السفير الإيطالي: اتفاقيات قريباً مع السعودية في مجال الدفاع والأمن

أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الشراكة الاستراتيجية تمكّن البلدين من دخول أسواق آسيا وأفريقيا

TT

السفير الإيطالي: اتفاقيات قريباً مع السعودية في مجال الدفاع والأمن

السفير الإيطالي في الرياض كارلو بالدوتشي (تصوير: مشعل القدير)
السفير الإيطالي في الرياض كارلو بالدوتشي (تصوير: مشعل القدير)

على الرغم من مرور نحو خمسة أشهر فقط على تعيينه سفيراً لإيطاليا لدى السعودية، شهد كارلو بالدوتشي تحولاً بارزاً في مسار العلاقات بين روما والرياض، تُوّج بإطلاق شراكة استراتيجية بين البلدين بقيادة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني وولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان.

السفير الإيطالي في الرياض كارلو بالدوتشي (تصوير: مشعل القدير)

أكد بالدوتشي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن زيارة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني الأخيرة إلى المملكة أسهمت في تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين على أعلى المستويات، مبيناً أن الجانبين اتفقا على وضع خريطة طريق شاملة للتعاون في مختلف المجالات للسنوات الثلاث المقبلة.

وشدَّد السفير الإيطالي الذي يتكئ على أكثر من ثلاثة عقود من الخبرة الدبلوماسية، على أن الشراكة الحقيقية بين إيطاليا والسعودية تتيح لهما ليس فقط تعزيز التعاون الثنائي، بل أيضاً التعاون لاستكشاف فرص الدخول إلى أسواق جديدة، مثل أفريقيا وآسيا، مشيداً في الوقت نفسه بـ«رؤية السعودية 2030»، وهي تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق تحول اقتصادي واجتماعي شامل، على حد تعبيره.

وعن الشراكة في مجال الدفاع والأمن، كشف بالدوتشي عن قرب الإعلان عن اتفاقيات جديدة في هذا القطاع الحيوي. وقال: «الشراكة في مجال الدفاع والأمن تمثل عنصراً أساسياً في علاقاتنا الثنائية، وقد كان هذا الملف محوراً مهماً في المناقشات التي جرت في العُلا، هناك مشاورات مستمرة، ونعمل على الارتقاء بمستوى التعاون إلى آفاق متقدمة».

تطرق السفير الإيطالي كذلك إلى التعاون في مجال الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الخضراء، بالإضافة إلى التعاون الثقافي والسياحي بين البلدين، فإلى التفاصيل...

خريطة طريق

وصف بالدوتشي زيارة ميلوني للمملكة الأسبوع الماضي، التي استغرقت يومين، بأنها «مهمة جداً»، وقال: «حرصت رئيسة الوزراء على تنظيم الزيارة بشكل جيد، حيث عقدت اجتماعاً طويلاً ومكثفاً مع ولي العهد في العُلا تناول الكثير من القضايا المهمة. وخلال هذه الزيارة، وقَّعنا 33 اتفاقية، إلى جانب اتفاقية إطارية رئيسية تتعلق بالشراكة الاستراتيجية بين البلدين».

ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيسة الوزراء الإيطالية في العُلا الأسبوع الماضي (واس)

وأشار السفير إلى أن اتفاقية الشراكة الاستراتيجية «تشكل إطاراً يعزّز العلاقات بين البلدين على أعلى المستويات، حيث تضع خريطة طريق للتعاون في مختلف المجالات خلال السنوات الثلاث المقبلة، وتهدف هذه الاتفاقية بشكل أساسي إلى تعزيز قدرة البلدين على الربط بين مختلف القطاعات والجهات الفاعلة، بما يضمن تحقيق تعاون مثمر ومستدام على المدى الطويل».

تطوير العلاقات

على الرغم من أن العلاقات الثنائية الحالية بين البلدين تُعدُّ «جيدة جداً»، وفقاً للسفير الإيطالي، فإن القيادة الإيطالية تؤكد ضرورة تعزيز هذه العلاقات إلى أعلى المستويات. وأضاف بقوله: «هناك الكثير من القطاعات المهمة التي يمكننا التعاون فيها معاً، مثل قطاع الطاقة، والبنية التحتية، والتكنولوجيا، بالإضافة إلى ذلك، هناك آفاق واسعة للتعاون في مجالات الفنون والتراث الأثري، وأنا واثق من أننا سنتمكن من بناء شراكة قوية ومستدامة خلال السنوات الثلاث المقبلة».

أسواق جديدة

يرى بالدوتشي أن الشراكة الحقيقية بين إيطاليا والسعودية تتيح لهما ليس فقط تعزيز العلاقات الثنائية، بل أيضاً التوسع معاً في أسواق جديدة مثل أفريقيا وآسيا، وقال: «هناك الكثير من الفرص لتعزيز التعاون في القطاعات التقليدية التي تتمتع بها إيطاليا بقدرات تصديرية قوية، ولكن، إضافة إلى ذلك، نحن نتحدث عن شراكة حقيقية بين البلدين، بمعنى أن إيطاليا والمملكة العربية السعودية لا تكتفيان بالتعاون داخل حدودهما، بل يمكنهما العمل معاً في أسواق جديدة».

كشف السفير بالدوتشي عن قرب الإعلان عن اتفاقيات جديدة في المجال الدفاعي مع السعودية (تصوير: مشعل القدير)

وتابع: «أرى إمكانية كبيرة للاستثمار السعودي في إيطاليا، وبالمثل يمكننا التعاون في مشروعات مشتركة في مناطق أخرى، مثل أفريقيا وآسيا، إيطاليا لديها بالفعل خطة تُعرف بـ(ماتي)، التي تركز على تقديم الدعم التنموي والتقنيات الحديثة في أفريقيا، ويمكن أن تكون هذه المبادرة مجالاً جيداً للتعاون مع المملكة».

شراكة دفاعية متقدمة

وفقاً للسفير الإيطالي، فإن الشراكة في مجال الدفاع والأمن من أهم العناصر في الشراكة مع السعودية، وقال: «الشراكة في مجال الدفاع والأمن عنصر أساسي في علاقاتنا، وقد كان هذا الموضوع جزءاً مهماً من المناقشات التي جرت في العُلا، هناك مشاورات مستمرة، ونعمل على رفع مستوى التعاون إلى مستويات متقدمة؛ نظراً للثقة والقدرة المشتركة على تحقيق إنجازات مهمة».

أعلن البلدان عن إطلاق مجلس الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وإيطاليا (واس)

وأضاف: «بالتأكيد، هناك بعض الاتفاقيات التي سيتم الإعلان عنها قريباً، ولكن الأهم هو الوصول إلى مستوى عالٍ من الثقة والتعاون الاستراتيجي، وهذا أمر طبيعي بين بلدين يتمتعان بعلاقات قوية مثل إيطاليا والمملكة العربية السعودية».

التعاون الثقافي والأكاديمي

وأكد بالدوتشي أن التبادل الثقافي والتعليمي يُعدُّ أحد المجالات الأساسية التي تعمل إيطاليا مع السعودية على تعزيزها. وتابع: «نسعى لتعميق التعاون في مجالات الفنون والثقافة، حيث يمكننا تبادل المعرفة والاستفادة من التراث الغني الذي يتمتع به كلا البلدين، نحن لا نرغب فقط في تقديم التراث الإيطالي للمملكة، بل نسعى أيضاً لاكتشاف الإرث الثقافي السعودي والاستفادة منه». وأوضح أن «هذا النوع من التبادل لا يسهم فقط في تعزيز العلاقات التجارية، بل يلعب دوراً مهماً في توطيد الروابط بين شعبي البلدين».

التكنولوجيا الخضراء

أوضح سفير روما في الرياض أن التعاون بين البلدين يشمل أيضاً قطاع الطاقة، مشيراً إلى توقيع الكثير من الاتفاقيات المهمة، خصوصاً مع شركة «أكوا باور» السعودية. وأضاف: «قبيل زيارة رئيسة الوزراء، زار وزير الطاقة الإيطالي المملكة، حيث وقَّع مذكرة تفاهم مع وزير الطاقة السعودي، تضمنت خريطة طريق للتعاون في مجالات جديدة إلى جانب المجالات التقليدية؛ لضمان انتقال سلس للطاقة المستدامة».

أكد بالدوتشي أن زيارة جورجيا ميلوني للمملكة تُوّجت باتفاق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين (تصوير: مشعل القدير)

يُعدُّ القطاع السياحي ذا أهمية كبيرة لكل من إيطاليا والسعودية، حيث تسعى المملكة إلى التوسع في استقطاب السياح من مختلف أنحاء العالم بفضل ما تمتلكه من مقومات وإمكانات فريدة. وفي هذا السياق، يعوّل السفير الإيطالي على تقديم الخبرة الإيطالية الغنية للسعوديين، بما يسهم في تطوير هذا القطاع الحيوي.

تكامل سياحي

وكشف بالدوتشي عن أن روما ستقترح قريباً اتفاقية تعاون بين وزارتي السياحة في البلدين، قائلاً: «السياحة قطاع مهم للغاية، وقد زار وزير السياحة الإيطالي مدينة جدة مؤخراً، حيث زار السفينة البحرية التدريبية (فيسبوتشي)، وفي الأيام المقبلة، سيتم تقديم مقترح لاتفاقية تعاون بين وزارتي السياحة في البلدين».

وأضاف: «نتطلع للتوصل إلى اتفاق رسمي قريباً لوضع إطار عمل يعزز التعاون السياحي المشترك، الهدف هو جذب مزيد من السياح السعوديين إلى إيطاليا، إلى جانب تقديم خبرتنا في تطوير القطاع السياحي بالمملكة، كما أن الاختلاف في المواسم المناخية بين البلدين يوفر فرصاً كبيرة للتكامل السياحي».

مستقبل مشرق

رسم السفير الإيطالي لدى السعودية مستقبلاً واعداً للعلاقات بين البلدين خلال السنوات المقبلة، مؤكداً بقوله: «أرى مستقبلاً مشرقاً للغاية للعلاقات بين البلدين، ما وضعناه خلال زيارة رئيسة الوزراء يمثل خطة عمل طموحة ستُنفذ على مدار السنوات الثلاث المقبلة، وأتمنى أن نتمكن من تحقيق معظم هذه الأهداف؛ مما سيتيح فرصاً أكبر لمزيد من التعاون، علينا أن نتذكر أن هذه الخطة تتماشى بشكل مباشر مع (رؤية السعودية 2030)؛ ما يجعلها عنصراً محورياً في دعم تطلعات المملكة وإيطاليا المستقبلية».

رسم السفير الإيطالي في الرياض مستقبلاً واعداً للعلاقات بين البلدين خلال السنوات المقبلة (تصوير: مشعل القدير)

وصف السفير بالدوتشي «رؤية السعودية 2030» بأنها رؤية «واضحة وطموحة». مشيراً إلى أنها «تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق تحول اقتصادي واجتماعي شامل»، مؤكداً أن أهميتها لا تقتصر على المملكة فحسب، بل تمتد لتشمل المنطقة بأكملها.

وشدد على أن «إيطاليا ملتزمة تماماً بدعم المملكة في تحقيق هذه الرؤية؛ لأننا نرى أنها استراتيجية متوازنة وطموحة، وستسهم في بناء مستقبل مزدهر للمملكة وشعبها».


مقالات ذات صلة

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الاقتصاد رسم تخيلي للمتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية (الشرق الأوسط)

ترسية عقد إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر بقيمة 490 مليون دولار

أُعلن عن ترسية عقد إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر في منطقة الدرعية بقيمة 490 مليون دولار (1.84 مليار ريال).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر «بنك البلاد» في العاصمة السعودية الرياض (الموقع الإلكتروني للبنك)

«بنك البلاد» السعودي يقر تغييرات في مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية

استقال ناصر السبيعي من رئاسة مجلس إدارة «بنك البلاد» على أن تسري الاستقالة من 1 يونيو (حزيران) المقبل، وعُين بشار القنيبط رئيساً تنفيذياً للبنك من التاريخ ذاته.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

خاص البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

حقَّق القطاع المصرفي السعودي أرباحاً قياسية بلغت 6.4 مليار دولار بالرُّبع الأول من 2026 بنمو 7.6%، مدعوماً بزخم «رؤية 2030» جديدة تماماً.

محمد المطيري (الرياض )
خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

خاص محللون: «رؤية 2030» تمضي في مسار تشكيل اقتصاد السعودية بتسارع التنويع

نجحت السعودية خلال السنوات الأخيرة في إعادة تشكيل قاعدتها الاقتصادية، منتقلةً من نموذج يعتمد بشكل رئيسي على النفط، إلى اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.

مساعد الزياني (الرياض)

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
TT

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة لجميع الحجاج القادمين من مختلف أنحاء العالم.

وأوضح السفير الإيراني لدى السعودية، علي رضا عنايتي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن المجموعة الثانية من الحجاج الإيرانيين ستصل الثلاثاء، مبيناً أن حجاج بلاده «يحظون بالرعاية الكريمة من المملكة العربية السعودية، كما يحظى بها سائر الحجاج، وكما حظي بها حجاج إيران في السنوات الماضية».

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وأضاف: «وصلت المجموعة الأولى من الكوادر الإدارية والاجتماعية المرافقة للحجاج الإيرانيين إلى المملكة، تليها مجموعات أخرى من الحجاج في الأيام المقبلة، وتحديداً الثلاثاء المقبل، ونظراً لفتح الأجواء، يتم إيفادهم عبر الخطوط الجوية، وسط رعاية كريمة من السعودية».

كانت السعودية قد استقبلت أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا التوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم في 18 أبريل (نيسان) الحالي، استعداداً لأداء مناسك حج هذا العام، وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي جرى إعدادها تنفيذاً لتوجيهات القيادة بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، في أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

وتمنى السفير عنايتي للحجاج القادمين من إيران أن يؤدوا مناسكهم بكل يسر وسهولة في أرض الحرمين الشريفين، وأن يعودوا سالمين غانمين، معرباً عن شكره وتقديره للجهات المعنية في السعودية. وقال: «نبدي شكرنا وتقديرنا للجهات المعنية في المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لما يقدمونه من خدمات لراحة الحجاج».

وأشار عنايتي إلى أن «الجميع ملتزمون بآداب الحج والأنظمة المرعية في المملكة العربية السعودية»، لافتاً إلى أن «السفارة الإيرانية على أتم الاستعداد لتقديم أي مساعدة في هذا المجال، والتنسيق التام مع وزارة الخارجية السعودية الشقيقة».

إلى ذلك، تطرق السفير الإيراني إلى الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مبيناً أن الوزيرين تبادلا وجهات النظر بشأن آخر التطورات الإقليمية والتوجهات الدبلوماسية الراهنة خلال المكالمة الهاتفية.

وأضاف: «خلال هذه المكالمة، شرح وزير خارجية إيران جوانب مختلفة من الوضع الراهن في المنطقة، لا سيما التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وأطلع نظيره السعودي على آخر الجهود والتحركات الدبلوماسية التي تبذلها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإنهاء الحرب وخفض حدة التوتر».

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

كما تواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

وتواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، التي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتنقل أسهل بلا عناء.


خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
TT

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة.

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات بين البلدين، ومناقشة المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها.


تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
TT

تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)

منذ بدء استقبال طلائع ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ في 18 أبريل (نيسان) الحالي، تتسارع وتيرة الرحلات المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»، في مشهد يعكس جاهزية تشغيلية مبكرة، وتنظيماً متصاعداً لحركة الحجاج، حيث استقبلت المنافذ الجوية رحلات متتابعة توزعت بين مطار الملك عبد العزيز الدولي ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتيسير رحلتهم منذ لحظة الوصول.

وفي هذا السياق، وصلت إلى صالة الحجاج بمطار الملك عبد العزيز الدولي رحلات مقبلة من جمهورية بنغلاديش، فيما استقبل مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة رحلات أخرى من إندونيسيا، انطلقت من جاكرتا وسورابايا وسولو، ضمن منظومة متكاملة تعتمد إنهاء الإجراءات في بلد المغادرة واختصار زمن الرحلة داخل المنافذ السعودية.

ورصدت «الشرق الأوسط» ميدانياً تفاصيل استقبال الحجاج منذ لحظة وصول إحدى الرحلات البنغلاديشية، حيث حطت الرحلة رقم (5809) التابعة للخطوط السعودية، وعلى متنها 397 حاجاً مقبلين من مطار شاه جلال الدولي في دكا، عند الساعة الخامسة والنصف مساءً، وسط تنظيم دقيق وانسيابية واضحة في الحركة.

تتسارع وتيرة الرحلات الآتية إلى السعودية عبر مبادرة «طريق مكة» (الشرق الأوسط)

ومنذ نزول الحجاج من الطائرة، انتقلوا عبر حافلات مخصصة إلى صالة الحجاج، قبل أن يواصلوا انتقالهم مباشرة إلى الحافلات التي ستقلهم إلى مكة المكرمة، في زمن لم يتجاوز دقائق معدودة، في مؤشر يعكس فاعلية الإجراءات المسبقة التي توفرها مبادرة «طريق مكة».

وفي صالة الحجاج، جرى استقبال المقبلين بحفاوة، حيث قُدمت لهم التمور والمياه، فيما حرصت الفرق الميدانية على الترحيب بهم بلغتهم، في مشهد إنساني بدت فيه الابتسامة حاضرة على وجوه الحجاج، الذين تبادلوا التحية مع مستقبليهم بعد رحلة اختُصرت تفاصيلها الإجرائية.

وتأتي هذه الرحلات ضمن مبادرة «طريق مكة»، التي تنفذها وزارة الداخلية في عامها الثامن، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية، من بينها وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، إلى جانب الشريك الرقمي مجموعة «stc».

وتهدف المبادرة إلى تقديم خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن، عبر إنهاء إجراءاتهم في بلدانهم، بدءاً من أخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة.

وبفضل هذه المنظومة، يصل الحاج إلى المملكة وقد أتم جميع إجراءاته، لينتقل مباشرة إلى الحافلات المخصصة التي تنقله إلى مقر إقامته، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعته، في نموذج تشغيلي متكامل يعكس التحول الرقمي في إدارة رحلة الحاج.

ويكشف توزيع الرحلات منذ بدء التفويج في أبريل عن اعتماد المدينة المنورة بوصفها بوابة رئيسية لاستقبال الحجاج في المرحلة الأولى، حيث تستقبل رحلات إندونيسيا وغيرها من الدول، في حين تستقبل جدة الرحلات المتجهة مباشرة إلى مكة المكرمة، كما هي الحال مع الرحلات المقبلة من بنغلاديش، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتخفيف الضغط على المنافذ.

ومنذ إطلاق المبادرة في عام 2017، استفاد منها أكثر من 1,254,994 حاجاً، في إطار توسع مستمر يشمل 10 دول و17 منفذاً دولياً، ما يعكس تطوراً ملحوظاً في منظومة خدمة ضيوف الرحمن.

لم تعد رحلة الحاج تبدأ عند وصوله إلى المملكة، بل من مطار بلده، ضمن تجربة متكاملة تعيد صياغة مفهوم خدمة الحجاج، وتؤكد جاهزية المملكة لاستقبالهم بأعلى مستويات الكفاءة.