عُمان تحتفل بعيدها الوطني الـ54... استقرار سياسي والاقتصاد يواصل النمو

السلطان هيثم يعفو عن سجناء ويرعى العرض العسكري

السلطان هيثم بن طارق (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق (العمانية)
TT

عُمان تحتفل بعيدها الوطني الـ54... استقرار سياسي والاقتصاد يواصل النمو

السلطان هيثم بن طارق (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق (العمانية)

تحتفل سلطنة عُمان، الاثنين، بالعيد الوطني الرابع والخمسين، الذي يوافق 18 نوفمبر (تشرين الثاني) من كل عام، مع مواصلة البلاد تحقيق نتائج اقتصادية إيجابية تمثلت في تحسين الأداء الاقتصادي، وتحقيق فائض في الميزانية العامة، وتخفيض حجم الدين، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي بلغت حتى نهاية عام 2023 نحو 65.1 مليار دولار، بارتفاع نسبته 21.6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2022.

وبمناسبة العيد الوطني الـ54 تلقى السُّلطان هيثم بن طارق برقيّات التّهاني من ملوك وقادة الدّول ورؤساء الحكومات من مختلف دول العالم، وأصدر سُلطان عُمان «العفو السّامي الخاصّ» عن مجموعة من نزلاء السجن المدانين في قضايا مختلفة.

وذكر مصدر مسؤول بشرطة عُمان السُّلطانية أنّ العفو السلطاني شمل 174 نزيلاً من مواطنين وأجانب، وذلك تزامناً مع مناسبة العيد الوطني الرابع والخمسين للسلطنة.

ويرعى السلطان هيثم، يوم الاثنين، العرض العسكريَّ الذي سيُقام على ميدان الاستعراض العسكري بمعسكر الصُّمود بقوّة السُّلطان الخاصّة بمناسبة الاحتفال بالعيد الوطني الرابع والخمسين، وتُشارك في العرض العسكريّ وحداتٌ رمزيّة تمثّل الجيش السُّلطاني العُماني، وسلاح الجو السُّلطاني العُماني، والبحرية السُّلطانية العُمانية، والحرس السُّلطاني العُماني، وقوّة السُّلطان الخاصّة، وشُرطة عُمان السُّلطانية، وشؤون البلاط السُّلطاني، بالإضافة إلى فرق الموسيقى العسكرية المشتركة والراكبة.

وعلى الصعيد السياسي، واصلت سلطنة عمان دورها الدبلوماسي في كبح الصراعات الإقليمية، ولعب دور أساسي في إرساء التفاهم، ودعم الاستقرار في المنطقة، مع تأكيد موقفها بشأن الحرب في غزة ولبنان، الداعي إلى «الوقف الفوري للقتال وإطلاق النار في قطاع غزة وفي لبنان، وفي منطقة البحر الأحمر، ومعالجة أسباب الصراع بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير المشروع للأراضي الفلسطينية، وتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني على أساس حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967، كما ورد في كلمة سلطنة عمان أمام الدورة الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة».

83 مليار دولار إجمالي رصيد الائتمان الممنوح من قِبل شركات القطاع المصرفي في عمان (العمانية)

الأداء الاقتصادي

تمكنت الحكومة العمانية من تحسين أدائها الاقتصادي والمالي، وخفض المديونية، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي، حيث سجلت الإيرادات العامة للدولة حتى نهاية أغسطس (آب) 2024 نحو 8 مليارات و106 ملايين ريال عماني (نحو 21 مليار دولار)، مرتفعة بنحو 183 مليون ريال عماني، مقارنة بتسجيل 7 مليارات و923 مليون ريال عماني (نحو 20,6 مليار دولار) في الفترة نفسها من عام 2023.

وحققت الميزانية العامة للدولة حتى شهر أغسطس 2024 فائضاً بنحو 447 مليون ريال عماني (1.1 مليار دولار) مقارنة بفائض قدره 773 مليون ريال عماني خلال الفترة نفسها من عام 2023 (2 مليار دولار)، مع انخفاض محفظة الدين العام بنهاية الربع الثالث من عام 2024 إلى 14.4 مليار ريال عماني (37.4 مليار دولار) مقارنة بـ20.8 مليار ريال عماني (54 مليار دولار) في عام 2021.

التصنيف الائتماني

تَحَسَّنَ التصنيف الائتماني لسلطنة عمان من قبل وكالات التصنيف الائتماني بشكل لافت للمراقبين والخبراء الاقتصاديين والماليين العالميين؛ إذ رفعت وكالة «ستاندرد آند بورز» في تصنيفها الائتماني الثاني عن سلطنة عمان إلى (BBB-) من (BB+) مع نظرة مستقبلية مستقرة، وعدلت وكالة «موديز» نظرتها المستقبلية لسلطنة عمان من نظرة مستقرة إلى نظرة إيجابية مع تأكيد التصنيف الائتماني عند (Ba1)، وتؤكد هذه التصنيفات أن سلطنة عمان بيئة استثمارية آمنة، حيث عادت لهذه الفئة من التصنيف بعد انخفاض دام قرابة 7 سنوات (منذ عام 2017)، جراء تأثيرات الأزمات الناتجة عن انخفاض أسعار النفط العالمية وجائحة «كورونا» (كوفيد - 19).

كما تقدمت سلطنة عمان في كثير من المؤشرات الدولية لتحقق قفزات نوعية في بعضها، مثل مؤشر الحرية الاقتصادية، ومؤشر ريادة الأعمال، ومؤشر الأداء البيئي.

الاستثمارات الأجنبية

سجل حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في سلطنة عمان حتى نهاية الربع الرابع لعام 2023

ما قيمته 25 ملياراً و50 مليون ريال عماني (65.1 مليار دولار)، بارتفاع نسبته 21.6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2022 بمبلغ 20 ملياراً و590 مليون ريال عماني (53.5 مليار دولار).

ومن أبرز الاستثمارات الحكومية ما يقوم به جهاز الاستثمار العماني لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والتعاون الدولي للإسهام في تحويل سلطنة عمان إلى وجهة استثمارية جاذبة، وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة، حيث ارتفعت أصول الجهاز إلى 19.2 مليار ريال عماني في عام 2023 مقارنة بنحو 17.9 مليار ريال عماني في نهاية عام 2022، وأسهم في تحقيق أرباح تجاوزت 1.7 مليار ريال عماني، ورفد الموازنة العامة للدولة بمبلغ 800 مليون ريال عماني.

ومن أهم المشروعات الاستراتيجية التي تم افتتاحها في السلطنة مطلع العام الحالي، مشروع مصفاة (الدقم) والصناعات البتروكيماوية بالمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، أكبر مشروع استثماري مشترك بين سلطنة عمان ودولة الكويت، وهو مدمج بين مجموعة «أوكيو» العمانية وشركة البترول الكويتية العالمية برأس مال جاوز 3 مليارات ونصف مليار ريال عماني.

وشهدت سلطنة عمان تنفيذ كثير من المشروعات في مجال الطاقة المتجددة، أبرزها مشروع «منح» للطاقة الشمسية بقدرة إنتاجية تبلغ 1000 ميغاوات، ومشروع «محطة عبري» للطاقة الشمسية بقدرة إنتاجية تبلغ 500 ميغاوات، ومشروع «بركاء» للطاقة الشمسية بقدرة إنتاجية تبلغ 500 ميغاوات، ومشروع «محطة أمين» للطاقة الشمسية بقدرة إنتاجية تبلغ 100 ميغاوات، ومشروع «صحار» للطاقة الشمسية بقدرة إنتاجية تبلغ 100 ميغاوات، ومشروع محطة «ظفار» لطاقة الرياح بقدرة إنتاجية تبلغ 50 ميغاوات.

سجلت الإيرادات العامة للسلطنة نهاية أغسطس 2024 نحو 21 مليار دولار (العمانية)

وفي قطاع الموانئ، تواصل موانئ صحار وصلالة والدقم، التي تتمتع ببنية أساسية متكاملة عالمياً، تعزيز كفاءاتها التشغيلية لتصبح محطات رسو رئيسية على مختلف الخطوط الملاحية العالمية.

واستطاع الحوض الجاف بالمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم - الذي يصنَّف ثاني أكبر حوض جاف لإصلاح وصيانة السفن في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - خلال النصف الأول من العام الحالي تنفيذ 106 مشروعات من نحو 70 دولة حول العالم، بفضل موقعه الاستراتيجي القريب من خطوط الشحن العالمية.

سجل القطاع السياحي في سلطنة عمان نمواً ملحوظاً في عام 2024 (العمانية)

وفي القطاع السياحي، حققت سلطنة عمان نتائج إيجابية ملحوظة في السنوات الأخيرة، حيث ارتفع عدد السياح إلى ما يقارب 4 ملايين سائح في عام 2023 بزيادة قدرها 36.7 في المائة مقارنة بعام 2022، في حين بلغ عدد الزوار القادمين إلى سلطنة عمان بنهاية النصف الأول من العام الحالي نحو مليوني زائر بنسبة زيادة بلغت 3.2 في المائة، وبلغ عدد المنشآت الفندقية نحو 895 منشأة تضم 34 ألفاً و378 غرفة فندقية.

وفي قطاع التعليم حققت جامعة السلطان قابوس تقدماً ملحوظاً في التصنيف العالمي للجامعات لعام 2025، لتحتل المركز الـ362 متقدمة 92 مركزاً عن تصنيفها السابق.



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.