ديمة اليحيى لـ«الشرق الأوسط»: التحول الرقمي مهم مثل الماء والكهرباء

أمينة منظمة «التعاون الرقمي» حذرت من تأثير المعلومات المضلّلة على نصف سكّان الأرض

TT

ديمة اليحيى لـ«الشرق الأوسط»: التحول الرقمي مهم مثل الماء والكهرباء

الأمينة العامة لمنظّمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى تتحدّث لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
الأمينة العامة لمنظّمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى تتحدّث لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

في وقت مبكر من يوم الجمعة الـ19 من يوليو (تموز) 2024، استيقظ العالم على خلل تقني ضرب العديد من القطاعات في العالم، وأحدث اضطرابات في كثير من القطاعات، مع قيام شركة «كراود سترايك» بإجراء تحديث أثّر في نحو 8.5 مليون جهاز يعمل بنظام «ويندوز».

«هذه الحادثة تسبّبَت في سلسلة من الأعطال التشغيلية شملت تأخير وإلغاء الرحلات الجوية، وتعطل لمعاملات مالية، واضطرابات في الخدمات الحكومية، ما كشف عن نقاط الضعف في البنية التحتية الأساسية العالمية لتقنية المعلومات»، وفقاً لتوصيف أدلت به الأمينة العامة لـ«منظمة التعاون الرقمي» ديمة اليحيى، خلال حوار مع «الشرق الأوسط».

فيما اعترفت «كراود سترايك» بالأمر الذي أصبح حديث الساعة في العالم وقالت:«لسوء الحظ، أدى تحديث تكوين محتوى الاستجابة السريعة هذا إلى تعطل نظام (ويندوز)».

 

جانب من تأثر الرحلات في أحد المطارات نتيجة العطل الذي أصاب الشاشات التي تعمل بنظام «ويندوز» (إ.ب.أ)

سلّط الخلل وردود الفعل الدولية حياله الكثير من الضوء على استعداد المجتمع الدولي، ومنطقة الشرق الأوسط تحديداً، لمثل هذه الأزمات، ومستوى التنسيق بين الأطراف، خصوصاً أن التقنية بكل مخاوفها أصبحت واحدة من أهم مكوّنات الحياة اليومية، فيما أصبح الأمن السيبراني بمثابة أمن الحدود لدى كل دولة، وأكّدت الأمينة العامة لمنظّمة التعاون الرقمي خلال الحوار أن «الحادثة التقنية التي حصلت كانت لها أبعاد غير إيجابية، إلا أنها بيّنت أهمية وجود ودور منظمة التعاون الرقمي»، ودورها في التعامل مع الأزمات التقنية والسيبرانية العالمية.

«التعاون الرقمي» منظمة عالمية متعددة الأطراف تأسست في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، ومقرّها الرياض، وعقد اجتماعها الأول في أبريل (نيسان) 2021، ورأست السعودية المنظمة خلال تلك الدورة، كما تم تعيين ديمة اليحيى من السعودية أمينة عامة للمنظّمة، بوصفها أول امرأة سعودية تصبح أمينة عامة لمنظمة دولية.

12 دولة ترغب بالانضمام

المنظّمة التي تضم 16 دولة منها 5 دول خليجية، بناتج محلي إجمالي أكثر من 3.8 تريليون دولار، ويهتم بالانضمام إليها هذه اللحظة وفقاً لليحيى، أكثر من 12 دولة، منها 3 دول ضمن «مجموعة العشرين»، وُصفت بأنها نموذج لـ«أسرع المنظّمات نموّاً»؛ إذ تضطلع بمسؤولية «مد الجسور بين الأطراف المعنية في القطاع العام والخاص، إضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية والأكاديميين لاغتنام الفرص التي يتيحها الاقتصاد الرقمي، وأيضاً لمواجهة التحديات التي يفرضها النمو المتسارع».

نمو وشراكات دوليَّة

المنظّمة، بحسب اليحيى، تدرس الآن انضمام عدد من الدول الأعضاء الجدد، وتؤمن بأن التوسع والتنوع في قاعدة الأعضاء «يضيفان عمقاً وأبعاداً جديدة لجهود التعاون الرقمي، ويعودان بالنفع على الجميع».

وهذا ما فرض حضورها خلال الأزمة الأخيرة، حيث نوّهت الأمينة العامة للمنظّمة بأن الأمانة العامة تلتزم بدعم الدول الأعضاء، ليس فقط في أوقات الازدهار، ولكن أيضاً في أوقات التحديات، ومن ذلك الإجراءات التي اتّخذتها بعد الحادثة وفي غضون ساعات.

قالت اليحيى إن 3 من دول «مجموعة العشرين» أبدت رغبتها بالانضمام للمنظّمة (تصوير: تركي العقيلي)

واكتسبت المنظّمة أهميّة عالية في الآونة الأخيرة، ما أهّلها، طبقاً لليحيى، لأخذ «صفة مراقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وشراكتنا مع المنتدى الاقتصادي العالمي لتمكين الدول الأعضاء من جذب الاستثمارات الرقمية الأجنبية المباشرة».

المنظّمة والخلل التقني العالمي

بسؤالها عن أزمة يوليو الماضي، قالت ديمة اليحيى: «خلال 48 ساعة من العطل التقني، تمكنت الأمانة العامة من إصدار تقرير شامل وتحليلي للوضع الراهن من نتائج هذا الخلل التقني، وتم الاتفاق على أن يكون هناك اجتماع طارئ بحضور الدول الأعضاء والمختصين في الاقتصاد الرقمي»، وأضافت أن الاجتماع الطارئ انعقد نهاية الشهر الماضي «ناقشنا خلاله تقريراً تحليلياً شاملاً أعدته الأمانة العامة لمنظمة التعاون الرقمي يبين طبيعة العطل، ونتائجه، وأثره على الخدمات الأساسية، إضافة إلى الدروس المستفادة من هذه الحادثة، ومناقشة خطوات عملية للتأكد من استعداد جميع الأطراف المعنية للتجاوب مع مثل هذه الأزمات بالسرعة والتنسيق المطلوبين لتلافي المخاطر وضمان استمرارية العمليات في القطاعات الحيوية».

وأوجزت اليحيى أهم توصيات الاجتماع في «إنشاء آلية للتعامل السريع مع الطوارئ التقنية ذات التأثير العابر للحدود في القطاعات الحيوية، وإعداد دليل إرشادي يحدد الخطوات التي يجب اتخاذها للتعافي من الكوارث والأزمات التقنية، وصياغة استراتيجيات لتفادي الاعتماد على مزود خدمة واحد، مما قد يؤدي إلى خلل كامل في الأنظمة، بالإضافة إلى تحليل البنى التحتية في الدول الأعضاء لتحديد مكامن المخاطر التي قد تؤدي إلى كوارث وأزمات، وتحديد إجراءات تحسينها».

«كراود سترايك» هي شركة تكنولوجيا أميركية عملاقة تقدر قيمتها بأكثر من 80 مليار دولار (شاترستوك)

 

ولتحقيق ما تم الاتفاق عليه في الاجتماع الطارئ، أشارت اليحيى إلى أن ذلك يأتي «عبر عدد من الإجراءات الفورية التي تتم على مستوى كل دولة، إضافة إلى إجراءات استباقية تشمل جميع الأطراف المعنية»، وفسّرت اليحيى: «تشمل الإجراءات الفورية تفعيل فريق عمل وطني دائم بشكل عاجل، يقع على عاتقه التحقيق الفوري في الآثار التي طالت الخدمات العامة الرقمية للمواطنين، وتقييم أي خسائر مرتبطة بفقدان البيانات، فضلاً عن إجراء الجهات الحكومية المعنية بكل دولة تحقيقاً مستقلاً لتحديد الأسباب المحتملة للأعطال التقنية، سواء كانت تقنية أو سيبرانية، أو غيرها»، أما الإجراءات على المدى الطويل فتمثّلت في «تنويع أنظمة تكنولوجيا المعلومات، ودعم تقنيات المصدر المفتوح، والتركيز على إجراءات مراجعة تكنولوجيا المعلومات، لمنع الثغرات والتهديدات السيبرانية في أنظمة وخدمات تكنولوجيا المعلومات، علاوةً على ضمان استمرارية الخدمات»، طبقاً لحديث اليحيى.

الدروس المستفادة

شدّدت اليحيى على أن «نقاط الضعف في البنية التحتية الأساسية العالمية لتقنية المعلومات» هي أبرز الدروس المستفادة التي توصل لها تقرير الأمانة العامة للمنظمة، وعلّلت: «تحديث طفيف في نظام واحد أدّى إلى عواقب غير متوقعة ضمن البيئة التكنولوجية المترابطة بشكل واسع». كما أبرزت الحادثة، طبقاً لليحيى، «إمكانية حصول انهيارات كبيرة نتيجة نقطة فشل واحدة، أو ما يسمَّى اصطلاحاً (Single Point of Failure)»، وأردفت: «شاهدنا كيف أدى خلل في نظام واحد إلى مسلسل من الأعطال في أنظمة تكنولوجيا المعلومات الأخرى المرتبطة به، مما أدى إلى اضطرابات واسعة النطاق، بالإضافة إلى صعوبة توقع جميع النتائج المحتملة لتحديثات البرمجيات، حتى في وجود إجراءات الاختبار الشاملة»، لافتة في الإطار ذاته إلى أن الأعطال غير المتوقعة «لا تزال قابلة للظهور نتيجة أخطاء، ولذلك لا بد من تطوير خطط وإجراءات استباقية للتعامل مع هذه الأعطال دون التأثير على استمرارية العمليات».

التنسيق وتبادل المعلومات لإدارة الأزمات

على صعيد التواصل بين الحكومات والقطاع الخاص، كشفت الحادثة عن «الحاجة الملحَّة لتحسين التنسيق وتبادل المعلومات لإدارة أزمات أنظمة تكنولوجيا المعلومات بشكل فعال، وتخفيف آثارها»، حسبما قالت اليحيى، وأظهر هذا الأمر أهمية «تطوير خطة شاملة للتعافي من الأزمات، والتي من شأنها ضمان عدم تسبب نقطة فشل واحدة من مورد خدمة واحد في مثل هذه الاضطرابات الواسعة، في حين كان هناك مقدمو خدمات آخرون لم يتأثروا بالتحديث نفسه، مما يشير إلى الحاجة الملحة لتنويع موردي الخدمات بهدف تحسين تدابير الطوارئ، وضمان استمرارية العمليات».

الاجتماع الثالث للجمعية العمومية لمنظمة التعاون الرقمي في البحرين مطلع العام الحالي (واس)

التحول الرقمي ضرورة

في وصفٍ لأهمية التحول الرقمي في ظل هذه الظروف، أوضحت اليحيى أن الخلل التقني العالمي «يؤكّد أن التحول الرقمي أصبح أساساً، وباتت أهميته مثل أهمية توفر الماء والكهرباء في الدولة»، واستطردت: «يمكن أن ترى بأن خللاً بسيطاً في نظام واحد بسبب تطبيق واحد فقط تسبَّب في خلل بجميع مطارات العالم، وأربك الممارسات أو التعاملات المالية، وتسبّب بخلل في كثير من الأنظمة التي تضررت، وكثير من الأعمال (الإنتاجية)، وتوقفت حياة معظم الناس لأجزاء من الوقت».

ويرتبط هذا الأمر بمستهدفات «منظّمة التعاون الرقمي» لاستدامة أعمال وحياة 800 مليون نسمة يمثّلون الدول الأعضاء في المنظّمة، أكثر من 70 في المائة منهم دون سن 35 عاماً، ويعادلون 10 في المائة من سكان الأرض، وفقاً لتعليقات اليحيى.

وقالت اليحيى: «إن مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي العالمي بلغت، العام الماضي، أكثر من 16 في المائة، والمتوقع في عام 2030 أن تبلغ 70 في المائة»، الأمر الذي من شأنه تقديم فرص عظيمة للاستفادة منها، «إلا أنه لاغتنام هذه الفرص هناك تحديات كثيرة»، حسب وصفها.

تأثير المعلومات المضلّلة على انتخابات نصف سكّان الأرض

حول خطورة المعلومات المضلّلة، وانتشار الإشاعات، تقول اليحيى: «خلال العام الحالي، هناك أكثر من 4 مليارات نسمة يمثّلون نصف سكان الأرض (ينتخبون)، وكثير من الدول حول العالم لديها انتخابات، وتغيير في الحكومات، فبالتالي تخيّل كيف يمكن أن تغيِّر المعلومات المضلِّلة عندما تكون على الإنترنت من الرأي العام، وكيف يمكن أن تغير من مصائر الدول».

وضربت اليحيى مثالاً: «نرى اليوم تأثير المعلومات المضلّلة حتى على (الأولمبياد) بشكل أكبر من أي وقت مضى»، وانتشار هذه المعلومات، وفقاً لليحيى، «يُغيِّر من نتائج وأفكار، وقد يتسبّب بانقسامات ونزاعات».

وصفت اليحيى المعلومات المضللة بأنها من أكبر التحديات التي تهدد ثقة المجتمعات بالمحتوى الرقمي، وتعيق الازدهار الرقمي، وقالت: «نعمل مع حكومات الدول الأعضاء، والقطاع الخاص، إضافة إلى الخبراء والأكاديميين والمنظمات العالمية لمكافحة انتشار المعلومات المضللة، وأعددنا العام الماضي تقريراً حول ذلك».

ولفتت اليحيى إلى أنه تمت مناقشة هذا التقرير من خلال مسرِّعات العالم الرقمي التي أطلقتها المنظمة؛ بهدف تعزيز التعاون الرقمي الدولي، وخلُص خبراء وصناع القرار إلى دليل إرشادي لمكافحة المعلومات المضللة في الإنترنت، وتم إطلاق الدليل في القمة العالمية حول مجتمع المعلومات «WSIS» في مايو (أيار) الماضي، بالإضافة إلى حلقة نقاشية وزارية نظّمتها المنظمة خلال القمة لتسليط الضوء على الموضوع، وتبادل الخبرات الحكومية في المجال.

التشاور مع شبكات التواصل الاجتماعي

في صعيدٍ متّصل، أفادت اليحيى بأن «منظّمة التعاون الرقمي» استضافت، الشهر الماضي، في مقرها 4 من الشركات العالمية التي تدير 6 منصات للتواصل الاجتماعي، وهي: «غوغل»، و«تيك توك»، و«لينكد إن»، و«ميتا»، وناقشنا معهم التحديات التي تواجهها جهودهم لمكافحة المعلومات المضللة، والحلول العملية التي يمكن اتباعها، وأضافت: «نضع الآن اللمسات الأخيرة على آلية للتعاون في مجال مكافحة البيانات الخاطئة والمضلِّلة تجمع الشركات والأطراف المعنية الأخرى في مختلف القطاعات، وتشرف عليها منظمة التعاون الرقمي».


مقالات ذات صلة

اتفاق أميركي أوروبي في قطاع المعادن لمواجهة الهيمنة الصينية

الاقتصاد عمال يعملون في مصنع للتعدين في تشونغشان الصينية (رويترز)

اتفاق أميركي أوروبي في قطاع المعادن لمواجهة الهيمنة الصينية

وقّع الاتحاد الأوروبي اتفاقاً مع الولايات المتحدة للتنسيق بشأن إمدادات المعادن الحيوية اللازمة، في ظل ازدياد القلق من هيمنة الصين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد زوار في جناح «هواوي» خلال مؤتمر التكنولوجيا بالصين - 26 يوليو 2025 (رويترز)

أميركا لتوسيع الحرب التكنولوجية على الصين

أمرت وزارة الخارجية الأميركية بحملة عالمية لتسليط الضوء على محاولات لشركات صينية؛ مثل «ديب سيك» للذكاء الاصطناعي، لسرقة حقوق الملكية الفكرية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
الاقتصاد مشهد عام للبنك المركزي النرويجي حيث يقع صندوق الثروة السيادي في أوسلو (رويترز)

تراجع أسهم التكنولوجيا يكبّد الصندوق السيادي النرويجي خسارة فصلية بـ68 مليار دولار

أعلن صندوق الثروة السيادي النرويجي، الأكبر في العالم بأصول تبلغ نحو 2.2 تريليون دولار، يوم الخميس، تسجيل خسارة قدرها 636 مليار كرونة نرويجية (68.44 مليار دولار)

«الشرق الأوسط» (أوسلو )
خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

خاص من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
TT

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة لجميع الحجاج القادمين من مختلف أنحاء العالم.

وأوضح السفير الإيراني لدى السعودية، علي رضا عنايتي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن المجموعة الثانية من الحجاج الإيرانيين ستصل الثلاثاء، مبيناً أن حجاج بلاده «يحظون بالرعاية الكريمة من المملكة العربية السعودية، كما يحظى بها سائر الحجاج، وكما حظي بها حجاج إيران في السنوات الماضية».

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وأضاف: «وصلت المجموعة الأولى من الكوادر الإدارية والاجتماعية المرافقة للحجاج الإيرانيين إلى المملكة، تليها مجموعات أخرى من الحجاج في الأيام المقبلة، وتحديداً الثلاثاء المقبل، ونظراً لفتح الأجواء، يتم إيفادهم عبر الخطوط الجوية، وسط رعاية كريمة من السعودية».

كانت السعودية قد استقبلت أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا التوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم في 18 أبريل (نيسان) الحالي، استعداداً لأداء مناسك حج هذا العام، وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي جرى إعدادها تنفيذاً لتوجيهات القيادة بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، في أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

وتمنى السفير عنايتي للحجاج القادمين من إيران أن يؤدوا مناسكهم بكل يسر وسهولة في أرض الحرمين الشريفين، وأن يعودوا سالمين غانمين، معرباً عن شكره وتقديره للجهات المعنية في السعودية. وقال: «نبدي شكرنا وتقديرنا للجهات المعنية في المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لما يقدمونه من خدمات لراحة الحجاج».

وأشار عنايتي إلى أن «الجميع ملتزمون بآداب الحج والأنظمة المرعية في المملكة العربية السعودية»، لافتاً إلى أن «السفارة الإيرانية على أتم الاستعداد لتقديم أي مساعدة في هذا المجال، والتنسيق التام مع وزارة الخارجية السعودية الشقيقة».

إلى ذلك، تطرق السفير الإيراني إلى الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مبيناً أن الوزيرين تبادلا وجهات النظر بشأن آخر التطورات الإقليمية والتوجهات الدبلوماسية الراهنة خلال المكالمة الهاتفية.

وأضاف: «خلال هذه المكالمة، شرح وزير خارجية إيران جوانب مختلفة من الوضع الراهن في المنطقة، لا سيما التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وأطلع نظيره السعودي على آخر الجهود والتحركات الدبلوماسية التي تبذلها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإنهاء الحرب وخفض حدة التوتر».

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

كما تواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

وتواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، التي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتنقل أسهل بلا عناء.


خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
TT

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة.

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات بين البلدين، ومناقشة المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها.


تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
TT

تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)

منذ بدء استقبال طلائع ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ في 18 أبريل (نيسان) الحالي، تتسارع وتيرة الرحلات المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»، في مشهد يعكس جاهزية تشغيلية مبكرة، وتنظيماً متصاعداً لحركة الحجاج، حيث استقبلت المنافذ الجوية رحلات متتابعة توزعت بين مطار الملك عبد العزيز الدولي ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتيسير رحلتهم منذ لحظة الوصول.

وفي هذا السياق، وصلت إلى صالة الحجاج بمطار الملك عبد العزيز الدولي رحلات مقبلة من جمهورية بنغلاديش، فيما استقبل مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة رحلات أخرى من إندونيسيا، انطلقت من جاكرتا وسورابايا وسولو، ضمن منظومة متكاملة تعتمد إنهاء الإجراءات في بلد المغادرة واختصار زمن الرحلة داخل المنافذ السعودية.

ورصدت «الشرق الأوسط» ميدانياً تفاصيل استقبال الحجاج منذ لحظة وصول إحدى الرحلات البنغلاديشية، حيث حطت الرحلة رقم (5809) التابعة للخطوط السعودية، وعلى متنها 397 حاجاً مقبلين من مطار شاه جلال الدولي في دكا، عند الساعة الخامسة والنصف مساءً، وسط تنظيم دقيق وانسيابية واضحة في الحركة.

تتسارع وتيرة الرحلات الآتية إلى السعودية عبر مبادرة «طريق مكة» (الشرق الأوسط)

ومنذ نزول الحجاج من الطائرة، انتقلوا عبر حافلات مخصصة إلى صالة الحجاج، قبل أن يواصلوا انتقالهم مباشرة إلى الحافلات التي ستقلهم إلى مكة المكرمة، في زمن لم يتجاوز دقائق معدودة، في مؤشر يعكس فاعلية الإجراءات المسبقة التي توفرها مبادرة «طريق مكة».

وفي صالة الحجاج، جرى استقبال المقبلين بحفاوة، حيث قُدمت لهم التمور والمياه، فيما حرصت الفرق الميدانية على الترحيب بهم بلغتهم، في مشهد إنساني بدت فيه الابتسامة حاضرة على وجوه الحجاج، الذين تبادلوا التحية مع مستقبليهم بعد رحلة اختُصرت تفاصيلها الإجرائية.

وتأتي هذه الرحلات ضمن مبادرة «طريق مكة»، التي تنفذها وزارة الداخلية في عامها الثامن، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية، من بينها وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، إلى جانب الشريك الرقمي مجموعة «stc».

وتهدف المبادرة إلى تقديم خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن، عبر إنهاء إجراءاتهم في بلدانهم، بدءاً من أخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة.

وبفضل هذه المنظومة، يصل الحاج إلى المملكة وقد أتم جميع إجراءاته، لينتقل مباشرة إلى الحافلات المخصصة التي تنقله إلى مقر إقامته، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعته، في نموذج تشغيلي متكامل يعكس التحول الرقمي في إدارة رحلة الحاج.

ويكشف توزيع الرحلات منذ بدء التفويج في أبريل عن اعتماد المدينة المنورة بوصفها بوابة رئيسية لاستقبال الحجاج في المرحلة الأولى، حيث تستقبل رحلات إندونيسيا وغيرها من الدول، في حين تستقبل جدة الرحلات المتجهة مباشرة إلى مكة المكرمة، كما هي الحال مع الرحلات المقبلة من بنغلاديش، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتخفيف الضغط على المنافذ.

ومنذ إطلاق المبادرة في عام 2017، استفاد منها أكثر من 1,254,994 حاجاً، في إطار توسع مستمر يشمل 10 دول و17 منفذاً دولياً، ما يعكس تطوراً ملحوظاً في منظومة خدمة ضيوف الرحمن.

لم تعد رحلة الحاج تبدأ عند وصوله إلى المملكة، بل من مطار بلده، ضمن تجربة متكاملة تعيد صياغة مفهوم خدمة الحجاج، وتؤكد جاهزية المملكة لاستقبالهم بأعلى مستويات الكفاءة.