بلينكن: الاتفاق السعودي - الأميركي «على بعد أسابيع»

مراقبون وباحثون يتحدثون إلى «الشرق الأوسط» عن مساره المتوقع

وزير الخارجية الأميركي خلال جلسة الاستماع في الكونغرس الأربعاء (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي خلال جلسة الاستماع في الكونغرس الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

بلينكن: الاتفاق السعودي - الأميركي «على بعد أسابيع»

وزير الخارجية الأميركي خلال جلسة الاستماع في الكونغرس الأربعاء (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي خلال جلسة الاستماع في الكونغرس الأربعاء (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الأربعاء، أن الولايات المتحدة والسعودية اقتربتا «إلى حد كبير» من إنهاء الاتفاق الدفاعي والاتفاقية النووية المدنية.

وقال بلينكن في جلسة استماع أمام لجنة المخصصات المالية في مجلس النواب، إن الاتفاقيات «على بعد أسابيع». لكنه حذر من أنه لا يمكن الشروع في عملية تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل على نطاق أوسع، ما لم يتحقق هدوء في غزة وما لم يُعبَّد طريق لإقامة دولة فلسطينية.

وقبل تصريحات بلينكن، تحدث مسؤولون أميركيون عن قرب التوصل إلى الاتفاقات التي تشمل ضمانات دفاعية أميركية للسعودية وأسلحة متقدمة، بحسب ما أفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى تحدث مع الصحافيين بعد زيارة مستشار الأمن القومي جيك سوليفان إلى الشرق الأوسط الأسبوع الماضي. وقال المسؤول إن الصفقة ستتضمن كذلك اتفاقاً نووياً مدنياً بالإضافة الى احتمال بيع مقاتلات «اف-35» وأسلحة أخرى متقدمة.

مطالب سعودية واضحة

وكان بلينكن قال، الثلاثاء، في جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، إن الجوانب الثنائية الأميركية – السعودية مكتملة تقريباً، لكن تنفيذ الاتفاق الشامل يتطلب خطوات إسرائيلية. وأوضح أن «السعوديين كانوا واضحين للغاية، إذ أن ذلك (إقامة العلاقات مع إسرائيل) يتطلب الهدوء في غزة وسيتطلب مساراً موثوقًا به لإقامة دولة فلسطينية». وأضاف أنه «سيتعين على إسرائيل أن تقرر ما إذا كانت تريد المضي قدمًا واغتنام الفرصة لتحقيق شيء سعت إليه منذ تأسيسها، وهو علاقات طبيعية مع دول منطقتها».

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي، خلال مؤتمر صحافي عقده في البيت الأبيض بعد عودته من جولته في المنطقة، الأربعاء، إن الرئيس جو بايدن «يعتقد أن حل الدولتين الذي يضمن أمن إسرائيل وكذلك مستقبلاً كريماً آمناً للشعب الفلسطيني، هو أفضل وسيلة لتحقيق الأمن والاستقرار على المدى الطويل للجميع في المنطقة».

وأشار سوليفان إلى أن بايدن تحدث عن رؤية لدمج إسرائيل فعلياً في محيطها بشكل يمكن أن يحقق الاستقرار الإقليمي، «وكنت في السعودية أتحدث مع ولي العهد (الأمير محمد بن سلمان) حول هذه الرؤية تحديداً في نهاية الأسبوع الماضي، وشاهدتم تصريحاته حول ما يمكن تحقيقه إذا سارت إسرائيل على هذا الطريق. هذه هي المحادثة التي سنواصل إجراءها مع الحكومة الإسرائيلية».

اتفاق «بالغ الأهمية»

ويتحدث المبعوث الأميركي السابق إلى الشرق الأوسط دنيس روس عن أهمية التوصل إلى اتفاق أميركي- سعودي. وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن اتفاقاً من هذا النوع «يتوافق مع احتياجات واهتمامات البلدين».

ويرى كبير الباحثين في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي ستيفن كوك أن التوصل إلى الاتفاق «في غاية الأهمية». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الاتفاق «سيخلق سابقة من خلال ربط رسمي لأمن الولايات المتحدة والسعودية، وهو أمر غير رسمي حتى الساعة. كما سيتفوق على (العلاقات السعودية مع) الصين ويرسل رسالة قوية للإيرانيين الذين من المرجح أن يمتحنوا الاتفاق في أول فرصة لديهم».

ولي العهد السعودي مستقبلاً الرئيس الأميركي في جدة يوليو 2022 (بندر الجلعود)

ويوافق براين كتوليس، كبير الباحثين في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، على أهمية الاتفاق الثنائي. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الاتفاق سيكون له تأثير يدفع بالمنطقة نحو الاستقرار. فالاتفاقات بين البلدين ستقربهما من بعضهما البعض في جوانب أساسية متعددة أمنية واقتصادية ومتعلقة بالطاقة».

خطوات إسرائيلية مطلوبة

ورغم التفاؤل باحتمال الإعلان عن اتفاق قريب، يحذر المسؤولون من تحديات متعددة تواجهها أطر أي اتفاق نهائي سيتطلب مصادقة مجلس الشيوخ بشكل رسمي عليه.

وفي هذا الإطار وجّه السيناتور الديمقراطي كريس مرفي سؤالاً مباشراً إلى وزير الخارجية الاميركية خلال جلسة الاستماع التي عقدتها لجنة العلاقات الخارجية في الشيوخ، قائلاً: «إن ما فهمته لجنتنا هو أن أي اتفاق سيكون ضمن إطار اتفاق يتضمن إسرائيل، وبشكل أساسي يتضمن تعهدات حقيقية لدولة فلسطينية. لسوء الحظ، يبدو حالياً أنه ليست هناك نية على الساحة السياسة الإسرائيلية للقيام بتعهدات من هذا النوع».

أمر وافق عليه بلينكن الذي لوّح بأن مصير الاتفاقات المذكورة مرتبط باتفاق التطبيع، فقال مجيباً على تساؤلات مرفي: «حتى إن توصلنا إلى الأطر النهائية للاتفاقات، وأعتقد أنه يمكننا فعل ذلك سريعاً، إلا أن الحزمة الكاملة من الاتفاقات لا يمكن أن تمضي قدماً في غياب أمور أخرى نحتاج إليها للتحرك في مسار التطبيع».

ويقول كوك عن تصريح بلينكن: «يبدو أن أميركا والسعودية قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق. والولايات المتحدة تلوح بالتطبيع على أمل أن توافق إسرائيل، مما سينهي الصراع العربي - الاسرائيلي ويسّرع من المفاوضات نحو دولة فلسطينية. الإسرائيليون يريدون النقطة الأولى، لكنهم لا يستطيعون الموافقة على النقطة الثانية لأنها صعبة جداً سياسياً... المشكلة هنا هي أن بعض أعضاء مجلس الشيوخ قالوا إنهم لن يوقعوا على اتفاق إلا إذا شمل إسرائيل».

ويحتاج أي اتفاق أمني إلى مصادقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، كما أن أي مبيعات أسلحة تحتاج لمراجعة من لجنتي العلاقات الخارجية في الشيوخ والنواب واللتين تتمتعان بصلاحية وقف هذه المبيعات.

ويرى روس أن «من المستحيل إنتاج اتفاق أمني يتطلب ثلثي الأصوات في مجلس الشيوخ للمصادقة عليه من دون التطبيع مع إسرائيل. قد تكون هناك التزامات أميركية أمنية أقل من دون التطبيع، لكن السعودية تريد أن يضمن الالتزام الرسمي الردع والحصول على أسلحة أميركية متطورة».

ويطرح هذا احتمال إقرار الاتفاق الأمني من دون مصادقة مجلس الشيوخ، بالتزامات أقل. ويتحدث كتوليس إلى «الشرق الأوسط» عن التحديات في الكونغرس الذي «يعاني من انقسامات عديدة تؤثر على ادائه، كما شهدنا في تأخير إقرار المساعدات الإضافية لأوكرانيا وتايوان واسرائيل لفترة 6 أشهر». ويشير إلى أن الانتخابات الأميركية بعد أقل من 6 أشهر، ما سيصعب من إقرار أي مشروع في الكونغرس.

غير أن روس يقول إنه «صحيح أن هناك بعض المعارضة لكن الاتفاق سيصب في مصلحة الشرق الأوسط والتنافس (الأميركي) مع التحالف الصيني - الروسي - الإيراني».

وعن التفاصيل التي يجب أن تتضمّنها اتفاقية الدفاع الثنائية المرتقبة، يقول العقيد عباس داهوك، الملحق العسكري الأميركي الأسبق في السعودية، إنها في المقام الأول «يجب أن تنبع من مصالح مشتركة، أو ضرورة ردع تهديدات مشتركة»، مضيفاً أنه «رغم أن التفاصيل لا تزال قيد التفاوض، فإن إطار العمل المرتقب نتيجة لهذه الاتفاقية سيمثّل نقلة نوعية على مستوى المنطقة بأسرها».

على صعيد الضمانات الدفاعية، أشار داهوك إلى أن «المناقشات قد تكون تناولت مبيعات أميركية محتمَلة لأسلحة متطورة إلى السعودية، مثل الطائرات المقاتلة من طراز «F - 35» وإلى جانب ذلك، فإن بيع تكنولوجيا التخفي الأساسية، وأنظمة الدفاع البحرية والجوية والسيبرانية والفضائية، يكشف عن التزام أميركي عميق تجاه أمن السعودية وسلامة أراضيها»، ومع ذلك، بخلاف المشتريات والتطوير المشترك لأدوات وخدمات أميركية يرى داهوك أن تبادل المعلومات الاستخبارية الدفاعية، وإجراء تدريبات ميدانية ثنائية مشتركة، أمر بالغ الأهمية لبناء الثقة وتعزيز التعاون على مستوى القوات، وإبراز الردع ضد التهديدات»، معلّلاً بأن هذه التدريبات وتبادل المعلومات الاستخبارية يرميان إلى «تعزيز التعاون والعمل البيني ورفع الجاهزية بين القوات المشاركة».

وفيما يتعلق بالتعاون النووي المدني الذي أشار إليه البيت الأبيض وبلينكن، رأى داهوك أن اتفاقية التعاون النووي بموجب القسم 123 من القانون الأميركي للطاقة الذرية، التي تُعرف اختصاراً باسم «اتفاقية 123»، لنقل المواد أو المعدات النووية من الولايات المتحدة، لن تكون كافية في حد ذاتها، وتابع داهوك: «في حين أن اتفاقية 123 يمكن أن تسهِّل التعاون في التبادلات الفنية والبحث العلمي ومناقشات الضمانات، فإنه لا ينبغي للرياض قبول ذات القيود المفروضة على التخصيب المنصوص عليها في الاتفاقية المبرمة بين واشنطن والعديد من الدول، وبدلاً من ذلك يرى داهوك أن من مصلحة الرياض أن ينص الاتفاق على «القدرة على تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية».

ورأى داهوك أن المكون الثاني من الاتفاق الذي يرتبط بتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، من شأنه أن يمهد الطريق نحو إقامة دولة فلسطينية إلا أن «الأمر يعتمد على مكون ثالث أكثر تعقيداً»، وفق وصفه.ولكي يكون الاتفاق الدفاعي الثنائي فعالاً، ربط الملحق العسكري الأسبق في الرياض ذلك بضرورة أن «يتضمّن الخطاب المرتبط به التزامات شبيهة بتلك الخاصة بحلف شمال الأطلسي (الناتو) فيما يتعلق بتوفير موارد عسكرية ومالية، لمواجهة الهجمات المسلحة التي تهدد السلامة الإقليمية، أو الاستقلال السياسي، أو الأمن الوطني لأيٍّ من الجانبين»، وهذه الالتزامات الصارمة المتعلقة بالدماء والأموال «من دونها لن تحقق الاتفاقية أهدافها الأمنية»، حسب وصف داهوك.


مقالات ذات صلة

رئيس «موبايلي»: «رؤية 2030» حوّلت قطاع الاتصالات في السعودية إلى محرك للاقتصاد الرقمي

خاص المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

رئيس «موبايلي»: «رؤية 2030» حوّلت قطاع الاتصالات في السعودية إلى محرك للاقتصاد الرقمي

أسهمت «رؤية السعودية 2030» في إحداث تحوّل هيكلي عميق في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، حوّله من مزود تقليدي للخدمات إلى ممكن رئيسي للاقتصاد الرقمي.

مساعد الزياني (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

بحثت القمة التشاورية الخليجية التي انعقدت برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في جدة، أمس (الثلاثاء)، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خصوصاً المتصلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (الخارجية السعودية)

السعودية وتركيا تناقشان تكثيف التنسيق الثنائي

بحث الاجتماع الثاني للجنة السياسية والدبلوماسية المنبثقة من مجلس التنسيق السعودي - التركي، سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة، ومنع التهجير، والمضي نحو إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

جاء ذلك في كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز بن محمد الواصل، خلال أعمال الدورة الحادية عشرة للمؤتمر الاستعراضي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وكذلك في سياق المناقشات الأممية حول تطورات الأوضاع الإقليمية.

وأكدت السعودية أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تمثل ركيزة أساسية لمنظومة عدم الانتشار، مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث، بما يشمل نزع السلاح، وعدم الانتشار، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية. ودعت الدول الحائزة على الأسلحة النووية إلى الوفاء بالتزاماتها، مؤكدة أن الضمان الوحيد لعدم استخدام هذه الأسلحة يتمثل في التخلص الكامل منها.

كما شددت على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية، بما يعزز الشفافية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إقليمياً، تطرقت السعودية إلى الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية، والتي أدانها المجتمع الدولي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، مؤكدة أهمية تعزيز الأمن الإقليمي واحترام مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب ضرورة تعاون إيران الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان سلمية برنامجها النووي.

كما جددت المملكة تأكيدها أن إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية يمثل مسؤولية دولية جماعية، مشيرة إلى أن استمرار رفض إسرائيل الانضمام إلى المعاهدة يشكل عقبة رئيسية أمام إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، أكدت السعودية خطورة التصعيد، مجددة إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان، ورفضها أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية. كما أدانت الاستيطان غير القانوني، معتبرة أنه يقوِّض فرص السلام وينتهك القانون الدولي.

وشددت المملكة على أن تحقيق السلام العادل والشامل يتطلب وقف إطلاق النار، ومنع تهجير السكان، والانسحاب من قطاع غزة، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية.


«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
TT

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية التي انعقدت برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في جدة، أمس (الثلاثاء)، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خصوصاً المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وأكدت ضرورة استعادة أمن الملاحة في مضيق هرمز، كما أدانت بشدة الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول مجلس التعاون والأردن.

وأكد جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، في بيان، أن القمة عُقدت بدعوة من قيادة السعودية، وبحثت سبل إيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة ويمهد للتوصل إلى اتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار على المدى البعيد.

وأوضح أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، مؤكداً أن هذه الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد.

وأشار البديوي إلى أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، لافتاً إلى أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، مؤكدين ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتها وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

ولفت البديوي إلى توجيه قادة دول الخليج بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

ولفت الأمين العام للمجلس إلى تأكيد القادة أهمية الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، فضلاً عن أهمية تكثيف التكامل العسكري بين دول المجلس، والإسراع بإنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
TT

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة، الثلاثاء، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية سافرة، والسبل الكفيلة بإيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة، ويمهد الطريق للتوصل لاتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار في المدى البعيد.

صرَّح بذلك جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان إعلامي بمناسبة انعقاد اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول المجلس، تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبرئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

وقال البديوي إن القادة ثمنوا الدعوة الصادرة عن قيادة السعودية لعقد هذه القمة، التي تظهر حرص المملكة على تعزيز التضامن بين دول المجلس، وتنسيق مواقفها للتعامل مع التحديات التي تمر بها المنطقة حالياً.

وأضاف البيان أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، التي طالت المنشآت المدنية ومنشآت البنية التحتية فيها، وما نتج عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات، والتي تعد انتهاكاً جسيماً لسيادة دول المجلس وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ولقواعد حسن الجيرة.

وأكد أمين عام مجلس التعاون أن الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد، وهو ما يتطلب من طهران المبادرة ببذل الجهود الجادة لإعادة بناء الثقة.

ونوَّه البديوي بأن القادة أكدوا على حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع الإجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك.

وأشار البيان إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة الخليجية من شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها من التصدي للاعتداءات الصاروخية والطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين، والحفاظ على أمن الدول الأعضاء ومقدرات شعوبها.

وبيّن أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، وتمكن دول المجلس من تجاوزها نظير ما حظيت به من حكمة في التعامل وما شهدته الفترة الماضية من تضامن فيما بينها، حيث تمكنت الدول الأعضاء من إعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة من الاعتداءات الإيرانية بسرعة وكفاءة عاليتين، بما أسهم في الحفاظ على إمدادات الطاقة، وكذلك التعامل مع اضطراب سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون في المجال اللوجيستي، وقطاع الطيران.

وأوضح البديوي أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ولأي إجراءات يكون من شأنها التأثير سلباً على الملاحة فيه، بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمى لعبور السفن من خلاله، مؤكدين على ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتهاـ وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) 2026.

ولفت البيان إلى توجيه القادة للأمانة العامة للمجلس، بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لجميع المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجيستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين كذلك إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج.

وأشار البديوي إلى تأكيد قادة دول مجلس التعاون على أهمية المضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، وتكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.