السعودية: حملة «تصريح الحج» قلّصت السلوكيات المخالفة

نائب أمير مكة أكد تطبيق الأنظمة بحق المخالفين

الأمير سعود بن مشعل خلال إطلاقه حملة «الحج عبادة وسلوك حضاري» في موسمها الـ16 (إمارة مكة)
الأمير سعود بن مشعل خلال إطلاقه حملة «الحج عبادة وسلوك حضاري» في موسمها الـ16 (إمارة مكة)
TT

السعودية: حملة «تصريح الحج» قلّصت السلوكيات المخالفة

الأمير سعود بن مشعل خلال إطلاقه حملة «الحج عبادة وسلوك حضاري» في موسمها الـ16 (إمارة مكة)
الأمير سعود بن مشعل خلال إطلاقه حملة «الحج عبادة وسلوك حضاري» في موسمها الـ16 (إمارة مكة)

أكد الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، أنه لن يكون هناك حج إلا بتصريح، وستطبق الأنظمة بحزمٍ في حق أي مخالف للتعليمات، مشيراً إلى أن إمارة المنطقة عقدت مع شركائها من الجهات ذات العلاقة العديد من الاجتماعات، وجرى تشكيل عدة لجان لوضع الخطط اللازمة لإنفاذ التوجيهات.

جاء ذلك لدى إطلاقه نيابة عن الأمير خالد بن فيصل بن عبد العزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير المنطقة، حملة «الحج عبادة وسلوك حضاري» في موسمها الـ16، تحت شعار «لا حج بلا تصريح»، بحضور عدد من الأمراء ومسؤولي الجهات المعنية.

جانب من إطلاق حملة «الحج عبادة وسلوك» في موسمها الـ16 (إمارة مكة)

ودعا الأمير سعود بن مشعل «جميع القطاعات العاملة في الحج إلى رفع مستوى التنسيق ودرجة الجاهزية لاستقبال وخدمة ضيوف الرحمن احتساباً للأجر»، وإنفاذاً لتوجيهات وتطلعات القيادة السعودية، كما جدد التأكيد على ضرورة تطبيق الأنظمة وعدم التهاون مع المخالفين للوصول إلى حج آمن ومميز.

وأشار إلى أن انطلاق الحملة تحت شعار «لا حج بلا تصريح» في موسمها الحالي يؤكد على ما حققته خلال الأعوام الماضية في منع مخالفي الأنظمة الذين يحاولون تأدية الشعيرة بلا تصريح، كما أسهمت في تقليص السلوكيات المخالفة، والكشف عن الحملات الوهمية، وكل ذلك كان له أثره في تقليص أعداد الحجاج غير النظاميين، وساعد الجهات ذات العلاقة على تجويد الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن. وأكد أن الأنظمة والتعليمات ستطبّق على المخالفين بحزم.

وعن صدور بيانات وفتاوى شرعية بعدم جواز أداء الفريضة دون الحصول على تصريح، أشاد نائب أمير مكة ببيان هيئة كبار العلماء نظير تأكيدها على عدم جواز أداء الحج بلا تصريح، مشيراً إلى أن هذه الفتوى أخذت في الاعتبار حُرمة المكان وقدسية الشعيرة، وجاءت لأجل تمكين المسلمين من أداء ركن الإسلام الخامس في أمن وسكينة ويُسر، وفي الوقت ذاته تمكين قطاعات الدولة من تجويد الخدمات المقدمة لهم، خصوصاً وأن دخول المخالفين للمشاعر المقدسة يؤثر سلباً ويحدث خللاً في منظومة الخدمات المقدمة للحجاج النظاميين، ومن هذا المنطلق فإنه من الواجب طاعة ولي الأمر، وتجنب ارتكاب المخالفات التي قد يترتب عليها إلحاق الضرر بالغير بأي شكل من الأشكال».

الأمراء ومسؤولو الجهات المعنية خلال إطلاق حملة «الحج عبادة وسلوك» في موسمها الـ16 (إمارة مكة)

من جهته، أكد الفريق محمد البسامي، مدير الأمن العام، جاهزية قوات أمن الحج بقطاعاتها كافة لموسم حج 1445هـ لمواجهة كل ما يمس الإخلال بالأمن أو النظام، ومنع جميع الأعمال المؤثرة في أمن وسلامة ضيوف الرحمن، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه سيتم ضبط المخالفين وتطبيق العقوبات المقررة نظاماً وفقاً لما نصت عليه الأنظمة والقوانين.

وشدد على أهمية تضافر الجهود لاستكمال الترتيبات الميدانية كافة، ورفع مستوى الجاهزية، والإعداد لتنفيذ الخطط بالمستوى الذي ينسجم مع ما توفره المملكة من إمكانات لخدمة ضيوف الرحمن.

وقال البسامي إن رجال الأمن باشروا مهامهم لضبط مداخل مكة المكرمة من الخامس عشر من شهر شوال، وسيكون هناك تركيز بشكل كامل على المخالفين، ولن نسمح بتجاوز الميقات إلا بتصريح الحج.

وأشار إلى التنسيق مع وزارة الحج والعمرة على وجود بطاقة تعريفية خاصة للحاج، كما تم وضع خطط ميدانية لمسح كل دور الإيواء والإسكان في مكة المكرمة لإبعاد مخالفي أنظمة الحج.

نائب أمير منطقة مكة يكرم الفريق محمد البسامي مدير الأمن العام (إمارة مكة)

ودعا «الأمن العام» المواطنين والمقيمين لعدم الاستجابة للإعلانات الوهمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن أداء فريضة الحج عن الآخرين، وتأمين الأضاحي لضيوف الرحمن وتوزيعها، وبيع أساور خاصة بالحج، وتأمين وسائل نقل وغيرها من الإعلانات المضللة بغرض النصب والاحتيال عبر أشخاص ومؤسسات وهمية سيتم تطبيق العقوبات المقررة بحق من يتم ضبطهم.

وأوضح عبر بيان، أن مشروع السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي هو الجهة الرسمية المختصة ببيع وتسويق سندات الهدي والأضاحي والفدية والصدقة نيابة عن الحجاج، داعياً المواطنين والمقيمين للالتزام بأنظمة وتعليمات الحج والإبلاغ عمن يخالف ذلك.

جانب من تكريم نائب أمير منطقة مكة المكرمة للجهات الحكومية المشاركة في الحملة (إمارة مكة)


مقالات ذات صلة

السعودية تواصل العناية بمصابي «الإجهاد الحراري» في الحج

الخليج انتقال الأمراض المعدية والتزاحم هما أهم المخاطر الصحية المحتملة في موسم الحج (تصوير: بشير صالح)

السعودية تواصل العناية بمصابي «الإجهاد الحراري» في الحج

تواصل السعودية تقديم العلاج لأعداد من الحجاج، النظاميين والمخالفين، المصابين بالإجهاد الحراري، بسبب ارتفاع درجات الحرارة التي تسببت بوفاة نحو 1300 حاج.

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج اجتماع وزراء خارجية منتدى حوار التعاون الآسيوي

السعودية تشدد على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة

جددت السعودية، الاثنين، التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للعمليات العسكرية الإسرائيلية، وحماية المدنيين، وتكثيف الجهود للتوصل إلى حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
يوميات الشرق مقابر قديمة عمرها 4500 عام في شمال غربي شبه الجزيرة العربية (واس)

اكتشاف أنماط مبتكرة في المدافن الأثرية ترتبط بالدور الحضاري للجزيرة العربية

تُقدم المدافن الأثرية التي يتم اكتشافها بين وقت وآخر في مختلف المناطق السعودية فرصة ثمينة لبناء سردية جديدة عن التاريخ الحضاري لأراضي الجزيرة العربية.

عمر البدوي (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للأبراج في مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة السعودية الرياض (كافد)

ملكية المستثمرين الأجانب في «تداول» السعودية تتجاوز 111 مليار دولار

شهدت السوق المالية مؤشرات إيجابية مع بداية العام الحالي رغم استمرار التقلبات، مما يسهم في توفير أسس متينة لمواصلة مسيرة النمو خلال الفترة المتبقية من عام 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الجهات المختصة بذلت جهوداً كبيرة في التوعية بمخاطر التعرض للإجهاد الحراري (واس)

السعودية: وفيات لحجاج مخالفين سلكوا طرقاً وعرةً وتأثروا بالإجهاد الحراري

أكدت السعودية، أمس الأحد، تعاملها مع أعداد كبيرة من المتأثرين بالإجهاد الحراري خلال موسم حج هذا العام، بعضهم لا يزالون يتلقون الرعاية حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تواصل العناية بمصابي «الإجهاد الحراري» في الحج

انتقال الأمراض المعدية والتزاحم هما أهم المخاطر الصحية المحتملة في موسم الحج (تصوير: بشير صالح)
انتقال الأمراض المعدية والتزاحم هما أهم المخاطر الصحية المحتملة في موسم الحج (تصوير: بشير صالح)
TT

السعودية تواصل العناية بمصابي «الإجهاد الحراري» في الحج

انتقال الأمراض المعدية والتزاحم هما أهم المخاطر الصحية المحتملة في موسم الحج (تصوير: بشير صالح)
انتقال الأمراض المعدية والتزاحم هما أهم المخاطر الصحية المحتملة في موسم الحج (تصوير: بشير صالح)

تواصل السعودية تقديم العلاج لأعداد من الحجاج، النظاميين والمخالفين، المصابين بالإجهاد الحراري، بسبب ارتفاع درجات الحرارة التي تسببت بوفاة نحو 1300 حاج، معظمهم من الحجاج المخالفين.

ورغم التحذيرات السعودية المستمرة قبل بداية موسم الحج من ضرورة الحج النظامي، والالتزام بالنصائح والتوجيهات الطبيّة لمواجهة العديد من التأثيرات، بالذات المرتبطة بارتفاع درجة الحرارة والإجهاد الحراري جرّاءها، فإن المنظومة الصحية السعودية «تعاملت مع أعداد كبيرة من المتأثرين بالإجهاد الحراري هذا العام، بعضهم لا يزال يتلقى الرعاية حتى الآن»، وفق ما أعلن وزير الصحة فهد الجلاجل.

وكشف الجلاجل أن عدد الوفيات بلغ نحو 1301 حاج، 83 في المائة منهم من غير المصرح لهم بالحج، وذلك نتيجة المشي لمسافات طويلة تحت أشعة الشمس، بلا مأوى ولا راحة، بينهم عدد من كبار السن ومصابون بأمراض مزمنة. وكشف أيضاً أن 141 ألفاً من الحجّاج غير المصرّح لهم تلقوا الخدمة العلاجية التخصّصية المجانية أثناء موسم الحج هذا العام، من أصل أكثر من 465 ألف خدمة علاجية تخصصية.

ورغم الأعداد الكبيرة للحجاج هذا العام التي تجاوزت 1.8 مليون حاج، والتحديات المتعلقة بارتفاع درجات الحرارة، وخلو الموسم من الأمراض المنقولة، فإن السعودية تجاوزت التحدي ونجحت في تنظيم موسم الحج، وأعلن الجلاجل نجاح الخطط الصحية لموسم حج هذا العام، وخلوه من أي تفشّيات أو تهديدات على الصحة العامة، رغم الأعداد الكبيرة للحجاج هذا العام التي فاقت 1.8 مليون، والتحديات المتعلقة بارتفاع درجات الحرارة.

وحذّر علي الشهري، استشاري الأمراض المعدية ورئيس قسم مكافحة العدوى بمستشفى القوات المسلحة بخميس مشيط، لـ«الشرق الأوسط»، أن الذهاب بطريقة غير نظامية ومن دون تصريح أو أخذ اللقاحات المطلوبة «مغامرة خطيرة قد تؤدي إلى خسارة الشخص لنفسه أو للحجاج الآخرين».

«فاعلية التدابير الوقائية»

وأشارت دراسة حديثة أُجريت بقيادة مركز الأبحاث والابتكار بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، إلى فاعلية التدابير الوقائية التي تنفذها السعودية في الحد من المخاطر الصحية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة على صحة الحجاج خلال أدائهم المناسك، فعلى الرغم من ارتفاع درجات الحرارة في مكة المكرمة بمعدل 0.4 درجة مئوية لكل عقد، شهدت حالات ضربة الشمس انخفاضاً بنسبة 74.6 في المائة، وانخفاض معدل الوفيات بنسبة 47.6 في المائة، وذلك بفضل التدابير الوقائية المتبعة، ما أسهم في تعزيز تجربة الحاج، وتوفير بيئة صحية وآمنة لأداء المناسك.

جهود سعودية بُذلت للتعامل مع ارتفاع درجات الحرارة (واس)

وتهدف الدراسة التي نُشرت مطلع العام الحالي في مجلة «طب السفر» العلمية (Journal of Travel Medicine) إلى بحث العلاقة بين زيادة درجات الحرارة المحيطة خلال موسم الحج ومعدلات الإصابة بالمخاطر الصحية المرتبطة بها على مدى الأربعين عاماً الماضية، وفاعلية التدابير الوقائية في التخفيف من انعكاساتها على صحة الحجيج، من خلال تحليل سجلات أربعة عقود من بيانات الأرصاد الجوية، ومعدلات الإصابة بضربة الشمس، والإرهاق الحراري أثناء موسم الحج في مكة المكرمة.

التعرّض للحرارة سبب رئيس للإجهاد

في هذا السياق، يقول محمد المنيسي، أستاذ الجهاز الهضمي والكبد في القصر العيني بالقاهرة، إن السبب الرئيسي في الدخول في حالة الإجهاد الحراري هو التعرض بشكل كثيف للحرارة والافتقار للرطوبة، مضيفاً أن جسم الإنسان يتأقلم على درجة الحرارة التي يعيش فيها، إذ إن سكان البلاد الحارة لديهم قدرة على التأقلم مع الحرارة أكثر من سكان البلاد الباردة.

ويضيف المنيسي لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجهاد الحراري قد يحدث في حالة عدم التعرض لأشعة الشمس، لكن في حالة زيادة درجة الحرارة وزيادة الرطوبة، مردفاً أن أهم أعراض الإجهاد الحراري هي الإغماء وارتفاع درجات الحرارة، وقد تصل أحياناً إلى الفشل الكلوي، وربما النزيف.

وأشارت توصيات طبية إلى ضرورة تجنيب كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، مثل السكري وأمراض الكلى والقلب، وضغط الدم، وبعض أمراض الاكتئاب، أشعة الشمس، حسب المنيسي، إذ إنهم الفئات الأكثر عرضة للإجهاد الحراري.

خطر الأمراض المعدية والتزاحم

وكشفت دراسة صادرة عن جامعة الملك عبد العزيز في جدة أن أهم المخاطر الصحية المحتملة في موسم الحج تتمثل في انتقال الأمراض المعدية إلى حشود الحج الضخمة، بالإضافة إلى الأمراض غير المعدية المحمولة مع الحجّاج، فضلاً عن احتمالات وقوع حوادث التدافع والتزاحم للحشود التي تحدث خلال مواسم الحج.

وأضافت الدراسة أن حشود الحج تحمل مخاطر محتملة لأمراض الصحة العامة وتفشي المرض، حيث يرتفع خطر الإصابة بالأمراض المعدية مع زيادة كثافة الحشد وزيادة التوسع في أحداث الحشد مكانيّاً وزمانيّاً، كما هو في حشد الحج، ويصاب أغلب الحجاج تقريباً بعدوى في الجهاز التنفسي أثناء الحج، وهو ما يعرف بسعال الحج أو الإنفلونزا «A H1N1» والإنفلونزا B، فضلاً عن مخاطر العدوى من الأمراض المنقولة دوليّاً.

ويضاف إلى ذلك الإصابات الرضخية الناجمة عن التدافع والتزاحم والحرائق، وتلك الحوادث دائماً لا يمكن التنبّؤ بحدوثها بسبب الطبيعة المفاجئة وغير المتوقعة لحوادث الإصابات الجماعية، ومن ثم فهي تشكّل تحدّيّات كبيرة للخدمات الصحية.