عمق فكري وشرعي يجسّد المعاني العظيمة لشعيرة الحج

الربيعة: نجاح الجهود التنظيمية يتطلب تعاون الحاج والتزامه بالتعليمات

«ندوة الحج الكبرى» شهدت حضور ومشاركة وزراء وكبار علماء العالم الإسلامي ومفكريه (واس)
«ندوة الحج الكبرى» شهدت حضور ومشاركة وزراء وكبار علماء العالم الإسلامي ومفكريه (واس)
TT

عمق فكري وشرعي يجسّد المعاني العظيمة لشعيرة الحج

«ندوة الحج الكبرى» شهدت حضور ومشاركة وزراء وكبار علماء العالم الإسلامي ومفكريه (واس)
«ندوة الحج الكبرى» شهدت حضور ومشاركة وزراء وكبار علماء العالم الإسلامي ومفكريه (واس)

شدد الدكتور توفيق الربيعة، وزير الحج والعمرة السعودي، الاثنين، على أن نجاح الجهود التنظيمية يتطلب تعاون الحاج والتزامه بالأنظمة والتعليمات التي أكد عليها البيان التاريخي لهيئة كبار العلماء السعودية، الذي أوضح عدم جواز الحج بلا تصريح.

وحرصت «ندوة الحج الكبرى» في دورتها الـ48 بعنوان «مراعاة الرخص الشرعية والتقيد بالأنظمة المرعية في شعيرة الحج» التي عُقدت في مكة المكرمة، الاثنين، على التوعية بأوجه الرخص الشرعية ومواءمتها مع الجهود التطويرية لتيسير أداء المناسك وإثراء رحلة الحجاج، وسط حضور ومشاركة وزراء وكبار علماء العالم الإسلامي ومفكريه.

وأكد وزير الحج والعمرة السعودي في كلمة له مع انطلاق أعمال الندوة حرصهم على مواصلة خدمة ضيوف الرحمن بكل تفانٍ وإخلاص، مضيفاً: «مستلهمين شرف الخدمة ومستحضرين دائماً أن ملك هذه البلاد يٌلقَّب بخادم الحرمين الشريفين».

وأشار إلى الدعم السخي والمتواصل من قيادة بلاده لكل ما يخص خدمة الإسلام والمسلمين، مشيراً إلى أن هذين الدعم والعناية يتعاظمان في موسم الحج كل عام، مثمناً ما تحظى به الندوة من دعم لاستدامتها وتطويرها وتعظيم شانها لما يقارب نصف قرن من الزمن.

وأضاف: «في كل عام وفي هذا الوقت من السنة يترقب العالم الإسلامي هذه الندوة، ودورها الفكري القيادي، حيث يحرص الجميع على متابعة هذه الندوة وعمقها الفكري والشرعي وتجسيد المعاني العظيمة في الحج».

وأشار إلى تضافر جهود الأجهزة الأمنية والخدمية في منظومة خدمة ضيوف الرحمن ليل نهار؛ من أجل التيسير على كل حاج أداءه شعيرة الحج، لافتاً النظر إلى الحملة الدولية التي أُطلقت في أكثر من 20 دولة حول العالم للتوعية بخطورة مخالفة أنظمة وتعليمات الحج والحملات الوهمية، وإلى الحملة الوطنية التوعوية «لا حج بلا تصريح» التي أُطلقت بقيادة وزارة الداخلية وشركاء منظومة الحج للتوعية بالأنظمة والتعليمات.

د. توفيق الربيعة خلال إلقائه الكلمة الافتتاحية للندوة (واس)

من جانبه، أوضح الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، المفتي العام للسعودية رئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، أن العالم بالرخص المدرك للأنظمة يعلم أن ثمة رابطاً وثيقاً بين الرخص الشرعية والأنظمة المرعية؛ يتلخص عند مراعاتهما من قِبل الحاج وحملات الحج في تيسر أداء شعيرة الحج.

وأشار في الكلمة التي ألقاها نيابةً عنه الشيخ الدكتور فهد الماجد، الأمين العام لهيئة كبار العلماء، في «ندوة الحج الكبرى»، إلى أن الرخص الشرعية في شعيرة الحج متعددة «ذلك أن الله سبحانه ما جعل علينا في هذا الدين من حرج». مشيراً إلى أن الشعيرة العظيمة (الحج) مبنية على رفع الحرج؛ ولذلك فرضه الله تعالى في العمر مرة واحدة.

وأوضح أن من مظاهر التيسير في الحج الترخيص في ترك المبيت بمزدلفة إلى الفجر والاكتفاء بالمبيت إلى منتصف الليل. والترخيص للمشتغلين بخدمة الحجاج من السقاة والرعاة في أن يتركوا المبيت بمنى أيام التشريق.

الشيخ الدكتور محمد العيسى خلال مشاركته في أعمال «ندوة الحج الكبرى» (الشرق الأوسط)

وقال: «إن من فضل الله علينا وعلى جميع المسلمين، أن مكَّن لهذه الدولة المباركة المملكة العربية السعودية فخدمت البيتين، وأشرفت على الحرمين، وتولت رعاية القاصدين، وسخّرت كل إمكاناتها كي يؤدي الحجاج والمعتمرون نسكهم بكل يسر وسكينة. ومن ذلك أن أصدرت الأنظمة، والتعليمات المتعددة التي ترتب أوضاع الحجيج منذ رغبة الحاج في الحج إلى وصوله إلى هذه الديار المباركة إلى تنقلاته في أداء شعائره ومن ثم إلى عودته إلى دياره ووطنه».

وأضاف: «من هذا المنبر نوصي حجاج بيت الله الحرام بأن يراعوا هذه الأنظمة، وليعلموا أن ذلك من طاعة الله وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ومن تعظيم حرمات الله في الحرم؛ فإن هذه الأنظمة ما وُضعت إلا تعظيماً لهذه الشعيرة، وتمكيناً للحجاج والعمار في أن يؤدوا مناسكهم بكل يسر وسكينة. وفي طليعة هذه الأنظمة الالتزام باستخراج تصريح الحج، وقد أصدرت هيئة كبار العلماء بيانها بخصوص ذلك، وبيّنت أنه لا يجوز لمن لم يتمكن من استخراج هذا التصريح الذهاب إلى الحج، وأن من فعل فهو آثم، فهل يبدأ المسلم حجه بمعصية الله تعالى؟!».

وأوضح أن عدم التمكن من استخراج التصريح فهو في حكم عدم المستطلع، مشيداً بالجهود العظيمة التي تبذلها قيادة وحكومة المملكة لخدمة المسلمين وخدمة الحرمين الشريفين وفي سبيل أن يؤدي المسلمون الركن الخامس من دينهم.

الشيخ الدكتور فهد الماجد الأمين العام لهيئة كبار العلماء خلال إلقائه كلمة مفتي عام المملكة في الندوة (الشرق الأوسط)

من جانبه، عدّ الشيخ الدكتور محمد العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي رئيس هيئة علماء المسلمين، موضوع الندوة في طليعة الموضوعات العلمية المهمة في استطلاعاتها البحثية والنوعية بالنظر إلى حاجة التبصير بها.

وأضاف الدكتور العيسى: «لا يخفى أن الرخص الشرعية من محاسن تشريعنا الإسلامي وخصائصه؛ إذ هي فيما يرجح من التعاريف: الحكم الشرعي الذي انتقل عن أصله التشريعي إلى تشريع آخر راعى ظرفية معينة للمكلف... وقد بلغت خاصية التشريع الإسلامي في هذا أن أوصلت بعض الرخص إلى درجة الوجوب... مع أهمية اليقظة في هذا للفرق بين حقيقة التخفيف والتيسير وخداع النفس والشيطان بافتعال واختلاق ذلك، من خلال نسج فتاوى على مقاس طالبيها، ففي الأول: نصوص الشريعة وقواعدها... وفي الآخر: الأهواء وحيلها».

وتابع: أما الأنظمة المرعية، فهي على وصفها الكاشف واجبة الرعاية لصدورها عن ولي الأمر، ولا يسع من وٌجّهت إليه إلا السمع والطاعة لها... وفي هذا يحسن التنبيه إلى أن فتح باب التساهل في هذا الشأن المهم لا حد لتبعاته ومخاطره، ومن هناك كان الحق الشرعي في التعزيز عليه لما يجره من فوضى وفتن».

وأضاف: «متى شرع باب التأويل لتخطي تلك الأنظمة انحلت عرى الانتظام بفعل الأهواء وخطل الأفكار (في متاهات ومجازفات لا تخفى ولا تنتهي)، ومؤدى هذا التيه أن كل فئة تصمم لنفسها مسار حجها (في شان الحج العام)، وهو سطو شائن على تدابير الحج... سطو خالي الوفاض وخاسر الرهان».

وشدد الدكتور العيسى: «لا يفوت العاقل أنه لا حرص على الحجيج كحرص من أُنيطت بهم مسؤولية الحج، وكان نجاح شهادة استظهار على الاستحقاق الإسلامي الكبير، فضلاً عن الدعوات الطيبات بأن يجزل الله المثوبة والأجر لمن قام بالرعاية والخدمة خير قيام».

جانب من افتتاح أعمال «ندوة الحج الكبرى» في مكة المكرمة (واس)

وحث الشيخ الدكتور سعد الشثري، عضو هيئة كبار العلماء والمستشار في الديوان الملكي السعودي، في الجلسة الرئيسية الأولى في الندوة الفقهاء مراعاة المصالح ودرء المفاسد وعدم تعريض الحجاج إلى فتاوى مضادة، بينما قال الدكتور شوقي، علام مفتي مصر، خلال الجلسة إن موسم الحج يشهد تطوراً مذهلاً يكاد يشبه المعجزة؛ إذ يحتوي على أعداد كبيرة مع حسن التنظيم، معرباً عن تأييده بيان هيئة العلماء في المملكة وما جاء فيه من أن عدم استطاعة استخراج التصريح يعدّ من عدم استطاعة الحج، مشيراً إلى أن التنظيمات التي تصدرها المملكة ودول الحجاج واجبة الاتباع، بينما قال راساكي اولاديجو، نائب الرئيس العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بنيجيريا، إن أعمال الحج والعمرة في حقيقتها تنطوي على كثير من اليسر والرفق، مشيراً إلى أن القرآن الكريم يحثّ على اتباع ولاة الأمر فيما يصدرونه من أحكام وتنظيمات تحقق المصلحة الجماعية.

الندوة شهدت مشاركة دولية واسعة (واس)

كما تضمنت «ندوة الحج الكبرى» جلسات عدة تناولت فقه الترخيص وأثره في تيسير الشعيرة، وجهود المملكة التنظيمية لتيسير أعمال الحج، وأهمية التقيد بالتوجيهات والأنظمة المنظمة للحج.

وقطعت الندوة بصفتها منصة عالمية إسلامية 48 عاماً من العطاء المتواصل؛ في مناقشة الكثير من القضايا التي تهم العالم الإسلامي في الكثير من المجالات؛ عبر أكثر من 200 بحث علمي خلال مسيرتها؛ مع التأكيد على تجديد أعمالها من حيث جودة الأبحاث، واختيار الضيوف والموضوعات، ومواكبتها الأحداث العالمية وتطوراتها.

الفريق البسامي

وأكد الفريق محمد البسامي، مدير الأمن العام في السعودية، جاهزية الأجهزة الأمنية لردع ومنع كل ما يؤثر على سلامة الحجاج وأمن المشاعر والوطن من خلال مركز قيادة وسيطرة يتابع كل ما يمكن أن يعكر صفو ضيوف الرحمن.

وأشار البسامي، خلال مشاركته في جلسة حوارية على هامش ندوة الحج الكبرى، إلى أن الأجهزة الأمنية تتكامل مع كل الجهات ذات الصلة أدراكاً منها أن العمل الجماعي هو عنوان العمل الناجح. وأشار إلى أن العمل الذي يبذل في مكة أيام الحج استثنائي لا مثيل له في العالم، معرباً عن سعادتهم بمرافقة الحجيج في كل مراحل الحج والقيام بأمنهم.

وأوضح البسامي أن كل الخطط الأمنية تهدف لإراحة الحجاج، وأن لكل مفصل من مفاصل الخطة دليلاً إجرائياً دقيقاً، مبيناً على مراعاة الخطط لكل المخاطر المحتملة وتحتاط لها. وأشار إلى أن بعد كل موسم تتم مراجعة إيجابيات وسلبيات الخطط والعمل على تطويرها للموسم اللاحق، لافتاً إلى أن الأجهزة الأمنية تقوم مع نهاية كل موسم بسلسلة إجراءات تبدأ بمراجعة الخطط الماضية ثم إقرار الخطط الجديدة وصولاً إلى تنفيذها.

المجلس الاسكندنافي

من جهته، ثمن الشيخ حسين الداودي، رئيس المجلس الاسكندنافي للعلاقات وعضو المجلس الأعلى في رابطة العالم الإسلامي، في الندوة ذاتها، الجهود التي تقوم بها حكومة خادم الحرمين الشريفين لضيوف الرحمن من كل أنحاء العالم، داعياً الحجاج من مواطني دول التنوع الديني إلى أن يحملوا الفقه الصحيح من علماء المملكة. وبيّن أن أداء الحاج شعيرة الحج بتعبدية كاملة ونقل معانيها إلى بلده يهزم كل من يحاول تسيس الحج، مطالباً بمضاعفة التوجيه والمتابعة لجعل الحج خالياً من الشعارات الطائفية والسياسية.

وأضاف: منذ القدم وعلى مر العصور سعى أصحاب الأجندات الخاصة إلى التأثير على الحج لكن الحزم والعزم السعودي جعلا الحج عبادة خالصة ومنعا الأجندات الأخرى، مبيناً أن الإسلام السياسي يحاول استغلال مشاعر المسلمين على نحو لا يحقق أي مصلحة شاملة، ومناشداً الحجاج التقيد بالأنظمة الصادرة عن الجهات المنظمة طاعة لله ورسوله وولاة الأمر.


مقالات ذات صلة

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

الخليج جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديد للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام.

إبراهيم القرشي (جدة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا )
الخليج مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً.

عزيز مطهري (الرياض)
الخليج تحرص السعودية على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة (تصوير: محمد المانع)

السعودية تُشدِّد على إلزامية تصريح الحج

شدَّدت السعودية على ضرورة التزام مكاتب شؤون الحجاج بتوعية ضيوف الرحمن بضرورة الحصول على التصريح الرسمي لأداء مناسك الحج لهذا العام، واتباع المسارات النظامية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وإصابة عدد من الجنود.

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، السبت، عن رفض المملكة التام لجميع أشكال العنف، وأضافت أن المملكة «إذ تؤكد دعمها لبعثة (اليونيفيل)، لتشدد على ضرورة أن ينال الجناة العقاب الرادع بعد تكرر هذه الاستهدافات».

وقدمت «الخارجية السعودية» خالص عزاء ومواساة المملكة لحكومة وشعب فرنسا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.

وقُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ(يونيفيل). وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق (حزب الله)» الذي نفى مسؤوليته.


قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
TT

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي تمَّت تهيئتها تنفيذاً لتوجيهات قيادة البلاد بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، وسط أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

ووصلت إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، أولى رحلات «ضيوف الرحمن» من المستفيدين من مبادرة «طريق مكة» والقادمين من باكستان وماليزيا وتركيا وبنغلاديش، بعد إنهاء إجراءات دخولهم عبر صالات المبادرة في بلدانهم، بدءاً بأخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونيّاً، مروراً بإجراءات الجوازات، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة، ليتم انتقال الحجاج فور وصولهم إلى الحافلات لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في منطقتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمسارات مخصصة، على أن تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إليها.

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

تهدف مبادرة «طريق مكة» إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة وعالية الجودة (واس)

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

وأكدت مديرية الجوازات السعودية، في بيان، الجمعة، جاهزية جميع المنافذ الدولية الجوية والبرية والبحرية لاستقبال «ضيوف الرحمن»، وإنهاء إجراءاتهم عبرها بكل سلاسة، مشيرة إلى تسخيرها كل الإمكانات لتسهيل إجراءات دخول الحجاج، من خلال دعم منصاتها في المنافذ بأحدث الأجهزة التقنية الحديثة التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بمختلف لغات «ضيوف الرحمن».

وتواصل المنافذ السعودية، خلال الأيام المقبلة، استقبال قوافل «ضيوف الرحمن» حتى الأول من شهر ذي الحجة الذي يوافق 18 مايو (أيار) المقبل، وسط استعدادات عالية من مختلف الجهات؛ بهدف تسهيل رحلة الحجاج منذ لحظة وصولهم حتى مغادرتهم.

حاج بنغلاديشي خلال إنهائه إجراءات سفره عبر صالة مبادرة «طريق مكة» بمطار حضرة شاه جلال الدولي (الداخلية السعودية)

وتواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

كما تواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، والتي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتتنقل أسهل بلا عناء.

مبادرة «طريق مكة» تقدِّم خدمات ذات جودة عالية لـ«ضيوف الرحمن» من الدول المستفيدة (واس)

إلى ذلك، تزيَّنت الكعبة المشرفة في أبهى حُلة لاستقبال «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد، السبت، مع الانتهاء من الصيانة الدورية للكعبة وحجر إسماعيل – عليه السلام- بعناية تليق ببيت الله، وفق أعلى معايير الدقة والإتقان، بينما أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين، أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة بمقدار 3 أمتار، استعداداً لاستقبال الضيوف لموسم حج هذا العام.

وغطّي الجزء المرفوع بقطعة قماش قطنية بيضاء بعرض مترين من جميع الجهات، في خطوة متبعة سنوياً تهدف إلى المحافظة على سلامة كسوة الكعبة المشرفة وحمايتها من التلامس أو التلف، خصوصاً في ظلِّ كثافة الطواف، والاقتراب المباشر من الكعبة المشرفة خلال موسم الحج.

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

واستغرقت عملية رفع كسوة الكعبة نحو ساعتين، ونُفِّذت على يد 34 صانعاً من الكوادر المتخصصة الذين عملوا بتناغم، ودقة عالية لإنجاز المهمة وفق أعلى المعايير المعتمدة، في الوقت الذي استُخدمت فيه خلال أعمال الصيانة أحدث المواد المطابقة للمواصفات القياسية العالمية؛ لضمان موثوقية الأداء وكفاءة التشغيل في أقدس بقعة على وجه الأرض، وذلك امتداداً لعناية تاريخية توليها السعودية بالحرمين الشريفين.

يشار إلى أن أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تُشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك، على التصريح الرسمي من الجهات المعنية، في إطار حرص المملكة على سلامة «ضيوف الرحمن»، وضمان جودة الخدمات المقدَّمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومُنظَّمة.

وأكدت وزارة الحج والعمرة السعودية، في بيان الجمعة، على أهمية التزام جميع مكاتب شؤون الحجاج بتوعية «ضيوف الرحمن» بضرورة الحصول على التصريح، واتباع المسارات النظامية المعتمد، مشددة على عدم التساهل مع أي محاولات لأداء الحج من دون تصريح، بوصفها «مخالفةً صريحةً» للأنظمة والتعليمات، تُطبَّق بحق مرتكبيها العقوبات النظامية.

أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك على التصريح الرسمي (واس)

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الثلاثاء، العقوبات المُقرَّرة بحق مخالفي التعليمات، التي تقتضي الحصول على تصريح لأداء الحج، وتتضمَّن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم، داعية المواطنين والمقيمين وحاملي التأشيرات بأنواعها كافة إلى الالتزام بالتعليمات المُنظِّمة لأداء الحج، وعدم تعريض أنفسهم للعقوبات، والإبلاغ عن المخالفين، بالاتصال على الرقم 911 بمنطقة مكة المكرمة.

وحدَّدت الوزارة يوم 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة، السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج، والمقيمين داخل البلاد، وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو المقبل.

وأشارت وزارة الداخلية إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل.


وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية، بالإضافة إلى عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

كما بحث الأمير فيصل بن فرحان والوزير أحمد عطّاف، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026» في تركيا، العلاقات الثنائية بين البلدين.

وذكرت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، أن الوزير عطاف جدد تضامن الجزائر ووقوفها التام مع السعودية «إزاء الاعتداءات التي طالتها في سياق التصعيد العسكري الذي شهدته منطقة الخليج العربي». وأشار البيان إلى أن الوزيرين ناقشا التطورات الأخيرة في المنطقة على ضوء اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف المعنية، وأعربا عن تطلعهما إلى أن يشكل هذا الاتفاق منطلقاً للتوصل إلى حلول نهائية تكفل عودة الأمن والسكينة إلى المنطقة برمتها. واستعرض الوزيران بحسب البيان «الحركية المتميزة التي تعرفها الشراكة بين البلدين، لا سيما في شقها الاقتصادي»، وأكدا «ضرورة إضفاء المزيد من الزخم عليها، في إطار التحضيرات الجارية لعقد الدورة الأولى لمجلس التنسيق الأعلى الجزائري-السعودي».