024 إبرام شركتا «G42» الإماراتية و«مايكروسوفت» اتفاقاً بقيمة 1.5 مليار دولار، كما أُعِلن عن عدة شراكات استراتيجية لإنشاء مراكز للذكاء الاصطناعي بمدينة مصدر الإماراتية، وتعزيز مبادرات المسؤولية الرقمية عبر مؤسسة الذكاء الاصطناعي المسؤول، وهي الأولى من نوعها في المنطقة.

اقتصاديات المستقبل

تشكل الشراكة العالمية للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي أُعيدت تسميتها مؤخراً مشاركة «إنفيديا» و«إكس إيه آي»، نقلة نوعية في التعاون التكنولوجي، وتهدف إلى تعبئة استثمارات تصل إلى 100 مليار دولار.

ويبرز التعاون الفضائي بين البلدين منذ نجاح «مسبار الأمل» عام 2021، ويتواصل من خلال مشاريع مشتركة مع «ناسا»، أبرزها مشاركة الإمارات في مشروع «Lunar Gateway» عبر تطوير وحدة دعم الحياة لرواد الفضاء. كما ستشهد المرحلة المقبلة إرسال أول رائد فضاء إماراتي إلى مدار القمر ضمن هذا المشروع العالمي.

وفي الوقت الذي يشكل التعاون النووي أحد المجالات التي سيتم التطرق لها، أكد محمد الحمادي، الرئيس التنفيذي لشركة «الإمارات للطاقة النووية»، أن التعاون الثنائي في الطاقة النووية يشكل نموذجاً عالمياً، حيث تعمل الإمارات مع كبرى الشركات الأميركية في تطوير تقنيات متقدمة، ومفاعلات مصغرة، مشيراً إلى شراكات استراتيجية مع «تيراباور»، و«إكس إنيرجي»، و«جنرال أتوميكس».

من ناحيته، قال الدكتور ثاني الزيودي، وزير الدولة الإماراتي للتجارة الخارجية، إن الزيارة تعكس الإرادة المشتركة لتعزيز الشراكة الاقتصادية، مضيفاً أن هناك فرصاً واعدة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والطاقة، والتنمية الصناعية المستدامة.

إلى ذلك، أكد سهيل المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية، أن زيارة الرئيس ترمب تمثل ركيزة جديدة في مسيرة التعاون الثنائي، لافتاً إلى تطلع الإمارات نحو مضاعفة استثماراتها في الطاقة، والتكنولوجيا، والبنية التحتية، وتوسيع شراكاتها في مجالات الذكاء الاصطناعي، والنقل الذكي.


مقالات ذات صلة

كوبا في مرمى ترمب… هل تعود الجزيرة ساحةً للصراع الدولي؟

تحليل إخباري مسيرة مؤيدة للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو في هافانا (أ.ب)

كوبا في مرمى ترمب… هل تعود الجزيرة ساحةً للصراع الدولي؟

يبدو الرئيس دونالد ترمب عازماً على إعادة رسم خريطة النفوذ في نصف الكرة الغربي بالقوة الاقتصادية وربما العسكرية أيضاً.

أنطوان الحاج
تكنولوجيا هاتف «تي 1» من صنع شركة «ترمب موبايل» (موقع ترمب موبايل الإلكتروني)

«ترمب موبايل» تحقق في تسريب محتمل لبيانات آلاف العملاء

تتزايد المخاوف العالمية بشأن أمن البيانات، وحماية الخصوصية الرقمية، وتجد شركة «ترمب موبايل» نفسها في مواجهة تدقيق متصاعد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ النظام حالياً يسمح لبعض الرعايا الأجانب بتقديم طلبات الحصول على البطاقة الخضراء وهم داخل الأراضي الأميركية (رويترز)

الولايات المتحدة تلزم طالبي البطاقة الخضراء بالتقديم لها من الخارج

أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترمب قاعدة جديدة تلزم الراغبين في الحصول على البطاقة الخضراء الخاصة بالإقامة الدائمة بتقديم طلباتهم من خارج الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا يتحدث بعد إطلاق سراحه من مركز احتجاز الهجرة الفيدرالي في يونيو 2025 (أ.ب)

محكمة أميركية ترفض استئناف حكم أتاح إعادة اعتقال ناشط مؤيد للفلسطينيين

رفضت محكمة استئناف اتحادية منقسمة إعادة النظر في حكم صادر بقضية محمود خليل ‌والذي فتح ‌الباب ​أمام ‌إدارة الرئيس ​الأميركي ترمب لإعادة اعتقاله.

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا)
الولايات المتحدة​ جانب من جلسة استماع أدلت فيها غابارد بإفادتها أمام مجلس الشيوخ 25 مارس (أ.ف.ب)

استقالة مديرة الاستخبارات الأميركية من إدارة ترمب

استقالت تولسي غابارد من منصبها مديرةً للاستخبارات الوطنية في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، معلنةً أنها مضطرة إلى التنحّي بسبب إصابة زوجها بالسرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أحدهما أسره الأذان طفلاً والآخر وجد ضالته في القرآن... حكاية حاجَّين جمعتهما التلبية

الحاج محمد لقمان لوكا من إيطاليا بدأت قصته مع الإسلام وهو يتجاوز من العمر 12 عاماً (الشؤون الإسلامية)
الحاج محمد لقمان لوكا من إيطاليا بدأت قصته مع الإسلام وهو يتجاوز من العمر 12 عاماً (الشؤون الإسلامية)
TT

أحدهما أسره الأذان طفلاً والآخر وجد ضالته في القرآن... حكاية حاجَّين جمعتهما التلبية

الحاج محمد لقمان لوكا من إيطاليا بدأت قصته مع الإسلام وهو يتجاوز من العمر 12 عاماً (الشؤون الإسلامية)
الحاج محمد لقمان لوكا من إيطاليا بدأت قصته مع الإسلام وهو يتجاوز من العمر 12 عاماً (الشؤون الإسلامية)

بملابس الإحرام البيضاء وبلسان يلهج بالتلبية والدعاء، يقف العديد من المسلمين الجدد هذا العام في المشاعر المقدسة لأداء مناسك الحج لأول مرة في حياتهم، يحتفظ كل واحد منهم بقصته الشخصية التي امتزجت بين البحث والشك واليقين، وقادهم الطريق لبلوغ هذه البقاع.

«الشرق الأوسط» التقت في مكة المكرمة حاجَّين جمعتهما تلبية واحدة، رغم اختلاف الموطن واللغة والمسار الذي قادهما إلى نور الإسلام.

تأتي رحلة الحجاج المسلمين الجدد في إطار العناية الكبيرة التي توليها السعودية لضيوف الرحمن (الشؤون الإسلامية)

نداء الأذان الذي غيّر حياة الطفل الإيطالي

من قلب إيطاليا، يروي الحاج محمد لقمان لوكا قصته الفريدة التي بدأت في الوقت الذي لم يتجاوز فيه من العمر 12 عاماً؛ حيث وقع في أسر صوت غريب اخترق مسمعه للمرة الأولى؛ إنه صوت الأذان.

يقول لوكا، عندما كان طفلاً صغيراً، لم يكن يعرف شيئاً عن الإسلام، لكن صوت الأذان الذي بثته إحدى الفضائيات وقع في قلبه، وشرح صدره للإسلام.

يتحدث لوكا العربية بطلاقة، وقد أمسك بزمام اللغة بفضل مشاهدته الطويلة للفضائيات العربية والسعودية، وممارسة النطق بالعربية مع محيطه من الأصدقاء العرب، وهو الأمر الذي سهَّل له التعمق في تعاليم الإسلام، وفهم قيمه باقتدار وإلمام، وهو يحمل الآن شهادة بكالوريوس في اللغات.

عاش لوكا سنوات شبابه متمسكاً بدينه الجديد، يكبر ويكبر معه حلم واحد، بأن يطأ ثرى مكة المكرمة، واليوم، يصل إلى السعودية لأداء مناسك الحج، وتُحيط به المشاعر والذكريات التي بدأت منذ قاده الأذان طفلاً في إيطاليا إلى الإسلام، فيما يسمعه اليوم في الحرم المكي الشريف وهو يطوف حول الكعبة، رفقة ملايين المسلمين من أصقاع الأرض السابقين واللاحقين في الانضمام إلى الإسلام.

وقال الحاج الإيطالي محمد لقمان لوكا، إن جهود السعودية في الحج تجسد رسالة المملكة السامية في خدمة المسلمين حول العالم، مشيداً بالمستوى العالي من التنظيم والخدمات المقدمة، وما لمسه من اهتمام مباشر وحرص كبير على راحة الحجاج وتلبية احتياجاتهم، مقدماً شكره ودعاءه لقيادة السعودية على ما تقدمه من أعمال جليلة لخدمة الإسلام والمسلمين.

ملايين المسلمين من أصقاع الأرض السابقين واللاحقين في الانضمام إلى الإسلام يصلون مكة (الشؤون الإسلامية)

من الأسئلة الوجودية إلى سكينة القرآن

على الجانب الآخر، كانت رحلة الحاج دورالب كورتي من ألبانيا مختلفة في تفاصيلها، لكنها متشابهة في نهايتها الإيمانية.

قبل 3 أعوام فقط، كان كورتي يعيش صراعاً داخلياً قوامُه الأسئلة الوجودية الكبرى، يقول كورتي لـ«الشرق الأوسط» إن أسئلة حول الصوابية في الأفعال والأشياء والاتجاهات كانت تراوده بإلحاح، وإن اطلاعه الأول في آيات القرآن الكريم قدم له بصيصاً من النور والإجابات التي كان يتعطش لها.

وبعد 3 سنوات من إعلان كورتي إسلامه، يتوج اليوم هذه الرحلة السريعة والمكثفة بالوقوف في المشاعر المقدسة.

ويضيف متأثراً، إن هذا المشهد الذي يقف فيه أمام الكعبة وبين ملايين المسلمين لامس قلبه مباشرة، وكان أثره عليه أكبر من تخيلاته، ويضيف: «هنا، وسط ملايين البشر الذين يرتدون اللباس نفسه، ويدعون رباً واحداً، تتلاشى كل الفوارق، أنا ممتن لله الذي هداني للقرآن والإسلام، ثم جاء بي إلى بيته الحرام».

وتأتي رحلة الحجاج من المسلمين الجدد في إطار العناية الكبيرة التي توليها السعودية لضيوف الرحمن، ولا سيما المسلمين الجدد، من خلال برامج استضافة متخصصة، يتصدرها برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، الذي يهدف إلى تيسير أدائهم للمناسك، وتقديم الإرشاد والتوعية لهم بلغاتهم المختلفة، بما يُتيح لهم خوض تجربة إيمانية متكاملة بعيداً عن الصعوبات.

ومع تدفق الحجاج إلى المشاعر المقدسة، تبقى قصتا محمد لقمان ودورالب كورتي شاهدتين حيتين على نداء الحج الذي يجمع القلوب من شتى بقاع الأرض، ليعود الحجاج بعد رحلتهم الإيمانية حاملين قيم الإسلام ورسالة السلام إلى بلدانهم.


«قطار الحرمين» ينقل 800 ألف راكب منذ إطلاق خطة الحج

3649 رحلة نقلت أكثر من 800 ألف راكب عبر «قطار الحرمين السريع» حتى الجمعة (واس)
3649 رحلة نقلت أكثر من 800 ألف راكب عبر «قطار الحرمين السريع» حتى الجمعة (واس)
TT

«قطار الحرمين» ينقل 800 ألف راكب منذ إطلاق خطة الحج

3649 رحلة نقلت أكثر من 800 ألف راكب عبر «قطار الحرمين السريع» حتى الجمعة (واس)
3649 رحلة نقلت أكثر من 800 ألف راكب عبر «قطار الحرمين السريع» حتى الجمعة (واس)

نقل «قطار الحرمين السريع» أكثر من 800 ألف راكب منذ إطلاق الخطة التشغيلية لموسم حج هذا العام، وذلك عبر تنفيذ 3649 رحلة حتى مساء الجمعة، ضمن الجهود الهادفة إلى تسهيل تنقل ضيوف الرحمن، ورفع كفاءة الحركة بين مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة.

وأكد خالد الفرحان، المتحدث باسم الخطوط الحديدية السعودية «سار»، أن القطار يُعدّ وسيلة النقل الأسرع بين مكة المكرمة والمدينة المنورة؛ حيث يقطع المسافة البالغة 453 كيلومتراً خلال قرابة ساعتين وربع الساعة.

وأضاف الفرحان أن القطار يُمثل أيضاً أسرع وسيلة تنقل بين مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة ومحطة مكة المكرمة، إذ تستغرق رحلته قرابة 50 دقيقة، ما يعزز انسيابية تنقل الحجاج والمعتمرين القادمين عبر المطار.

يمتد مسار «قطار الحرمين السريع» بطول 453 كيلومتراً عبر 5 محطات (واس)

ويُعد «قطار الحرمين» ضمن الأسرع في العالم، بسرعة تشغيلية تصل إلى 300 كيلومتر في الساعة، إذ يمتد مساره بطول 453 كيلومتراً عبر 5 محطات، تشمل: مكة المكرمة، والمدينة المنورة، وجدة (السليمانية)، ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية، ومطار الملك عبد العزيز الدولي.

وكانت «سار» قد أعلنت في وقت سابق عن خطتها التشغيلية للحج، التي تتضمن تشغيل أكثر من 5300 رحلة، وتوفير ما يزيد على 2.2 مليون مقعد، ضمن دعم جهود السعودية لخدمة ضيوف الرحمن، وتسهيل تنقلاتهم خلال الموسم.


«برنامج خادم الحرمين» يستضيف 2500 حاج من 104 دول

خطة تشغيلية متكاملة لتقديم مختلف الخدمات والتسهيلات لضيوف البرنامج (وزارة الشؤون الإسلامية السعودية)
خطة تشغيلية متكاملة لتقديم مختلف الخدمات والتسهيلات لضيوف البرنامج (وزارة الشؤون الإسلامية السعودية)
TT

«برنامج خادم الحرمين» يستضيف 2500 حاج من 104 دول

خطة تشغيلية متكاملة لتقديم مختلف الخدمات والتسهيلات لضيوف البرنامج (وزارة الشؤون الإسلامية السعودية)
خطة تشغيلية متكاملة لتقديم مختلف الخدمات والتسهيلات لضيوف البرنامج (وزارة الشؤون الإسلامية السعودية)

اكتمل وصول ضيوف «برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج»، الذي تنفذه «وزارة الشؤون الإسلامية» السعودية، ويبلغ عددهم 2500 حاج وحاجة يمثلون 104 دول من مختلف قارات العالم.

ويضم المستضافون هذا العام 1300 حاج وحاجة من الشخصيات الإسلامية والعلماء والدعاة ومختلف شرائح المجتمع الإسلامي من 102 دولة حول العالم، إلى جانب 200 من ليبيريا، و1000 من أسر وذوي الشهداء والمصابين الذين شاركوا ضمن قوات «التحالف» في عمليتَي «عاصفة الحزم، وإعادة الأمل» من السودان.

من جانبه، ثمَّن الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ، وزير الشؤون الإسلامية السعودي، هذه اللفتة التي تُجسِّد حرص القيادة السعودية على العناية بالإسلام والمسلمين في أنحاء العالم، وتعميق روابط الأخوة والوحدة الإسلامية من خلال استضافة الحجاج ضمن البرنامج.

جهود متواصلة لضمان راحة ضيوف البرنامج وتمكينهم من أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة (الوزارة)

وأكد آل الشيخ أن هذه الاستضافة تأتي امتداداً لما توليه القيادة من عناية فائقة بخدمة الإسلام والمسلمين، وتبرز المكانة الرائدة التي تحتلها السعودية في العالم الإسلامي، مشيراً إلى أن الوزارة سخّرت جميع إمكاناتها البشرية والمادية والتقنية لتنفيذ البرنامج، وتقديم أفضل الخدمات للمستضافين.

وأوضح أن الوزارة باشرت منذ صدور التوجيه تنفيذ خطة متكاملة لاستضافة الحجاج، من خلال لجان متخصصة تُعنى بخدمتهم منذ مغادرتهم بلدانهم حتى أدائهم مناسك الحج وزيارتهم للمسجد النبوي، بما يضمن تقديم الرعاية والخدمات المتكاملة لهم طوال الفترة.

في السياق ذاته، بيّنت الوزارة أن وصول الضيوف جرى وفق خطة تشغيلية متكاملة شملت تقديم مختلف الخدمات والتسهيلات منذ لحظة وصولهم إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة حتى انتقالهم إلى مقار إقامتهم بمكة المكرمة، بما يضمن راحتهم وتمكينهم من أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة.

المستضافون أعربوا عن امتنانهم للقيادة السعودية على ما وجدوه من عناية واهتمام (الوزارة)

وتوجّه الضيوف عقب وصولهم واستقرارهم في مقار سكنهم، إلى المسجد الحرام لأداء طواف القدوم، معربين عن شكرهم وامتنانهم لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان؛ على ما وجدوه من عناية واهتمام، وما تقدمه السعودية من خدمات جليلة لقاصدي الحرمين.

وأنهت الوزارة جميع الترتيبات الخاصة باستقبال الضيوف، بما يشمل تجهيز مقار الإقامة بالعاصمة المقدسة و«المشاعر»، وإعداد البرامج المصاحبة خلال فترة الاستضافة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وحتى مغادرتهم إلى بلدانهم بعد أداء المناسك بيسر وطمأنينة.