كيف تساهم السعودية في مكافحة الجوع على المستوى الدولي؟

نصف قرن من دعم «برنامج الأغذية العالمي»... وأكثر من ملياري دولار خلال عقدين

سلال غذائية سعودية تجد طريقها إلى محتاجين في تشاد (واس)
سلال غذائية سعودية تجد طريقها إلى محتاجين في تشاد (واس)
TT

كيف تساهم السعودية في مكافحة الجوع على المستوى الدولي؟

سلال غذائية سعودية تجد طريقها إلى محتاجين في تشاد (واس)
سلال غذائية سعودية تجد طريقها إلى محتاجين في تشاد (واس)

في أعقاب الأزمة الاقتصادية التي اجتاحت العالم عام 1973، وتداعياتها، قدّمت السعودية منحة لـ«برنامج الأغذية العالمي» بين عامي 1975 - 1976 بمبلغ 50 مليون دولار لدعم مشاريعه الغذائية للمتضررين من الأزمة آنذاك، لتسجّل منذ ذلك الحين نفسها داعماً سخيّاً للبرنامج العالمي على مدى نصف قرن.

يستحضر ذلك الدعم قبل نصف قرن، امتداد الجهود السعودية لمكافحة الجوع في العالم في وقتٍ يواجه فيه 343 مليون شخص حول العالم جوعاً حاداً.

جاء الدعم السعودي على الصعيد الدولي واسعاً بشكل مباشر أو عبر التنسيق مع «برنامج الأغذية العالمي»، ليصل إلى العديد من الدول والقارات، وشكّلت الشراكة بين السعودية والبرنامج نموذجاً هاماً لمكافحة الجوع وفقاً لمراقبين.

حديثاً، جدّد الجانبان التزامهما المشترك بمكافحة الجوع، عبر توقيع برنامج تعاون مشترك لمدة 5 سنوات أخرى، بين «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، و«برنامج الأغذية العالمي»، مما يفتح صفحة أخرى من المشاريع المحتملة.

أطنان من التمور في مستودع بمحافظة عدن قبل تسليمها لبرنامج الأغذية العالمي ضمن دعم سعودي مقدم إلى اليمن (واس)

يعتمد برنامج التعاون المشترك هذا على نهج متعدد الجوانب لمعالجة التحديات الإنسانية في حالات الطوارئ، وبناء القدرات، والحد من مخاطر الكوارث، واللوجيستيات. وحول الدعم الإنساني السعودي في هذا الصدد، قالت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي، سيندي ماكين: «يلعب الدعم الإنساني للسعودية دوراً قيِّماً في جهودنا لوقف الجوع وسوء التغذية. وبينما نتطلع إلى المستقبل، يسعدنا أن نؤكد من جديد التزامنا المشترك بتعزيز وتوسيع هذه الشراكة للوصول إلى المزيد من المحتاجين».

توسيع نطاق التأثير

الشراكة امتدت لـ5 عقود، كان من أبرز محطّاتها حينما انفجرت الأزمة المالية العالمية عام 2008، وأعلنت السعودية تقديم منحة تاريخية سخية بمبلغ 500 مليون دولار للبرنامج لتمكينه من استكمال مشاريعه الإغاثية وتوفير الغذاء للملايين من الأشخاص المتضررين من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وفي عام 2014 ساهمت السعودية أيضاً بأكثر من 200 مليون دولار لتوفير الغذاء للأسر النازحة في العراق، واللاجئين السوريين في البلدان المجاورة لسوريا، واللاجئين من جنوب السودان والصومال كذلك.

جانب من تجديد الشراكة بين «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» و«برنامج الأغذية العالمي» (الأمم المتحدة)

وفقاً للبرنامج الأممي، ساهمت السعودية بمبلغ 2.2 مليار دولار لدعم «برنامج الأغذية العالمي» في مكافحة الجوع، على مدى العقدين الماضيين فقط، حيث تم الوصول إلى المحتاجين في 31 دولة، وبناءً على هذا الأساس المتين، تواصل الشراكة توسيع نطاق تأثيرها مع محفظة مشاريع حالية تجاوزت 68 مليون دولار في المشاريع الإنسانية والتنموية الجارية.

الأرقام الرسمية السعودية، كشفت أن حجم المساعدات المقدمة من السعودية للبرنامج بين عامي 2005 – 2021 فقط، تجاوزت 1.95 مليار دولار، تم تخصيصها لدعم 124 مشروعاً في قطاعات الغذاء والأمن الغذائي، هذا بالإضافة إلى منحة المملكة من التمور التي تبلغ 4500 طن والتي تقدم للبرنامج كل عام منذ أكثر من عقدين من الزمن وحتى اليوم.

أما إجمالي ما تم تقديمه للبرنامج من خلال «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» حتى عام 2021، بيّن المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على المركز الدكتور عبد الله الربيعة، خلال اجتماع للمجلس التنفيذي السنوي لبرنامج الأغذية العالمي، أنه تجاوز 1.942 مليار دولار، ساعدت البرنامج على تقديم المساعدات الغذائية لـ24 دولة حول العالم في مقدمتها اليمن التي حظيت بقدر كبير من تلك المشاريع؛ حيث نفذ فيها 27 برنامجاً إغاثياً بمبلغ 1.164 مليار دولار بالشراكة مع البرنامج شملت المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات الحوثية.

إسهامات نقدية وعينية

المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، كشف من جانبه خلال اجتماع للمجلس التنفيذي السنوي لبرنامج الأغذية العالمي، أن السعودية واصلت دورها في مساندة البرنامج، حيث يقدّر حجم المساعدات المقدمة من السعودية للبرنامج بين عامي 2005 – 2021 فقط بمبلغ مليار و958 مليوناً و555 ألف دولار.

إلى جانب المساهمات النقدية، تُقدم السعودية مساهمة سنوية تبلغ 4 آلاف طن متري من التمور، ليصل إجماليها إلى أكثر من 100.000 طن متري على مر السنين، مما عزز البرامج المشتركة في الميدان، حيث تُعد التمور طبقاً للمراجع الطبية مصدراً حيوياً للتغذية وتحمل أهمية ثقافية للعديد من المجتمعات التي تعاني من حاجة ماسة.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، انضمام بلاده إلى «التحالف الدولي لمكافحة الجوع والفقر»، قائلاً خلال رئاسته وفد بلاده في قمة «مجموعة العشرين» في البرازيل، إن السعودية يسرّها أن تكون جزءاً من هذا التحالف الذي يتماشى مع أهدافها التنموية، ودورها العالمي في هذا الصدد، والذي تعبّر عنه برامج مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والصندوق السعودي للتنمية، بالإضافة إلى مساهماتها العالمية في برامج صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لدعم الدول النامية.


مقالات ذات صلة

تركيا تؤكد دعمها لليبيا لإنجاح العملية السياسية وتعزيز التعاون العسكري

شمال افريقيا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التقى رئيس حكومة «الوحدة» الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في 17 أبريل الحالي (الرئاسة التركية)

تركيا تؤكد دعمها لليبيا لإنجاح العملية السياسية وتعزيز التعاون العسكري

أكدت تركيا دعمها للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا، مع الاستمرار في تقديم الدعم العسكري لحكومة «الوحدة» الوطنية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا المنفي وتيتيه خلال لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

ليبيا: «الرئاسي» و«الدولة» يرفضان «حواراً مصغراً» برعاية أممية

استبق محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه إلى مجلس الأمن الدولي بتوجيه رسالة وصفها بأنها «شديدة اللهجة».

خالد محمود (القاهرة)
العالم مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
المشرق العربي رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» مع الأهالي في دير الزور بعد تسلم المبنى الخاص (حساب الهيئة)

سوريا تشهد تسريعاً في مسار عملية «العدالة الانتقالية»

بهدف وضع منهجية متكاملة لإعداد قوائم بالأشخاص المرتبطين بالنظام البائد وبحث آليات حصر الأسماء وتدقيقها وفق معايير قانونية دقيقة تضمن موثوقية المعلومات وقابليتها

سعاد جرَوس (دمشق)

محمد بن زايد والشرع يبحثان تعزيز العلاقات والتطورات الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع الرئيس السوري أحمد الشرع خلال اللقاء في أبوظبي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع الرئيس السوري أحمد الشرع خلال اللقاء في أبوظبي (وام)
TT

محمد بن زايد والشرع يبحثان تعزيز العلاقات والتطورات الإقليمية

الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع الرئيس السوري أحمد الشرع خلال اللقاء في أبوظبي (وام)
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات مع الرئيس السوري أحمد الشرع خلال اللقاء في أبوظبي (وام)

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك، وذلك خلال استقبال الأول نظيره السوري الذي يقوم بزيارة عمل إلى الدولة.

وتناول اللقاء العلاقات بين البلدين، وسبل تطويرها في مختلف المجالات، ولا سيما الجوانب التنموية والاقتصادية، بما يخدم المصالح المتبادلة ويعود بالنفع على الشعبين.

كما تبادل الجانبان وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وتداعياتها على الأمن والسلم الإقليمي والدولي، إضافة إلى تأثيراتها على أمن الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي.

وجدّد الرئيس السوري، في هذا السياق، إدانته الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والمنشآت والبنى التحتية في دولة الإمارات ودول المنطقة، معتبراً أنها تمثل انتهاكاً لسيادة الدول والقوانين والأعراف الدولية، وتقويضاً للأمن والاستقرار الإقليميين، مشيداً في الوقت ذاته بكفاءة الإجراءات التي اتخذتها الإمارات للحفاظ على أمنها واستقرارها وضمان سلامة مواطنيها والمقيمين فيها.

وأكد الجانبان حرصهما على مواصلة دفع مسار العلاقات الإماراتية - السورية، بما يسهم في تحقيق تطلعات البلدين نحو التنمية وبناء مستقبل أكثر تقدماً وازدهاراً لشعبيهما.


السعودية وهولندا تبحثان جهود الحفاظ على أمن الممرات المائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره الهولندي توم بيريندسن في الرياض الأربعاء (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره الهولندي توم بيريندسن في الرياض الأربعاء (واس)
TT

السعودية وهولندا تبحثان جهود الحفاظ على أمن الممرات المائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره الهولندي توم بيريندسن في الرياض الأربعاء (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله نظيره الهولندي توم بيريندسن في الرياض الأربعاء (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره الهولندي توم بيريندسن، جهود البلدين ومساعيهما المتواصلة في الحفاظ على أمن وسلامة الممرات المائية الدولية.

واستعرض الجانبان خلال استقبال الأمير فيصل بن فرحان للوزير بيريندسن في الرياض، الأربعاء، مجالات التعاون الثنائي بين البلدين، كما تبادلا وجهات النظر حيال المستجدات الإقليمية.

وجدَّد الوزير بيريندسن خلال اللقاء، إدانة هولندا للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية وعددٍ من دول المنطقة.


أمير قطر والرئيس السوري يؤكدان دعمهما للاستقرار في المنطقة

الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر والرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائهما في الديوان الأميري في الدوحة الأربعاء (الديوان الأميري)
الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر والرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائهما في الديوان الأميري في الدوحة الأربعاء (الديوان الأميري)
TT

أمير قطر والرئيس السوري يؤكدان دعمهما للاستقرار في المنطقة

الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر والرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائهما في الديوان الأميري في الدوحة الأربعاء (الديوان الأميري)
الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر والرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائهما في الديوان الأميري في الدوحة الأربعاء (الديوان الأميري)

بحث الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر، مع الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، حيث أكد الجانبان حرصهما على دعم الأمن والاستقرار في المنطقة.

وخلال اجتماع عقده أمير قطر مع الرئيس السوري بالديوان الأميري في الدوحة، الأربعاء، تمّ استعراض علاقات التعاون الثنائي بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها في مختلف المجالات، حسبما أفاد الديوان الأميري القطري.

وأعرب أمير قطر في أن تسهم زيارة الشرع إلى الدوحة في تعزيز علاقات التعاون بين البلدين والارتقاء بها إلى مستويات أوسع في مختلف المجالات.

كما أكدّ الرئيس السوري حرص بلاده على تنمية علاقات التعاون مع دولة قطر وتعزيزها بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين.

وأعرب فخامة الرئيس السوري عن تضامن بلاده مع دولة قطر، إثر الاعتداءات الإيرانية عليها وعلى عدد من دول المنطقة، ودعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها.

وجرى الاجتماع بحضور الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وعبد الله بن محمد الخليفي رئيس الديوان الأميري، والدكتور محمد بن عبد العزيز الخليفي وزير الدولة بوزارة الخارجية، وعدد من أصحاب السعادة كبار المسؤولين.

وحضره من الجانب السوري، أسعد الشيباني وزير الخارجية والمغتربين، وعدد من كبار المسؤولين.

وعقد أمير قطر والرئيس السوري لقاءً ثنائياً، جرى خلاله تبادل وجهات النظر حول أبرز القضايا ذات الاهتمام المشترك.