أمن الحج هاجس السعوديين من المؤسس الأول إلى سابع ملوك الدولة الثالثة

المملكة تحتضن أكبر تجمع بشري في العالم

صورة تاريخية للملك المؤسس خلال تأديته مناسك الحج برفقة ابنه الملك سعود التُقطت عام 1935
صورة تاريخية للملك المؤسس خلال تأديته مناسك الحج برفقة ابنه الملك سعود التُقطت عام 1935
TT

أمن الحج هاجس السعوديين من المؤسس الأول إلى سابع ملوك الدولة الثالثة

صورة تاريخية للملك المؤسس خلال تأديته مناسك الحج برفقة ابنه الملك سعود التُقطت عام 1935
صورة تاريخية للملك المؤسس خلال تأديته مناسك الحج برفقة ابنه الملك سعود التُقطت عام 1935

يحتفل المسلمون بحلول عيد الأضحى وأنظارهم متجهة صوب السعودية، حيث تحتضن أرضها الأماكن والشعائر المقدسة، وتنفرد السعودية عن سائر الدول العربية والإسلامية، ودول العالم التي يشكّل المسلمون فيها نسبة من سكانها أو يقيم على أرضها مسلمون من الجاليات المهاجرة، باحتضانها الأماكن والشعائر المقدسة التي يؤمها المسلمون من كل أرجاء المعمورة؛ لتأدية الركن الخامس من أركان الإسلام، وهو الحج.

ومع حلول عيد الأضحى لهذا العام، الأحد 16 يونيو (حزيران)، يبيت الحجاج بمزدلفة، بعد أن أفاضوا من عرفات (السبت)، ووقفوا على صعيدها الطاهر ليبدأ الحجاج اعتباراً من يوم الاثنين المبيت في منى ثلاث ليالٍ: أيام الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، من ذي الحجة، أو ليلتين لمَن تعجل.

ووسط ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية بالغة الصعوبة في جميع أنحاء العالم، ووسط أجواء ساخنة تلامس فيها درجة الحرارة الـ47 درجة، تجمّع أكثر من مليوني حاج من مختلف دون العالم في صعيد عرفة ضمن محطات وشعائر الحج، ووضع السعوديون أمن الحج هاجسهم في ظل دعوات لتسييس هذا الركن، وفي ظل مخالفات من قبل بعض الزائرين لعدم حملهم تراخيص الحج، الشرط الملزم لتأدية فريضة الحج، وتم إبعاد هذا العدد وفقاً لما أعلنته وزارة الداخلية السعودية.

حاج على ظهر جمل في بداية الحكم السعودي للدولة الثالثة (واس)

قبل حلول مناسك الحج أشرفَ الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي بنفسه على متابعة الخدمات التي تقدم للحجاج، وسط نجاحات أمنية وصحية غير مسبوقة، وتأكيدات بعدم السماح بتحويل الحج والمشاعر المقدسة لساحات للهتافات البعيدة عن مقاصد الشريعة الإسلامية، وأن أمن الحج وسلامة الحجيج خط أحمر ولا تهاون فيهما.

عندما كان الأمن غائباً

قبل قرون، كان الحج والوصول إلى الأماكن المقدسة هاجس المسلمين من كل أقطار المعمورة، لكن تحقيق هذا الركن الخامس من أركان الإسلام محفوف بالمتاعب تارة وبالمخاطر تارة أخرى، إضافة إلى ضيق ذات اليد، لكن العقبة الوحيدة التي كانت تواجه الحجاج هي فقدانهم الأمن داخل الجزيرة العربية عند دخولهم إليها من المنافذ المختلفة، حيث يتعرضون للسلب والنهب، باعتبار أن الموسم السنوي خلق نوعاً من الاستثمار الموسمي لزيادة الدخل من أفراد ودول وقبائل عبر السلب والنهب، أو عبر تأمين وصولهم إلى المشاعر مقابل مبلغ مالي أو ما يعرف بالإتاوات. لقد تشكّلت عصابات منظمة من أفراد تستوقف الحجاج وتسلب كل ما لديهم من مؤن أو دواء ثم تتركهم في الفلاة هائمين، بعضهم يهلك، وبعضهم يواصل سيره راجلاً متهالكاً، حتى وصوله إلى مكة، والبعض يتم قتلهم من قبل هذه العصابات عند مقاومتهم لهم.

وفي هذا السياق، ترددت حكايات شعبية عن هذه الأجواء والمشاهد لا يعوزها الصدق، منها أن أي حاج ينوي أداء هذا الركن قبل عقود يكتب وصيته لقناعته بأنه سيموت حتماً، ويتم وداعه من قبل ذويه، كما يُحكى أن إحدى الأمهات في فترات ماضية وهي تلاعب وليدها الذكر كانت تردد عبارة: «متى تكبر... وتسرق الحجاج؟!». لقد كان ذلك هدفاً ومطلباً عند بعض السكان للحصول على المال والعتاد والمؤن في عصر غياب الأمن والتشرذم والفاقة والفقر، في حين أن كثيراً من القبائل والبلدان تخصص من رجالها أفراداً لتأمين وصول الحجاج إلى المشاعر مقابل إتاوات يتفق عليها الطرفان.

المؤرخ والإعلامي أمين سعيد، رصد قبل نحو قرن أغلب أحداث الحج وبداية حكم الملك عبد العزيز في مجلته «الشرق الأدنى»، التي أصدرها في القاهرة عام 1927، الموافق 1346هـ، حيث احتلت أخبار الحجاز ونجد وملحقاتهما مكانة الصدارة فيها، وأبرز المؤرخ عبد الكريم إبراهيم السمك، رصداً لكل ما احتوته «الشرق الأدنى» والقضايا التي تناولتها في سياسة البناء التي انتهجها الملك عبد العزيز، خصوصاً فيما يخص الحجاج، وذلك بتوفير الأمن للحاج من ساعة وصوله حتى سفره إلى بلده، وسجّلت المجلة أن الحاج لمس الفارق بين الحاضر والماضي.

ويمكن الجزم بأن تعاقب حكام الدولة السعودية بمراحلها الثلاث قد حقق الأمن داخل الجزيرة العربية، لكن الملك عبد العزيز مؤسس الدولة الثالثة، بالإضافة إلى تحقيقه الأمن بعد تشكيل وحدة إقليمية بين الحجاز ونجد، أدخل تحسينات في الحرم المكي بإيصال الكهرباء إليه لأول مرة، وتركيب مكبرات الصوت، وتنظيم عمليات تنقل الحجاج، وتأمين وصولهم إلى المشاعر بيسر وسهولة، ثم تابع أبناؤه الملوك: سعود، وفيصل، وخالد، وفهد، وعبد الله، الجهود ذاتها مسجلين أكبر عمليات لتوسعة الحرم في التاريخ، وفي عهد سابع ملوك الدولة السعودية الثالثة الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، تم إقرار خطط وتقديم خدمات شاملة وغير مسبوقة استفادت من التقنيات الحديثة لتحقيق حج آمن وميسر، ودون منغصات.

وذكرت «الشرق الأدنى» أن الملك عبد العزيز وجّه الدعوة لعلماء المسلمين في العالم لحضور أول حج بعد وحدة الحجاز بنجد. ولما وقعت عليه عيون هؤلاء العلماء من نهضة الملك بالحرمين الشريفين، وراحة حجاج بيت الله وزوار الحرمين وطيب الرعاية، ما كان منهم إلا مباركة الملك في حكمه للحجاز وسدانته للحرمين الشريفين. ومع هذه المباركة من العلماء المسلمين للملك، ازداد عدد الحجيج في الأعوام التالية، بعدما تخطت سمعة نجاحات الملك عبد العزيز في إدارة شؤون الحرمين وتنظيم أموره، الحدود لتصل إلى عموم المسلمين في العالم.

من ربع مليون إلى 30 مليون حاج ومعتمر

أكبر تجمع بشري في الكرة الأرضية احتضنه صعيد عرفات (واس)

ولم تسجل في التاريخ المكتوب الموثق أعداد الحجيج في العقود الماضية، لكن تم في عهد الملك عبد العزيز تسجيل أول إحصائية عن الحجاج بلغ عددهم 250 ألف حاج. ووُصف هذا العدد بأنه الأكبر في تاريخ الحج منذ قرون.

وفي عهد القيادة السعودية الحالية وصل الاهتمام بالحرمين الشريفين في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز وبجهود ولي عهده إلى ذروته بإقرار تنظيمات بزيادة أعداد المعتمرين طوال العام، حيث لامس عدد المعتمرين طوال أيام رمضان الماضي نحو 30 مليوناً، في حين خضع رقم الحجاج إلى النسب المقررة والمحددة لكل دولة من دول العالم، ووفرت الحكومة السعودية كل التسهيلات منذ مغادرة الحجاج بلدانهم وحتى وصولهم للمشاعر، لدرجة أن بعض الحجيج يحرص على المجيء إلى مكة قبل الحج بأشهر ليتمكن من الاستفادة من الخدمات الصحية وإجراء عمليات في القلب والعظام والعيون، ثم يكمل حجه ليعود إلى بلاده سليماً معافى، كما تحرص النساء الحوامل على المجيء قبل الحج بأشهر لتضع مولودها هناك استفادة من الخدمات الموفرة للحجيج.

رفاهية وتيسير

كانت طرق الحج المختلفة طويلة ومتشعبة وغير آمنة؛ لذلك كانت الرحلة إلى مكة المكرمة مجازفة غير مأمونة العواقب، وكانت مشاهد وداع الحجاج لذويهم تحمل في داخلها ملامح فقدان الأمل في نجاح هذه الرحلة، لا سيما أنها رحلة تمتد لأشهر عدة عبر طرق وعرة المسالك محفوفة بمثل هذه المخاطر، إلا أنه في عهد الدولة السعودية الثالثة تبدلت الحال بأحسن حال، وأصبحت فكرة الحج أمراً ميسراً، وعمّ الأمن والأمان بلاد الحرمين، وتطورت وسائل النقل البدائية عاماً بعد عام، وصولاً إلى الوقت الحالي، حيث أصبح الطيران الوسيلة الأسرع التي تنقل الحجاج من أقاصي الدنيا إلى مكة المكرمة في غضون سويعات، أما الطريق البحرية فأصبحت البواخر المعاصرة المجهزة بأحدث وسائل الراحة تمخر عباب المحيطات والبحار ناقلة حجاجها إلى ميناء جدة الإسلامي بأعداد كبيرة دون عناء أو نصب.

أما الطرق البرية، فأصبحت الحافلات المكيفة والمزودة بالخدمات هي الوسيلة الحديثة لنقل الحجاج عبر طرق سريعة مرصوفة، ومحطات للاستراحات والتزود بالوقود والمواد الغذائية.

ويتكامل قطار المشاعر المقدسة مع بقية خدمات منظومة النقل والخدمات اللوجيستية التي تقدمها السعودية لضيوف البيت الحرام، عبر منظومة خدمية متكاملة تجسّد اهتمام المملكة بتسهيل حركة تدفق الحجاج وتفويجهم بكل يسر وسهولة، وفق أعلى معايير الجودة والتنقل الآمن، بما يهدف إلى التخفيف من الازدحام المروري، وسهولة التنقل بطريقة آمنة وسريعة.

وجاء قطار الحرمين السريع الذي دشنه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز استكمالاً لهذه الجهود في خدمة ضيوف الرحمن والتيسير عليهم، وترجمة لما قاله: «إنّنا في المملكة العربية السعودية وقد شرّفنا الله بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، نذرنا أنفسنا وإمكاناتنا وما أوتينا من جهد، قيادة وحكومة وشعباً، لراحة ضيوف الرحمن، والسهر على أمنهم وسلامتهم».

وشهدت منظومة الحج والعمرة نجاحات كبرى عاماً تلو آخر، ضمن تشاركية فاعلة بين جميع الجهات الأمنية والصحية واللوجيستية، بوصفها أحد أهم الإنجازات التي تفخر الدولة السعودية بتحقيقها، وذلك بما سخرته القيادة من إمكانات مادية وبشرية لخدمة ضيوف الرحمن، وإتاحة الفرصة لأكبر عدد من المسلمين للقدوم لأداء فريضة الحج ومناسك العمرة والزيارة، ولهذا الهدف دشّن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز برنامج خدمة ضيوف الرحمن بوصفه أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، بهدف رفع مستوى الخدمات المقدمة لهم، وإثراء تجربتهم الدينية والثقافية.


مقالات ذات صلة

42 ألف حاج عراقي وصلوا إلى مكة المكرمة

الخليج رئيس بعثة الحج العراقية خلال تفقده العيادة المركزية التابعة للبعثة الطبية المرافقة لبعثة بلاده

42 ألف حاج عراقي وصلوا إلى مكة المكرمة

كشف سامي المسعودي، رئيس الهيئة العليا للحج والعمرة في العراق، عن وصول 42 ألف حاج من بلاده إلى السعودية، مثمِّناً جهود المملكة المبذولة لراحة الحجاج.

إبراهيم القرشي (مكة المكرمة)
تكنولوجيا أصبح الأمن السيبراني ركناً أساسياً في جاهزية موسم الحج الرقمية واستمرارية خدماته الحيوية (الشركة)

الأمن السيبراني في الحج... حماية تمتد من التطبيقات إلى المرافق الحيوية

أصبح الأمن السيبراني جزءاً أساسياً من جاهزية الحج الرقمية لحماية التطبيقات، والأنظمة الذكية، والبنية التحتية واستمرارية الخدمات.

نسيم رمضان (لندن)
الخليج الدكتور توفيق الربيعة يتحدث للمسؤولين ورؤساء مكاتب شؤون الحجاج خلال لقائه بهم في جدة الأربعاء (واس)

وزير الحج السعودي: نجاح الموسم مسؤولية مشتركة بين الجميع

أكد وزير الحج السعودي، الدكتور توفيق الربيعة، أن نجاح الموسم مسؤولية مشتركة بين جميع الجهات ومكاتب شؤون الحجاج، التي يجمعها شرف خدمة ضيوف الرحمن والعمل لراحتهم.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الدكتور عبد الفتاح مشاط أكد أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً من «تطوير أعمال الحج» إلى «تطوير تجربة الحاج» نفسها (الشرق الأوسط)

الحج... توحيد الجهود والتكامل لراحة ضيوف الرحمن

جمعت الجلسات التي عقدت على هامش «ندوة الحج الكبرى» قيادات الحج والأمن والخدمات وبرزت عبارة «أصبح موسم الحج يبدأ قبل أن ينتهي»

أسماء الغابري (جدة) إبراهيم القرشي
الخليج مركز عمليات «مكة الذكي» من الركائز التشغيلية والتقنية الداعمة لأعمال «سدايا» خلال موسم الحج (واس)

السعودية توسع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة الحجاج

عززت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» حجم التحول التقني الذي تقوده السعودية في موسم الحج بجملة من البرامج التي ترفع كفاءة التشغيل.

سعيد الأبيض (جدة)

42 ألف حاج عراقي وصلوا إلى مكة المكرمة

رئيس بعثة الحج العراقية خلال تفقده العيادة المركزية التابعة للبعثة الطبية المرافقة لبعثة بلاده
رئيس بعثة الحج العراقية خلال تفقده العيادة المركزية التابعة للبعثة الطبية المرافقة لبعثة بلاده
TT

42 ألف حاج عراقي وصلوا إلى مكة المكرمة

رئيس بعثة الحج العراقية خلال تفقده العيادة المركزية التابعة للبعثة الطبية المرافقة لبعثة بلاده
رئيس بعثة الحج العراقية خلال تفقده العيادة المركزية التابعة للبعثة الطبية المرافقة لبعثة بلاده

كشف سامي المسعودي، رئيس الهيئة العليا للحج والعمرة في العراق، عن وصول 42 ألف حاج من بلاده إلى السعودية، مثمِّناً جهود المملكة المبذولة لراحة الحجاج وحزمة الخدمات والتسهيلات المُقدَّمة لتمكين ضيوف الرحمن من أداء نسكهم بيسر وسهولة.

وأوضح المسعودي في حديث مع «الشرق الأوسط» أنَّ وصول الحجاج العراقيين جاء وسط استعدادات جيدة ومبكرة؛ نتيجة الالتزام بتعليمات وزارة الحج والعمرة السعودية التي أوصت بضرورة الاستعداد المسبق في مختلف الجوانب، بدءاً من السكن والإعاشة، مروراً بخدمات المشاعر المقدسة، ووصولاً إلى النقل الداخلي والخارجي، بما يضمن راحة ضيوف الرحمن وانسيابية أداء مناسكهم.

أبرز ما يميِّز موسم هذا العام بالنسبة لحجاج العراق، اعتماد خدمة الهدي والأضاحي عبر المسار الإلكتروني، بعدما أصبحت تُدار من خلال مشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي، في خطوة وصفها المسعودي بـ«النوعية». وقال: «إنها تعكس مستوى التطور والتنظيم الذي تشهده منظومة الحج».

وأضاف: «اليوم أصبحت جميع التعاقدات، بما فيها الأضاحي، تُنجز إلكترونياً، الأمر الذي أسهم في تسهيل الإجراءات وتقليل الروتين، ورفع مستوى الخدمة المقدمة للحجاج».

ويأتي «مشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي»، أحد برامج «الهيئة الملكية لمكة المكرمة والمشاعر المقدسة»، والهادف إلى تسهيل أداء نسك الهدي والفدية لحجاج بيت الله الحرام، وتمكين عموم المسلمين من أداء نسك الأضحية، والصدقة، والعقيقة، نيابة عنهم، مع توزيع اللحوم على مستحقيها من داخل وخارج المملكة.

وتحدَّث رئيس الهيئة العليا للحج والعمرة في العراق عن النقلة النوعية والمشروعات التطويرية المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي التي سخرتها السعودية لخدمة ضيوف الرحمن. وقال: «نشهد عاماً بعد عام تطوراً مستمراً وجهوداً كبيرة تبذلها وزارة الحج والعمرة السعودية والجهات المساندة لها في المملكة، خصوصاً في مجال الأتمتة والتحول الرقمي، بما ينعكس مباشرة على راحة الحجاج وجودة الخدمات المقدمة لهم، نسأل الله لهم التوفيق والسداد في خدمة ضيوف الرحمن، وأن يجزيهم خير الجزاء».

ودأبت السعودية على تطوير الخدمات المُقدَّمة لضيوف الرحمن القادمين من شتى بقاع العالم عبر مشروعات تتجدد وتتطور سنوياً، بما يعكس الاهتمام الكبير الذي توليه قيادة البلاد لرعاية وخدمة الحجاج والمعتمرين، والعمل على رفع جودة الخدمات، وإثراء تجربتهم الدينية؛ تحقيقاً لمستهدفات «رؤية المملكة 2030».

وكانت طلائع الحجاج العراقيين بدأت بالتوافد إلى الأراضي المقدسة عبر منفذي «الحديثة بالقريات» و«جديدة عرعر»، حيث تمَّ انهاء إجراءات دخولهم بكل يسر ضمن إجراءات ميسرة لم تتجاوز دقائق معدودة ضمن منظومة خدمية متكاملة أُعدت لتخفيف عناء السفر الطويل لهم وتقديم تجربة أكثر راحة وطمأنينة للحجاج الآتين براً نحو مكة المكرمة.

وحضرت عبارات الامتنان على محيا الحجاج العراقيين بشكل لافت، الذين وصفوا الاستقبال بأنه «يفوق التوقعات»، مؤكدين أن ما وجدوه منذ دخولهم إلى المملكة منحهم شعوراً بالراحة والطمأنينة قبل الوصول إلى المشاعر المقدسة.


السعودية تدين وتستنكر الهجوم الإرهابي على قاعدة عسكرية في تشاد

وزارة الخارجية السعودية
وزارة الخارجية السعودية
TT

السعودية تدين وتستنكر الهجوم الإرهابي على قاعدة عسكرية في تشاد

وزارة الخارجية السعودية
وزارة الخارجية السعودية

أدانت السعودية وأعربت عن استنكارها «الهجوم الإرهابي الجبان على قاعدة عسكرية في جمهورية تشاد»، الذي أسفر عن وفاة وإصابة عددٍ من أفراد الأمن، مجددةً رفضها التام الأعمال الإرهابية والمتطرفة التي تحاول المساس بأمن واستقرار تشاد وشعبها.

وقالت وزارة الخارجية السعودية في بيان: «تؤكد المملكة تضامنها ووقوفها مع حكومة وشعب تشاد الشقيق في هذا المصاب الأليم، مقدمةً خالص تعازيها ومواساتها لذوي الضحايا ولحكومة وشعب تشاد، مع تمنياتها للمصابين بالشفاء العاجل».


الكويت تحيل عناصر من «الحرس الثوري» إلى المحكمة المختصة

السلطات الكويتية أعلنت في 12 مايو الجاري القبض على أربعة متسللين تابعين لـ«الحرس ‌الثوري» الإيراني بعد محاولتهم دخول البلاد عن طريق البحر (كونا)
السلطات الكويتية أعلنت في 12 مايو الجاري القبض على أربعة متسللين تابعين لـ«الحرس ‌الثوري» الإيراني بعد محاولتهم دخول البلاد عن طريق البحر (كونا)
TT

الكويت تحيل عناصر من «الحرس الثوري» إلى المحكمة المختصة

السلطات الكويتية أعلنت في 12 مايو الجاري القبض على أربعة متسللين تابعين لـ«الحرس ‌الثوري» الإيراني بعد محاولتهم دخول البلاد عن طريق البحر (كونا)
السلطات الكويتية أعلنت في 12 مايو الجاري القبض على أربعة متسللين تابعين لـ«الحرس ‌الثوري» الإيراني بعد محاولتهم دخول البلاد عن طريق البحر (كونا)

أعلنت النيابة العامة في الكويت، الخميس، إحالة أفراد من «الحرس الثوري» الإيراني إلى المحكمة المختصة لمحاكمتهم بتهمة التسلل إلى الكويت بهدف تنفيذ أعمال عدائية.

كانت السلطات الكويتية قد أعلنت في 12 مايو (أيار) الجاري، إلقاء القبض على أربعة متسللين تابعين لـ«الحرس ‌الثوري» الإيراني بعد محاولتهم دخول البلاد عن طريق البحر.

وقالت النيابة العامة في الكويت، إنها أحالت، الخميس، المتهمين الإيرانيين الأربعة إلى المحكمة المختصة، لمحاكمتهم عمَّا أُسند إليهم من جرائم بعد تسللهم إلى البلاد وبحوزتهم أسلحة وذخائر وأجهزة اتصال ورصد بقصد استهداف مواقع ومنشآت ذات طبيعة عسكرية وسيادية وأمنية في الكويت.

وقال بيان صادر من النيابة العامة، نشر على منصة «إكس»، إنه «قد تم ضبط عدد من العناصر التابعة لـ(الحرس الثوري) الإيراني، عقب توغلهم غير المشروع داخل إقليم الدولة، واجتيازهم حدودها البحرية والتسلل إلى نطاق عسكري محظور، وذلك إثر رصدهم من رجال القوات المسلحة المكلفين بتأمين الموقع واعتراضهم داخل المنطقة العسكرية، في واقعة كشفت عن عملية منظمة نُفذت بإعداد مسبق وتنسيق محكم، باستخدام قوارب وتجهيزات ملاحية وميدانية، وبحوزتهم أسلحة وذخائر وأجهزة اتصالٍ ورصد، بقصد استهداف مواقع ومنشآت ذات طبيعة عسكرية وسيادية وأمنية».

وأضاف البيان: «وقد تجسدت تلك الأفعال، بما صاحبها من تنظيم وإخفاء وتدبير عسكري مسبق، وما اقترن بها من شروع في قتل أفراد القوة القائمة بالحراسة بإطلاق النار عليهم، في عمل عدائي استهدف سيادة الدولة وحرمة إقليمها وأمنها، والنَّيل من استقرارها ومصالحها العليا».

وقالت النيابة العامة إنها باشرت «إجراءات التحقيق فور إحالة المتهمين إليها، فانتقل فريق التحقيق إلى مباشرة أعماله، حيث تم استجواب المتهمين ومواجهتهم بما ثبت بالأدلة والقرائن، والانتقال إلى موقع الواقعة لإجراء معاينة ميدانية شاملة ورفع الآثار المادية والفنية المرتبطة بها، والاستماع إلى أقوال الشهود وأفراد القوة القائمة بتأمين الموقع، كما ندبت الإدارة العامة للأدلة الجنائية لإجراء الفحوص الفنية المتخصصة على الأسلحة والذخائر والأجهزة والمضبوطات، وتحليل الآثار وإجراء المضاهاة الفنية اللازمة، وذلك في إطار استكمال النيابة العامة جميع إجراءات التحقيق، وصولاً إلى الإحاطة الكاملة بملابسات الواقعة وظروفها ودوافعها وامتداداتها، والكشف عن جميع ما اتصل بها من أفعال ووقائع وارتباطات».

وقد انتهت النيابة العامة، على ضوء ما أسفرت عنه التحقيقات والإجراءات المتخذة، إلى إحالة المتهمين إلى المحكمة المختصة لمباشرة محاكمتهم عمّا أسند إليهم من جرائم.

وشددت النيابة العامة على أن «سيادة الدولة وسلامة أراضيها وأمنها من الثوابت الدستورية والقانونية التي لا تحتمل تهاوناً أو انتقاصاً، والتي أحاطها الدستور والقانون بالحماية والذود». وأكدت أن «الأفعال المسندة إلى المتهمين، بما اشتملت عليه من خرق لسيادة الدولة، واختراق لحدودها، وتوغل داخل نطاق عسكري محظور، واستهداف لمواقع ومنشآت ذات طبيعة عسكرية وسيادية، وما اقترن بها من شروع في قتل أفراد القوات المسلحة، تشكل في مجموعها مساساً بوحدة البلاد وسلامة أراضيها وأمنها العسكري، وتنطوي على جناية العدوان المؤثمة بموجب المرسوم بقانون رقم (156) لسنة 2025 بشأن مكافحة الجرائم الدولية، فضلاً عمَّا تشكله من جرائم أخرى معاقَب عليها بموجب قانون الجزاء وتعديلاته».

كما تشكل هذه الأفعال خرقاً جسيماً لأحكام المرسوم بقانون رقم (13) لسنة 2026 بشأن تأمين وحماية المصالح العليا للجهات العسكرية، بما يمثله من سياج قانوني خاص لحماية المناطق العسكرية والمنشآت السيادية والحدود والمواقع الخاضعة للحراسة، وصون المصالح العسكرية العليا للدولة.

وقالت النيابة العامة إنها إذ «تباشر اختصاصها في حماية أمن الدولة وسيادتها، فإنها تؤكد أن أمن دولة الكويت وسلامة أراضيها ومصالحها العليا ليست محلاً للمساومة أو التهاون، بل هي التزام وطني وقانوني ودولي تصونه الدولة بأجهزتها، ويحرسه القانون بسلطانه. كما تؤكد أن يد العدالة ستظل قائمة في مواجهة كل فعل يستهدف كيان الدولة، أو يمس حرمة حدودها، أو يهدد أمنها واستقرارها ومصالحها السيادية العليا».