«العلامة 162» بين تأجيل «الاتحادية» العراقية ودعم خليجي للكويت في «خور عبد الله»

قُبيل «قمة بغداد»... تمسّك كويتي... ورشيد والسوداني يطعنان لـ«احترام الالتزامات الدولية»

ميناء خور عبد الله (أ.ب)
ميناء خور عبد الله (أ.ب)
TT

«العلامة 162» بين تأجيل «الاتحادية» العراقية ودعم خليجي للكويت في «خور عبد الله»

ميناء خور عبد الله (أ.ب)
ميناء خور عبد الله (أ.ب)

مع تأكيد دول مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، دعمها موقف الكويت بشأن ملف ترسيم الحدود البحرية مع العراق، خلال اجتماعٍ ناقش مستجدات ملف ترسيم الحدود البحرية بين البلدين لما بعد العلامة رقم 162، تسجِّل قضية ترسيم الحدود البحرية بين الكويت والعراق فصلاً جديداً، بعدما أقرّت «المحكمة الاتحادية العليا» في العراق في 4 سبتمبر (أيلول) 2023 بعدم دستورية «القانون 42 لسنة 2013»، وهو قانون تصديق الاتفاقية بين حكومة العراق وحكومة دولة الكويت بشأن تنظيم الملاحة البحرية في «خور عبد الله».

إلا أنّ الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني، قدّما عقب ذلك طعنين منفصلين أمام «المحكمة الاتحادية العليا» في العراق، لمطالبتها بالعدول عن قرارها إبطال اتفاقية تنظيم الملاحة بين العراق والكويت في «خور عبد الله» وإعادة الاعتبار إلى الاتفاقية المبرمة بين البلدين، قبل أن تؤجّل المحكمة مؤخراً النظر في القضية إلى يونيو (حزيران) المقبل.

لقطة جوية لميناء الفاو منطلَق مشروع «طريق التنمية» العراقي (رويترز)

وتعتبر مسائل ترسيم الحدود بين الكويت والعراق مسائل مصيرية عبر التاريخ بالنسبة لكلا الطرفين؛ نظراً لما اكتنفها من تطورات تاريخية نالت طابع الشد والجذب، وساهمت فيها التجاذبات التي سادت علاقات البلدين الجارين في مراحل متفاوتة، ووصلت هذه التجاذبات لذروتها في أغسطس (آب) 1990 بالغزو العراقي للكويت في عهد الرئيس الأسبق صدام حسين، واستمرار آثاره من القضايا الثنائية العالقة حتى اليوم.

أول اتفاق حدودي

وبحسب المراسلات الرسمية بين البلدين، فإن أول اتفاق ثنائي بشأن الحدود بين البلدين جاء في إطار تبادل رسمي للرسائل في عام 1932، قبل أن يعود العراق في عام 1961 عن الاتفاق، مطالباً بضم الكويت دفعةً واحدة واعتبارها أرضاً عراقية، ثم تبدّل الموقف مجدداً بحلول عام 1963 بُعيد اعتراف العراق بالكويت دولةً مستقلة، وإعادة التأكيد على اتفاق الحدود في مراسلات عام 1932 بين البلدين.

ذوبان الحدود خلال الغزو

وفي صبيحة الثامن من أغسطس (آب) من عام 1990، عقب أسبوع من اندلاع الغزو العراقي للكويت، أعلن مجلس قيادة الثورة العراقي اندماجاً شاملاً وأبديّاً بين العراق والكويت، كما أعلن العراق من طرف واحد ضم الكويت، وأنها أصبحت المحافظة العراقية التاسعة عشرة، لتذوب مسائل الحدود بجميع أشكالها في غياهب الغزو.

قرار أممي

لعبت الأمم المتحدة دور الوسيط الأساسي في العلاقات بين البلدَين؛ إذ طُلب منها في عام 1991، بعد العملية العسكرية التي آلت إلى خروج القوات العراقية من الكويت، ترسيم الحدود رسمياً بين البلدين، ليأتي التأكيد من جانب الأمم المتحدة على الترسيم في عام 1993 بموجب قرار مجلس الأمن رقم «833»، غير أن ترسيم الأمم المتحدة للحدود البحرية توقّف عند النقطة المعروفة بـ«العلامة 162» وهي النقطة الأخيرة التي عيّن الكويتيون والعراقيون حدودها في المراسلات البينية التي سبقت مرحلة الغزو العراقي للكويت.

فما هي «العلامة 162» التي توقف عندها ترسيم الحدود الكويتية – العراقية من جانب الأمم المتحدة لتترك شأنه لمفاوضات الجانبين؟

هي النقطة التي توقف عندها ترسيم الحدود الدولية الصادر من مجلس الأمن في عام 1993 برقم «833»، والذي عدّ «خور عبد الله» خطاً حدوديّاً بين الدولتين، ويقع «خور عبد الله» شمال الخليج العربي بين جزيرتي «بوبيان» و«وربة» الكويتيتين، و«شبه جزيرة الفاو» العراقية.

جانب من اجتماع خليجي شدّد على دعم موقف الكويت بشأن ملف ترسيم الحدود البحرية مع العراق. (مجلس التعاون)

بيد أن التوتر حول هذه العلامة بدأ في عام 2010 عندما وضعت الكويت حجر الأساس لبناء «ميناء مبارك» على الضفة الغربية للخور، في ذات الوقت وضعت بغداد حجر الأساس لإنشاء «ميناء الفاو» الكبير في الضفة المقابلة، فيما اعتبر في حينه رداً على الخطوة الكويتية.

تقدّم عبر اتفاقية «خور عبد الله»

ووفقاً للجانب الكويتي، طالبت الحكومة الكويتية نظيرتها في العراق، غير ذي مرة، بالنظر في تسوية قضية الحدود البحرية، وبدأت هذه المطالبات منذ عام 2005 بعد سقوط نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين.

ومع أن البلدين لم يتوصّلا إلى أي اتفاق بهذا الشأن، فإن تطوراً حصل لاحقاً بعد اتفاق الجانبين في 29 من أبريل (نيسان) عام 2012 على تنظيم الملاحة البحرية في «خور عبد الله» المشترك بينهما، وصودق على الاتفاقية في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام التالي 2013 بعنوان «اتفاقية الخطة المشتركة لضمان سلامة الملاحة في خور عبد الله»، نتيجةً لعقد اللجنة الوزارية الكويتية - العراقية المشتركة أول اجتماعاتها في عام 2011 في الكويت؛ إذ أكد الجانب العراقي خلالها التزامه بكل القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن، لا سيما القرار «833» الخاص بترسيم الحدود بين البلدين.

احتجاج عراقي

أعلنت الحكومة العراقية مطلع عام 2017 استكمال التزامها بتنفيذ الاتفاقية، قبل أن يوجّه العراق شكوى رسمية إلى مجلس الأمن، في السابع من أغسطس 2019 ضد ما اعتبره قيام الكويت بإحداث تغييرات جغرافية في المنطقة البحرية الواقعة بعد «العلامة 162» في «خور عبد الله»، من خلال تدعيم منطقة «فشت العيج» الضحلة وإقامة منشأة مرفئية عليها من طرف واحد دون علم وموافقة بغداد، الأمر الذي نفاه مسؤول كويتي، مؤكّداً أن «المنطقة البحرية وعلاماتها وترسيمها، كانت حاضرة في كل الاجتماعات الثنائية، وأن منشأة (فشت العيج) تقع ضمن مياه الكويت الإقليمية».

الوساطة الأممية من طرف الأمم المتحدة لترسيم الحدود الدولية بين العراق والكويت استُبدل بها لجنة وزارية من البلدين في 2011 لكنها لم تنجح في التوصل لاتفاق حدودي لما بعد «العلامة 162» (أ.ف.ب)

وتعاود قضية ترسيم الحدود البحرية بين الجانبين الظهور إلى السطح من فترة إلى أخرى، ومن ذلك تجدّدها بعد كلمةٍ ألقاها رئيس الوزراء الكويتي الأسبق، الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح، خلال مؤتمر «بغداد 2» في ديسمبر (كانون الأول) 2022 بالأردن، قال فيها: «إننا مطالبون بالعمل على إغلاق كل الملفات العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البحرية بعد (العلامة 162) لننطلق معاً في الانتقال بعلاقاتنا إلى آفاق جديدة».

وتجدد الجدل العراقي - الكويتي، مرةً أخرى في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، على خلفية قيام النائب في البرلمان العراقي سعود الساعدي بزيارة الشريط الحدودي بين البلدين، ما دفع الخارجية الكويتية إلى مطالبة مجلس النواب العراقي بتوضيح بشأن عبور الساعدي الخطوط الفاصلة بين البلدين.

دعم خليجي

خلال السنوات الماضية، تؤكّد دول مجلس التعاون الخليجي، على أهمية التزام العراق بسيادة دولة الكويت، وعدم انتهاك قرار مجلس الأمن رقم «833»، كما دعا مجلس التعاون الخليجي العراق إلى استكمال ترسيم الحدود البحرية مع الكويت لما بعد «العلامة 162»، معبّراً عن رفضه القاطع لأي انتهاك يمس سيادة الكويت، واحتفاظها بحقها في الرد وفق القنوات القانونية.


مقالات ذات صلة

رئيس «القضاء» العراقي يدعو إلى مراجعة أحكام الدستور

المشرق العربي عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم في 15 أكتوبر 2005 (أ.ف.ب)

رئيس «القضاء» العراقي يدعو إلى مراجعة أحكام الدستور

دعا القاضي فائق زيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق البرلمانَ إلى مراجعة أحكام الدستور وإجراء التعديلات اللازمة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي صورة وزعها القضاء العراقي للقاضي فائق زيدان (الثاني من اليسار) وهو يعاين سبائك ذهبية ضُبطت في قضية الموقوف عدنان الجميلي

وكيل «النفط العراقية» شاهداً في أولى محاكمات الفساد

حدد القضاء العراقي الأسبوع المقبل موعداً لمحاكمة زعيم «تحالف عزم» في البرلمان، على خلفية تهم فساد، في حين ظهر اسم وكيل وزارة النفط، عدنان الجميلي، شاهداً.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي موظفون يسيرون خارج مقر البنك المركزي العراقي في بغداد (رويترز)

هدوء سياسي نسبي لا يخفي ركود أسواق العراق

تواصل السلطات العراقية محاولاتها لاحتواء تداعيات خفض قيمة الدينار أمام الدولار الأميركي، بما فيها ردود الفعل السياسية الغاضبة والتراجع الحاد في النشاط التجاري.

حمزة مصطفى (بغداد) فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي مشتبه بانتمائه إلى «داعش» يصل إلى مكان للاستجواب بسجن الكرخ في بغداد (أ.ب)

ملف سجناء «داعش» في العراق يُثير اعتراض محامين فرنسيين

قال مصدر عراقي مسؤول إن ملف سجناء تنظيم «داعش» الذين نُقلوا من سوريا إلى العراق في وقت سابق من العام الحالي هو «ملف حصري بين جهاز مكافحة الإرهاب والقضاء».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي صورة نشرها «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره رئيس الحكومة علي الزيدي p-circle

شبهات فساد تلاحق وزيراً عراقياً... وتربك التحالف الحاكم

تضاربت المعلومات بشأن صدور مذكرة قبض بحق عضو بارز في التحالف الحاكم في العراق، على خلفية شبهات فساد.

فاضل النشمي (بغداد)

التحالف يستهدف أسلحة ووسائط تهريب للحوثيين

TT

التحالف يستهدف أسلحة ووسائط تهريب للحوثيين

لحظة استهداف الأسلحة والوسائط البحرية المتورطة في التهريب (التحالف)
لحظة استهداف الأسلحة والوسائط البحرية المتورطة في التهريب (التحالف)

استهدف تحالف دعم الشرعية في اليمن أسلحة مهرّبة ووسائط بحرية متورطة في تهريبها إلى السواحل اليمنية لصالح الميليشيا الحوثية، عبر جماعات الجريمة المنظمة.

كان المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، حذَّر الحوثيين من استغلال الوسائط البحرية التقليدية «زعيمة - هوري - جلبة - سنبوق» في عمليات تهريب الأسلحة والصواريخ والمعدات العسكرية عبر البحر.

دعوة ملاك الوسائط البحرية إلى عدم التعامل مع الحوثيين في عمليات التهريب (التحالف)

وأكد إنذار نشره اللواء المالكي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، الاثنين، أن استغلال تلك الوسائط لتهريب الأسلحة يشكّل تهديداً لأمن اليمن، وكذلك الأمن الإقليمي والدولي، مما يعرض حياة المدنيين وسلامتهم للخطر.

وأهاب التحالف بجميع ملاك الوسائط البحرية ضرورة عدم التعامل مع الحوثيين في عمليات تهريب الأسلحة والصواريخ والمعدات العسكرية عبر البحر إلى الشواطئ اليمنية، حفاظاً على أرواحهم وسلامة ممتلكاتهم.


ماكرون في أبوظبي... ويبحث مع محمد بن زايد الشراكة الاستراتيجية وأمن الطاقة

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أبوظبي (أ.ف.ب)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أبوظبي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون في أبوظبي... ويبحث مع محمد بن زايد الشراكة الاستراتيجية وأمن الطاقة

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أبوظبي (أ.ف.ب)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أبوظبي (أ.ف.ب)

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، إلى جانب مستجدات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على أمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية.

وجاءت المباحثات بحسب ما نقلته وكالة أنباء الإمارات (وام) خلال استقبال رئيس دولة الإمارات نظيره الفرنسي، الذي وصل إلى البلاد في زيارة رسمية، تناولت آفاق تطوير الشراكة الثنائية، خصوصاً في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، بما يدعم المصالح المشتركة للبلدين وأهدافهما في تحقيق التنمية المستدامة.

وأكد الجانبان حرصهما على مواصلة تعزيز التعاون الإماراتي - الفرنسي في القطاعات الحيوية، وتسريع وتيرة التقدم في تنفيذ المشروعات المشتركة، ولا سيما في مجالات الطاقة والتقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، التي تشكل محاور رئيسية في الشراكة الاستراتيجية بين أبوظبي وباريس.

وعلى الصعيد الإقليمي، استعرض الرئيسان عدداً من القضايا والتطورات الدولية، وفي مقدمتها المستجدات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والجهود الرامية إلى احتواء تداعياتها، خصوصاً ما يتعلق بأمن الممرات البحرية واستقرار إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وشدد محمد بن زايد وماكرون على أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين البلدين لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين، والعمل على تعزيز فرص السلام بما يخدم مصالح دول المنطقة وشعوبها.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصل إلى الإمارات في زيارة رسمية، حيث جرت له مراسم استقبال رسمية في المطار، تضمنت عزف السلامين الوطنيين للبلدين، واستعراض حرس الشرف.


21 مليون زائر للمسجد النبوي في سبتمبر

منظومة متكاملة من الخدمات لرعاية قاصدي المسجد النبوي (واس)
منظومة متكاملة من الخدمات لرعاية قاصدي المسجد النبوي (واس)
TT

21 مليون زائر للمسجد النبوي في سبتمبر

منظومة متكاملة من الخدمات لرعاية قاصدي المسجد النبوي (واس)
منظومة متكاملة من الخدمات لرعاية قاصدي المسجد النبوي (واس)

بلغ عدد قاصدي المسجد النبوي الشريف خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أكثر من 21 مليون زائر، وفق تقرير إحصائي أعلنت عنه «هيئة العناية بشؤون الحرمين الشريفين».

وأفادت الهيئة في التقرير الصادر، الاثنين، بأن عدد الزوار الذين تشرفوا بالسلام على رسول الله «صلى الله عليه وسلم» بلغ 21 مليوناً و615 ألفاً و977 زائراً، فيما أدى مليون و449 ألفاً و791 زائراً الصلاة بالروضة الشريفة.

وأوضح البيان أن 355 ألفاً و130 زائراً استفادوا من خدمات الإرشاد المكاني، مقابل استفادة 287 ألفاً و886 زائراً من مراكز العناية بالضيوف ضمن منظومة متكاملة من الخدمات لرعاية قاصدي المسجد النبوي.