مصادر الإليزيه: زيارة ماكرون المرتقبة للسعودية استثنائية

الملفات السياسية ونزاعات المنطقة في قلب محادثات الطرفين

TT

مصادر الإليزيه: زيارة ماكرون المرتقبة للسعودية استثنائية

جانب من لقاء سعودي ـ فرنسي في باريس خلال يونيو 2023 (واس)
جانب من لقاء سعودي ـ فرنسي في باريس خلال يونيو 2023 (واس)

يزور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بدءاً من الثاني من ديسمبر (كانون الأول)، السعودية، بدعوة من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.

وقبيل وصوله، وصفت مصادر الإليزيه زيارة ماكرون الثالثة إلى السعودية بأنها «استثنائية»، وعلَّلوا ذلك بأنها أولاً «زيارة دولة»، وهي الأعلى بروتوكولياً من بين الزيارات الرسمية كافة، ولأنها تعكس «نوعية العلاقات القائمة بين الطرفين، خصوصاً (العلاقات الخاصة والشخصية) التي تربط بين الرئيس الفرنسي وولي العهد السعودي».

تحلّ الزيارة، وفق باريس، في «لحظة مهمة»؛ بالنظر لتطور العلاقات، ولأن الطرفين يسعيان إلى ارتقائها إلى مرتبة «العلاقات الاستراتيجية» التي ستُطلَق رسمياً في هذه المناسبة.

الرئيس إيمانويل ماكرون وعقيلته بريجيت خلال زيارتهما لكاتدرائية نوتر دام من أجل تفقد أعمال الترميم بعد الحريق الذي ألم بها في ربيع عام 2019 (أ.ف.ب)

وقالت مصادر الإليزيه إن هذا التطوُّر، في شقِّه السياسي، سيتيح «تظهير طموح مشترك ومتجدِّد» للأعوام العشرة المقبلة سينهض على أساس خطة عمل مشتركة. كذلك، شدَّد قصر الإليزيه على أن الزيارة تأتي «فيما السعودية، بدفع من ولي العهد، منخرطة في عملية تحول وانفتاح اقتصادي»، ولذا، فإنها تتيح الفرصة لتؤكد فرنسا «دعمها للدينامية المنطلقة، وللتأكيد على رغبتها في المساهمة بها» بما في ذلك المشاريع الكبرى التي أطلقتها الرياض في إطار «رؤية 2030».

يرى الإليزيه، بعملية الانفتاح والتحديث الاجتماعيين في السعودية تعبيراً من الرياض عن رغبتها بأن تلعب دوراً محورياً في الشرق الأوسط منفتحة على العالم والعولمة وكصلة وصل بين ثلاث قارات.

وترجمة ذلك، وفق باريس، تظهر في سياق مجموعة مشاريع وأحداث تستضيفها السعودية؛ أكان المعرض الدولي في عام 2030، حيث دعمت فرنسا ترشُّح الرياض لاستضافته أو «الألعاب الأولمبية الشتوية»؛ ما يمكِّن البلدين من العمل والاستثمار معاً بشأنها. وبخصوص هذه المشاريع وغيرها، فإن رغبة باريس «مواكبة» السعودية في تحقيق أهداف «رؤية 2030».

أهداف وتطلعات

تعدّ فرنسا زيارة الدولة تكتسب أهمية خاصة؛ بالنظر للوضع الدولي المتوتر والأزمات الناشبة في «جوار السعودية القريب»، و«وجود حالة من عدم اليقين حول التطورات المرتقَبة في المنطقة والعالم»؛ ما يوفر للطرفين الفرصة «لإطلاق مبادرات للسلام والأمن في المنطقة وأبعد منها، فضلاً عن العمل حول التحديات الشاملة» التي يواجهها العالم، مثل التحولات المناخية ومسألة المياه والغذاء ودفع النظام المالي العالمي لصالح النقلة البيئوية. وفي الجوانب السياسية، سوف تتناول المحادثات الملفات الساخنة، مثل الوضع في غزة ولبنان واليمن وسوريا، والمسائل الأخرى المرتبطة بالتصعيد في المنطقة، في إشارة إلى الملف الإيراني النووي ودور طهران الإقليمي.

وفي المحصلة، ترى باريس أن لزيارة ماكرون ثلاثة أهداف رئيسية، أولها: «تأكيد موقع فرنسا كشريك رئيسي وموثوق للسعودية» في مشاريعها التنموية ورؤيتها، سواء في القطاعات الاقتصادية، مثل الطاقة أو الاقتصاد عديم الكربون «حيث للسعودية طموحات مستقبلية كبرى»، بالتوازي مع تنويع اقتصادها، ومع طموحاتها الثقافية والسياحية.

وترى باريس أن تجربة تطوير محافظة العلا التي تساهم بها فرنسا «يمكن أن تكون مثالاً لما يستطيع الطرفان القيام به».

أما الهدف الثاني، فإنه سياسي بامتياز، وعنوانه «المساهمة في العمل من أجل حلول دبلوماسية للأزمات التي تضرب المنطقة»، مثل العمل مع السعودية بالنسبة لحرب غزة. ونوه الإليزيه بالمساهمات التي تقدمها الرياض في إطار الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، ومنها التحالف الدولي، من أجل قيام الدولة الفلسطينية وحل الدولتين، عملياً، تريد باريس، وفق الإليزيه، العمل مع السعودية من أجل وقف النار في غزة «في أسرع وقت»، وإطلاق سراح الرهائن وحماية المدنيين والتوصل في نهاية المطاف إلى الخروج من الحرب بحل سياسي. ووفق باريس، فإن وقف النار في لبنان يمكن أن تكون له تداعيات على وقف النار في غزة.

لبنان وتداعيات وقف النار

أما في لبنان، فإن ما تريد فرنسا العمل بشأنه، بالتعاون مع السعودية، كما قالت مصادر الإليزيه «تدعيم وقف إطلاق النار، والعمل معاً على الملفات السياسية، والتوصل إلى إجراء الانتخابات الرئاسية لملء الفراغ على رأس الدولة اللبنانية، وقيام حكومة، وكذلك إطلاق إطار للحوار من أجل الإصلاحات التي ينشدها الشركاء الدوليون، ولكن أيضاً اللبنانيون».

وشدَّدت مصادر الإليزيه على أن الملف اللبناني «سيكون في قلب المحادثات»، التي سيجريها الرئيس ماكرون مع الأمير محمد بن سلمان، والتشديد على انتخاب رئيس للجمهورية، مرده أنه «جزء من توفير السيادة اللبنانية والاستقرار الإقليمي».

وأشارت المصادر المذكورة إلى الحاجة لدعم الجيش اللبناني، وإلى الالتفات لعملية إعادة الإعمار التي قدَّرها البنك الدولي بـ15 مليار دولار، منوهةً بالمشاركة السعودية في المؤتمر الذي استضافته باريس في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لدعم لبنان، والمساعدات الإنسانية التي وفَّرتها. ومن بين المسائل السياسية التي أشار إليها الإليزيه تجدُّد الحرب في سوريا، من حيث تأثيرها على الاستقرار الإقليمي، فضلاً عن أنها أُثيرت في المفاوضات التي أفضت إلى وقف إطلاق النار في لبنان، من زاوية نقل السلاح من إيران إلى «حزب الله».

وتأمل باريس العمل مع السعودية فيما يخصّ جوانب الملف اللبناني، ومنها الملف الرئاسي، مشيرةً إلى الدور الذي تلعبه الرياض في إطار اللجنة الخماسية التي تجهد لتوفير أرضية مشتركة للانتخابات الرئاسية.

وبالنسبة لإيران، وصف الإليزيه الدور الذي تقوم به فرنسا بأنه «من أجل التوازن»، حيث إن ماكرون اتصل ثلاث مرات بالرئيس الإيراني بزشكيان، وكذلك فعل وزير الخارجية، وأن اجتماع ولي العهد السعودي والرئيس ماكرون «سيكون متركزاً على الاستقرار الإقليمي»، وأن رسائل باريس لطهران تدور حول «الحاجة لوقف دعمها للأطراف التي تساهم في ضرب الاستقرار بالمنطقة».

برنامج حافل

يصل الرئيس ماكرون إلى الرياض، بعد ظهر نهار الاثنين، حيث يلقى استقبالاً رسمياً. وأهم حدث لليوم المذكور اللقاء المغلق الذي سيجري بين ولي العهد والرئيس ماكرون، والذي يعقبه عشاء عمل بين الزعيمين بمشاركة الوزراء المعنيين. وسيكون لماكرون لقاء ثانٍ مع الأمير محمد بن سلمان، يوم الثلاثاء، في إطار عشاء ستتم خلاله متابعة المحادثات حول المسائل السياسية الرئيسية ومحتوى العلاقة الاستراتيجية التي سيعمل الطرفان على إطلاقها بين البلدين.

كذلك ستجري محادثات بين الطرفين تتناول المسائل الاقتصادية والاستثمارية المتبادلة ومشاريع التعاون المرتقبة في جميع المجالات.

وأُعِد للرئيس الفرنسي برنامج حافل، ومن أنشطته زيارة المسار رقم «4» لـ«مترو الرياض»، وحضور الجلسة الأخيرة من المنتدى الاقتصادي المشترك السعودي - الفرنسي، ومؤتمر «كوكب واحد»، وملتقى آخر عن المياه، فضلاً عن زيارة الدرعية ولقاءات ثقافية متنوعة.

ويخصص يوم الأربعاء لزيارة العلا، التي تشارك فرنسا في تطوير بعض مشاريعها، وأنشأت لذلك هيئة خاصة يرأسها في الوقت الحاضر وزير الخارجية الأسبق جان إيف لو دريان، وهو في الوقت عينه مبعوث ماكرون الشخصي إلى لبنان.



الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


زيلينسكي يصل إلى جدة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة في مارس الماضي(أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة في مارس الماضي(أ.ب)
TT

زيلينسكي يصل إلى جدة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة في مارس الماضي(أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة في مارس الماضي(أ.ب)

وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى جدة اليوم (الجمعة)، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء السعودية» (واس).

وكان في استقبال زيلينسكي بمطار الملك عبدالعزيز الدولي، الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة، ومحمد البركة سفير السعودية لدى أوكرانيا، وأناتولي بيترينكو سفير أوكرانيا لدى المملكة، واللواء صالح الجابري مدير شرطة منطقة مكة المكرمة، وأحمد بن ظافر مدير عام مكتب المراسم الملكية بالمنطقة.


السعودية: نجاح فصل التوأم الملتصق الفلبيني بعد عملية جراحية معقدة

السعودية: نجاح فصل التوأم الملتصق الفلبيني بعد عملية جراحية معقدة
TT

السعودية: نجاح فصل التوأم الملتصق الفلبيني بعد عملية جراحية معقدة

السعودية: نجاح فصل التوأم الملتصق الفلبيني بعد عملية جراحية معقدة

استكمل الفريق الطبي والجراحي المختص التابع للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، المرحلتين الرابعة والخامسة من عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني، كليا وموريس آن، بعد عملية جراحية تُعد من أكثر الحالات تعقيدًا على مستوى العالم استغرقت 18 ساعة ونصف وأجريت في مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية التابعة لوزارة الحرس الوطني بمدينة الرياض.
وأوضح المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية رئيس الفريق الطبي والجراحي التابع للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة الدكتور عبد الله الربيعة، أنه «بفضل الله تعالى ثم بجهود الزملاء من أعضاء الفريق الجراحي استُكملت المرحلتان الرابعة والخامسة من عملية فصل التوأم الفلبيني (كليا وموريس آن)، وشملتا الترميم والتجميل وإغلاق الجمجمة، حيث سبق أنه جرى الانتهاء من (3) مراحل من مراحل العملية بنجاح تام ولله الحمد».
ورفع الربيعة باسمه ونيابة عن جميع أعضاء الفريق الطبي والجراحي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على ما يحظى به البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة من اهتمام ورعاية مكّن الفريق الطبي السعودي من تقديم أعلى معايير الرعاية الطبية المتخصصة، وأسهم في تحسين جودة الحياة للأطفال المستفيدين وأسرهم، ورسخ مكانة المملكة في العمل الإنساني والطبي، مقدرًا جهود زملائه، وما يبذلونه من عمل احترافي وإنساني يُجسّد القيم النبيلة للمملكة وشعبها في خدمة الإنسان أينما كان.