240 يوماً بعد «قمة الرياض»... استجابة دولية وكسر لحصار غزة

جدول مفصّل بتطوّرات البنود الرئيسية لقرارات القادة العرب والمسلمين

«قمة الرياض» دعت لعقد مؤتمر دولي للسلام «في أقرب وقت» (واس)
«قمة الرياض» دعت لعقد مؤتمر دولي للسلام «في أقرب وقت» (واس)
TT

240 يوماً بعد «قمة الرياض»... استجابة دولية وكسر لحصار غزة

«قمة الرياض» دعت لعقد مؤتمر دولي للسلام «في أقرب وقت» (واس)
«قمة الرياض» دعت لعقد مؤتمر دولي للسلام «في أقرب وقت» (واس)

في 11 من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، صدر عن «القمة العربية والإسلامية المشتركة غير العادية»، التي عقدت في الرياض بدعوة من السعودية وفلسطين بمشاركة الدول العربية والإسلامية كافة، قرار يتضمّن عدة بنود عملية، منها:

- كسر الحصار على غزة وفرض إدخال قوافل مساعدات إنسانية عربية وإسلامية ودولية.

- مطالبة مجلس الأمن باتخاذ قرار حاسم ملزم يفرض وقف العدوان والتهجير القسري.

- مطالبة جميع الدول بوقف تصدير الأسلحة والذخائر إلى سلطات الاحتلال.

- الطلب من المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية استكمال التحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني.

- تكليف لجنة وزارية عن القمة، لبلورة تحرك دولي لوقف الحرب على غزة، والضغط من أجل إطلاق عملية سياسية جادة وحقيقية لتحقيق السلام الدائم والشامل وفق المرجعيات الدولية المعتمدة.

- الدعوة لعقد مؤتمر دولي للسلام، في أقرب وقت ممكن.

فماذا تحقق في إطار هذه البنود بعد مرور 240 يوماً منذ «قمة الرياض»؟

كسر الحصار على غزة وإدخال المساعدات

نجحت جهود دول عربية في كسر الحصار بعد «قمة الرياض» عبر عمليات الإسقاط الجوي للمساعدات الإغاثية، وبرز آخر التطوّرات في هذا البند الخميس، حيث كشف عبد الله الربيعة المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية لوسائل الإعلام، أن بلاده قدّمت مساعدات غذائية نوعية كثيرة عبر الإسقاط الجوي على قطاع غزة بالتعاون مع الأردن لكسر إغلاق الاحتلال الإسرائيلي للمعابر الحدودية.

المساعدات السعودية تتواصل لمساعدة المتضررين في غزة (واس)

وجاءت تلك المساعدات ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع، التي فاقت تبرعاتها وفقاً لإحصاءات رسمية حتى اليوم 186 مليون دولار، بالإضافة إلى 54 طائرة عبر الجسر الجوي السعودي، و8 بواخر عبر الجسر البحري، بينما تم تسليم الهلال الأحمر الفلسطيني في قطاع غزة 20 سيارة إسعاف مجهزة بأحدث الوسائل الإسعافية، و30 من المولدات الكهربائية و10 صهاريج مياه، إلى جانب عبور أكثر من 500 قافلة من خلال معبر رفح الحدودي حتى الآن، فيما بلغ حجم المساعدات العينية التي قدمها المركز لقطاع غزة أكثر من 6.546 طن من المواد الإغاثية المتنوعة، كما أن المركز وقع 5 اتفاقيات مع عدة منظمات أممية لإغاثة الشعب الفلسطيني في غزة بقيمة إجمالية تجاوزت 80 مليون دولار أميركي.

وقف تصدير أسلحة إلى إسرائيل

الولايات المتحدة الأميركية، المزوّد الرئيسي لإسرائيل بالأسلحة، أعلنت في مايو (أيار) الماضي تعليق إرسال شحنة أسلحة إلى إسرائيل تتضمن قنابل ثقيلة وخارقة للتحصينات تستخدمها في حربها في قطاع غزة، مما أدى إلى مقتل أكثر من 38 ألف فلسطيني حتى الآن.

ونقلت «رويترز» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن علّقت شحنة أسلحة إلى إسرائيل مكونة من 1800 قنبلة تزن كل منها ألفي رطل (907 كيلوغرامات) و1700 قنبلة تزن كل منها 500 رطل. وأضاف مسؤول أميركي أن بلاده اتخذت القرار بسبب مخاوف من «استخدام القنابل التي تزن ألفي رطل، ومن مدى التأثير الذي قد تحدثه في المناطق الحضرية المزدحمة مثل رفح».

جنود في الجيش الإسرائيلي بالقرب من الحدود مع غزة (أ.ف.ب)

من جانبها أوقفت هولندا وكندا بعض إمدادات الأسلحة إلى إسرائيل بسبب مخاوف من احتمال استخدامها بطرق تنتهك القانون الدولي الإنساني، وأضافت الحكومة الكندية في مارس (آذار) الماضي أن قرارها بالتجميد سيستمر حتى تضمن أوتاوا أن الأسلحة ستستخدم بما يتوافق مع القانون الإنساني.

فيما قلّصت ألمانيا (ثاني أكبر مورّد للأسلحة إلى إسرائيل) صادرات الأسلحة الحربية إلى إسرائيل، وذكرت الحكومة الألمانية في أبريل (نيسان) الماضي أنها لم تسمح منذ بداية العام الحالي سوى بشحنات أسلحة قيمتها نحو 32 ألف يورو فقط، عِلماً أن الصادرات الدفاعية الألمانية إلى إسرائيل زادت بنحو عشرة أمثالها لتصل إلى 326.5 مليون يورو (351 مليون دولار) في عام 2023 مقارنةً بالعام الذي يسبقه.

أما إيطاليا، التي تعد ثالث أكبر مورّد للأسلحة لإسرائيل، أعلنت في التاسع من مايو (أيار) أنها أوقفت منح موافقات جديدة على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل منذ بداية حرب غزة، وأشارت الخارجية الإيطالية إلى أن آخر الطلبيّات تم تسليمها في نوفمبر (تشرين الثاني)، وطبقاً لقوانين إيطالية، يُحظر تصدير الأسلحة إلى الدول التي تخوض حروباً، أو التي تنتهك حقوق الإنسان.

قرارات أمميةّ بوقف النار والتهجير القسري

وأيد مجلس الأمن الدولي في العاشر من الشهر الماضي، اقتراحاً طرحه الرئيس الأميركي جو بايدن لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، في تطوّر لافت طرأ على طريقة إدارة واشنطن لموقفها من الحرب.

أعضاء مجلس الأمن يصوتون على مشروع قرار أميركي يدعم اقتراحاً قدمه الرئيس بايدن لوقف إطلاق النار في غزة (رويترز)

وفي 25 مارس (آذار) الماضي تبنّى مجلس الأمن الدولي، أول قرار يدعو للوقف الفوري لإطلاق النار في غزة، وبينما امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت على القرار بعدما عطلت 3 محاولات سابقة لإصدار قرار عبر استخدام حق النقض (الفيتو)، فإن الأعضاء الأربعة عشر الآخرين صوّتوا لصالح القرار، الذي اقترحه الأعضاء العشرة المنتخبون بالمجلس، وطُرح للتصويت.

وانسجم قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2728 مع المطالبات السعودية منذ اليوم الأول للأحداث في قطاع غزة وجوارها، حيث ركّزت الجهود السعودية في إطار الحرب الدائرة على مبدأين أساسيّين هما - وقف إطلاق النار، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين في ‫غزة وتوفير الحماية لهم - وهما ما تضمّنتهما بنود القرار 2728، فضلاً عن مطالبة قمة الرياض العربية الإسلامية المشتركة، للمجلس باتخاذ قرار حاسم في هذا الخصوص.

المحلل السياسي نضال السّبع قال لـ«الشرق الأوسط» إن عدم استخدام الولايات المتحدة لحق النقض (الفيتو) هو «أمر جيد يُحسب للضغوط العربية، وخصوصاً السعودية التي تملك أدوات ضغط خاصة ومهمّة مع الولايات المتحدة، ومما لا شك فيه أنها استخدمتها منذ بداية الحرب وحتى صدور هذا القرار دون (فيتو) أميركي».

فيما رفض مجلس الأمن الدولي بعد 4 أيام من انعقاد قمة الرياض العربية الإسلامية المشتركة، في قراره رقم 2712 «التشريد القسري للسكّان المدنيّين، بمن فيهم الأطفال في انتهاك للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان».

نازحون فلسطينيون يصلون إلى دير البلح في وسط قطاع غزة بعد فرارهم من رفح (أ.ب)

وشكّلت «قمة الرياض» قيمة مضافة للضغط الدولي ضد النوايا الإسرائيلية التي كشف عنها مسؤولون كبار في حكومة نتنياهو بتهجير سكان غزة، ليقابلها رفض دولي واسع، خصوصاً من الولايات المتحدة والدول المجاورة مثل مصر والأردن، ثم تراجع الحكومة الإسرائيلي عن التصريحات العلنية بهذا الصدد.

استكمال التحقيق في جرائم الحرب

وأصدرت محكمة العدل الدولية في 24 مايو (أيار) الماضي، أمراً لإسرائيل بوقف عمليّتها العسكرية في رفح، وسط دعوات عربية وترحيب واسع باستكمال التحقيق في «جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني».

ونوّه الأمين العام للأمم المتحدة بأن قرار محكمة العدل الدولية بشأن رفح «ملزم» بموجب ميثاق الأمم المتحدة والنظام الأساسي للمحكمة، وأنه سيحيل قرارات المحكمة بشأن العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة إلى مجلس الأمن الدولي.

وفي الشهر نفسه، طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إصدار أوامر اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، وثلاثة من قادة «حماس» بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

اللجنة الوزارية

كلّفت «قمة الرياض» لجنة وزارية من 8 دول والأمينين العامين للمنظمتين، برئاسة الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، وانطلقت اللجنة المكلّفة لتجوب 13 محطة دولية، وتابع مراقبون تطوّراً في مواقف العديد من الدول التي زارتها طائرة اللجنة، توِّج بتحوّل كبير في عدد من المواقف ما بين 7 أكتوبر (تشرين الأول) والفترات اللاحقة بفعل المباحثات واللقاءات الماراثونية التي أفضت إلى دعوات دولية متواصلة ناحية وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية.

أعضاء «اللجنة الوزارية العربية الإسلامية» في اجتماع مع الرئيس الفرنسي في باريس (واس)

والتقت اللجنة عدداً من رؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية وعدداً من المسؤولين في الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن وعدداً من البلدان الفاعلة على الصعيد الدولي. وفي هذا الإطار نوّه الأمين العام للأمم المتحدة بالدور السعودي البنَّاء للغاية ليس في سبيل إنهاء الصراع في غزة فحسب، بل لإيجاد حل سياسي للصراع وإحلال السلام، مضيفاً أن السعودية دفعت بثقلها التاريخي والدبلوماسي وعبر رئاستها للجنة الوزارية المنبثقة عن اجتماع القمة العربية الإسلامية المشتركة التي عقدت في الرياض، إلى جانب باقي الدول الأعضاء في اللجنة لتحقيق ذلك.

بلورة الدعوة إلى مؤتمر دولي

دعت «القمة العربية الإسلامية المشتركة» إلى عقد «مؤتمر دولي للسلام» في «أقرب وقت» تنطلق من خلاله عملية سلام ذات مصداقية على أساس القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ومبدأ «الأرض مقابل السلام»، ضمن إطار زمني محدد وبضمانات دولية تفضي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، والجولان السوري المحتلّ، ومزارع شبعا وتلال كفر شوبا وخراج بلدة الماري اللبنانية، وتنفيذ حل الدولتين.

القادة العرب جدّدوا الدعوة في «قمة البحرين» لعقد مؤتمر دولي برعاية أممية لحل القضية الفلسطينية (بنا)

وحدّد «إعلان البحرين» الصادر عن القادة العرب في «قمة البحرين» العربية في مايو (أيار) الماضي، المعالم الأساسية للمؤتمر، متضمّناً إقامته في البحرين برعاية «الأمم المتحدة».

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، إن فرص عقد المؤتمر «واردة جداً وقابلة للتنفيذ»، فيما توقّع الباحث في الشؤون الإقليمية والدولية هاني الجمل لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الدعوة ستحقق صدى على الصعيد الدولي، خصوصاً بعد ‏التغيرات السياسية التي شهدتها الدول الغربية، بعد مرور أكثر من 9 أشهر على ‏العدوان الإسرائيلي على غزة، وما تضمّنه من استهداف المدنيين والعُزّل من النساء ‏والأطفال، والمُضي قدماً في تنفيذ مخططات التهجير القسري وغيرها».


مقالات ذات صلة

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
يوميات الشرق أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف.

أحمد عدلي (القاهرة)
العالم العربي فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

جاء ملف إعادة إعمار قطاع غزة على طاولة محادثات مصرية مع أطراف دولية مختلفة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع جمود في خطوات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

قمة جدة التشاورية... تنسيق خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية

أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)
أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)
TT

قمة جدة التشاورية... تنسيق خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية

أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)
أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)

ترأس الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، القمة الخليجية التشاورية لقادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون الخليجي التي عقدت بمدينة جدة الساحلية.

ونُوقش، خلال القمة، عدد من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدّات الإقليمية والدولية، وتنسيق الجهود تجاهها، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

كما بحثت القمة الجهود الدبلوماسية الجارية، وفي مقدمتها الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران؛ في مَسعى لاحتواء الأزمة، وفتح مسارات تفاوضية تسهم في تهدئة الأوضاع، وتفادي مزيد من التصعيد.

وأكدت القمة أهمية توحيد الموقف الخليجي، وتعزيز التنسيق المشترك بين دول المجلس، بما يدعم منظومة الأمن الجماعي، ويحمي المكتسبات الاقتصادية.

وفي تعليق له، أكد الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر، أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية وصون أمن المنطقة واستقرار شعوبها وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية والازدهار.

ولي العهد السعودي خلال استقباله أمير دولة قطر بمدينة جدة (واس)

أهمية التوقيت

من جهته، أوضح الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، أهمية القمة التشاورية في جدة، وقال: «القمة تأتي في توقيت مهم لا سيما الأزمة الإيرانية الراهنة وهو ما يستوجب التشاور بين قادة دول مجلس التعاون».

وأشار بن صقر في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن قادة الخليج عادة ما يعقدون قمماً تشاورية بشكل دوري لمناقشة المستجدات والملفات ذات الاهتمام المشترك إقليمياً ودولياً.

احتواء تداعيات الأزمة

وتعكس استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية حرص ولي العهد السعودي على التشاور مع قيادات دول مجلس التعاون في إطار تعزيز التكامل والعمل الخليجي المشترك، والتنسيق لاحتواء تداعيات الأزمة الحالية الأمنية والاقتصادية وتعزيز الجهود الرامية للتحقق من أن أي معالجات للأزمة الحالية تراعي مصالح دول مجلس التعاون، بما يعزز أمنها واستقرارها.

3 سيناريوهات

وبالنسبة للوضع في إيران، يرى رئيس مركز الخليج للأبحاث أن «هنالك ثلاثة سيناريوهات متوقعة، إما الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران عبر تقديم تنازلات متبادلة، أو بقاء نظام الحكم نفسه مع تغيير في السلوك، وحصول دول الخليج على ضمانات معينة، أما الخيار الثالث فهو تغيير النظام بالكامل ونجد أنفسنا أمام نظام جديد لا نعلم توجهاته».

وشدد الدكتور عبد العزيز على أن دول الخليج تنظر بحذر لما ستسفر عنه الأيام المقبلة بشأن الأزمة الإيرانية، لافتاً إلى أن ما يهم الدول الخليجية بالدرجة الأولى هو ألا تصل الولايات المتحدة لاتفاق مع إيران دون استشارتها وأخذ رأيها، بحكم أنها معنية بشكل مباشر بنتائج أي مفاوضات بين الجانبين.

الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود خلال استقباله الملك حمد بن عيسى آل خليفة (واس)

السعودية والحلول السياسية

وأدانت السعودية الاعتداءات الإيرانية السافرة التي طالتها وطالت دول مجلس التعاون، وعدداً من الدول العربية والإسلامية، وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في تصريحات سابقة أن هذه الاعتداءات أدت لتحطم الثقة مع طهران.

ووفقاً للدكتور بن صقر: «لم ترغب دول الخليج الدخول في الحرب بشكل مباشر، لعدم وجود نية عدائية ضد إيران بل كان التركيز على الحلول السياسية منذ البداية، وأخذت موقف المدافع، مع الإبقاء على خيار الرد في الوقت المناسب».

وتأتي استضافت المملكة للقمة التشاورية في ظروف إقليمية بالغة الحساسية، ما يستدعي تعزيز العمل الخليجي المشترك، وتطوير استراتيجية متكاملة تدعم آليات التعامل مع الأزمات، بالاستفادة من دروس المرحلة الراهنة وتحدياتها.

كما برهنت الأزمة الراهنة على وجاهة رؤية خادم الحرمين الشريفين في الدفع نحو تعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ التكامل الاقتصادي، وتطوير المنظومتين الدفاعية والأمنية، وصولاً إلى مستوى أكثر رسوخاً واستدامة من التكامل، بما يعزز قدرة دول مجلس التعاون على صون مصالحها الحيوية.

دعم جهود الوساطة

ورحبّت دول مجلس التعاون بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وأشادت بجهود الوساطة التي تقوم بها باكستان، وأكدت دعمها لها في السعي للتوصل إلى اتفاق دائم يحقق الأمن والاستقرار، ويعالج القضايا التي كانت على مدى عقود سبباً في زعزعة الأمن والاستقرار.

كما أثبتت الدول الخليجية قدرةً فائقة على حماية سيادتها وصون أمنها، حيث نجحت بكل كفاءة واقتدار في التصدي لأكبر قدر من الهجمات الصاروخيّة وهجمات الطائرات المسيّرة التي شنتها إيران والميليشيات المرتبطة بها في المنطقة، إذ تصدت لأكثر من 95 في المائة من إجمالي الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة.


الأنصاري: القمة الخليجية في جدة تبحث التهديدات وإغلاق «هرمز»

ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية
ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية
TT

الأنصاري: القمة الخليجية في جدة تبحث التهديدات وإغلاق «هرمز»

ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية
ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية

أوضح ماجد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، أن القمة الخليجية التشاورية التي تُعقد في جدة، اليوم، ستناقش تطورات الأوضاع الإقليمية وسبل التعامل مع التهديدات، كما ستناقش إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على الملاحة وسلاسل الإمداد.

وخلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية، قال الأنصاري، إن الزعماء الخليجيين الذين يجتمعون، الثلاثاء، في قمة تشاورية تستضيفها مدينة جدة في المملكة العربية السعودية، سيبحثون التطورات الإقليمية، وسبل التعامل مع التهديدات، بعد أن تعرضت البلدان الخليجية لموجات من الاعتداءات الإيرانية خلال الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، واستمرت نحو 40 يوماً.

وأضاف الأنصاري أن القمة التشاورية ستناقش ايضاً إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على الملاحة وسلاسل الإمداد.

وفي هذا الصدد، حذر الأنصاري من انعكاسات سلبية على التجارة العالمية نتيجة اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وقال إن دولة قطر تتابع تطورات الأوضاع المرتبطة بفتح المضيق، مشدداً على أن أمن الطاقة والغذاء لا يحتمل أي مغامرات غير محسوبة.

وحذر من استخدام حرية الملاحة في مضيق هرمز «ورقة ضغط» من الأطراف المتصارعة.

وقال الأنصاري إن دولة قطر تنسق مع شركائها إقليمياً ودولياً؛ لإنهاء الأزمة في المنطقة، مؤكداً دعم بلاده للمسار التفاوضي الذي تقوده باكستان. وقال: «ننسق مع باكستان وندعم وساطتها ولا نحتاج إلى توسيع دائرة المفاوضات».

وأكد أن قطر تدعم التوصل إلى حلّ نهائي للأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، وقال: «نسعى إلى حل نهائي للصراع الحالي... ولا نريد العودة للأعمال العدائية أو أن نشهد حالة جمود ويندلع الصراع مرة أخرى».


السعودية تجدد دعمها الجهود الهادفة إلى إرساء السلم والاستقرار العالميين

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)
TT

السعودية تجدد دعمها الجهود الهادفة إلى إرساء السلم والاستقرار العالميين

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)

جدد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، مواقف المملكة الثابتة ودعمها المستمر جميع الجهود والمساعي الدبلوماسية الهادفة إلى إرساء دعائم السلم والاستقرار العالميين وذلك عقب متابعته مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية وفي مقدمتها التطورات في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية.

وأطلع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في مستهل الجلسة التي ترأسها في جدة، المجلس، على فحوى الرسالة التي تلقاها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، وتتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

وأحاط ولي العهد السعودي، المجلس بمجمل مشاوراته ومحادثاته مع الرئيس السوري أحمد الشرع، والرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الاتحاد السويسري غي بارميلان، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش، ورئيس الوزراء البنغلاديشي طارق رحمن.

وأعرب ولي العهد السعودي عن شكره لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على ما بذلوه من جهود في (القمة الخليجية التشاورية) التي استضافتها المملكة في إطار الحرص على تعزيز التواصل والتشاور ودعم أوجه التنسيق والعمل المشترك لكل ما يحقق أمن المنطقة واستقرارها.

وتناول المجلس إثر ذلك عدداً من التقارير ذات الصلة بالشأن المحلي وما تحقق من إنجازات متعددة في ظل (رؤية المملكة 2030) ومستهدفاتها الداعمة للمسيرة التنموية وترسيخ نموذج اقتصادي أكثر تنوعاً ومرونةً بارتفاع مساهمة القطاعات غير النفطية، وتوسّع قاعدة الإنتاج والاستثمار وإطلاق برامج واستراتيجيات وطنية متخصصة للاستفادة من الطاقات والثروات، وتعزيز القدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية.

ونوّه المجلس بالمكتسبات التي حققتها «الرؤية» في مرحلتيها الأولى والثانية واقتراب مستهدفاتها من بلوغ غاياتها الكبرى؛ حيث بلغت نسبة المؤشرات التي حققت مستهدفاتها السنوية 93 في المائة من معدلات الأداء الرئيسية؛ مدفوعةً بإصلاحات هيكلية واقتصادية ومالية وتشريعية أسهمت في تمكين القطاعات وجذب الاستثمارات وتحسين جودة الحياة وترسيخ مكانة المملكة وتنافسيتها عالمياً، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود لاستدامة الأثر في المرحلة الثالثة، وتسارع وتيرة العمل واستمرارية التقدم والازدهار.

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت في جدة (واس)

وأشاد مجلس الوزراء بتحقيق الجهات الحكومية تقدماً ملحوظاً في «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» لعام 2026م، مع مواصلتها تقديم خدمات مبتكرة عززت التكامل الرقمي ورفع مستوى الإنتاجية وتسريع الإنجاز، إلى جانب مواصلة الريادة في التصنيفات والمؤشرات الدولية.

واطّلع المجلس على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وأصدر عدد من القرارات تضمنت الموافقة على مذكرة تفاهم بين وزارة الطاقة في السعودية ووزارة المناجم والطاقة في كولومبيا في مجالات الطاقة، وعلى مذكرتي تفاهم للتعاون في مجال الشباب والرياضة بين وزارة الرياضة في السعودية وكل من وزارة الثقافة والشباب والرياضة في بروناي دار السلام، ووزارة الشباب والرياضة في الصومال.

كذلك، وافق المجلس على مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد والتخطيط في السعودية ووزارة الاقتصاد والتماسك الإقليمي في البرتغال للتعاون في المجال الاقتصادي، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الاستثمار في السعودية ووكالة ترويج الاستثمار في قطر، للتعاون في مجال تشجيع الاستثمار المباشر.

مجلس الوزراء نوه بالمكتسبات التي حققتها «الرؤية» في مرحلتيها الأولى والثانية واقتراب مستهدفاتها من بلوغ غاياتها الكبرى (واس)

كما وافق المجلس على اتفاقية بين حكومتَي السعودية ونيجيريا حول التعاون والمساعدة المتبادلة في المسائل الجمركية، وعلى مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للغذاء والدواء في السعودية وهيئة السلامة الغذائية والاقتصادية في البرتغال، في المسائل المتعلقة بمجالات خبراتهم الخاصة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون وتبادل الأخبار بين وكالة الأنباء السعودية والوكالة العربية السورية للأنباء.

وقرر المجلس الموافقة على القواعد المنظمة للتعاقد مع السعوديين في الخارج، وسلم الأجور، وعلى الهيكل والدليل التنظيمي لوزارة الحج والعمرة، واعتمد الحسابات الختامية للهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، والهيئة العامة للمنافسة، ومركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض، لعام مالي سابق.

ووجه المجلس بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقريران سنويان للصندوق السعودي للتنمية، والمكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة الجوف.