الإمارات تعتزم الاستثمار في أميركا بـ1.4 تريليون دولار خلال عشر سنوات

ترمب اختتم جولته الخليجية بأبوظبي لتعزيز التعاون والشراكة

الشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمطار الرئاسة في أبوظبي الخميس (أ.ب)
الشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمطار الرئاسة في أبوظبي الخميس (أ.ب)
TT

الإمارات تعتزم الاستثمار في أميركا بـ1.4 تريليون دولار خلال عشر سنوات

الشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمطار الرئاسة في أبوظبي الخميس (أ.ب)
الشيخ محمد بن زايد رئيس دولة الإمارات يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمطار الرئاسة في أبوظبي الخميس (أ.ب)

أعلن الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، الخميس، عن خطة استثمارية بقيمة 1.4 تريليون دولار، تعتزم المؤسسات الإماراتية ضخها في الولايات المتحدة خلال السنوات العشر المقبلة، وذلك في مجالات الاقتصاد الجديد، والتكنولوجيا المتقدمة، والطاقة، والذكاء الاصطناعي، والصناعة.

جاء ذلك خلال مباحثات أجراها الشيخ محمد بن زايد في أبوظبي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي وصل إلى الإمارات، المحطة الثالثة الأخيرة ضمن جولته الخليجية، ليكون بذلك ثاني رئيس أميركي يزور الدولة منذ الزيارة التي قام بها جورج بوش الابن عام 2008.

الشيخ محمد بن زايد والرئيس دونالد ترمب لدى لقائهما في أبوظبي الخميس (أ.ب)

وأكد رئيس الإمارات أن هذه الخطوة «تعكس متانة الشراكة الاستراتيجية بين أبوظبي وواشنطن، التي شهدت علاقاتهما دفعة نوعية وغير مسبوقة، خاصة منذ تولي ترمب رئاسة البيت الأبيض»، وقال إن «هناك تعاوناً كبيراً بين القطاعين العام والخاص في البلدين، ومشروعات استراتيجية تعزز من موقع شراكتنا كركيزة للاستقرار والنمو، ليس فقط للمنطقة بل للعالم».

تعميق الشراكة

جدّد الشيخ محمد بن زايد التزام بلاده مواصلة التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة في سبيل تحقيق السلام والاستقرار بالمنطقة والعالم، مضيفاً: «نحن حريصون على تعميق هذه الشراكة الاستراتيجية، ووجودكم هنا اليوم، يؤكد أن هذا الحرص مشترك».

من ناحيته، أشاد الرئيس ترمب، خلال اللقاء، بمتانة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، مثنياً على رؤية الشيخ محمد بن زايد القيادية، وشخصيته التي تحظى باحترام واسع في المنطقة والعالم.

وقال ترمب: «أود أن أشكركم، لقد كنا أصدقاء لفترة طويلة، وأكنّ لكم كل التقدير. الجميع في الشرق الأوسط يكنّ لكم احتراماً كبيراً، وأنا شخصياً أرى فيكم قائداً قوياً، ومحارباً عظيماً، وصاحب رؤية نادرة»، مضيفاً: «لقد التقيت اثنين من أصدقائكم الكبار قبل أيام، وتحدثنا عنكم، وكل ما قيل كان مفعماً بالإعجاب والتقدير. قالوا إنكم إذا صافحتم أحداً أو عقدتم صفقة، فهي صفقة يُعتدّ بها. أنتم تحظون بثقة الجميع».

الشيخ محمد بن زايد والرئيس دونالد ترمب لدى لقائهما في أبوظبي الخميس (إ.ب.أ)

وفيما يتعلق بالاستثمار في الولايات المتحدة، أعرب ترمب عن تقديره الكبير للإعلان الإماراتي عن ضخ استثمارات بقيمة 1.4 تريليون دولار، وقال: «هذا أعظم استثمار قام به طرف خارجي في بلادنا، وهو يعكس الثقة الكبيرة في مستقبل الاقتصاد الأميركي. شكراً لكم».

وأكد الرئيس الأميركي أن بلاده تشهد حالياً موجة غير مسبوقة من النمو الاقتصادي والتعافي، مشيراً إلى أن الأرقام والإحصاءات في مجالات متعددة، من التوظيف إلى الاستثمار، وصلت إلى مستويات قياسية.

من جانب آخر، منح رئيس دولة الإمارات الرئيس الأميركي «وسام الشيخ زايد»، خلال اللقاء الذي جمعهما بقصر الوطن في أبوظبي.

وبحث الشيخ محمد بن زايد والرئيس ترمب، العلاقات الاستراتيجية بين أبوظبي وواشنطن، والعمل على تعزيز آفاقها بمختلف المجالات بما يحقق مصالحهما، واستعرضا فرص توسيع التعاون، خاصة في الاستثمار والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والصناعات وغيرها من الجوانب التي تخدم رؤية البلدين تجاه مستقبل أكثر ازدهاراً للجميع.

وناقش الجانبان القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وتركزت حول التطورات التي يشهدها الشرق الأوسط، وفي مقدمتها الجهود المبذولة تجاه وقف إطلاق النار في قطاع غزة، واحتواء التصعيد في المنطقة الذي يهدد أمنها واستقرارها.

وشدَّد الرئيس الإماراتي، على أهمية مواصلة هذه الجهود ودفعها نحو المسار السياسي لتحقيق السلام الشامل والعادل والدائم الذي يقوم على أساس «حل الدولتين»، ما يضمن الأمن والاستقرار لشعوب المنطقة كافة.

الشيخ محمد بن زايد والرئيس دونالد ترمب بمطار الرئاسة في أبوظبي الخميس (رويترز)

وأشار إلى أن الإمارات وأميركا تجمعهما علاقات صداقة وتحالف استراتيجي متين، تقوم على أسس راسخة من الثقة والاحترام المتبادلين والمصالح المشتركة، وترتكز على تاريخ طويل من التعاون في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها.

ولفت الشيخ محمد بن زايد إلى حرص بلاده على مواصلة تعزيز تعاونها مع الولايات المتحدة في ظل رؤاهما المشتركة بشأن العمل من أجل السلام والاستقرار والازدهار في الشرق الأوسط والعالم، وبناء موقف دولي فاعل تجاه التحديات العالمية؛ انطلاقاً من نهج الإمارات الثابت تجاه دعم الاستقرار والسلام والتنمية إقليمياً وعالمياً عبر العمل الدولي الجماعي المتعدد الأطراف.

وأكد الجانبان خلال اللقاء حرصهما على مواصلة تعزيز علاقات التعاون الاستراتيجي بين البلدين في ظل الاهتمام الذي توليه قيادتاهما لتطويرها بما يحقق مصالحهما المشتركة.

وشهد الشيخ محمد بن زايد والرئيس ترمب إعلان تدشين «مركز بيانات للذكاء الاصطناعي» بسعة 1 غيغاواط، وهو جزء من مجمع ذكاء اصطناعي مشترك بين البلدين.

محطة مفصلية

تمثل هذه الزيارة محطة مفصلية في مسار العلاقات الإماراتية - الأميركية الممتدة منذ أكثر من خمسة عقود، وتطلعات البلدين، ورغبتهما المشتركة في دفع آفاق التعاون نحو مستويات جديدة.

وزار الرئيس الأميركي بعيد وصوله إلى الإمارات، مسجد الشيخ زايد، إذ كان في استقباله ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد.

الرئيس دونالد ترمب يزور مسجد الشيخ زايد الخميس وكان في استقباله الشيخ خالد بن محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي (أ.ف.ب)

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن زيارة الرئيس ترمب للإمارات تمثل «عودة تاريخية إلى الشرق الأوسط»، في حين أشار مراقبون إلى أن اختياره لمنطقة الخليج محطة أولى له يؤكد الأهمية المتزايدة التي توليها الولايات المتحدة للدور المحوري للمنطقة، على الساحة الدولية.

علاقات تاريخية

تعود العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى عام 1971، وافتتح كل منهما سفارته لدى الآخر في 1974. خلال العقود الماضية، تطوّر تحالفهما ليشمل التعاون السياسي، والعسكري، والاقتصادي، والتنموي، بالإضافة إلى شراكات واعدة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، والطاقة المتجددة، واستكشاف الفضاء.

ويشكل الجانب الاقتصادي أحد أهم ملفات زيارة ترمب، حيث تُعد الإمارات من أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ إذ بلغت قيمة التجارة غير النفطية بين البلدين عام 2024 نحو 32.8 مليار دولار، فيما تحتل الولايات المتحدة المرتبة السادسة بوصفها أكبر شريك تجاري للإمارات عالمياً، والأولى خارج آسيا.

وتُقدّر الاستثمارات الإماراتية في الولايات المتحدة بنحو تريليون دولار، موزعة على قطاعات تشمل الطيران، والطاقة، والتكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، مما يعكس الثقة المتبادلة بين الجانبين.

الشيخ محمد بن زايد والرئيس دونالد ترمب بمطار الرئاسة في أبوظبي الخميس (أ.ب)

وتتطلع الإمارات للتعاون مع الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث شهد عام 2024 إبرام شركتا «G42» الإماراتية و«مايكروسوفت» اتفاقاً بقيمة 1.5 مليار دولار، كما أُعِلن عن عدة شراكات استراتيجية لإنشاء مراكز للذكاء الاصطناعي بمدينة مصدر الإماراتية، وتعزيز مبادرات المسؤولية الرقمية عبر مؤسسة الذكاء الاصطناعي المسؤول، وهي الأولى من نوعها في المنطقة.

اقتصاديات المستقبل

تشكل الشراكة العالمية للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي أُعيدت تسميتها مؤخراً مشاركة «إنفيديا» و«إكس إيه آي»، نقلة نوعية في التعاون التكنولوجي، وتهدف إلى تعبئة استثمارات تصل إلى 100 مليار دولار.

ويبرز التعاون الفضائي بين البلدين منذ نجاح «مسبار الأمل» عام 2021، ويتواصل من خلال مشاريع مشتركة مع «ناسا»، أبرزها مشاركة الإمارات في مشروع «Lunar Gateway» عبر تطوير وحدة دعم الحياة لرواد الفضاء. كما ستشهد المرحلة المقبلة إرسال أول رائد فضاء إماراتي إلى مدار القمر ضمن هذا المشروع العالمي.

وفي الوقت الذي يشكل التعاون النووي أحد المجالات التي سيتم التطرق لها، أكد محمد الحمادي، الرئيس التنفيذي لشركة «الإمارات للطاقة النووية»، أن التعاون الثنائي في الطاقة النووية يشكل نموذجاً عالمياً، حيث تعمل الإمارات مع كبرى الشركات الأميركية في تطوير تقنيات متقدمة، ومفاعلات مصغرة، مشيراً إلى شراكات استراتيجية مع «تيراباور»، و«إكس إنيرجي»، و«جنرال أتوميكس».

من ناحيته، قال الدكتور ثاني الزيودي، وزير الدولة الإماراتي للتجارة الخارجية، إن الزيارة تعكس الإرادة المشتركة لتعزيز الشراكة الاقتصادية، مضيفاً أن هناك فرصاً واعدة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والطاقة، والتنمية الصناعية المستدامة.

إلى ذلك، أكد سهيل المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية، أن زيارة الرئيس ترمب تمثل ركيزة جديدة في مسيرة التعاون الثنائي، لافتاً إلى تطلع الإمارات نحو مضاعفة استثماراتها في الطاقة، والتكنولوجيا، والبنية التحتية، وتوسيع شراكاتها في مجالات الذكاء الاصطناعي، والنقل الذكي.


مقالات ذات صلة

مسؤول أميركي يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن كمين «الدرونات» في بغداد

خاص السفارة الأميركية في «المنطقة الخضراء» ببغداد (د.ب.أ)

مسؤول أميركي يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن كمين «الدرونات» في بغداد

كشف مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية عن طبيعة «الكمين» الذي تعرض له دبلوماسيون في بغداد، تزامناً مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ.

علي السراي (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

ترمب: لا أوراق تفاوضية في يد إيران باستثناء مضيق هرمز

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن إيران ليست لديها «أوراق» تفاوضية في المحادثات باستثناء التحكم في حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أميركا اللاتينية مدنيون كوبيون يتابعون تدريبات عسكرية في هافانا (أ.ب)

الرئيس الكوبي يرفض التنحي تحت الضغوط الأميركية

رفض الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، التنحي تحت ضغوط إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في حين تعهَّدت روسيا بـ«عدم خيانة» حليفتها في النصف الغربي للأرض.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة لترمب في تايمز سكوير بنيويورك في 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من ساحة المعركة إلى طاولة المفاوضات

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» أسباب هذا التغيير، وما إذا أدت الضغوط الداخلية المتصاعدة إلى التهدئة قبل الموسم الانتخابي.

رنا أبتر (واشنطن)

بريطانيا تؤكد أهمية إشراك دول الخليج في تثبيت الهدنة بالمنطقة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث إلى وسائل الإعلام في مطار الدوحة الجمعة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث إلى وسائل الإعلام في مطار الدوحة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تؤكد أهمية إشراك دول الخليج في تثبيت الهدنة بالمنطقة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث إلى وسائل الإعلام في مطار الدوحة الجمعة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث إلى وسائل الإعلام في مطار الدوحة الجمعة (أ.ف.ب)

وصفَ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر زيارته لمنطقة الخليج بـ«المثمرة»، مؤكداً أن إشراك دُولِها في الحفاظ على إيقاف إطلاق النار بالشرق الأوسط يعدَّ أمراً حيوياً لنجاحه، وذلك خلال تصريحات من الدوحة، الجمعة، ضمن جولة استمرت ثلاثة أيام، تهدف لتعزيز الهدنة من أجل التوصل لحل دائم للصراع.

وفي الكويت، تعاملت القوات المسلحة مع 7 طائرات مسيَّرة معادية داخل المجال الجوي للبلاد، في حين استهدف العدوان الإيراني منشآت حيوية تابعة للحرس الوطني، ما أسفر عن إصابة عددٍ من منتسبيه، وأضرارٍ مادية جسيمة. ولم ترصد بقية دول الخليج أي اعتداءات حتى الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي لمدينة الرياض.

قطر

بحث الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر، مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتبادلا وجهات النظر حول القضايا الراهنة، مؤكدَين أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بينهما.

ورحَّب أمير قطر ورئيس الوزراء البريطاني خلال لقائهما في قصر لوسيل، الجمعة، بإعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع، مؤكدَين أهميته في خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر يلتقي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في قصر لوسيل الجمعة (قنا)

وشدَّد الجانبان على ضرورة العمل المشترك مع الأطراف الدولية لتثبيته والبناء عليه، وصولاً إلى اتفاق سلام دائم، بما يضمن أمن المنطقة، واستقرار سلاسل الإمداد، واستمرارية تدفقات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز، ويسهم في دعم الأمن والسلم الدوليين.

من جانب آخر، استعرض الشيخ محمد بن عبد الرحمن، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الجمعة، مع رئيس الوزراء البريطاني، آخر التطورات في المنطقة على ضوء إعلان وقف إطلاق النار، كما ناقشا علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها، لا سيما في المجالين الدفاعي والاقتصادي.

وجدَّد رئيس الوزراء القطري ترحيب بلاده بإعلان وقف إطلاق النار، وتأكيدها ضرورة البناء عليه بشكل عاجل لمنع اتساع رقعة التوتر في المنطقة، مشدداً على أهمية ضمان أمن الممرات البحرية وحرية الملاحة والتجارة الدولية وفقاً لقواعد القانون الدولي، بما يسهم في الحفاظ على استقرار الشرق الأوسط وسلاسل الإمداد العالمية.

بدوره، جدَّد رئيس الوزراء البريطاني إدانته للاعتداءات الإيرانية التي تعرضت لها قطر، مؤكداً تضامن بلاده الكامل ودعمها لإجراءاتها الرامية إلى حفظ سيادتها وأمنها واستقرارها، وضرورة تحويل إعلان وقف إطلاق النار إلى اتفاق دائم يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.

الشيخ محمد بن عبد الرحمن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في الدوحة (قنا)

وأكد ستارمر، خلال مقابلة مع شبكة «سكاي نيوز» من قطر، أهمية إشراك دول الخليج في الحفاظ على إيقاف إطلاق النار بالشرق الأوسط، وقال إنها «جارة لإيران، وإذا أردنا لوقف إطلاق النار أن يصمد، ونحن نأمل ذلك، فيجب أن يشملهم الأمر... لديهم وجهات نظر قوية جداً بشأن مضيق هرمز».

وأوضح رئيس الوزراء البريطاني أن هذه النقطة المهمة كانت محور نقاش خلال اتصاله الهاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، الذي ركز على «خطة عملية» للملاحة الآمنة في مضيق هرمز بوصفه جزءاً جوهرياً من الحل، مشدداً على أن إيقاف إطلاق النار يحتاج إلى «مزيد من العمل».

واستعرض الدكتور محمد الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، هاتفياً، الجمعة، مع يوسف رجي، وزير الخارجية اللبناني، آخر تطورات المنطقة لا سيما في لبنان، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وجدَّد الخليفي إدانة قطر للغارات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق لبنانية واسعة، وتضامنها الكامل مع لبنان في الإجراءات التي يتخذها للحفاظ على أمنه واستقراره، وتأكيد موقفها الثابت تجاه وحدته وسيادته وسلامة أراضيه.

من جانبه، قال عبد الله العطية، وزير البلدية القطري، إن توافر المنتجات الغذائية بكميات كافية وجودة عالية تلبي احتياجات المستهلكين يمثل أولوية قصوى، وذلك عقب جولة ميدانية ضمن المتابعة المستمرة لمنظومة الأمن الغذائي وتعزيز الإنتاج المحلي.

الكويت

أعلن العقيد الركن سعود العطوان، المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية، مساء الجمعة، عن رصد القوات المسلحة 7 طائرات مسيَّرة مُعادية داخل المجال الجوي للبلاد خلال 24 ساعة الماضية، تم التعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة، مضيفاً أن العدوان الإيراني استهدف منشآت حيوية تابعة للحرس الوطني، ما أسفر عن إصابة عددٍ من منتسبيه، وهم يتلقون العلاج حالياً، وحالتهم مستقرة، بالإضافة إلى أضرارٍ مادية جسيمة.

الشيخ مبارك الصباح رئيس الحرس الوطني الكويتي يطمئن في مستشفى جابر الأحمد على المصابين (كونا)

وأوضح العطوان، في بيان، أن مجموعة التفتيش والتخلص من المتفجرات التابعة لـ«هندسة القوة البرية» تعاملت مع 14 بلاغاً، مؤكداً أن منتسبي القوات المسلحة يواصلون أداء واجبهم الوطني بروحٍ معنويةٍ عالية وانضباطٍ راسخ، مُجسدين التزامهم الثابت بحماية البلاد وصون أمنها واستقرارها، ومؤكدين جاهزيتهم المستمرة لتنفيذ المهام والواجبات بكل كفاءة.

وذكر العميد ناصر بوصليب، المتحدث باسم وزارة الداخلية الكويتية، أن فرق التخلص من المتفجرات تعاملت مع 9 بلاغات ناتجة عن سقوط شظايا مرتبطة بعمليات الاعتراض الدفاعي خلال 24 ساعة في ظل استمرار الانتهاكات والاعتداءات الإيرانية على البلاد، ليرتفع إجمالي البلاغات منذ بداية العدوان إلى 802 بلاغ.

وأشار المتحدث باسم «الداخلية»، خلال الإيجاز الإعلامي، إلى مواصلة أجهزة الدولة عملها بتنظيم عالٍ وجاهزية مستمرة لمتابعة المستجدات، وضمان أمن الوطن وسلامة المواطنين، مؤكداً الاستعداد للتعامل الفوري مع أي تهديد أو تطور ميداني في ظل الظروف الاستثنائية.

إلى ذلك، أجرى رئيس الحرس الوطني الكويتي الشيخ مبارك الصباح، الجمعة، زيارة تفقدية لأحد مواقع الحرس الذي استُهدف، الخميس، بطائرات مسيَّرة معادية، واطلع على الإجراءات المتخذة في التعامل مع الحادث، مُوجِّهاً بضرورة الإسراع في تأهيله وإعادة جاهزيته التشغيلية وفق أعلى المعايير، بما يضمن استمرارية العمل وحماية المنشآت الحيوية.

الشيخ مبارك الصباح يتفقد أحد مواقع الحرس الوطني الكويتي الذي استهدف الخميس بـ«مسيّرات» معادية (كونا)

وأكد رئيس الحرس الوطني الكويتي أهمية تعزيز الجاهزية ورفع مستوى اليقظة في مختلف المواقع، مشيداً بكفاءة منتسبي الحرس، وسرعة استجابتهم في التعامل مع المستجدات بما يسهم في حماية المنشآت الحيوية صون أمن البلاد.

واطمأن الشيخ مبارك الصباح، خلال زيارته مستشفى جابر الأحمد، الجمعة، على الحالة الصحية لعدد من المصابين في أثناء أداء واجبهم في أحد مواقع المسؤولية جراء استهدافه بـ«مسيّرات» معادية، مؤكداً حرص الحرس الوطني على متابعة أوضاعهم وتقديم الرعاية الصحية اللازمة الكاملة لهم، ومشيداً بما أبدوه من شجاعة وإخلاص في أداء واجبهم.

البحرين

أعلنت القيادة العامة لـ«قوة دفاع البحرين»، عدم رصد أي صواريخ باليستية أو طائرات مسيَّرة معادية، مؤكدة أن جميع أسلحتها ووحداتها في أعلى درجات الجاهزية وأهبة الاستعداد الدفاعي.

وأوضحت القيادة، في بيان، أن رجال وحدة هندسة الميدان الملكية يواصلون مهامَّهم في تأمينِ المواقعِ المتضررة لضمان السلامة العامة للمواطنين والمقيمين، مُهيبة بالجميع الابتعاد التام عنها وأي أجسام مشبوهة، وعدم تصوير العمليات العسكرية، وتجنب تصوير مواقع سقوط أي حطام.

وأضافت أن استخدام الصواريخ والمسيّرات في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة يعدّ انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، مُبدِية الفخر بما يظهره رجال «قوة الدفاع البحرين» من جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة.


مباحثات بحرينية - بريطانية تناقش جهود تعزيز أمن المنطقة

ولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الخميس (بنا)
ولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الخميس (بنا)
TT

مباحثات بحرينية - بريطانية تناقش جهود تعزيز أمن المنطقة

ولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الخميس (بنا)
ولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الخميس (بنا)

بحث العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، الخميس، مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية، كما أكّدا على دعم جميع الجهود المبذولة، بما يعزز أمن الشرق الأوسط واستقراره.

واستقبل الملك حمد بن عيسى، الرئيس ستارمر، الذي زار البلاد ضمن جولة في المنطقة، مُثنياً على مواقف بريطانيا وتضامنها ودعمها للبحرين، وما تقوم به من جهود دؤوبة على الصعيد الدولي، وما لها من أدوار مهمة وفاعلة في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وفقاً لوكالة الأنباء البحرينية.

بدوره، أشاد ستارمر بمساعي البحرين وإسهامها الحيوي في إرساء دعائم الأمن والسلم الإقليمي، مُرحِّباً باتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الذي سيحقق الأمن والاستقرار للمنطقة والعالم.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لدى وصوله إلى المنامة الخميس (بنا)

من جانب آخر، عقد الأمير سلمان بن حمد ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، في قصر الصخير، الخميس، جلسة مباحثات مع رئيس الوزراء البريطاني، ناقشت سبل تطوير التعاون الثنائي، وتطورات الأوضاع في المنطقة، وتداعياتها على الاقتصاد العالمي والأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، والقضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

ولفت ولي العهد البحريني إلى الدور الهام الذي تضطلع به بريطانيا، إلى جانب الدول الحليفة، في تعزيز ركائز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والعالم، مضيفاً أن الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والمناطق السكنية والمدنية والبنية التحتية ومنشآت الطاقة في البحرين ودول الخليج والأردن نتجت عنها خسائر بشرية ومادية، تستدعي اتخاذ مواقف حازمة.

وأكد الأمير سلمان بن حمد أهمية التزام إيران الكامل بالوقف الفوري لأي أعمال عدائية في المنطقة وإعادة فتح مضيق هرمز، مشدداً على وجوب أن تكون معالجة تهديداتها شاملة وكاملة، بما في ذلك القدرات النووية، والصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ونهج دعم الوكلاء والمجموعات الإرهابية، ووقف التهديدات التي تستهدف حرية الملاحة، وأهمية تحقيق سلام مستدام لجميع دول المنطقة.

جانب من جلسة المباحثات التي عقدها ولي العهد البحريني مع رئيس الوزراء البريطاني في قصر الصخير (بنا)

وأشاد ولي العهد البحريني بالكفاءة العالية التي يتحلى بها جميع رجال الأجهزة العسكرية والأمنية والمدنية كافة في حماية سيادة البلاد وأمنها ومصالحها الوطنية بكل حزم، مؤكداً أيضاً على أهمية التزام إيران بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817، الذي أدان اعتداءاتها التي تمثل انتهاكاً سافراً للقوانين الدولية.

وأوضح الأمير سلمان بن حمد أن ما تشهده العلاقات البحرينية - البريطانية التاريخية من تقدمٍ وتطورٍ مستمر يعكس عمق ومتانة الشراكة الاستراتيجية التي تجمعهما، وما تحظى به من رعايةٍ واهتمامٍ من الملك حمد بن عيسى، والملك البريطاني تشارلز الثالث لمواصلة تطويرها والدفع بها نحو فضاءاتٍ أرحب.

ولفت ولي العهد البحريني إلى الحرص على مواصلة تطوير التعاون المشترك بين البلدين، والعمل على فتح آفاقٍ أوسع للتعاون بمختلف المجالات، خصوصاً في ظل ما يجمعهما من اتفاقياتٍ وشراكة استراتيجية، بما يسهم في تحقيق الأهداف المشتركة.

ولي العهد البحريني أكد أن الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن تستدعي اتخاذ مواقف حازمة (بنا)

من ناحيته، أعرب ستارمر عن إدانته واستنكاره الشديدين للهجمات التي استهدفت البحرين وعدداً من دول المنطقة، مشيداً بقيادة الملك حمد بن عيسى وما أظهرته البحرين من صلابة في مواجهة التحديات.

ونوَّه رئيس الوزراء البريطاني بما جسَّده البحرينون من وحدة وطنية وتكاتف يعكس عمق الانتماء وروح المسؤولية الوطنية في هذه الظروف، ومؤكداً دعم المملكة المتحدة لأمن واستقرار البحرين، بحسب الوكالة.


آل جابر وغروندبرغ يبحثان ملف المحتجزين في اليمن

السفير السعودي محمد آل جابر والمبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال لقائهما في الرياض الخميس (واس)
السفير السعودي محمد آل جابر والمبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال لقائهما في الرياض الخميس (واس)
TT

آل جابر وغروندبرغ يبحثان ملف المحتجزين في اليمن

السفير السعودي محمد آل جابر والمبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال لقائهما في الرياض الخميس (واس)
السفير السعودي محمد آل جابر والمبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال لقائهما في الرياض الخميس (واس)

ناقش محمد آل جابر، السفير السعودي لدى اليمن المشرف على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، مع هانس غروندبرغ، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، آخر تطورات الأوضاع في المنطقة.

وبحث الجانبان خلال لقائهما في الرياض، الخميس، المستجدات على الساحة اليمنية، والجهود المشتركة لمعالجة ملف المحتجزين والمختطفين والموقوفين، والنتائج الإيجابية المحققة في هذا الملف الإنساني.