ولي العهد السعودي: نجدد دعوتنا للاعتراف بدولة فلسطين المستقلة

نيابة عن خادم الحرمين... أقام حفل الاستقبال السنوي لكبار الشخصيات الإسلامية في منى

TT

ولي العهد السعودي: نجدد دعوتنا للاعتراف بدولة فلسطين المستقلة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يلقي كلمته خلال حفل الاستقبال في منى (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يلقي كلمته خلال حفل الاستقبال في منى (واس)

نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أقام الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في الديوان الملكي بقصر منى، الاثنين، حفل الاستقبال السنوي لقادة الدول، وكبار الشخصيات الإسلامية، وضيوف خادم الحرمين الشريفين، والجهات الحكومية، ورؤساء الوفود ومكاتب شؤون الحجاج الذين أدوا فريضة الحج لهذا العام.

وقال الأمير محمد بن سلمان، في كلمة بهذه المناسبة: «يسرنا نيابةً عن سيدي، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أن نهنئكم وجميع المسلمين بعيد الأضحى المبارك»، سائلاً المولى أن يتقبل من الحجاج مناسكهم، ويعينهم على إتمامها في أمن ويسر وطمأنينة، ويديم على البلاد والأمة الإسلامية الأمن والرخاء.

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً كبار الشخصيات الإسلامية في قصر منى (واس)

وأضاف: «إننا في السعودية نشكر المولى عز وجل، أن شرفنا بخدمة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، والعناية بقاصديها والحرص على أمنهم وسلامتهم»، مؤكداً الاعتزاز «بمواصلة القيام بهذا الواجب العظيم، وبذل الجهود وتسخير جميع الإمكانات، لتوفير سبل الراحة لضيوف الرحمن، منذ قدومهم حتى مغادرتهم إلى ديارهم سالمين غانمين».

وتابع ولي العهد السعودي: «يحلّ علينا عيد الأضحى المبارك، مع استمرار الجرائم الشنيعة على أشقائنا في قطاع غزة، وإننا إذ نؤكد ضرورة الوقف الفوري لهذا الاعتداء؛ فإننا نناشد بأهمية تحرك المجتمع الدولي لاتخاذ جميع الإجراءات، التي تضمن حماية الأرواح في غزة».

وشدد على أهمية تنفيذ القرارات الصادرة مؤخراً من مجلس الأمن الدولي، بشأن مقترح الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة، مجدداً دعوة السعودية للمجتمع الدولي، بالاعتراف بدولة فلسطين المستقلة، على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية؛ لتمكين الشعب الفلسطيني من الحصول على حقوقه المشروعة؛ وليتحقق السلام الشامل والعادل والدائم.

ولي العهد السعودي لدى استقباله كبار الشخصيات الإسلامية في قصر منى (واس)

من جانبه، استعرض الدكتور توفيق الربيعة، وزير الحج والعمرة، خطط الوزارة والترتيبات التنظيمية لجميع مكاتب شؤون الحج في الدول؛ مما أسهم في سرعة إنهاء التعاقدات بشكل مبكر جداً مقارنة بالأعوام السابقة. وقال: «لدينا 35 شركة تتنافس في تقديم خدماتها للحجاج؛ مما أسهم في رفع جودة الخدمات، وارتفاع نسبة الرضا لدى الحجاج»، مضيفاً: «تسهيلاً على بعثات الحج؛ ننظم كل عام مؤتمر ومعرض الحج برعاية ملكية، التي شارك في نسخته الأخيرة أكثر من 100 دولة، وعرضت أكثر من 200 شركة متخصصة خدماتها لمكاتب شؤون الحج، هذا المعرض أتاح لهم الاطلاع على جميع الخدمات المقدمة وإنهاء تعاقداتهم تحت سقف واحد».

وأشار إلى تأسيس مكتب إدارة مشاريع الحج، الذي يعمل على التنسيق بين أكثر من 50 جهة حكومية لخدمة ضيوف الرحمن، قدمت أكثر من 300 خطة عمل، شملت كل الإجراءات والخدمات، لافتاً إلى تنفيذ ثلاث فرضيات كبرى للتفويج، بمشاركة 15 ألف حافلة بالتعاون مع وزارة الداخلية لمحاكاة حركة الحافلات بالحج، والتأكد من جاهزية القطاعات، وبناء 11 مبنى في مشعر منى يستوعب 37 ألف حاج كنموذج أولي لتحسين التجربة، وسيتم التوسع في تنفيذ المباني النموذجية التي تخدم الحجاج.

الدكتور توفيق الربيعة استعرض الترتيبات التنظيمية لجميع مكاتب شؤون الحج في الدول (واس)

وبيّن الربيعة أنه بناءً على توجيه ولي العهد بالاهتمام بسلامة وراحة الحجاج، أطلقت وزارة الداخلية بالشراكة مع وزارة الحج والعمرة هذا العام حملة «لا حج بلا تصريح»؛ للحد من ظاهرة المخالفين في الحج، والتي حققت أهدافها بكل نجاح. وقال: «في هذا العام أطلقنا (بطاقة نسك الرقمية) التعريفية التي تتضمن المعلومات الخاصة بالحاج والخدمات المقدمة له، وتمكّن الجهات من تقديم الخدمة له بسرعة وكفاءة عالية»، موضحاً أن «البطاقة تحتوي على سمات أمنية خاصة ساعدت الجهات الأمنية على تمييز الحاج النظامي من غير النظامي».

وأضاف: «كما تم وبقيادة وزارة الداخلية التوسع في مبادرة طريق مكة لتشمل 7 دول و11 مطاراً، قدِم من خلالها هذا العام أكثر من 316 ألف حاج تم استكمال إجراءات دخولهم من مطارات بلدانهم، ونقلهم مباشرة إلى أماكن إقامتهم في مكة المكرمة والمدينة المنورة بكل يسر وسهولة».

الدكتور شوقي علام يلقي كلمة رابطة العالم الإسلامي خلال الحفل (واس)

رابطة العالم الإسلامي تثمن روح الأخوة

من ناحيته، عبّر الدكتور شوقي علام، في كلمة رابطة العالم الإسلامي لهذا العام، عما تلهج به ألسنة المؤمنين الطائفين والعاكفين والركع السجود، من الدعاء لخادم الحرمين الشريفين ولولي العهد؛ لما لقوه من حفاوة الاستقبال، وكرم الضيافة، وحسن التنظيم لشؤون الحج كافة؛ وهو ما أعانهم على أداء مناسكهم في سكينة روحية، وطمأنينة قلبية، مؤكداً أن هذا المشهد الجليل سيظلّ في ذاكرة كل حاج، في أنصع سجل، لأشرف رحلة: «رحلة الإيمان التي تمثل في وجدان كل مسلم رحلة العمر».

وقال علام: «إن الحجيج وهم بهذا التنوع والتعدد يثمّنون عالياً الجهود المبذولة لإشاعة روح الأخوة والتعارف والتآلف بينهم، فضلاً عن تبصير من يلزم بشؤون دينهم، ولا سيما تعظيم حرمات الله وشعائره».

بعثات الحج تؤكد التزامها بأنظمة السعودية لتنظيم الشعيرة

إلى ذلك، ثمّن الشيخ سامي المسعودي، رئيس الهيئة العليا للحج والعمرة بالعراق، في كلمة رؤساء مكاتب شؤون الحجاج، لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد، الجهود الاستثنائية والنوعية التي تقدم لضيوف الرحمن وتشهد تطوراً عاماً بعد عام؛ لجعل رحلتهم الإيمانية وأداء فريضتهم ميسّرة وسهلة.

الشيخ سامي المسعودي أكد التزام بعثات الحج بالأنظمة والتعليمات التي تحافظ على أمن وسلامة الحجاج (واس)

 

نؤكد نحن رؤساء مكاتب شؤون الحج التزامنا التام بكل ما يصدر من السعودية من أنظمة أو تعليمات تنظم الحج وتحافظ على أمن وسلامة الحجاج، ومن ضمنها البعد عن أي شعارات سياسية أو دعوات مذهبية يمكن أن تعكر صفو الحج وأمن الحجيج، ونحن معكم دائماً وأبداً لتحقيق ذلك

الشيخ سامي المسعودي، رئيس الهيئة العليا للحج والعمرة بالعراق

وأشار المسعودي إلى أن السعودية تقود وتدير الحج بكل اقتدار وتميز وعطاء منقطع النظير، وسخّرت كل طاقاتها المالية والبشرية والتقنية والخدمية لخدمة ضيوف الرحمن من كل بقاع العالم، منوهاً بأن هذا الجهد الكبير «لا يمكن لأي دولة أن تقوم به سوى المملكة؛ لخبرتها وقدرتها على تنظيم الملايين من الحشود الذين يتوافدون إليها كل عام من مختلف دول العالم، وتتفانى في خدمتهم وتحرص على راحتهم، ويظهر ذلك جلياً، في جهودها الدائمة لتطوير الأعمال، وتسهيل أداء النسك على حجاجنا، وكي تضمن تحقيق ذلك، شهدنا نقلة تحولية تصنعها (رؤية المملكة 2030)، التي أصبحت واقعاً ونموذجاً تطمح دول كثيرة في تطبيقه».

وقال إن «بعثات الحج حرصت على التعاون والتنسيق الدائم واليومي مع وزارة الحج والعمرة السعودية في الاستجابة لكل المتطلبات سواء كانت خدمية أو تنظيمية»، مضيفاً: «ومن هذا المكان المبارك نؤكد نحن رؤساء مكاتب شؤون الحج في التزامنا التام بكل ما يصدر من المملكة من أنظمة أو تعليمات تنظم الحج، وتحافظ على أمن وسلامة الحجاج، ومن ضمنها البعد عن أي شعارات سياسية أو دعوات مذهبية يمكن أن تعكر صفو الحج وأمن الحجيج، ونحن معكم دائماً وأبداً لتحقيق ذلك».

وبيّن المسعودي، أن «ما قامت به وزارة الحج والعمرة من استعدادات مبكرة عبر تسليم المتطلبات لنا في بعثات الحج، وإعلان الجدول الزمني يوم 12 من ذي الحجة من العام الماضي؛ كان بمثابة خريطة طريق لنا، وضّحت لنا ماذا سنعمل لحج هذا العام، فتمكنا من التخطيط والتنفيذ المبكر»، متابعاً: «وأنجزنا التعاقدات بوقتٍ مبكر، وأصدرنا التأشيرات كذلك في وقت مبكر، وأبلغنا الحجاج المرشحين في وقت مبكر، فارتاحت بعثات الحج وارتاح الحجاج، وكل ذلك انعكس على جودة الخدمات المقدمة للحجاج ليؤدوا مناسكهم بكل يسر وطمأنينة».

وذكر في كلمته أن «من التسهيلات التي تم الحصول عليها هي زيادة عدد الشركات التي تخدم الحجاج والتي زادت التنافسية بينها، حيث أصبح بإمكان الحاج اختيار أكثر من شركة، لافتاً إلى أن تلك التنافسية انعكس نفعها على خدمة الحجاج، وكان ذلك مثابة حجر الأساس لموسم حج متميز واستثنائي نعيشه اليوم».

بعد ذلك، صافح الأمير محمد بن سلمان، محمد جالو، نائب رئيس جامبيا، ولامين زين علي محمن، رئيس حكومة النيجر، وأحمد عوض بن مبارك، رئيس الوزراء اليمني، وشريف شيخ أحمد، الرئيس الصومالي السابق، وداتو سري إسماعيل صبري، رئيس الوزراء الماليزي السابق، ورؤساء مجالس النواب والبرلمان في عدد من الدول الإسلامية. كما تشرف المدعوون بالسلام عليه، وتناول الجميع طعام الغداء معه.


مقالات ذات صلة

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

الاقتصاد سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعةً بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «إتش إس بي سي العربية السعودية» توسّع خدماتها لتشمل الأصول الخاصة

«إتش إس بي سي العربية السعودية» توسّع خدماتها لتشمل الأصول الخاصة

عزّزت «إتش إس بي سي العربية السعودية» حضورها في سوق إدارة الأصول بالمملكة، عبر توسيع نطاق خدماتها لتشمل الأصول الخاصة، في خطوة تستهدف مواكبة الطلب المتزايد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لافتة في مقر شركة «لينوفو» بالرياض (الشرق الأوسط)

«لينوفو» تعيِّن سلمان فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً في السعودية

أعلنت «لينوفو» تعيين سلمان عبد الغني فقيه نائباً للرئيس ومديراً عاماً لعملياتها في السعودية، باعتبار هذه السوق أولوية استراتيجية ومركزاً إقليمياً للتكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
صحتك الفريق الطبي اختار نهجاً علاجياً مخصصاً بدلاً من الاكتفاء بالحلول التقليدية (الشرق الأوسط)

جراحة قلبية تفتح نافذة أمل لمعمِّر سعودي في عامه الثاني بعد المائة

نجح مركز «جونز هوبكنز أرامكو» الطبي في إجراء تدخّل قلبي مبتكر لمريض تجاوز عمره 102 عام، في سابقة نادرة تعكس تطور الرعاية الصحية المتخصصة في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مبنى تابع لـ«سابك» (الشركة)

«سابك» السعودية تفوّض مجلس الإدارة بتوزيع أرباح مرحلية لعام 2026

أقرَّت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) خلال الاجتماع الأول الجمعية العامة العادية تفويض مجلس الإدارة بتوزيع أرباح مرحلية نصفية أو ربعية لعام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«قمة جدة»... حرص سعودي على التشاور وتعزيز التكامل الخليجي

ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)
ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)
TT

«قمة جدة»... حرص سعودي على التشاور وتعزيز التكامل الخليجي

ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)
ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)

أكّد مراقبون أنَّ استضافة المملكة القمة الخليجية التشاورية، الثلاثاء، في جدة، تعكس حرص ولي العهد السعودي على التشاور مع قيادات دول مجلس التعاون في إطار تعزيز التكامل والعمل الخليجي المشترك، والتنسيق لاحتواء تداعيات الأزمة الحالية الأمنية والاقتصادية، وتعزيز الجهود الرامية للتحقق من أن أي معالجات للأزمة الحالية تراعي مصالح دول مجلس التعاون، بما يعزِّز أمنها واستقرارها.

وبدأ قادة دول المجلس بالتوافد على جدة؛ للمشارَكة في قمةٍ تشاورية استثنائية؛ لبحث تطورات الأوضاع في المنطقة في ظلِّ تصاعد التوترات الإقليمية، في ظرف إقليمي بالغ الدقة، كشفت تطوراته وتداعياته غير المسبوقة عن تحول كبير في منظومة الأمن الإقليمي، مما يستدعي تعزيز العمل الخليجي المشترك، وتطوير استراتيجية خليجية متكاملة تعزِّز آليات التعامل مع الأزمات، بالاستفادة من دروس المرحلة الراهنة وتحدياتها.

مواجهة التداعيات الأمنية والاقتصادية

ولفتت مصادر مطّلعة إلى أنَّ القيادة السعودية قادت إلى جانب القيادات الخليجية الجهود الدبلوماسية الرامية لتجنُّب التصعيد في المنطقة، كما أكدت دول مجلس التعاون، باستمرار، عدم استخدام أراضيها لشنِّ أي اعتداءات على إيران؛ حرصاً منها على تجنب اتساع دائرة التوتر في المنطقة وما يترتب على ذلك من تداعيات أمنية واقتصادية، وعلى الرغم من ذلك فإنَّ إيران والميليشيات المرتبطة بها في المنطقة حرصت على توسيع نطاق الصراع من خلال شنِّ هجماتها غير المُبرَّرة على دول مجلس التعاون.

أمير قطر وصل إلى جدة وولي العهد السعودي في مقدمة مستقبليه (واس)

وأكّد المحلل السياسي منيف الحربي لـ«الشرق الأوسط» أنَّ السعودية دانت الاعتداءات الإيرانية التي استهدفتها ودول مجلس التعاون وعدداً من الدول العربية والإسلامية، محذرةً من خطورة التصعيد وانتهاكه للقانون الدولي وتهديده للأمن والاستقرار الإقليميَّين. وأضاف أن السعودية أكدت أن أمن دول مجلس التعاون واحد، وأنَّ أي اعتداء على دولة عضو يُعدُّ اعتداءً على الجميع، مع التشديد على حماية الأمن والمصالح المشتركة.

ولي العهد السعودي مستقبلاً ولي عهد الكويت (واس)

وأشار خلال حديثه، إلى أنَّ الأزمة أبرزت أهمية تعزيز التكامل الخليجي وتطوير المنظومة الدفاعية والأمنية لحماية المصالح المشتركة. وتابع أن دول المجلس «أظهرت قدرةً عاليةً على التصدي لأغلب الهجمات الصاروخية والمسيّرات، بما يعكس قوة منظومتها الدفاعية»، لافتاً إلى أنَّ دول المجلس عزَّزت التنسيق الاقتصادي واللوجستي، مع مساهمة المملكة في دعم الإمدادات والأسواق العالمية عبر استمرارية صادرات النفط.

قمة على وقع تعثر المفاوضات ووقف النار «الهش»

ويتفق الدكتور خالد الهبّاس مع الحربي. ويضيف، أن انعقاد القمة يأتي في وقت حرج جرّاء تداعيات الحرب، بما فيها تعثر المفاوضات وهشاشة وقف إطلاق النار، مسلّطاً الضوء على موقف دول المجلس الذي وصفه بالثابت منذ بداية الحرب ودعم الوساطة الباكستانية، والتشديد على حضور وجهة النظر الخليجية على طاولة المفاوضات حتى مع عدم مشاركتها المباشرة، عطفاً على الأضرار التي أصابتها جرّاء «العدوان الإيراني»، ومن ذلك إغلاق مضيق هرمز.

وتوقَّع الهبّاس أن تؤكد القمة على وحدة الموقف الخليجية تجاه الحرب، وإدانة العدوان الإيراني على الدول الخليجية، والتأكيد على دعم جهود التسوية القائمة من خلال الوساطة الباكستانية، علاوةً على التأكيد على ركائز الموقف الخليجي المتمثل في أهمية فتح مضيق هرمز وفقاً لمبادئ القانون الدولي ذات الصلة، ورفض أي ترتيبات خاصة تسعى لها إيران فيما يتعلق بالمضيق، إلى جانب المخاطر الناجمة من البرنامج النووي الإيراني والبرنامج الصاروخي وأذرع إيران في المنطقة، وما تقوم به من عدوان على بعض الدول الخليجية حتى بعد وقف إطلاق النار.

ويتفق الحربي والهبّاس على أنَّ القمة ستؤكّد أهمية التنسيق والتكامل في الجهود الخليجية في المجالات كافة ذات الصلة بالحرب الإيرانية، والتي كان لها بالغ الأثر في تخفيف تداعيات هذه الحرب على الدول الخليجية، بما في ذلك في مجال السياسات الدفاعية والتصدي للعدوان الإيراني، وكذلك في المجال اللوجستي والنقل وسلاسل الإمداد.

مطالبات بضمانات دولية

وأخيراً من المتوقع أن تؤكد القمة دعم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصُّل إلى تسوية سياسية تُشكِّل الجوانب المتعلقة بهذه الحرب كافة، وتلامس مشاغل وهموم دول الخليج بشأن السلوك العدواني الإيراني في المنطقة، وأهمية أن يكون أي اتفاق يتم التوصُّل إليه يراعي هذه المتطلّبات «وفق ضمانات دولية محكمة»، على حد وصفه.


عُمان تؤكد ضرورة ضمان انسيابية حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مع المدير العام السياسي بوزارة الخارجية البريطانية اللورد إدوارد لويلين في مسقط (العمانية)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مع المدير العام السياسي بوزارة الخارجية البريطانية اللورد إدوارد لويلين في مسقط (العمانية)
TT

عُمان تؤكد ضرورة ضمان انسيابية حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مع المدير العام السياسي بوزارة الخارجية البريطانية اللورد إدوارد لويلين في مسقط (العمانية)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مع المدير العام السياسي بوزارة الخارجية البريطانية اللورد إدوارد لويلين في مسقط (العمانية)

جدد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، الثلاثاء، التأكيد على أهمية صون أمن وسلامة الممرات البحرية والمضايق الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، وضرورة ضمان انسيابية حركة الملاحة الدولية بما يسهم في حماية سلاسل الإمداد العالمية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

وقالت وزارة الخارجية العمانية في بيان إن ذلك جاء خلال لقاء عقده البوسعيدي مع المدير العام السياسي بوزارة الخارجية والتنمية في المملكة المتحدة اللورد إدوارد لويلين الذي يزور مسقط حالياً.

وأضافت أن الجانبين أكدا أهمية تعزيز التعاون والتنسيق المشترك في المجالات الأمنية والبحرية وتبادل الخبرات بما يدعم الجهود الرامية إلى حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة ويعزز الالتزام بالقانون الدولي وقواعد حرية الملاحة.

وذكرت أنهما بحثا أيضاً عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها مستجدات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها، وتبادلا وجهات النظر إزاء سبل تعزيز التهدئة وخفض التصعيد والدفع نحو الحلول السياسية والدبلوماسية المستدامة.


الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك» و«أوبك+»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك» و«أوبك+»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، والتي تؤثر على ديناميكيات العرض.

وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971، وأسهمت، خلال هذه الفترة، في دعم استقرار سوق النفط وتعزيز التنسيق بين الدول المنتِجة.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها باستقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب.

كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون، بما يدعم جهود التنويع الاقتصادي والتحول في منظومة الطاقة على المدى الطويل.